السفير خلف الله: ثقافة السودان غنية بروافدها العربية والإفريقية
محليات
12 أغسطس 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد الشياظمي
عبر السفير السوداني الجديد بالدوحة السيد ياسر خضر خلف الله عن سعادته بالليلة التي أحياها أبناء الجالية السودانية في قطر، والتي أثروا فيها الحضور بمختلف دروب الثقافة السودانية والمعارف التي ظل بعضها غائبا سواء ستعلق الأمر بالتاريخ أو الأشعار أو السياحة في بلد معروف بغناه على كل الأصعدة، سواء العربية أو الإفريقية.
وتمنى سعادة السفير الذي تقدم الحاضرين خلال الليلة التي نظمها مركز أصدقاء البيئة ضمن فعاليات الخيمة الخضراء التي تنظم كل رمضان أن تستمر الجهود والمبادرات التي تهدف إلى التعريف أكثر بالسودان وثقافته وتاريخه الغني بالروافد التاريخية والثقافية، وعلى أبناء الجالية في قطر أن يساهموا بدور أكبر في هذا المجهود الذي يخدم الأجيال المقبلة. من جهته قال السيد سيف الحجري مدير مركز أصدقاء البيئة أن ليلة السودان ضمن فعاليات الخيمة الخضراء واحدة من أغنى الخيام، التي تروم التعريف بالثقافة السودانية وتطلع الجمهور على الرصيد الكبير الذي يزخر به، وحيا الجالية السودانية على جهودها، وعبر عن تطلعه إلى العمل أكثر ضمن فعاليات أخرى حتى بعد انفصال الجنوب. من جانبه تحدث السيد أحمد عبدالله المتعارض عن السودان الكبير، وقال إن هذا البلد به مزيج ثقافي كبير، ويختلف فيه الأجناس والقوميات، ويزخر بالعديد من المزايا التي تجعل منه بلدا متفردا في كثير من الأشياء، وأضاف أن السودان بلد شاسع وممتد، ويتنوع جغرافيا ثقافيا، وتتعدد فيه المشارب والروافد التي تزيده غنا وثراء.
واعتبر أن السودان تاريخيا ظل بلدا محط أطماع عديدة، ما جعل الكثير من الهجرات تسير إليه، وتستقر فيه أحيانا وتخلق فيه حياة متنوعة عن من سبق، وتجعل منه كتابا غنيا من المعارف والثقافات.
من جهته استعرض الباحث عبدالله عابدين أحد أبرز المعالم التي في السودان، وبالضبط في شمال البلاد، وهي أرخبيل كرمة، وقال إن بحثه عن هذا الأرخبيل الساحر هو مشروع كتاب ماض نحو طريقه للصدور، نظرا لجمالية المكان الذي يبحث فيه، والسحر الذي تمتاز به المنطقة الغنية لإطلالها على نهر النيل وإشرافها على عدد من التنوعات الجغرافية التي زادت المكان سحرا وعبقا.
كما تطرق الأمين البدوي كاكوم إلى حكاية السودان مع الأدب والشعر، ليفسح المجال أمام مجموعة من الشعراء السودانيين الذين صدحوا بقصائد في مختلف الأجناس الشعرية التي تؤرخ وتمجد السودان وبيئته وتنوعه وجماله، وتنوعت الأشعار بين المنظومة على النهج الشعبين وأخرى باللغة العربية استأثرت بإعجاب الجمهور الذي اكتشف فيها رؤية جديد لبلادهم وسحره.
بدوره تحدث السيد أبو بكر حكمدار عن تاريخ الممالك في السودان، وقال إن كلمة السودان عربية فصحى، أطلقت على المجموعة السكانية التي كانت في جنوب الصحراء الكبرى من جنوب مصر إلى داخل إفريقيا، وقال إن السودان الحديث بدأ مع دخول الأتراك سنة 1821، وأن الممالك دخلوا السودان واستعمروا الجزء الشمالي منه، وكونوا مملكتهم في النوبة ثم في مروي، ثم ظهرت بعد هذا ممالك مثل مملكة الداجو ومملكة سنار ومملكة التجر، ومملكة دارفور، هذه التي انضمت إلى السودان سنة 1916.
وأضاف أن اللغات التي كانت في السودان تنوعت وتعددت فاق عددها 142 لغة، اندثر بعضها وبقي بعضها مستعملا في إطار محدود وضيق، وقال إن هذه اللغات ينتمي أغلبها إلى أقليات، بينما تبقى اللغة العربية هي السائدة والطاغية في السودان.
من جانبه تحدث عن محمد السني دفع الله عن المسرح السوداني وقال إن البدايات الأولى للمسرح في السودان كانت مع الظواهر الدرامية، مثل طقوس الزواج وتتويج الملوك وليالي الزار، والأغاني الشعبية، لكن مع دخول الإنجليز سنة 1821 قدموا أول عرض مسرحي خلال حفل للجنود، ثم بعد هذا كانت سنة 1895 في مدرسة الخرطوم قدم الأديب رفاعة الطهطاوي عرضا في مدرسة الخرطوم، وفي سنة 1903 قدمت مسرحية فيما سمي بعام الجمال، إلا أن أول عرض بمواصفات المسرح هو الذي قدم في سوريا من طرف فرقة التمثيل المسرحي، وصولا إلى مسرح اليوم وظهور العديد من الفرق التي تشارك في الساحة المسرحية وتغني الرصيد الثقافي للسودان من خلال العديد من الأعمال التي تتنوع في موضوعاتها وقضاياها.
وفي سياق متصل قال حسن المحمدي المسؤول في اللجنة التحضيرية للألعاب العربية التي ستنظم بالدوحة في ديسمبر المقبل إن الجالية السودانية في قطر كبيرة العدد، ونهيب بهم وبباقي الجاليات التطوع من أجل تنظيم أفضل لهذه الألعاب التي يجب أن تشرف الجميع وتبرز القدرة التي نمتلكها لإنجاح هذا الحدث الكبير، وخلق مجال أكبر لتحقيق الإنجازات التي نتوق إليها جميعا، معبرا عن سعادته بالليلة السودانية، وما دار فيها من إسهامات في مختلف المشارب.