الكاتب والفيلسوف الروسي تولستوي
باب الريان
12 أغسطس 2011 , 12:00ص
إيهاب مسعد
قيض الله تعالى للإسلام من بين فلاسفة ومفكري وسياسيي العالم من هدتهم فطرتهم السليمة إلى العدالة والنزاهة والموضوعية في النظر إلى الإسلام ونبي الإسلام، بل إن من بين الكارهين من لم يجدوا مناصا أمام سطوع حقائق الإسلام أن يغيروا مواقفهم ويبدلوا أفكارهم ويخففوا من غلو آرائهم ودخل بعضهم الإسلام ومن هؤلاء المنصفون الكاتب والفليسوف الروسى (ليونيكولاييف تولستوي).
وتولستوي كان روائيا وفيلسوفا ومفكرا وشاعرا ومصلحا اجتماعيا ولد عام 1828 في روسيا لأسرة غنية، وقد توفي أباه وأمه وهو صغير، فتربى عند أحد أقربائه وتلقى تعليمه الأولى على يد معلم فرنسي فكان تكوينه الثقافي يعتمد على الثقافة الفرنسية، وعندما وصل عمره إلى تسعة عشرة عاما التحق بجامعة قازان وانضم إلى الحزب الديمقراطي الاجتماعي وكانت أفكاره تتجه نحو الإصلاح الاجتماعي، وكان يدافع عن الفلاحين الروس.
وبدأت معرفه تولستوي بالإسلام كما ورد في مقدمة كتابه «حكم النبي محمد» فقد رأى تولستوي تحامل جمعيات المبشرين في قازان على الدين الإسلامي ونسبتها إلى صاحب الشريعة الإسلامية أمورا تنافي الحقيقة، تصور للروس تلك الديانة وأعمال صاحب تلك الشريعة بصورة غير صورتها الحقيقية فهزته الغيرة على الحق إلى وضع رسالة عن نبي الإسلام وبعض تاريخ حياته.
ويقول تولستوي في هذه الرسالة «خلاصة الديانة التي نادى بها محمد صلى الله عليه وسلم هي أن الله واحد لا إله إلا هو، ولذلك لا يجوز عبادة أرباب كثيرة وأن الله هو رحيم عادل وأن مصير الإنسان النهائي متوقف على الإنسان نفسه فإذا سار حسب شريعة الله وائتمر بأوامره واجتنب نواهيه فإنه يظفر بالقوة في الحياة الدنيا، ويؤجر أجرا حسنا في الحياة الآخرة وأن كل شيء في هذه الدنيا زائل ولا يبقى إلا الله». ويقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم «لا ريب أن هذا النبي من كبار الرجال المصلحين الذين خدموا الهيئة الاجتماعية خدمات جليلة، ويكفيه فخرا أنه هدى أمته برمتها إلى نور الحق وجعلها تجنح للسلام وتكف عن سفك الدماء وتقديم الضحايا، ويكفيه فخرا أنه فتح لأمته أيضا طريق الرقى والتقدم وهذا عمل عظيم لا يفوز به إلا شخص أوتي قوة وحكمة وعلما وإلهاما وعونا من السماء».
وقد كانت آراء تولستوي ودفاعه عن الإسلام موضع تقدير علماء المسلمين، ومنهم الإمام المجدد الشيخ محمد عبده الذي كتب كتابا مهما لتولستوي قال فيه:
أيها الحكيم الجليل مسيو تولستوي: لم نحظ بمعرفة شخصك، ولكن لم نحرم التعارف على روحك سطع علينا نور من أفكارك وأشرقت في آفاقنا شموس من آرائك ألفت بين نفوس العقلاء ونفسك هداك الله إلى معرفة سر الفطرة التي فطر الناس عليها ووفقك إلى الغاية التي هدى البشر إليها فأدركت أن الإنسان جاء إلى هذا الوجود لينبت بالعلم ويثمر بالعمل، ولأن تكون ثمرته تعبا ترتاح إليه نفسه وسعيا يبقى به ويربى جنسه وشعرت بالشقاء الذي نزل بالناس لما أعرضوا عن سنة الفطرة، وبما استعملوا قواهم التي لم يمنحوها إلا ليسعدوا بها فيما كدر راحتهم وزعزع طمأنينتهم.
ونظرت نظرة في الدين مزقت حجب التقاليد ووصلت بها إلى حقيقة التوحيد ورفعت صوتك تدعو الناس إلى ما هداك الله إليه وتقدمت أمامهم بالعمل لتحمل نفوسهم عليه فكما كنت بقولك هاديا للعقول كنت بعملك حاثا للعزائم والهمم وكما كانت آراؤك ضياء يهتدي بها الضالون كان مثالك في العمل إماما يقتدي به المسترشدون. ثم ختم الشيخ محمد عبده رسالته فقال هذا وإن نفوسنا لشيقة إلى ما يتجدد من آثار قلمك فيما تستقبل من أيام عمرك وإنا نسأل الله أن يمد في حياتك ويحفظ عليك قواك ويفتح أبواب القلوب لفهم قولك ويسوق النفوس للتأسي بك في عملك والسلام.