باب الريان
12 أغسطس 2011 , 12:00ص
اعتنت الشريعة الإسلامية بالمال عناية خاصة شملت معيار القيمة المالية، فكانت وسطاً بين تقديس المال وبين الاستهانة به، وسلكت لذلك مسلكاً وسطاً بين الشراهة والإقبال اللامحدود على جمع المال واستثماره، وبين الإعراض عنه والزهد فيه.
فالإسلام –بصفة عامة- يضمن حرية الإنسان في جمع المال وإنفاقه عبر المجال الذي حدده الشرع، فلكل إنسان الحق كاملاً في ذلك، والله عز وجل يرفض أي عدوان على حق التملك أو اجتياح لحقوق الناس المالية دون سبب مشروع.
ويقول سبحانه وتعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه) فكما كان العدوان على الدم والعرض منكراً لا يقبل، فكذلك العدوان على المال.
ثم إن هذا المال الذي يكسبه إما حرام وإما حلال.
والحرام إما حرام لذاته كالخمر والخنزير وإما حرام لوصف لحق به جزاء اكتسابه كالسرقة والغصب والربا والميسر وهذا النوع من الحرام هو: ما كان مكتسباً بطريق محرم كالربا والغش وما إلى ذلك، وتعريف الحرام عموماً هو: كل مال حرم الشرع على حائزه الانتفاع به بأي وجه من وجوه الانتفاع.
وقد اتفق العلماء على وجوب رد المال الحرام بوصفه إذا كان أصحابه معلومين، ثم يجب على أصحابه القيام بإخراج الزكاة عنه بعد توافر بقية شروط الزكاة.
فإن لم يمكن رده إلى أصحابه للجهالة وجب إخراجه كله عن ملكه على سبيل التخلص منه لا على سبيل الصدقة إذ لا ثواب له، وهذا جزء من الواجب عليه شرعاً وهو: التخلص منه بصرفه في وجوه الخير مع عدم اعتبار ذلك زكاة لأن الزكاة تمليك وغير المالك لا يكون منه تمليك لأن المغتصب والسارق، والجاحد للوديعة والآخذ للفائدة الربوية لا يملك المال الذي اكتسبه بهذه الوسائل، ومن شروط وجوب الزكاة تمام الملك وهو غير مالك لما بيده.
وإن كان هذا المال –الحرام بوصفه- مختلطا بسائر أموال من هي بيده وأنه تاب من أكله الحرام، فله ما سلف وأمره إلى الله، وإن القول بحرمانه مما بيده قد يسد عليه باب التوبة على الله تعالى ويعين الشيطان عليه في الاستمرار على أخذ الحرام. وعلى هذا يجب عليه إخراج زكاة ما بيده من مال عجز عن إيصاله إلى أصحابه، لأنه مال منسوب إلى مسلم متعبد بجميع أحكام الإسلام من صوم، وصلاة، وزكاة، وحج وغيرها، فإذا وجد منه تجاوز وتعد في التقيد ببعض المقتضيات الشرعية أمراً ونهياً، فإذا لم يكن تعديه موجباً لخروجه من ملة الإسلام فإن تجاوزه وتعديه لا يعفيه من القيام بالفرائض الأخرى. وعليه إثم تجاوزه وتقصيره وتعديه، فهو مؤمن بإيمانه فاسق بعصيانه، لأن جمهور العلماء قالوا: بتأثيم من يمتلك حلياً كالأواني الذهبية والفضية ومع ذلك قالوا بوجوب الزكاة فيها وإن كانت معدة للقنية.
هذا على خلاف المصر، إذ المصر على التمسك بالحرام والاستمرار بالاستزادة منه ليس أهلاً للتطهير من الآثام وليس ماله الحرام أهلاً لتيسير نمائه وزيادته.
مكتب البحوث والدراسات
- صندوق الزكاة