مفتي العرب

alarab
باب الريان 12 أغسطس 2011 , 12:00ص
لجنة تحرير الفتوى في «إسلام أون لاين»
تحول المسبوق إلى إمامة مسبوقين * لدينا مصلى في شركتنا ونصلي به يوميا ونصلي به الجمعة، وقد لاحظت أنه إذا جاء بعض الإخوة متأخرين عن الجماعة، ولحقوا بالإمام، ثم سلم الإمام ونهضوا لإكمال ما فاتهم، يحصل أن أحد الإخوة يقرر أن يأتم بالشخص الذي على يساره (متأخر أيضا)، ويصبح هذا إماما له. فهل هذا التصرف صحيح؟ - هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ما بين مجيز ومانع، وقد رجح الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله الجواز، ورأى أن تركه أولى، وإليك نص كلامه رحمه الله: «لو دخل اثنان مسبوقان، فقال أحدهما للآخر: إذا سلم الإمام فأنا إمامك؛ فقال: لا بأس، فلما سلم الإمام صار أحد الاثنين إماما للآخر، فقد انتقل هذا الشخص من ائتمام إلى إمامة، وانتقل الثاني من إمامة شخص إلى إمامة شخص آخر. فقد قال بعض العلماء: إن هذا جائز وإنه لا بأس أن يتفق اثنان دخلا وهما مسبوقان ببعض الصلاة على أن يكون أحدهما إماما للآخر، وقالوا: إن الانتقال من إمام إلى إمام آخر قد ثبتت به السنة كما في قضية أبي بكر مع الرسول عليه الصلاة والسلام حيث أم أبوبكر بالناس في قصة مرض النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الصلاة فلما رآه أبوبكر تأخر ليتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فأتم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة. رواه البخاري ومسلم. فحصل في هذه القصة انتقالان: الأول: انتقال أبي بكر من الإمامة إلى الائتمام. والثاني: انتقال الصحابة من الائتمام بأبي بكر إلى الائتمام بالنبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: إن هذا لا يجوز لأن هذا تضمن انتقالا من إمام إلى إمام، وانتقالا من ائتمام إلى إمامة بلا عذر، ولا يمكن أن ينتقل من الأدنى إلى الأعلى، فكون الإنسان إماما أعلى من كونه مأموما. قالوا: ولأن هذا لم يكن معروفا في عهد السلف، فلم يكن الصحابة إذا فاتهم شيء من الصلاة يتفقون أن يتقدم بهم أحدهم ليكون إماما لهم، ولو كان هذا من الخير لسبقونا إليه. لكن القائلين بجوازه لا يقولون إنه مطلوب من المسبوقين أن يتفقا على أن يكون أحدهما إماما، بل يقولون: هذا إذا فعل فهو جائز، وفرق بين أن يقال: إنه جائز، وبين أن يقال بأنه مستحب ومشروع، فلا نقول بمشروعيته ولا نندب الناس إذا دخلوا وقد فاتهم شيء من الصلاة ويقول أحدهم: إني إمامكم، لكن لو فعلوا ذلك فلا نقول: إن صلاتكم باطلة، وهذا القول أصح، أي: أنه جائز، ولكن لا ينبغي لأن ذلك لم يكن معروفا عند السلف، وما لم يكن معروفا عند السلف فإن الأفضل تركه لأننا نعلم أنهم أسبق منا إلى الخير، ولو كان خيرا لسبقونا إليه. هل حرم الإسلام الزنا وأباح مقدماته؟ * ما حكم من كان يتمتع بالنساء بحيث لا يزني من قبلات وغيره؟ - يقول الشيخ محمد صالح المنجد: ليس الزنا فقط هو زنا الفرج، بل هناك زنا اليد وهو اللمس المحرم، وزنا العين وهو النظر المحرم، وإن كان زنا الفرج هو الذي يترتب عليه الحد. فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه» رواه البخاري ومسلم. ولا يحل للمسلم أن يستهين بمقدمات الزنا كالتقبيل والخلوة والملامسة والنظر فهي كلها محرمات، وهي تؤدي إلى الفاحشة الكبرى وهي الزنا. قال الله تعالى: «وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا» [الإسراء: 32]. والنظرة المحرمة سهم من سهام الشيطان، تنقل صاحبها إلى موارد التهلكة، وإن لم يقصدها في البداية، ولهذا قال تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ» [النور: 30، 31]. فتأمل كيف ربط الله تعالى بين غض البصر وبين حفظ الفرج في الآيات، وكيف بدأ بالغض قبل حفظ الفرج لأن البصر رائد القلب. وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: أمر الله سبحانه في هاتين الآيتين الكريمتين المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار، وحفظ الفروج، وما ذاك إلا لعظم فاحشة الزنا وما يترتب عليها من الفساد الكبير بين المسلمين، ولأن إطلاق البصر من وسائل مرض القلب ووقوع الفاحشة، وغض البصر من أسباب السلامة من ذلك، ولهذا قال سبحانه: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ»، فغض البصر وحفظ الفرج أزكى للمؤمن في الدنيا والآخرة، وإطلاق البصر والفرج من أعظم أسباب العطب والعذاب في الدنيا والآخرة، نسأل الله العافية من ذلك. وأخبر عز وجل أنه خبير بما يصنعه الناس، وأنه لا يخفى عليه خافية، وفي ذلك تحذير للمؤمن من ركوب ما حرم الله عليه، والإعراض عما شرع الله له، وتذكير له بأن الله سبحانه يراه ويعلم أفعاله الطيبة وغيرها. كما قال تعالى: «يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ» [غافر: 19]. فعلى المسلم أن يتقي الله ربه في السر والعلن، وأن يبتعد عما حرمه الله عليه من الخلوة والنظر والمصافحة والتقبيل وغيرها من المحرمات التي هي مقدمات لفاحشة الزنا. ولا يغتر العاصي بأنه لن يقع في الفاحشة وأنه سيكتفي بهذه المحرمات عن الزنا، فإن الشيطان لن يتركه. وليس في هذه المعاصي كالقبلة ونحوها حد لأن الحد لا يجب إلا بالجماع (الزنا)، ولكن يعزره الحاكم ويعاقبه بما يردعه وأمثاله عن هذه المعاصي. قال ابن القيم: وأما التعزير فهو في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، فإن المعاصي ثلاثة أنواع: نوع فيه الحد ولا كفارة فيه. ونوع فيه الكفارة ولا حد فيه. ونوع لا حد فيه ولا كفارة. فالأول كالسرقة والشرب والزنا والقذف. والثاني كالوطء في نهار رمضان، والوطء في الإحرام. والثالث كوطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره وقبلة الأجنبية، والخلوة بها، ودخول الحمام بغير مئزر، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير. ونحو ذلك. وعلى من ابتلي بشيء من ذلك أن يتوب إلى الله تعالى، فإن من تاب تاب الله عليه، والتائب من الذنب من لا ذنب له. ومن أعظم ما يكفر هذه المعاصي المحافظة على الصلوات الخمس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» رواه مسلم. الإعلان في المسجد عن المفقودات وأحكام اللقطة * ما حكم الإعلان في المسجد عن المفقودات؟ وهل يدخل في النهي عن نشدان الضالة؟ أرجو بيان الحكم في حالة من يجد شيئا فيطلب صاحبه. - يقول الشيخ عبدالعزيز بن إبراهيم الشبل، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: من فقد شيئا فإنه لا يجوز له أن يعلن عنه في المساجد، لأن المساجد لم تبن لذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا» رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله (568). ولكن يجوز له أن يعلن عنها خارج المسجد، كما لو أعلن على جدار المسجد الخارجي. وكذلك من وجد شيئا فإنه لا يعلن عنه في المسجد، وإنما يعلن عنه خارج المسجد وعلى أبواب المسجد. وأما بالنسبة لحكم اللقطة التي يجدها الإنسان ولا يعرف صاحبها، فإن كان الإنسان يعلم من نفسه الأمانة إذا أخذها والقوة على تعريفها فإنه يستحب له التقاط اللقطة لإيصالها لصاحبها، وذلك لعموم الأدلة الدالة على تعاون المسلمين فيما بينهم والإحسان والبر للناس، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر (2699) عن أبي هريرة رضي الله عنه. أما إن كان هذا المال في مكان مخوف، كأن يكون في مكان يكثر فيه اللصوص، أو في أرض مهلكة أو أرض كثيرة السباع، أو مكان لا يتورع أهله من أخذ هذا المال وعدم إرجاعه لصاحبه، فإنه يجب على من يجده في هذه الحال أخذه إذا استطاع ذلك، لأنه من حفظ المال الذي أمرنا به، ولكن لا يجب عليه أن يتولى تعريف هذا المال، بل له أن يعطيه من يثق به ليعرفه، وله أن يعطيه الجهات المسؤولة عن حفظ هذه الأموال وإرجاعها إلى أصحابها. من أحكام اللقطة *ماهي الأحكام المتعلقة باللقطة ؟ - أهم الأحكام : الملتقط أمين، فلو تلف المال عنده من غير تعد ولا تفريط فإنه لا يضمن المال التالف. -. أجرة التعريف على صاحب المال، لأن الملتقط محسن و «ما على المحسنين من سبيل»، لكن لو لم يأت صاحب المال فإن المال يكون للملتقط -كما سبق- وتكون أجرة التعريف عليه. -. المال إن احتاج إلى نفقة فحكمه حكم التعريف، ينفق عليه الملتقط، والنفقة تكون على صاحب المال، وإذا لم يأت صاحب المال فالمال يكون للملتقط، وكذلك النفقة تكون عليه، هذا إذا كان قد نوى الرجوع على صاحب المال بالنفقة، أما إذا كان قد نوى الإحسان على صاحب المال وفي نيته أنه لا يريد منه شيئا فإنه لا يرجع. -. لا يجوز إنشاد الضالة في المساجد، وكذلك تعريفها لا يجوز في المساجد، لأن المساجد لم تبن لذلك، يقول صلى الله عليه وسلم: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا». لكن يجوز ذلك على أبواب المساجد. -. مكة -حرسها الله- لها وضع خاص، فلا تحل لقطتها إلا لمنشد، أي معرف، فمن وجد لقطة في مكة فإنه لا يجوز له أخذها إلا بنية تعريفها أبد الدهر، ولا يملك هذه اللقطة بعد السنة كما في غيرها من البلدان، ولا يجوز له أن يتملك اللقطة مطلقا، لقوله صلى الله عليه وسلم عن مكة: «ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف». رواه البخاري، كتاب الحج، باب لا ينفر صيد الحرم (1833)، ومسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة (1353) عن ابن عباس رضي الله عنهما. وعن عبدالرحمن بن عثمان التيمي رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج». رواه مسلم، كتاب اللقطة، باب في لقطة الحاج (1724). لكن هل يترك اللقطة أم يأخذها؟ إن لم يخش على اللقطة فإنه يتركها، وأما إن خشي عليها فإنه يأخذها ويعرفها، وله أن يعطيها الجهة المسؤولة وهي تتولى التعريف، وفي هذا الوقت إن لم يستطع الوصول إلى صاحب المال كأن يكون رقمه أو رقم الفندق موجودا على المال، وإلا فإنه يعطيها الجهة المسؤولة عن الأموال الضائعة، لأن من فقد مالا فإنه يتوجه إلى تلك الجهة ويسألهم عنها.