يوسف ورشيدة.. من اليُتم إلى التتويج بحفظ القرآن

alarab
أفراح ومناسبات 12 يوليو 2026 , 01:23ص
الدوحة - العرب

وُلد الأخوان يوسف ورشيدة في أسرة بسيطة الحال، ولم يلبثا أن واجها الفقد في سن مبكرة بعد أن توفي والدهما وهما لا يزالان صغيرين، لتتحمل والدتهما وحدها مسؤولية تربيتهما وتدبير شؤون الأسرة. ومنذ ذلك الحين، اجتهدت الأم في القيام بأعمال متفرقة وغير منتظمة، بحسب ما يتيسر لها، لتأمين متطلبات الحياة اليومية، في كفاح صامت يجمع بين الصبر والإصرار. 

كفالةٌ تصنع الفرق 
ومنذ خمس سنوات، وجدت الأسرة سندا ثابتا حين شمل الشقيقين برنامج كفالة الأيتام بدعم من أهل الخير عبر مبادرة «رفقاء» التابعة لقطر الخيرية فشكّلت هذه الكفالة عامل استقرار خفّف عن الأسرة أعباء المعيشة، ومكّن الأم من توجيه اهتمامها إلى تنمية قدرات أبنائها العلمية والدينية.

مسار تعليمي جديد 
تلقى يوسف ورشيدة تعليمهما الأول في المسار العمومي إلى غاية المستوى الإعدادي، قبل أن تنتبه والدتهما مبكرا إلى الشغف العميق الذي أبداه يوسف تجاه كتاب الله، فكان قرار توجيهه إلى مسار التعليم الديني نقطة تحول مفصلية في حياة الأسرة. وما لبثت رشيدة أن سارت على الدرب ذاته، لتجمعهما همة واحدة وغاية مشتركة.
التحق الشقيقان بمدرسة الشيخ العياشي أفيلال الخاصة بالتعليم الديني بمنطقة أزلا في مدينة تطوان شمال المغرب، حيث وجدا البيئة العلمية والتربوية المناسبة لاجتهادهما وتطلعاتهما. ولم يكن الطريق يسيرا، إذ تجاوز مسارهما مجرد الحفظ إلى تكوين علمي متكامل يؤسس لقارئ متقن، لا حافظ فحسب، يقوم على الفهم والدقة والالتزام بأصول التلقي.

مرحلة التتويج 
في هذا المسار، رسّخ يوسف ورشيدة قواعد علم التجويد وأصول علم القراءات من خلال دراسة متون علمية معتمدة، فكان من أبرز ما تلقياه متن تحفة الأطفال للشيخ سليمان الجمزوري، ومتـن الجزرية للإمام ابن الجزري في أحكام التلاوة وضوابطها، ومتـن الشاطبية «حرز الأماني ووجه التهاني» للإمام القاسم بن فيرّه الشاطبي بوصفه مدخلًا رفيعا إلى علم القراءات، ولا سيما تأصيل رواية ورش عن نافع المعتمدة في المغرب. وبذلك لم يحمل الشقيقان القرآن حفظا فحسب، بل تمكنا من مخارج الحروف وصفاتها وأوجه الأداء وفق النقل الصحيح. 
وبعد سنوات من المراجعة الدقيقة والاختبارات الصارمة، تمكّن يوسف ورشيدة من ختم حفظ القرآن الكريم كاملا، وتُوّجا بلقب حافظي القرآن الكريم، في محطة تتويج تمثل بداية لمسار علمي أعمق، لا نهاية الطريق، ومسؤولية لا تقل عِظَما عن شرف الحفظ نفسه.

موهبة الصوت الجميل 
ويتميّز يوسف (16 عاما) بصوت شجي وأداء متقن في تلاوة القرآن الكريم، أهّله خلال شهر رمضان الماضي لإمامة المصلين في أحد المساجد، في تجربة تحمل أمانة عظيمة لا يُقبل عليها إلا من جمع بين الحفظ والإتقان. ويقول يوسف معبرا عن طموحه: كان حلمي أن أحفظ القرآن الكريم، والحمد لله حققت هذا الحلم. وفي رمضان الماضي أُتيحت لي فرصة إمامة الناس، وأتمنى أن أواصل طريقي لأكون من أبرز الأئمة والقراء في المغرب.
أما رشيدة (18 عاما)، فتواصل مسيرتها العلمية بثبات، واضعة نصب عينيها تعميق التخصص في العلوم الشرعية والمضي قدما في مجال الإقراء، خدمة لكتاب الله ونفعا للمجتمع من حولها.

«فرقان» ومسابقة «رفقاء» 
يذكر أن مبادرة «رفقاء» خصصت منذ سنوات برنامج «فرقان» وهو تعليمي تربوي يستهدف رعاية أيتامها حول العالم عبر تعليم القرآن الكريم وعلومه، واللغة العربية لغير الناطقين بها، كما أعلنت مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني -رحمه الله- للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية وبالتعاون المشترك مع قطر الخيرية، خلال هذا العام عن إطلاق فرع جديد للمسابقة باسم «رفقاء» موجه خصيصا للأيتام المكفولين لدى قطر الخيرية في مختلف دول العالم.