مطالب بتشديد الرقابة على نظافة المساجد.. وشكاوى من انتشار الحشرات والروائح
باب الريان
12 يوليو 2015 , 06:23ص
ولي الدين حسن
طالب عدد من المواطنين والمقيمين بتشديد الرقابة على شركات النظافة المختصة بنظافة وصيانة المساجد، خاصة تلك المساجد التي تقع وسط التجمعات العمالية، والتي تشهد تراجعاً في مستوى النظافة.
وقالوا في حديثهم لـ «العرب»: إن هناك بعض المساجد ينتشر فيها الحشرات و»البق» والروائح الكريهة فضلاً عن الزحام الشديد وضيق المساحة خاصة في صلاة الجمعة وإهمال النظافة الدورية للأرضيات ودورات المياه غير النظيفة والتي تعاني من انسداد في شبكة الصرف، ما جعل كثيراً من المصلين يحجمون عن أداء الصلاة بتلك المساجد.
وأشاروا إلى حاجة بعض المساجد القريبة من الأسواق والمناطق القديمة والعمالية إلى صيانة عاجلة، لافتين إلى ظهور تشققات في جدران بعض المساجد مؤكدين على معاناة المصلين بمسجد السوق المركزي من انتشار الروائح غير المستحبة بسبب قربه من سوق الغنم وسوق السمك وكذلك المسجد الواقع خلف محطة كروة الرئيسية بالدوحة، مطالبين بسرعة صيانة المساجد القديمة وتوسعتها لاستيعاب عدد أكبر من المصلين فضلاً عن تعطل أجهزة التكييف وتهالك دورات المياه والسجاد القديم.
وأكدوا أن عدم تخصيص أماكن لترك الأحذية خارج بعض المسجد يتسبب بمظهر غير حضاري، حيث تبدو الأحذية متناثرة وعائقاً أمام دخول المصلين للمساجد، وانتشار الحشرات والأمراض منوهين إلى ضرورة الاهتمام بصيانة المساجد الواقعة في منطقة الغانم القديم التي يسكنها عدد كبير من السكان.
وأشاروا إلى أهمية الدور الذي تضطلع به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في توعية المصلين عن طريق أئمة المساجد والمكتب الإعلامي لوزارة الأوقاف بوضع إعلانات لتوعية المصلين على الاستخدام الأمثل لدورات المياه والمحافظة عليها ووضع أحذيتهم في الأماكن المخصصة لذلك الغرض.
وأكدوا أنه رغم الجهود التي تقوم بها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من أجل الحفاظ على نظافة بيوت الله إلا أن إهمال بعض المصلين وسلوكياتهم تتنافى في كثير من الأحيان مع تعاليم الإسلام هي التي تؤدي إلى انتشار مثل هذه الروائح.
ويطالب المواطنون وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بسرعة إجراء صيانة شاملة للمساجد القديمة واستبدال السجاد المتهالك، ورفع مكبرات الصوت في جميع الصلوات ليتسنى للمصلين سماع القرآن الكريم.
رائحة السجاد
في البداية يؤكد زيد الدوسري: أن هناك عدداً من المساجد بالفعل تفوح من فرشها روائح غير طيبة فمن الملاحظ أن هذه المساجد تكون في مناطق قريبة من سكن العمال أو أعمالهم ومن هذا القبيل مسجد السوق المركزي، حيث يمكن لرواد المسجد أن يشتموا بسهولة وجود رائحة غير مرغوبة تفوح من الفرش في الكثير من الأحيان، وهذه الرائحة ناتجة عن عاملين، الأول هو أن المسجد يقع في منطقة قريبة من التجمعات العمالية وبصفة خاصة العاملين في السوق المركزي وهؤلاء عمالة بسيطة قد لا تلقى عملية النظافة الاهتمام الكافي من جانبهم، حيث يدخلون المسجد غير مبالين بما إذا كانت ملابسهم نظيفة أم لا، والسبب الثاني هو العاملون بسوقي السمك والغنم.
وفي النهاية فإن وجود رائحة السمك مع رائحة العرق الذي يفوح من ملابس العمال يؤدي إلى انتشار رائحة أخرى تكون مزيجاً بين الاثنين وعندما يسجد المصلون يصطدمون بتلك الرائحة الكريهة التي لا تطاق.
ويضيف الدوسري: عندما أصلي في المسجد أشتم بنفسي هذه الرائحة وأشعر بالضيق منها؛ لأنها قد تصرف الإنسان عن التركيز في الصلاة.
ويشير الدوسري إلى أن هناك جهوداً مقدرة يبذلها العمال القائمون بالنظافة في المسجد فهم يقومون بتنظيف المسجد بكل همة، كما ألاحظ أنهم يقومون بفتح المسجد قبل الصلاة بفترة كافية مع تشغيل أجهزة التكييف لتغيير الرائحة وتهوية المسجد، لكن المشكلة بالأساس خارجة عن سيطرتهم لأنها تتعلق بسلوكيات هذه العمالة البسيطة المنتشرة في المنطقة والتي تحتاج إلى توعية بشكل مستمر، وهذا ليس بالأمر الصعب؛ لأن الدين الإسلامي الحنيف يحث المسلمين على النظافة يقول تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ).
وينوه الدوسري إلى أن الرائحة غير الطيبة ليست قاصرة على مسجد السوق المركزي بل هي في الكثير من المساجد التي توجد حولها تجمعات عمالية كما سبق أن أسلفت والدليل على ذلك أن هذه الرائحة موجودة في العديد من مساجد المنطقة الصناعية ومناطق العمال.
توعية المصلين
ومن جهته يقول محمد عبدالكريم: وجود الرائحة غير الطيبة في بعض المساجد ليست ظاهرة على الإطلاق ولكنها حالات تقتصر على المساجد القديمة التي يرتادها عمال البناء أو الأصباغ وكذلك عمال سوق السمك أو الغنم، ومع الأسف هؤلاء العمال يتصرفون بشكل طبيعي دون أن يشعروا بمدى الأذى الذي تسببه تلك الروائح للمصلين فضلاً عن أن تلك الرائحة تصرف المصلين عن التركيز في الصلاة، وتكون سبباً في انتشار الأمراض لاسيَّما الفيروسية منها.
ويضيف عبدالكريم: بالطبع فإن حرص هؤلاء العمال على أداء الصلاة في المسجد أمر طيب للغاية ولكنهم في الوقت نفسه لا يجب أن يكونوا سبباً في صرف الناس عن التركيز في الصلاة والنيل من نظافة بيوت الله، لذلك فإن هناك حاجة ماسة للتوعية بأهمية أن يكون الإنسان نظيفا عندما يدخل المسجد، فإن الإنسان يحرص على ارتداء أفضل الثياب وأجملها عندما يذهب للقاء شخص مسؤول أو ذي حيثية في المجتمع، فكيف الحال وهو يستعد للوقوف بين يدي مولاه عز وجل وهو ما يتطلب تفعيل دور وزارة الأوقاف في توعية المصلين عن طريق أئمة المساجد والمكتب الإعلامي لوزارة الأوقاف للحد من السلوكيات السلبية ومنها ما يتعلق بالنظافة وعدم وضع الأحذية في مداخل المساجد بشكل عشوائي والاستخدام الأمثل لدورات المياه والمحافظة عليها ووضع أحذيتهم في الأماكن المخصصة لذلك الغرض.
وأشار عبدالكريم إلى أن بيوت الله من المفترض ألا يدخلها الإنسان إلا ورائحته طيبة حتى لا تتأذى منه الملائكة ولا المصلون وقد عانيت بشكل شخصي في بعض المواقف التي دخلت فيها مصليات صغيرة أو مساجد قريبة من مواقع عمالية، حيث كنت ألاحظ وجود بعض الروائح غير المرغوبة رغم الجهود التي تقوم بها الشركات القائمة بالنظافة في المساجد وفي الحقيقة فإن هذه المساجد القديمة أعدادها قليلة للغاية لكن يجب تفعيل النظافة فيها.
وأكد عبدالكريم انتشار الحشرات والروائح الكريهة في تلك المساجد وإهمال النظافة الدورية للأرضيات ودورات المياه غير النظيفة والتي تعاني من انسداد في شبكة الصرف، ما جعل الكثير من المصلين يحجمون عن أداء الصلاة بتلك المساجد.
المساجد الصغيرة
وبدورة يقول منصور العبدول: رغم أن المسجد القريب من السوق المركزي من المساجد التي توجد بها أحياناً روائح غير مرغوبة فإنه ليس المسجد الوحيد في هذا الشأن لأن هذه الروائح موجودة بشكل أو بآخر في بعض المساجد الأخرى ومن بينها المساجد الصغيرة والمصنعة «البورت كابين» مع الاختلاف في نوع الرائحة، فعندما يصلي المرء في مسجد السوق المركزي سوف يصطدم برائحة السمك والغنم وعندما يصلي في مسجد يرتاده عمال البناء والكراجات سوف يشتم رائحة الأصباغ والعرق والزيوت.
وأشار العبدول إلى أن الخطأ هنا يقع بالدرجة الأولى على عاتق الإنسان نفسه وليس على القائمين على تنظيف المسجد؛ لأنه لا يمكن أن تمنع العمال مثلاً من دخول المسجد لأنهم يرتدون زياً معيناً، بل يجب أن يكون هناك إحساس نابع من ذات الإنسان بأن هذا بيت الله ويجب ألا يدخله المسلم إلا وهو في أفضل هيئة لأنه سوف يقف بين يدي ربه عز وجل، وهذا الأمر يحتاج إلى توعية من خلال الخطب الدينية التي يلقيها الأئمة والخطباء يوم الجمعة أو حتى من خلال الدروس والمحاضرات التي تلي بعض الفروض.
وأضاف العبدول أن النظافة في دورات المياه التابعة للجوامع والمساجد القديمة دون المستوى وقد يؤثر ذلك على نقل أمراض خطيرة لاستعمال أحذية غير طبية داخل دورات المياه ومن ثم دخول المصلي إلى داخل المسجد فيمكن أن ينقل فيروسات عديدة لا يشعر بها الإنسان مشدداً على أهمية تكثيف العناية بها والتعهد بنظافتها من حين لآخر.
وقال العبدول دورات المياه بالمساجد الواقعة بالمناطق العمالية والقريبة من الأسواق تعاني من تدني مستوى نظافتها بسبب الاستخدام السيئ من قبل بعض الأشخاص في أوقات الصلاة نظراً لعدم تقديم التوعية لهم إما عبر إمام المسجد أو بلصق إعلانات تنبيه وتوعية مطالباً أن تهتم بها الجهات المختصة.
شركات النظافة
وفي سياق مختلف قال محمد غلام العامل في إحدى المساجد: إن الجهات المسؤولة تقوم بتقديم كافة الخدمات من مستلزمات نظافة ومطهرات وأدوات للتنظيف ومعقمات وأوراق تواليت ومناديل وعطور وبخور ولكن المشكلة ترجع لاختلاف الثقافة لدي العيد من رواد المساجد.
وقال غلام: إنني أحث جميع المصلين على عدم الإهمال والتعاون معنا لكي يكون المسجد ودورات المياه في حالة دائمة من النظافة والرقي والتحضر، مشيراً إلى أن هناك بعض الجنسيات يلقون القاذورات في غير أماكنها، فضلاً عن تعمدهم النوم بملابسهم المتسخة وترك صنابير المياه مفتوحة واصطحاب أطفالهم مما يتسبب في تخريبهم لبعض الأشياء والمحتويات الموجودة داخل المسجد وإتلاف دورات المياه بشكل متعمد أو غير متعمد.
المناطق الشعبية
يؤكد السيد خالد الهديب: أن الاهتمام بالمساجد من أولويات حياتنا كمسلمين، والجميع يتألم ويشعر بأسى عندما يشاهد المساجد وهي في أسوأ صورة من ناحية النظافة وتعرضها للروائح الكريهة سواء من المصلين أو نتيجة عدم الاعتناء بنظافتها.
ويضيف الهديب إنني كغيري من الحريصين على بيوت الله فهي في أمس الحاجة إلى الاهتمام المتواصل بها حتى تكون نظيفة، خاصة المساجد التي تقع في أحياء شعبية مكتظة بالمصلين أو على الطرق السريعة.وقال الهديب: إن عملية ترميمها لا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، فالجهة المسؤولة عن ترميم الأماكن الأثرية ملزمة بإعادة إحياء هذه المساجد التراثية، مؤكداً أن المساجد هي أماكن للعبادة ويحتاج فيها المصلي إلى أجواء مناسبة حتى يستطيع الصلاة بخشوع دون أن يتعرض لعوامل خارجية تتسبب في تشتت انتباهه، مشيراً إلى أن ذهاب الخشوع عن قلوب المصلين سببه تلف السجاد وتهالك جدران وأسقف المسجد. وأوضح الهديب أن هناك زحاما كبيرا بشكل شبة يومي خاصة داخل الدوحة ويجب عند إنشاء المساجد بناءها على طوابق متعددة لسنوات قادمة نظراً للزيادة السكانية الكبيرة فضلاً عن ضرورة صيانة المساجد القديمة أو هدمها وبناءها من جديد.
توفير الأئمة
وطالب الدكتور خالد عبدالله القاسم أستاذ الشريعة الإسلامية سابقاً: السماح لأئمة المساجد برفع مكبرات الصوت حتى يتسنى للجميع سماع قراءة القرآن، وحتى تكون أجواء رمضان واضحة وظاهرة، فنحن تعودنا على سماح صوت المقرئين منذ الصغر.
كما طالب المسؤولين عن صيانة المساجد والجوامع الاهتمام بنظافة دورات المياه، ومطالبة شركات النظافة بالعمل من بعد صلاة الفجر إلى ما بعد صلاة التراويح في المسجد حتى يتم تنظيف دورات المياه بصورة متواصلة، فضلاً عن إصلاح أجهزة التكييف المعطلة التي تعمل بكفاءة منخفضة.
وأشار د. القاسم إلى أن هناك أمراً ضرورياً نتمنى من الجهة المعنية الحرص العمل عليه وهو استبدال السجاد القديم في المساجد واستبداله بآخر قبل بداية الشهر الكريم حتى يتسنى للمصلين أداء الصلاة دون التعرض للأذى بسبب الروائح غير المستحبة التي تخرج منه، لافتاً إلى أن بعض المساجد بحاجة ماسة إلى استبدال السجاد فيها، خصوصاً تلك المتوفرة في المناطق الخارجية.
وأكد د. القاسم أن الاهتمام بأجهزة التكييف داخل المساجد هو أهم ما نحتاج إليه ونتمنى القيام بتشغيلها قبل كل صلاة حتى يستطيع المصلون أداء الصلوات داخل المساجد بخشوع، كما نتمنى من إدارة المساجد العمل على توفير الطيب والحرص على تطهير السجاد بصورة يومية.
وأشار د. القاسم إلى أن أهم طلب نتمنى من الجهات المعنية الحرص على تنفيذه هو توفير دعاة وأئمة آسيويين ناطقين بغير العربية في بعض المساجد حتى يقوموا بإلقاء الخطب وإعطاء الدروس الدينية للآسيويين، لاسيَّما أن عدداً من المصلين الآسيويين لا يستطيعون فهم اللغة العربية من أئمة المساجد، ونتمنى أن يوفروا لهم هذه الخدمة حتى يستفيدوا من الدروس والخطب التي يلقيها الشيوخ والدعاة الناطقون بلغاتهم أو اللغة الإنجليزية.
وطالب د. القاسم المصلين بالحرص على الوقوف في الأماكن المسموح بها أمام المساجد والجوامع، وفي حال الوقوف في أماكن غير مسموح بها نتمنى أن تكون فوق الأرصفة أو في موقع لا يتسبب في غلق الشارع وتعطيل مصالح الآخرين، مشيراً إلى أن بعض الأشخاص يوقفون سياراتهم وسط الشارع وهو تصرف غير مقبول ويعرقل مصالح الآخرين.
الأرضيات البلاستيكية
وأكد ناصر راجح: أن المسجد الذي يصلي فيه بصورة دائمة يحتاج إلى صيانة شاملة، فهناك العديد من المشاكل التي تواجه المصلين، بداية من دورة المياه وموقع الوضوء اللذين يحتاجان إلى صيانة شاملة والقيام بتركيب أرضيات بلاستيكية لمنع انزلاق المصلين والسقوط على الأرض، مشيراً إلى أن بعض المساجد تتوفر فيها أرضية مانعة للانزلاق، ويتمنى من الجهات المعنية الحرص على تركيبها داخل المساجد الصغيرة المنتشرة في منطقة الغانم لتفادي سقوط أحدهم والتعرض للأذى. وقال راجح: إن هناك تشققات واضحة في أسقف وجدران المساجد القديمة، وهذا الأمر يشكل خطورة على المصلين، ففي أي لحظة من الممكن أن تسقط كتلة إسمنتية فوق رؤوسهم، مشيراً إلى أن الشهر الكريم يشهد توافد أعداد كبيرة من المصلين في جميع الصلوات، ونتمنى من الجهات المعنية العمل مستقبلاً على صيانتها حتى يؤدي الناس الصلاة في مسجد مناسب.
وأشار راجح إلى أهمية المساجد المنتشرة في مناطق أم غويلينة والغانم القديم والهتمي القديم والتي يسكن بقربها عدد كبير من العائلات والعمالة المسلمين الذين يضطرون في كثير من الأحيان بسبب صغر المساجد فيها إلى الصلاة خارج دائرة المسجد تحت أشعة الشمس وفي الجو الحار، منوهاً إلى أن هناك إهمالاً في صيانة تلك المساجد وصيانتها، خاصة أن معظم جدرانها متشقق ومنها من وقع سقفها ونتمنى صيانتها في أقرب وقت ممكن.