

القاهرة - حنان الهمشري
أولاً كيف خططت لعودتك؟
- بصراحة شديدة لم أخطط لها بالورقة والقلم ولكن كل ما حرصت عليه هو أن أبحث عن ورق جيد لقصة مختلفة، وكانت الفكرة تبحث لنفسها عن وجود والذي اختار الشخصيات هو المنتج جمال العدل، وعرض علي الموضوع وأبلغني بأن هناك سيناريو جيدا ومكتوبا بشكل جديد عن شخصية اللمبي وأطاطا، خاصة أنه لم يتم تناولهما تلفزيونيا من قبل، ووافقت لأني على دراية وخبرة في هذه المنطقة الفنية، وأعلم أن الناس تحب شخصية أطاطا واللمبي ولديهم استعداد لمشاهدتهما، خاصة إذا كان التناول بشكل جديد وبالفعل قرأت السيناريو وأعجبت بالفكرة لأن سامح سر الختم ومحمد نبوي كتبا سيناريو جيدا.
هل غياب محمد سعد عن الشاشة الرمضانية 2013 كان متعمداً؟
- بصدق شديد نعم فبعد «شمس الأنصاري» كان لا بد أن أبتعد قليلا لالتقاط الأنفاس ومشاهدات الساحة عن بعد «مكانش ينفع أن تكون الحكاية ورا بعضها» خاصة أنني بمسلسلي الجديد «فيفا أطاطا» انتقل إلى نوعية أخرى من الدراما مختلفة تماما عن «شمس الأنصاري» فهو من الأعمال التراجيديا فكان من الصعب أن أنتقل بالمشاهد من التراجيدي إلى الكوميدي الفارس، لذلك كان من الضروري أن أتوقف لفترة.
شخصية اللمبي وأطاطا سبق وقدمتهما في السينما ألم ينتابك الشعور بالخوف أن يتهمك البعض بالإفلاس الفني؟
- لا لم أفكر في ذلك على الإطلاق، خاصة أن هذا «الكاراكتر» محبوب ومقبول من الناس إلى جانب أني عندما أكرر شخصية أراعي أن أقدمها بمضمون مختلف، فمثلا عندما قدمت شخصية اللمبي لأول مرة في فيلم «الناظر» اختلفت عن فيلم «اللمبي» نفسه، واختلف مرة أخرى في «اللمبي 8 جيجا» أقصد أنه طالما الموضوعات مختلفة سنشعر باختلاف الشخصية، وإلا لما قدم الفنان العبقري الراحل إسماعيل ياسين سلسلة أفلام إسماعيل ياسين وهو كان نجم نجوم الكوميديا في وقته عندما قدم سلسلة إسماعيل يس المعروفة للجميع، فالناس أحبته وعرفته بحركات فمه وحركاته التي لو استغنى عنها «مش هيبقى إسماعيل يس»، كما أعتقد أن المنتجين لديهم خبرة في هذه المنطقة، والتاريخ الفني «بيعيد» نفسه بمعنى أنه عندما تتوافر لديك شخصية قريبة من الجمهور لن يشعروا بالملل منها إذا تم تقديمها بموضوعات مختلفة في قالب شيق وجذاب.
ما المقياس إذن الذي تختار على أساسه تقديم أعمالك؟
- لا بد أن أكون محبا للشخصية والعمل الذي سأقدمه هذا هو المقياس الأول والأهم فأول سطر أبدأ منه في أي عمل أقدمه، أن أكون «حابب»، كما أنني أمتلك حاسة الشعور بالخطر عن بعد وأستطيع فرملته في الوقت المناسب، من خلال الاختلاف الذي أسعى له في التناول والموضوع، والدليل على ذلك أن كل تجاربي السابقة حققت نجاحا وإيرادات عالية وآخرها «اللمبي 8 جيجا» و «تتح» الذي كان شخصية مختلفة تماما هل تعلمين يقينا أين المشكلة؟.. المشكلة أن الناس عندما تحب فنانا تريد أن تراه في كل الأدوار وهو يضحكهم، سواء وهو قاتل أو بطل وغيرها من الشخصيات، لأن الناس أحيانا تحب شخص الفنان نفسه ويصبح مثلا بالنسبة لهم.
شاركت في كتابة عدد من أفلامك الأخيرة فهل كانت لك وجهة نظر في شكل تقديم «فيفا أطاطا» أو اخترت أزمنة معينة من التي يتناولها المسلسل؟
- دائما أقول كلمة واحدة وهي إن أم كلثوم بتغني الـ آه، وكل واحد منا يأخذها على الجرح الذي يؤلمه وأنا أقدم السم في العسل أي أفلامي أو مسلسلاتي جميعها تجدين بها انتقادات لاذعة جدا للواقع الذي نعيشه من خلال عمل كوميدي ومن الطبيعي أن يكون للمخرج رؤية تحترم، وقد قررنا معا أن لا نقدم عصرا معينا لأن المسلسل يتعرض لأزمنة مختلفة مثل عصر الكفار أو العصر الحالي، فالإضافة تكون مشتركة المخرج يقول وجهة نظره والشخصية تقول وجهة نظرها من خلال التمثيل والإيفيهات والإضافة تأتي من خلال بعض الإسقاطات، والانتقادات، والكاتب أيضا يضع الفكرة الرئيسية التي هي حل للمشاكل المجتمعية التي تقابل الناس من خلال البطل ودخوله معهم في هذه العصور، ولكن ليس بشكل نشرات الأخبار التي توجع القلب، فالسيناريو الحقيقة مكتوب بعناية شديدة هذه المرة، والمخرج سامح عبدالعزيز ومجموعة مساعديه كانوا متفهمين لكل ما نريد قوله وتقديمه من خلال اللمبي وأطاطا فأخذوا دافة العمل إلى هذه المنطقة.
هل ترى أن الناس على استعداد الآن لتقبل أعمال كوميدية؟
- المشاهد اليوم بحاجة ماسة للأعمال الكوميدية وسوق الدراما لا بد أن تستوعب كل الأنواع الفنية، لأن هناك جمهورا من الممكن ألا يشاهد محمد سعد ويشاهد غيره، وهناك من ينتظرني ولا ينتظر غيري، فلولا اختلاف الأذواق لبارت السلعة والفنانون سلع لها من يفضلها ويحبها ومن لا تستهويه، وهذا يتضمن النوع الذي يقدمه الفنان وفي النهاية العمل الجيد هو الذي يجذب المشاهد سواء كان كوميديا أو تراجيديا.
من الملاحظ أن الأعمال الكوميدية هذا العام أقل بكثير مما كانت عليه الشاشة الرمضانية الأعوام السابقة هل لديك تفسير لذلك؟
- لا ليس لدى تفسير بعينه، ولكني أعتقد أنها عملية مرتبطة بالعملية الإنتاجية وعقلية كل منتج أو فنان، وما يريد أن يقوله أو يقدمه من رسائل معينة، فهناك من يريد أن يقوله في عمل كوميدي وآخر في تراجيدي، لأن الفن ليس تسلية أو متعة فقط، ولكن لا بد أن يكون له هدف ومضمون ورسالة، لذلك أنا أحب دائما أن أقدم رسالة من خلال أعمالي، لأن هناك من يعتقد أن الضحك والكوميديا استسهال، مع أن رسم البسمة على وجه المشاهد أصعب بكثير من أن نجعله يبكي.
وما الرسالة التي أردت توجيهها لجمهورك من خلال أطاطا؟
- «فيفا أطاطا» عمل يعتمد على مدرسة «الميتوتدر» وهي المخزون أو التراكم الفني لدى المشاهد من خلال متابعته طوال سنين حياته للأعمال الفنية، فالجمهور دائما ما يحب الأساطير والخيال، وحتى لو أصبح عمر المشاهد 70 سنة ستجدينه يحب يسمع ويشوف الحواديت، أو يجلس أمام فيلم كارتون، ولذلك نحن لعبنا على هذه المنطقة، وفي النهاية أردنا أن نقول: إن الكنز الحقيقي مهما اختلفت العصور أو الأزمنة موجود بداخل الإنسان نفسه.
كانت لك ثنائيات عديدة على الشاشة لكن أطاطا هو اللقاء الأول بينك وبين إيمي سمير غانم فما انطباعك عن التعاون الأول بينكما؟
- من دون أي مبالغات إيمي كانت مفاجأة بالنسبة لي، ولم أكن أتخيل أنها تمتلك كل هذه الأدوات الفنية، من حفظ للدور، وسرعة بديهة في تلقي الإيفيهات وتكملتها، بل وخلق إيفيهات من تلقاء نفسها، إلى جانب أنها تمتلك خفة دم غير طبيعية تضحك كل من في اللوكيشن، فنحن أمامها نشعر وكأننا في مباراة فنية، لذلك أنا أعتبرها مكسبا للمسلسل، ولست وحدي الذي أقول هذا الكلام فكل العاملين بالمسلسل أشادوا بموهبتها، وعلى رأسهم المخرج سامح عبدالعزيز، وفي الحقيقة وبدون مجاملة كل الممثلين المشاركين في العمل بذلوا أقصى مجهود لكي يخرج العمل بشكل محترم، وعلى رأسهم الفنان سامي مغاوري وأحمد وفيق وهياتم وسامي العدل وعبدالرحمن أبو زهرة وحمدي هيكل.
ألن تكرر تجربة الإنتاج مرة أخرى بعد شمس الأنصاري؟
- لقد قاطعت الإنتاج واعتزلته بشكل نهائي، وأستطيع أن أقول: إنني تبت عن العمل كمنتج، بل لقد عودت إلى مكاني الأصلي كممثل فقط، ولن أدخل في هذا المجال الصعب والمرهق مرة أخرى.
وكيف كانت تجربتك مع المنتج جمال العدل؟
- الحقيقة أن العدل جروب كجهة إنتاج محترمة في تعاملاتها، والمنتج جمال العدل وضع ميزانية ضخمة للمسلسل ولم يبخل على العمل بأي شيء، حتى يخرج بشكل جيد وينال إعجاب المشاهدين، وأنا لا أجامل ولكن الصورة توضح هذا للمشاهد من خلال رؤيته لمواقع التصوير والملابس والديكورات، إلى جانب أنه استعان بالماكيير الفرنسي «دومينيك» الذي قام بعمل مكياج شخصية «أطاطا» فهي شركة تهتم بالعمل الفني من ناحية المضمون ومن الناحية التجارية من حيث الإنفاق على العمل وترصد الميزانيات المحترمة التي تقدم بها أعمال تحترم عقل وعين المشاهد.
في النهاية لماذا تبعد أسرتك عن الأضواء؟
- أسرتي خط أحمر لا ولن أسمح لأحد أن يتخطاه أبداً فهم لهم حياتهم التي لا أريد أن أشغلهم عنها بالأضواء فحياة الأضواء صعبة جدا ومليئة بالقيود لذلك لا أريد أن أقيد حريتهم وأدعهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي.
في النهاية ما مشاريعك السينمائية الجديدة؟
- أجهز لفيلم مع المؤلف أحمد عبدالله، وفيلم آخر مع المؤلف نادر صلاح وسأقدم شخصيات جديدة علي تماما ستكون مفاجأة للجمهور، وهناك فيلم ثالث بشخصية تحمل اسم «أبوحصوة» سيكون بعيدا عن كل ما قدمته من قبل.