دعاة نسائم الخير بالوكرة: بر الوالدين سبب للجنة

alarab
محليات 12 يوليو 2014 , 03:58ص
الوكرة - العرب

الوكرة - العرب

شهد سعادة الشيخ الدكتور محمد بن عيد آل ثاني وزير الدولة رئيس مجلس إدارة عيد الخيرية، فعاليات نسائم الخير بالوكرة، والتي حاضر فيها كل من الشيخ الدكتور إبراهيم بوبشيت والداعية عايش القحطاني، شهدت النسائم حضورا جماهيريا من شرائح المجتمع الرجال والنساء والأطفال.

بدأت فعاليات النسائم بعرض مثير ينقل واقع معاناة إخواننا في غزة هذه الأيام وهم يتعرضون صباح مساء إلى القصف والقتل والتشريد وهدم البيوت .

تناول المحاضران بوبشيت والقحطاني مفهوم «بر الوالدين» الذي حث عليه ديننا الحنيف الذي يقوم على البر والإحسان إلى جميع البشر وأوصى وأكد البر بالوالدين بالأب والأم وجاءت الوصية بهما من فوق سبع سماوات.

أكد الدكتور إبراهيم بوبشيت في كلمته أن خير مثال واقعي بين أيدينا للبر نراه أمامنا جليا للعيان وخير ما نشبه به عنوان البر ومفهومه الذي نتحدث عنه هو بر أبناء الشيخ عيد «رحمه الله» المتمثل في هذا الصرح العظيم الذي أنشأه أبناؤه بعد وفاة والدهم الشيخ عيد آل ثاني لتكون مؤسسة عيد الخيرية التي أصبحت بفضل الله وعونه في سنوات معدودات من أكبر المؤسسات الخيرية في العالم العربي والإسلامي والبر كما يقول أهل العلم: هو كمال الإحسان هذه الكلمة البلاغية الجمالية التي تعكس الوفاء والشكر.

وقال د.بوبشيت: لا غريب أن نرى أن رضا الله مقرون برضا الوالدين ولك أن تتخيل مقدار فضلهما وعظم الأجر في الإحسان إليهما والتقرب إلى الله بالإحسان إليهما وبرهما في حياتهما وبعد مماتهما، مشيراً أنه حتى في حالة كفر الوالدين أمرنا الله تعالى بمصاحبتهما في الدنيا بالمعروف، وذكر نماذج من الحياة التي نراها وتؤلمنا في بلاد المسلمين من الهجر والبعد الذي نراه من الأبناء الذين جحدوا فضل من رباهم ومن كانوا سببا في وجودهم في الحياة، وقص الشيخ قصة والد محروم بسيف الغدر والجحود من أبنائه، حيث إن ابنه تركه هو ووالدته في الحياة دون معيل ولا ساند وحين طالت المدة أرادا معا أن يزورا ابنهم الذي تناساهم في دنيا النسيان فقطعوا مسافة كبيرة من أجل زيارته والاطمئنان عليه وحين وصلوا ورأوا سيارة ابنهم فرحوا أنهم سيجدونه ولكن وبعد أن طرق الوالد الباب عدة مرات تفاجأ لا مجيب ولم يفتح لهما الباب، وعادا والألم يرافقهم في رحلة العودة إلى منزلهم، تخيل هذا الشاب ومثله كثير ولكن يا للأسف لهذه الأمثلة التي تبكي القلب ولا خجل من هذا الجرح الذي ينزف في قلوب كثير ولا دواء ولا شفاء سوى العودة إلى الله وإلى القواعد التي ستعيد أواصر المودة بيننا مرة أخرى لكسر حلقة العقوق التي تحيط بكثير من أبناء المسلمين ولا يشعر بها وبآلامها إلا من تاب إلى الله ورجع وهداه للخير وبرهما. ويكفي حديث الرسول الكريم «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» وما أجمل التعبير القرآني «وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً» هذا التعبير الذي ينضح بالحب والامتنان لفضلهما الكبير.

وذكر الشيخ قصة أخرى تتجسد فيها قمة الإحسان وحلاوة البر، حيث إن هنالك ثلاثة من الأخوة الأشقاء لهم أم علق قلبها بالحرم المكي الشريف فهي تعشق مكة والحياة فيها وتأنس بجوار الكعبة المشرفة فاتفقوا أن يجلس كل منهم معها فترة ليأتي الآخر ويكون معها ويرافقها حيث يحققوا لها مرادها القلبي السامي فتعجبت من برهم، كما تعجبت بهذا القلب الإيماني المعلق بالله، ليسعد قلب كل مسلم غيور على دينه أن يرى أصوله متجسدة في أبناء بررة واصلوا الحب بطاعة الله ورضا الوالدين.

وأشار الشيخ أن قضايا الميراث وحب الدنيا قطعت بين بعض الأسر العلاقات وحالت بيننا وبين مرضاة الله حتى أن إحدى السيدات قالت: إن أخاها حرمها ميراثها فكانت لا تستطيع أن تخطو إلى بيت أمها بسبب أخيها الذي يرفض الحديث معها حتى لا يعطيها ميراثها وأمثلة كثيرة آثرت الحياة الدنيا ورفضت أن تعترف بحق الله الواضح وهو الميراث وقضايا كثيرة تملأ أسماع الجميع عن أطماع حرمتنا نعمت الوصل والقرب من الأهل.

وبين الشيخ أن أول مدرسة وجامعة يتخرج منها الإنسان هي مدرسة الوالدين حيث يتعلم فيها أولى خطوات الحياة حتى يتدرج إلى ذلك الشخص الذي امتزجت فيه تربية وتوجيه الوالدين ونصحهما وخبراتهما قبل تعليم المدارس، ومن أعظم القربات وعمل الصالحات بر الوالدين حتى قيل: إنه يكفر حتى الكبائر من الذنوب.

وأكد أن رمضان فرصة حقيقية لرد الحقوق وعودة الجميع إلى صلة الرحم التي يهتز لها عرش الرحمن.

من جهته لفت الشيخ عايش القحطاني أن لكل منا أبوين وهما بابان مفتوحان إلى الجنة والفوز برضوان الله تعالى الذي يقول «فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً» وحين نتأمل هذه الآية القرآنية التي تتمثل البر وهي أعلى درجات الإحسان والذي تفضل عليك بمسببات الرضا الإلهي وقد فسر ابن عباس معنى «أف» أن الله لو وجد أقل منها لذكرها في آياته تأكيدا لأهمية الامتثال لهما لدرجة أن الصالحين كانوا يخشون أن يرفعوا أصواتهم في حضرة الأبوين خوفا من الدخول تحت بند أو تحت مسمى العقوق فالإنسان لا يذل إلا لله تعالى ثم لوالديه ليكون ابنا بارا بهما. وأضاف القحطاني أن كتب التاريخ تذكر أن عبدالله بن الزبير حين مات أبوه وهو الصحابي الجليل الزبير بن العوام ظل عاما كاملا لا يكلم الناس إلا استغفارا رغبة في وصل أبيه بالرحمة والغفران ولكم أن تتخيلوا حجم المحبة التي تمتع بها هؤلاء العظام وأيضا كثير من القادة الذين فتحوا الدنيا شرقا وغربا حين كانوا يتأخرون عن اللحاق بالجيش المنطلق قليلا، حيث كانوا يتقلبون في رضا والديهم وتقبيل أقدامهم قبل الذهاب إلى المعركة، وللأسف حين نستحضر هذه الأمثلة نرى الفرق المؤلم الذي يجعلنا نقف لنعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.

وعلى كل إنسان أن يعلم أن البر يوصلك إلى أعلى الدرجات وأعلى البر هو بر الأبوين خاصة الذين تتحمل في برهم المشاق الكثيرة للوصول إلى تأدية حقهما فبقدر المشقة يكون الثواب من الله والصبر عليهم لا يقدر بمقدار طلقة واحدة تعرضت لها الأم في آلام المخاض الذي تعرض فيها نفسها للموت والضعف لتخرج أنت إلى الوجود.

ونوه إلى أن أهل العلم قالوا: إن بر الوالدين يزيل ما بك من معاصي، فالزموا عتبتهما ففيها خير كثير ولا تركنوا إلى الخدم أو المساعدين ليقفوا على مساعدة آبائكم ولكن كن أنت صاحب الفضل وبادر إلى برهم قبل أحد، فكم يؤلمني أن أرى السائق هو من يأخذ الوالدين إلى المشافي والأبناء يجلسون دون أن يحركوا ساكنا فبروا آباءكم تبركم أبناؤكم والحياة قصاص فلا تكن عاقا حتى لا تقابل في قابل الأيام من يعقك، كما عققتهما ولا تكن من أصحاب المناسبات الذين يجتمعون في يوم واحد في الأسبوع فقط ولكن كن مواصلا لبرهم في كل يوم بل كل دقيقة لتحظى بما تحب أن تراه في أبنائك في المستقبل.

وحث المهندس عبدالعزيز حاجي مدير فرع الوكرة الجمهور على الحضور والاستفادة من الفعاليات الجماهيرية الأسرية، حيث تختتم اليوم الفعاليات مع فقرات ممتعة وجوائز ومسابقات للجمهور.