التلحين والتغني في دعاء التراويح
باب الريان
12 يوليو 2013 , 12:00ص
عبدالسلام البسيوني
يتفنن كثير من أئمة التراويح كما مر في التنغيم وتحسين الصوت، وسرد الأدعية ترتيلاً كما يرتلون القرآن الكريم، وأكثر أدعيتهم الطويلة كلام مصطنع؛ ليس عليه مهابة النبوة، ولا فصاحة العربية الجزلة، ولا صدق الخشوع، بل تحس في كلامهم التصنع، والافتعال، فماذا يقول السادة العلماء في ذلك؟
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء حول تلحين الدعاء في القنوت: السؤال الأول من الفتوى رقم 21263:
لدينا إمام أكرمه الله تعالى بحفظ كتابه الكريم، وجمال الصوت، ولذلك يحرص كثير من الناس على الصلاة خلفه، ولكن لوحظ عليه في صلاة الوتر في قيام رمضان أمور أحببنا عرضها عليكم لمعرفة الحكم الشرعي فيها وهي:
• أنه يلحن الدعاء ويدعو بصوت يشبه صوته عند قراءة القرآن..
• وكذلك معظم دعائه مسجوع..
• ويطيل في الدعاء إطالة ملحوظة حيث يصل وقت الدعاء إلى نصف ساعة أو أكثر أو أقل بقليل!
ولما خوطب في ذلك اعتذر بأنها ليال فضيلة ليالي العشر الأواخر من رمضان، وبأن بعض المرضى ومن أصابتهم مصائب يطلبون منه الدعاء رجاء القبول عند الله تعالى.
وكان جواب اللجنة بعد حمد الله تعالى: المشروع للداعي اجتناب السجع في الدعاء، وعدم التكلف فيه،
وأن يكون حالَ دعائه خاشعا متذللا، مظهرا الحاجة، والافتقار إلى الله سبحانه؛ فهذا أدعى للإجابة، وأقرب لسماع الدعاء..
وعلى الداعي ألا يشبِّه الدعاء بالقرآن؛ فيلتزم قواعد التجويد والتغني بالقرآن، فإن ذلك لا يُعرف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من هدي أصحابه رضي الله عنهم..
وعلى الداعي أيضا ألا يطيل على المأمومين إطالة تشق؛ بل عليه أن يخفف، وأن يحرص على جوامع الدعاء، ويترك ما عدا ذلك كما دلت عليه السنة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو: بكر أبوزيد/ عضو: صالح الفوزان/ الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ.
وقال رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي وعضو هيئة كبار العلماء السعودية الشيخ الدكتور بكر بن عبدالله أبوزيد رحمه الله تعالى في رسالته عن (دعاء القنوت):
إنّ التلحين، والتطريب، والتغني، والتقعر، والتمطيط في أداء الدعاء، منكر عظيم، ينافي الضراعة، والابتهال، والعبودية، وداعية للرياء، والإعجاب، وتكثير جمع المعجبين به! وقد أنكر أهل العلم على من يفعل ذلك في القديم والحديث، فعلى من وفقه الله تعالى، وصار إماما للناس في الصلوات، وقنت في الوتر، أن يجتهد في تصحيح النية، وأن يلقي الدعاء بصوته المعتاد، بضراعة وابتهال؛ متخلصا مما ذكر، مجتنبا هذه التكلفات الصارفة لقلبه عن التعلق بربه سبحانه!
وجاء في مباحث الدرر السنية، في مبحث مآخذ على ما يفعله بعض الأئمة في دعاء القنوت للشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف حفظه الله تعالى محرر الموقع وصاحبه:
المبالغة في التلحين والتطريب والتغني في الدعاء:
إن مما يبعث على الأسى والحزن: لجوءُ كثيرٍ ممن يُظن أنهم من مقتفي الأثر إلى المبالغة في الترنيم والتلحين والتطريب؛ بل والتجويد أحيانا؛ حتى كأن أحدهم يقرأ السورة من القرآن، فتجده يطبق أحكام التجويد كالإدغام والإخفاء والمدّ حتى يظن الظان أنه يتلو آيات من الكتاب العزيز، وما هو من الكتاب، ويزداد الطين بله إذا ضمن دعاءه آياتٍ من كلام الله بحيث يعسر على العوام التفريق بينهما.
ونتيجة لذلك فإن بعض الناس يتأثر بتلحين الإمام أكثر من تأثره بالدعاء نفسه، ولا يفهم من هذا أن لا يحسِّن الداعي صوته، فهذا لا بأس به، لكن الذي نراه اليوم من كثير من الأئمة مبالغة في التلحين والتطريب، بصورة إذا جمعت معها رفع الصوت وخفضه، واعتداء مذموم، ثم أخطاء قد تكون عقدية، ذكرك ذلك بدعاء بعض أهل البدع في مناسباتهم!