مطالب بزيادة مساحة مصليات النساء في المساجد خلال رمضان
باب الريان
12 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - رانيا غانم
يعد شهر رمضان المبارك فرصة لا تعوض للتقرب إلى الله بالعبادات ومن أهمها في هذا الشهر صلاة القيام التي ترتبط به ارتباطا وثيقا، ولأن كثيرا من النساء يفضلن إقامة هذه الصلاة في المساجد حيث الأجواء الروحانية التي لا تعوض وتجمعات الساعين إلى مرضاة الله والتي تشجع على الإكثار من الصلاة والعبادة والذكر وفعل الخيرات، تكثر أعاد المتوجهات إلى المساجد في رمضان لأداء صلاة القيام، إلا أن السنوات الماضية كشفت أن هناك كثيرا من الأماكن المخصصة للنساء بالمساجد لم تعد تتسع لهن، لدرجة أن البعض يصلي على الدرج والجوانب الخالية المحيطة بالمصلى داخل المسجد ومداخل الأبواب، فيما تضطر أخريات بالعودة إلى البيت عندما لا تجد لها موطئ قدم.
وطالبات كثير ممن التقتهن «العرب» وزارة الأوقاف والجهات المختصة في الدولة بالاهتمام بمصليات النساء في المساجد سواء الكبرى أو مساجد الفرجان وتهيئتها وتوسعتها نظرا للإقبال الكبير من الراغبات في أداء صلاة القيام بالمساجد في شهر رمضان.
تقول أم عبدالرحمن: إنها اعتادت ومنذ عدة سنوات صلاة التراويح في مسجد قريب من بيتها في السلطة الجديدة، إلا أن المكان الخاص بالنساء لم يعد كافيا أبداً لعدد المتوجهات إليه «رغم أن المسجد كبير ومساحته معقولة، فإن مكان النساء به لا يتلاءم مع عدد المتوافدات عليه كما حدث في رمضان الماضي، حتى أن كثيرات منا أصبحن يتوجهن إلى المسجد عقب الإفطار مباشرة للحاق بمكان قبل ازدحامه». وتابعت: «نعلم أن مصليات النساء تكون مهجورة غالبية السنة؛ لذلك لا تهتم إدارات المساجد بإفساح مكان كبير لهن في المسجد، لكن في رمضان الأمر يختلف جذريا؛ لذا يمكنهم توسعة هذه الأماكن المخصصة للنساء في رمضان فقط خاصة في الأماكن التي يكون الفصل فيها بين الرجال والنساء بقواطع خشبية أو أي فواصل يمكن تحريكها بسهولة، فالنساء لا يمكنهن الصلاة في الشارع بجوار المسجد كما يفعل الرجال؛ لذا فالتوسعة هنا ولو على حساب أماكن الرجال أمر ضروري».
ملتقى الصديقات
وتذهب الطالبة الجامعية لولوة الهاجري مع صديقاتها إلى مسجد يقع في المنطقة التي يسكنون بها، إلا أنها هي الأخرى تشكو من ضيق المكان الأمر الذي يدفعهم في بعض الأحيان إلى التوجه إلى المساجد الكبرى مثل مسجد الشيوخ رغم بعده كثيرا عن مكان إقامتهم «منذ سنوات وأنا وصديقاتي نحرص على صلاة القيام في المسجد، وكنا نفضل الصلاة في المساجد الكبرى؛ حيث يكون بها شيوخ وأئمة كبار لكن بعض أهالينا يرفضون ذلك، ويكون الخيار الوحيد أمامنا هو الصلاة بمسجد الفريج القريب من بيوتنا، صحيح قد يسمح لنا الأهل مرات قليلة بالتوجه إلى المساجد الكبرى لكن هذا لا يكون دائما، وبالتالي ربما تفوتنا الصلاة الجماعية عندما لا نجد أي مكان بالمسجد للصلاة، ونضطر للعودة إلى منازلنا، الأمر الذي يسبب لنا الحزن، فنحن نشعر بسعادة بالغة في صلاة القيام في المساجد وسط المئات، مع الإكثار من الدعاء وقراءة القرآن والدروس التي يعطيها الشيوخ في الفواصل بين مجموعات الركلات وبعضها البعض». وتتمنى لولوة أن يكون هناك اهتمام أكبر بالنساء في المساجد خاصة الصغيرة منها التي يخلو بعضها -حسب قولها- من وجود أماكن للنساء بالمرة.
ضجيج وتلوث
لكن أم جابر ترى أن المشكلة ليست في قلة المساحات المخصصة للنساء فقط، لكنها تتمثل أيضا في كم الأطفال المتواجدين بها والضجيج الذي يحدثونه، فضلا عن صرخات الرضع التي تشتت المصليات وتجعلهن لا يستطعن التركيز في الصلاة «أنا لا أرفض وجود الأطفال في المساجد نهائيا، لكن لا يجب أن يكون هذا على حساب باقي المصليات، فالأطفال يحدثون الكثير من الضجيج والجري بين الصفوف، وكثيرا ما يلوثون السجاد ببقايا الأطعمة والمشروبات التي في أيديهم، هذا فضلا عن صرخات الصغار والرضع التي قد تستمر طوال مدة الصلاة، فالأم التي لديها أطفال صغار عليها المكوث في بيتها والصلاة فيه إذا لم تجد من تترك أطفالها معه، بدلا من أن تفسد على الآخرين صلاتهم على هذا النحو الذي نراه، ومن تأتي بأطفالها الأكبر سنا عليها أن تمنع دخولهم المسجد بالطعام والشراب حتى لا نراه على هذه الصورة التي تحدث من بقايا وفتات وعصائر وألبان مسكوبة، فنحن نريد الصلاة في مكان نظيف وهادئ يشجعنا على الخشوع، وليس مكانا ممتلئا بكل هذه الأمور التي تفسد علينا صلاتنا».
تعويد وألفة
لكن السيدة مها العبدالله تخالفها الرأي وترى أن حرص بعض الأمهات على إحضار أطفالهن إلى صلاة القيام هو تعويد لهم على ارتياد المساجد، كما أن الجو الروحاني والصلاة والقرآن التي تكون في المساجد في رمضان لا بد وأن تنعكس إيجابيا على الأطفال، فضلا عما يكون بالمساجد من صور التراحم والتآخي كتوزيع التمور والحلوى والمياه الباردة والتي يتكفل الأطفال عادة بهذه المهمة ويتسابقون للقيام بها للحصول على الثواب من الله كما يعتقدون، وكلها قيم تترسخ في أذهانهم وعقولهم الصغيرة وتبقى بهم حتى يكبروا «أرى أن تعويد الأطفال التوجه إلى المساجد أمر رائع، لكن لا بد من ترشيده فقط بدلا من منعه، فيمكن للأم التحدث إلى أطفالها، وتوضح لهم أن عليهم الهدوء في المساجد حتى يمكن للمصلين الخشوع، وأن الله سيحبهم ويرضى عنهم إن فعلوا هذا، كما أنه يجب إشراكهم في الصلاة مع الكبار وجلب ملابس الصلاة للفتيات ومكافأة من يستجيب لهذه النصائح بالحلوى أو الهدايا المحببة وغيرها»، لكنها تتفق مع رأي السيدة السابقة بأن الأم التي لديها أطفال رضع من الأفضل لها الصلاة في بيتها، لأن جلب الطفل الرضيع سيشغل بصراخه المصلين والأم من قبلهم، ولا يمكن السيطرة عليه غالبا، كما أن الطفل نفسه ربما يتعرض لبعض الأمراض التنفسية والعدوى خاصة في الأماكن المغلقة بسبب كثرة أعداد المتواجدين بها التي ربما تؤثر عليه.
حلول كثيرة
وكغيرها تشكو السيدة مها هي الأخرى من ضيق مصليات النساء وتطالب بوجود اهتمام أكبر بها،
وتقترح إنشاء مصليات مؤقتة تلحق بالمساجد طوال شهر رمضان على أن تكون مجهزة تماما ومعدة لهذا «يمكن إنشاء خيام مكيفة ومجهزة كخيام الأعراس في الساحات الخارجية للمساجد أو بجوارها، أو أخرى معدنية أو خشبية، فهناك الكثير من الحلول التي يمكنها أن تصلح للتغلب على هذه المشكلة، خاصة أن الاحتياج الشديد لها وبساحات أكبر يكون في رمضان أكثر من أي وقت آخر، فالمهم هو عدم حرمان النساء من الاستمتاع بصلاة التراويح، فنحن ننتظر هذه الصلاة في المساجد من العام إلى العام ونسعد كثيرا بها، ونرجو منها خيرا ونتمنى أن يعيننا المسؤولون في الدولة على هذا، والأفكار كثيرة وممكنة وجزاهم الله عنا كل خير».