متحف قطر الوطني يتصدر قائمة المنشآت الثقافية الجاذبة للزوار في إجازة العيد

alarab
موضوعات العدد الورقي 12 يونيو 2019 , 01:08ص
الدوحة - العرب
تتعدد الوجهات وتختلف بالنسبة للعائلات والأسر وعموم الزائرين في إجازات العيد. وإذا كانت المجمعات التجارية وما توفره من فعاليات ترفيهية لروادها مقصداً للعديدين، أو فضاءات سوق واقف وسوق الوكرة وتخصيص مهرجان لعيد الفطر بالعشرات من الألعاب الكهروميكانيكية وفعاليات ترفيهية لمدة خمسة أيام، بالإضافة إلى المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» التي استقطبت عدداً غفيراً من الزوار من مواطنين ومقيمين على مدى أيام عيد الفطر السعيد؛ فإن متاحف قطر المتنوعة استقطبت نوعاً آخر من الزوار الذين يبحثون عن المتعة في عبق التاريخ واستغلال فرصة عيد الفطر من أجل التجول في هذه الفضاءات التي تكتنز تاريخ وحضارة البلد (متحف قطر الوطني نموذجاً)، أو متحف الفن الإسلامي الذي يعبق بتاريخ يمتد لأكثر من 13 قرناً، بما يضمه من تحف من مختلف القارات لا تزال شاهدة على حضارات وأمم كان تأثير الحضارة الإسلامية بارزاً عليها.
وفي هذا الصدد، واكبت «العرب» هذه الزيارات والتقت هذه النوعية من الزوار الذين قصدوا يتلمسون عبق التاريخ ورائحة التراث، خصوصاً أن في الأيام العادية لا تسنح لهم الفرصة للمشي في رحاب «الحضارة» و»التاريخ» بتؤدة والتأمل في كل قطعة وفي كل تحفة على حدة.
وفي هذا السياق، أعرب السيد أشرف أبوعيسى عن إعجابه بمتحف قطر الوطني، وقال عن ذلك: «إن المتحف رائع جداً، سواء بما يكتنزه من تحف أو ببنائه وهندسته المذهلة والتي كنا نشاهدها من الخارج أثناء عملية البناء؛ لكن عندما ندلف إلى الداخل ونرى كيف التعامل مع الشكل الخارجي.. صراحة هناك نوع من الإعجاز، سواء من حيث الدقة أو الجمالية. فأنا أزور وزرت عدداً من المتاحف على الصعيد العالمي، لكن متحف قطر الوطني أجمل متحف زرته، فهو أجدّهم وأحدثهم من حيث البناء، كما أنه يتميز بالتقنية التي يحتويها سواء في العرض أو توظيف تكنولوجيا المعلومات».
وأضاف: كما أعجبني ولفت انتباهي قسم الأطفال؛ حيث يجذب الطفل ويعلمه ويثقفه ويتفاعل معه، ومن هنا لم تعد مسألة زيارة المتاحف مملة للأطفال، بل فيها متعة وجانب تعليمي.
وأوضح أبوعيسى أن متحف قطر الوطني، نظراً لما يضمه من تحف كبيرة جداً ومعلومات هائلة، فإن زيارة
واحدة لا تكفيه.
ومن هنا، تقدّم أشرف بوعيسى بشكره للقائمين على متاحف قطر، وعلى رأسهم سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، وسعادة الشيخة آمنة بنت عبدالعزيز آل ثاني مديرة متحف قطر الوطني؛ مؤكداً أنه بافتتاح متحف قطر الوطني إذا كان السائح يزور البلد من أجل استكشاف قطر، فإنه الآن سيأتي خصيصاً من أجل استكشاف متحف قطر الوطني، وسيصبح مقصداً ومكان جذب سياحياً بامتياز.
ونوّه أشرف أبوعيسى إلى أن الثقافة والتراث راسخان في قطر، والشعب القطري متشبع بهما، وهو ما يبيّنه متحف قطر الوطني.
وكان عدد غير يسير من الجيل الصاعد يتابع بشغف التحف في الجناح التعليمي؛ حيث تتاح لهم حرية لمس بعض المقتنيات والتفاعل معها.
وعلى سبيل المثال، بمجرد ما تلمس الطفلة «هدى» أحد أجزاء الحيوانات التي تزخر بها البيئة القطرية، إلا وتفتح أمامها نافذة بها معلومات ثرية عن هذا العضو وأهميته، مما يفتح أمامها آفاقاً من المعرفة والتعلم تبقى راسخة في ذهنها طوال حياتها، خصوصاً أن طريقة التعلم نابعة عن الشغف بعيداً عن مقاعد الدرس التي تكون مملة في بعض الأحيان وتشعر معها بصعوبة الوقت بفعل تراكم المواد وتكدسها.
وأعربت هدى، في بوحها لـ «العرب»، عن سعادتها بزيارة متحف قطر الوطني؛ حيث إن التحف وإن بدت هادئة ساكنة في مكانها، فإنها ناطقة تحكي فصولاً وروايات، إلى أن وصلت إلى هذا المكان الدافئ ليصونها ويقدمها للأجيال المتعاقبة.
كما أن الفنانين لا يملون من زيارة المتاحف؛ حيث في كل زيارة تتكشف أمامهم حقائق وتظهر لهم حقائق ويكتنزون معلومات ومعارف؛ إذ إن عدداً من الفنانين -قطريين ومقيمين عرب وأجانب- لهم أعمال شاهدة في هذه الفضاءات الثقافية بامتياز
وفي هذا السياق، قالت الفنانة منى البدر لـ «العرب»: «عندما أزور متحف قطر الوطني، أسترجع طفولتي. وعلى الرغم من حزني الشديد لحجم الذكريات التي راودتني بمجرد مشاهدتي مبنى متحف قطر الوطني القديم بداخل المبنى الجديد؛ فإنني استرجعت طفولتي بين جوانب هذا المتحف وفرحي الشديد حين يتم تنظيم رحلات مدرسية له. أما اللافت، فأنا فخورة جداً بهذا الصرح المعماري المستوحى من صحراء بلدي الغالي، ومندهشة لروعة الهندسة المعمارية والديكور بداخل المتحف؛ حيث إنها فاقت مستويات المتاحف العالمية التي زرتها في السابق. وما زاد فرحي هو التركيز على القطع الفنية سواء داخل المتحف أم خارجه، لما لها من أهمية شديدة في الهندسة المعمارية الحديثة».
وأكدت أن هذه المناسبات للزيارة فرصة لمن يريد الهروب والابتعاد عن الصخب والتأمل والتفكير، لتختتم حديثها بالدعاء لقطر قائلة: «دامت بلادي بألف خير وفي ازدهار مستمر».
جدير بالذكر أن متاحف قطر واستثماراً منها لهذه المناسبات ولإجازة الصيف، أعلنت مؤخراً، وبالتعاون مع المجلس الوطني للسياحة، عن خصومات لأعضاء برنامج «بطاقتك إلى الثقافة» على العديد من الأنشطة والفعاليات المدرجة في روزنامة «الصيف في قطر».
وستوفّر «متاحف قطر» لحاملي البطاقة جولات حول المواقع الأثرية والفنية في البلاد، وجولات يقودها أمناء المعارض حول المعارض الموجودة في مختلف متاحف قطر، بالإضافة إلى محاضرات حول الفنون، وأكثر من 40 ورشة عمل تعليمية ينظّمها قسم التعليم بـ «متاحف قطر».