السرايا والبعوث تهدف إلى إضعاف قريش اقتصادياً

alarab
باب الريان 12 يونيو 2017 , 12:02ص
احمد حافظ
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عدداً من السرايا قبل معركة بدر، بهدف إنهاك الاقتصاد القرشي ومحاصرته، واستعادة بعض الحقوق المسلوبة، وإضعاف قريش عسكرياً، وتدريب الصحابة على إتقان فنون القتال، ورصد تحركات قريش، وإرهاب العدو الداخلي في المدينة من اليهود والمنافقين، ودراسة قوة العدو واختبار قدراته القتالية.
فقد استطاعت تلك السرايا والغزوات أن تلفت أنظار أعداء الدعوة والدولة الإسلامية إلى قوة المسلمين وقدرتهم على ضرب أي حركة مناوئة، سواء في الداخل أو الخارج، حتى لا يحدث أحد نفسه بمهاجمة الدولة الإسلامية، التي لا يتوقف جيشها ليل نهار، مما أرهب اليهود بالمدينة، والقبائل الوثنية المحيطة بها، وجعل الجميع يعمل ألف حساب قبل أن تحدثه نفسه بغزو المدينة، أو مناصرة أحد من الأعداء عليها.
وتتابعت حركة السرايا، وكانت في زيادة مستمرة في أعدادها وقوتها، فلم يكن بينها فاصل زمني على الإطلاق، فلا تكاد السرية أو الغزوة تعود حتى تكون التي بعدها قد خرجت لتحقيق الهدف نفسه، وهو ضرب مصالح قريش الاقتصادية، وقطع طرق تجارتها، خاصة إلى بلاد الشام، مما كلفها زيادة عدد الحراس لقوافلها، وارتفاع قيمة بضائعها، فضلاً عن الرعب والخوف الذي يشعر به تجار قريش.
وأراد النبي صلى الله عليه وسلم لهذه السرايا والبعوث أن تكون تمرينات عسكرية تعبوية، ومناورات حية لجند الإسلام، وكان هذا النشاط المتدفق على شكل موجات متعاقبة من جند الإسلام الأوائل دلالة قاطعة على أن دولة الإسلام في المدينة كانت مثل خلية النحل لا تهدأ ولا تكل، وتنوعت مشاركة الصحابة بين القيادة والجند، فكان صلى الله عليه وسلم يعدّهم لتثبيت دعائم الدولة، والاستعداد للفتوحات المرتقبة، التي ما فتئ عليه الصلاة والسلام يبشر بها أصحابه بين الفينة والأخرى في أوقات الحرب والسلم والخوف والأمن.
وبنظرة فاحصة في قادة وجند تلك السرايا والبعوث تطالعنا أسماء لمعت كثيراً في تاريخ الفتح الإسلامي فيما بعد، مثل قائد فتوحات الشام، أمين الأمة أبي عبيدة بن الجراح، وسعد بن أبي وقاص صاحب القادسية وفاتح المدائن، وخالد بن الوليد سيف الله المسلول هازم الروم في اليرموك، وعمرو بن العاص فاتح مصر وليبيا، وغيرهم، رضي الله عنهم. لقد التحق خالد وعمرو فيما بعد بحركة السرايا، وقادوا بعضها بعد إسلامهم، لقد كانت السرايا والغزوات التي أشرف عليها صلى الله عليه وسلم في حياته تدريباً حياً نابضاً، للقادة الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها لاحقاً.