الصفحات المتخصصة
12 يونيو 2016 , 12:01ص
نورة النعمة
سأل رجل الإمام علي رضي الله عنه: لماذا نسجد مرتين؟ ولماذا لا نسجد مرة واحدة كما نركع مرة واحدة؟ قال رضي الله عنه: من الواضح أن السجود فيه خضوع، وخشوع أكثر من الركوع، ففي السجود يضع الإنسان أعز أعضائه وأكرمها (أفضل أعضاء الإنسان رأسه لأن فيه عقله، وأفضل ما في الرأس الجبهة) على أحقر شيء، وهو التراب كرمز للعبودية لله، وتواضعا وخضوعاً لله تعالى.
في كل فريضة وفي كل ركوع وسجود هو توجه لله عز وجل، مثل ما قيل تواضعاً وخشوعاً، ولكنني كثيراً ما أجد وأرى في بعض أماكن الصلاة، من الأخوات من تستعجل في صلاتها وفي ركوعها وسجودها أو في صلاتها بشكل عام، وحاولت مرة أن أحسب الوقت بيني وبين نفسي في إحدى الصلوات وكم عدد الثواني التي من الممكن أن يأخذها الإنسان وهو يركع ويقول (سبحان ربي العظيم) ثلاث مرات، أو وهو يسجد ويقول (سبحان ربي الأعلى) ثلاث مرات، ومع هذا وجدت أن سرعتهم أسرع من التكرار.
أين الخشوع والاستكانة التي وصانا بها الله، وحثنا عليها في صلاتنا، حيث قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: «أصل الخشوع لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره وحرقته، فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء لأنها تابعة له».
فلو عرف الإنسان لذة السجود، والله لما قام ورفع رأسه، إحدى الأخوات تقول إنها في إحدى السنوات أصيبت بألم في ركبتها منعها الألم من السجود لفترة طويلة، وتقول لم أترك صلاتي، ولكن كان اشتياقي للسجود ووضع رأسي على الأرض هو أعظم اشتياق من أي شيء آخر في الدنيا، وتقول بعد أن شفيت ركبتي، وسجدت على الأرض لم أجد أجمل من لذة السجود لله تعالى، فالساجد في صلاته ينزل للأسفل لكنه في الحقيقة يقترب من الأعلى، فما أعظمها لذة.
وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم فقال: «إن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء»، كما قال ابن القيم عن السجود: السجود سر الصلاة وركنها الأعظم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم «أكثر من السجود فإنه، ليس من مسلم يسجد لله تعالى سجده إلا رفعه الله بها، درجة في الجنة وحط عنه بها خطيئة».
كلما سجد الإنسان وتذلل لرب العالمين أكثر، كلما اقترب إليه أكثر، يقول صلى الله عليه وسلم «من تواضع لله رفعه، وأيضاً كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه ما يسره خر ساجداً لله».
جرب طعم السجود والتذلل للواحد المعبود وأكثر من الدعاء فيه، حيث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أطال السجود مرة وهو يسبح حتى كان سجوده قريباً من قيامه في تلك الركعة وقد قرأ فيها بسورة البقرة وآل عمران والنساء. والحديث رواه مسلم وأحمد والنسائي.