مدفع الإفطار.. أصل الحكاية والقصة
الصفحات المتخصصة
12 يونيو 2016 , 12:01ص
هاني احمد
من إحدى غرائب تاريخ القاهرة هو تضارب الآراء حول قصة نشأة إحدى أشهر عاداتها الرمضانية وهي إطلاق المدفع فور غروب الشمس وقبل ثوانٍ من أذان المغرب وهي العادة التي تناقلتها من ورائها العديد من المدن في العالم الإسلامي بدءاً من بلاد الشام وحتى أصبحت عادة متعارفاً عليها للعديد من القرون وينسبها الجميع للقاهرة ولا يختلف اثنان في مصدر العادة
لكن الغريب هو أن هنالك عدة قصص تنسب كل منها الفضل بتقنين ضرب المدفع وقت الغروب لإعلان الإفطار إلى شخص آخر من
العائلات المالكة والسلاطين الذين حكموا هذه المدينة.
أغلب الآراء والقصص تنسب نشوء عادة مدفع رمضان إلى عهد السلطان المملوكي خشقدم في رمضان عام 865 هـ أو 859 هـ وتحكي القصة أن السلطان استلم مدفعاً هدية وأراد تجريبه، وصادف أن يكون ذلك في مغيب أول أيام شهر رمضان تلك السنة، فظن أهل القاهرة أن السلطان أراد تبليغهم بحلول موعد الإفطار بابتكار طريقة جديدة لإعلانه، وتوافدت أعيان المدينة على السلطان في اليوم التالي مباركة هذه الطريقة وهكذا قرر السلطان استعمال مدفع في رمضان يبلغ الناس وقت الإفطار، والسحور والإمساك عند صلاة الفجر.
بينما يقول علماء تاريخ وآثار آخرون: بل هو الخديوي إسماعيل كان أول من جرت العادة في عهده بعد قرابة أربعمائة سنة بعد خشقدم، ويجمع هؤلاء مع الآنف ذكرهم كون بداية التقليد كان صدفة إطلاق مدفع في القصر عن طريق الخطأ لاقى استحساناً من قبل أعيان البلد فترسخ تقليداً يتبع كل رمضان، وأما مجموعة أخرى من علماء الآثار يعيدون نشأة التقليد الرمضاني إلى مؤسس السلالة العلوية الحاكمة محمد علي باشا الكبير وليس لوريثها الخامس الخديوي إسماعيل، ويُجمعون على أن أول طلقة كانت صدفة أثناء تجريب دفعة جديدة من المدافع وصلت القصر.
قصة أخيرة تربط بين الاسم الشعبي للمدفع حيث
اعتادوا في القاهرة تسميته مدفع فاطمة أو مدفع الحاجة فاطمة، وتحكي هذه
الصيغة الشعبية أن بنت الخديوي إسماعيل، الحاجة فاطمة، وكانت متصدقة كبيرة وذات نفوذ في بلاط القصر وينسب إليها التبرع بكل ممتلكاتها لتأسيس جامعة القاهرة، سمعت الجنود يجربون مدفعاً في إحدى ليالي رمضان فور حلول المغيب، وسمعت بإعجاب أهل القاهرة بالأمر فأصدرت فرماناً يجعل من إطلاق المدفع الإعلان الرسمي لحلول موعد الإفطار.