السعديات.. جزيرة المتاحف والسلاحف

alarab
منوعات 12 يونيو 2012 , 12:00ص
أبوظبي – أ.ف.ب
على بعد كيلومترات قليلة شمال أبوظبي، تتسلل سلاحف بحرية من المياه الزمردية لتضع بيوضها في الرمل الأبيض، بينما تتجول الغزلان الصغيرة بالقرب من الشاطئ مقتربة بهدوء من المنشآت الفاخرة التي بدأت ترسم ملامح جزيرة السعديات، أو جزيرة المتاحف. وقبل عقود، كانت الجزيرة التي تفصلها عن أبوظبي ممرات بحرية ضحلة تملأها أشجار المنغروف، مرسى لصيادي اللؤلؤ، أما اليوم، فبدأت تستقبل زوارها وسكانها الأوائل، على أن تحتضن قبل العام 2018 ثلاثة متاحف ضخمة هي اللوفر وجوجنهايم، إضافة إلى متحف الشيخ زايد الوطني، وجزيرة السعديات التي تطورها «شركة التطوير والاستثمار السياحي» (تي دي أي سي) التابعة لحكومة أبوظبي لم تعد مجرد مشروع. فخلف رمال الشاطئ الطبيعي الممتد على طول تسعة كيلومترات، تنتصب صروح سياحية فاخرة، مثل فندق سانت ريجيس ويبدو مثل قصر أبيض ضخم يعانق زرقة البحر. ويفصل بينه وبين فندق بارك حياة ميلين من الشواطئ العذراء، بينما يحتضن نادي مونتي كارلو القريب أثرياء أبوظبي الباحثين عن الهدوء وعن شيء من إمارة موناكو في الخليج، وخلف هذه كلها ملعب ضخم للجولف يضم 18 حفرة ويمتد على مساحة 12 هكتارا وتتخلله كثبان رملية طبيعية أبقي عليها للمحافظة على الأعشاب والأزهار الفريدة التي تنبت في هذه البقاع القاحلة من الأرض، وقال بول بوث الذي يدير نشاطات الجولف في النادي «لا يمر يوم لا نرى فيه الغزلان تقفز بين تلال الملعب، الرجال الذي يأتون للرياضة ينسون المال الذي يدفعونه ويتفرجون على الحيوانات». ويؤكد الزوار يوميا أنهم يشاهدون الدلافين بأعداد كبيرة في المياه الضحلة المتداخلة مع عشب الملعب، ولا يسير زوار نادي مونتي كارلو مباشرة على رمال البحر، بل على جسور وممرات مرتفعة، حفاظا على بيوض السلاحف المدفونة تحت الرمال. وقال متحدث باسم «تي دي أي سي» لوكالة فرانس برس إنه «تم تحديد منطقة عازلة بين مناطق التطوير ومواقع إباضة السلاحف على الشاطئ، ويتم أيضا تطبيق قواعد صارمة بالنسبة إلى الإضاءة والضجة الصادرتين من المنشآت السياحية كي لا تؤثر بأي شكل من الأشكال على الحياة الطبيعية للسلاحف». وسيفتتح متحف اللوفر الباريسي فرعه الأول في العالم على أرض «الحي الثقافي» في السعديات عام 2015، أما متحف الشيخ زايد الوطني، فسيفتتح في العام 2016 وسيستفيد من اتفاقية تعاون مع المتحف البريطاني. وليس في «منارة السعديات» أي منارة، بل إن «السعديات هي المنارة للعالم من خلال ما ستحمله عبر متاحفها»، بحسب أحمد الذي يستقبل الضيوف في المبنى.