منوعات
12 مايو 2012 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء
تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات . كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة . وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها .نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة .
يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa
نفسيات
سيكولوجية اللعب عند الأطفال
يعد اللعب نشاطا مهما يمارسه الفرد ويقوم بدور رئيس في تكوين شخصيته من جهة، وتأكيد تراث الجماعة أحيانا من جهة أخرى، واللعب ظاهرة سلوكية تسود عالم الكائنات الحية، ولاسيَّما الإنسان.
واللعب في الطفولة وسيط تربوي مهم يعمل على تكوين الطفل في هذه المرحلة الحاسمة من النمو الإنساني، ولا ترجع أهمية اللعب إلى الفترة الطويلة التي يقضيها الطفل في اللعب فحسب، بل إنه يسهم بدور مهم في التكوين النفسي للطفل، وتكمن فيه أسس النشاط التي تسيطر على الطالب في حياته المدرسية.
يبدأ الطفل بإشباع حاجاته عن طريق اللعب، حيث تنفتح أمام الطفل أبعاد العلاقات الاجتماعية القائمة بين الناس ويدرك أن الإسهام في أي نشاط يتطلب من الشخص معرفة حقوقه وواجباته، وهذا ما يعكسه في نشاط لعبه، ويتعلم الطفل عن طريق اللعب الجمعي الذاتي، والتنظيم الذاتي تمشيا مع الجماعة وتنسيقا لسلوكه مع الأدوار المتبادلة فيها، واللعب مدخل أساسي لنمو الطفل عقليا ومعرفيا وليس لنموه اجتماعيا وانفعاليا فقط.
ففي اللعب يبدأ الطفل في التعرف على الأشياء وتصنيفها، ويتعلم مفاهيمها ويعمم فيما بينها على أساس لغوي، وهنا يؤدي نشاط اللعب دورا كبيرا في النمو اللغوي للطفل، وفي تكوين مهارات الاتصال لديه.
واللعب له فوائد من الناحية الجسمية والعقلية والاجتماعية والخلقية والتربوية.
- من الناحية الجسمية: اللعب نشاط حركي ضروري في حياة الطفل، لأنه ينمي العضلات ويقوي الجسم ويصرف الطاقة الزائدة عند الطفل، ومن خلال اللعب يتحقق للطفل التكامل بين وظائف الجسم الحركية والانفعالية والعقلية.
- من الناحية العقلية: اللعب يساعد الطفل على أن يدرك عالمه الخارجي وكلما تقدم الطفل في العمر استطاع أن ينمي كثيرا من المهارات في أثناء ممارسته لألعاب وأنشطة معينة، ويلاحظ أن الألعاب التي يقوم فيها الطفل بالاستكشاف والتجميع وغيرها من أشكال اللعب تثري حياته العقلية بمعارف كثيرة عن العالم الذي يحيط به.
- من الناحية الاجتماعية: إن اللعب يساعد على نمو الطفل من الناحية الاجتماعية، يتعلم الطفل النظام ويؤمن بروح الجماعة واحتلامها، ويدرك قيمة العمل الجماعي والمصلحة العامة، وإذا لم يمارس الطفل اللعب مع الأطفال الآخرين فإنه يصبح أنانيا ويميل إلى العدوان ويكره الآخرين.
- من الناحية الخلقية: يسهم اللعب في تكوين النظام الأخلاقي المعنوي لشخصية الطفل، فمن خلال اللعب يتعلم الطفل من الكبار معايير السلوك الخلقية، كالعدل والصدق وضبط النفس والصبر والأمانة.
من خلال اللعب في سنوات الطفولة الأولى يظهر الإحساس بذاته كفرد فيبدأ في تكوين صورة عن هذه الذات، وإدراكها على النحو متميزا عن ذوات الآخرين رغم اشتراكه معهم في عدة صفات.
- من الناحية التربوية: لا يكتسب اللعب قيمة تربوية إلا إذا استطعنا توجيهه على هذا الأساس، ويصبح اللعب وسيطا تربويا إذا خضع لأهداف تربوية محددة تحقق في إطار خبرات تربوية منظمة، وفي هذه الحال يصبح للعب مدخل وظيفي لتعلم الأطفال تعلما فعالا.
مستشارك الأسري
جديد الحياة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي الإحساس الدائم بعدم جدوى حياتي، لا أرى أي جديد في حياتي كلها على وتيرة واحدة مملة، أينما أكن الحياة عادية عادية لا تغيير فيها، أريد أن أنجح في حياتي أن أتفوق في دراستي، أرجوكم ساعدوني، وجزاكم الله خيرا.
أخوكم/ سليمان– ح.
الإجابة/
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل سليمان حفظك الله ورعاك، عندما قرأت رسالتك ورأيت مستواك الدراسي الجامعي، علمت أنك إنسان طموح تريد أن تصل إلى الهدف المنشود وهو تحقيق النجاح في حياتك العلمية والعملية، ولكن تحتاج إلى تعزيز الثقة بنفسك وطرد الأفكار الانهزامية من عقلك الباطني ومن تفكيرك، وتحاول دائما أن تردد العبارات الإيجابية وهي: سأنجح بإذن الله تعالى سأتفوق، أنا أريد أن أكون فعالا في مجتمعي أريد أن أخدم وطني وأمتي أنا أحب الخير للآخرين أريد أن أقدم المساعدة للآخرين، فبرمجتك لهذه الأفكار في عقلك الباطني بإذن الله تعالى ستحققها على أرض الواقع وتطبقها فعليا.
اعلم أخي الفاضل، أن الإنسان الإيجابي هو الذي يأخذ بزمام المبادرة في حياته، ويعترف بمسؤولياته الكاملة عن أفعاله وتصرفاته، فيكون تفكيرك إيجابياً بعيداً عن الارتباك والخوف والقلق، والشخص الإيجابي يتميز بصفات، نذكر منها:
1- ألا ينهزم للواقع بل يبحث عن البدائل دائماً.
2- يتحكم في ردوده وأفعاله.
3- يبذل قصارى جهده كي يفوز بثقة الآخرين.
4- يجرب أساليب كثيرة تقربه إلى الناس ولا ييئس.
وإن من أهم شروط الشخصية المتكاملة هي الاستقامة والنزاهة، وهذا يعني أن نهتم بالقيم والمبادئ قبل أي شيء آخر، وأن نحترم أنفسنا ونحترم الآخرين، والقدرة على إيجاد التوازن بين الشجاعة واحترام الآخرين، فحاول أن تجعل شخصيتك قوية وتثق بنفسك دون المبالغة في ثقتها، بل أعطها تقديرها، ولا تنقص من شأنها، ولكي تعرف كيف تقدر ذاتك فهناك صفات يتمتع بها الشخص الذي يقدر ذاته ولا ينقص من قدرها شيئا، ومن بينها:
1- أن تكون شخصاً مسيطراً على انفعالاتك.
2- أن تكون متوازناً في حياتك لا إفراط ولا تفريط.
3- تعشق الدراسة وتستمتع بها، وتتسم بالحماس والدافعية والميل إلى التغيير والتطوير.
4- أن تكون صريحا وواضحا ولا تميل إلى استخدام الإشارات عند الحديث مع الآخرين.
5- عندما تواجه المصاعب تتجاوز ذلك بسرعة فتكون إيجابيا ومتفائلا.
6- تعتمد على ذاتك وتتمتع بالقدرة على التصرف باستقلالية دون الرجوع إلى الآخرين.
7- اجتماعي ومتعاون، وتشعر بالسعادة إذا اشتركت في عمل جماعي.
وتستطيع أن تنجح في حياتك وتصل إلى النجاح وقمة المجد إذا أنت قدرت مهاراتك وذاتك، ولا تحاول أن تبالغ في شخصيتك أكثر مما تستحق، ولكن يجب أن تبادر بالعمل وتدخل الميدان وتجرب، فقد تسقط أحيانا ولكن لا تتأثر بهذا السقوط؛ فالإنسان الناجح الطموح لا يتأثر بالعواصف، يواصل مسيره إلى أن يصل إلى الهدف المنشود.
واعلم –أخي- أن النجاح والمجد لا يؤخذ بالتمني وإنما بالعمل والحركة والجد والمثابرة.
التفكير الإيجابي
* إن العالم يفسح الطريق للمرء الذي يعرف إلى أين هو ذاهب.
* إن الإجابة الوحيدة على الهزيمة هي الانتصار.
* عليك أن تفعل الأشياء التي تعتقد أنه ليس باستطاعتك أن تفعلها.
* من يعش في خوف لن يكون حرا أبدا.
* الرجل العظيم يكون مطمئنا، يتحرر من القلق بينما الرجل ضيق الأفق فعادة ما يكون متوترا.
* إن ما يسعى إليه الإنسان السامي يكمن في ذاته هو، أما الدنيء فيسعى لما لدى الآخرين.
همسات
- خذي قراراتك الإيجابية بنفسك.
- حافظي على سمعتك فإنها كالزجاجة يستحيل إصلاحها إذا ما انكسرت.
- علم أولادك آداب الحوار علميا وتطبيقيا وليس توجيهات فقط.
- اجعل فترة التلفاز يسيرة للأولاد، كي توفر وقتا لمواهبهم.
- لا تقحم أولادك في اتجاهات تحبها، وتتجاهل اتجاهات لا تحبها.
- اهتم بالإجابة عن تساؤلاتهم، وكن صادقا فيها.
إطلالة
التربية الإسلامية هي العلاج
إن التربية في أي مجتمع تتأثر بما فيه من مبادئ ونظم وفلسفات، فالمجتمع الرأسمالي القائم على أساس فردية الإنسان وحريته يترك لهذا الفرد الحرية المطلقة في جميع الأمور ويرى أن من حقه أن يطلق لشهواته وأهوائه ولو حطم الأخلاق وحارب التقاليد.
أما المجتمع الشيوعي الذي يحارب النزعة الفردية ويحجز على كل نشاط للأفراد ولا يترك لهم سبيلا للاختيار فالتربية فيه قائمة على أساس النزعة الجماعية هي الأصل، فالطفل يولد ضعيفا لا حول ولا قوة ولا كيان، ولولا وجوده في الجماعة ما استطاع أن ينمو وأن يعيش.
أما المجتمع الإسلامي القائم على منهج الله عز وجل الذي يعنى بالفرد وبالمجتمع في آن واحد فيأخذ بيد الفرد منذ ميلاده وينظم علاقته بنفسه وأسرته بالبيئة من حوله والمجتمع البشري على وجه العموم، حيث يأخذ بيده وينظم شؤون حياته.
فالمجتمع الإسلامي يتكون من أفراد ذوي اهتمامات وذوي شعور اجتماعي وهم مسؤولون عن المجتمع الذي يعيشون فيه وعن عمارة الكون وإحقاق الحق والدعوة إليه أو الدفاع عنه ونشره بين الناس، فالتربية فيه ربانية الغاية محددة الأهداف والوسائل تحرص على اتحاد الفرد الصالح والمجتمع الصالح.
إذن للمجتمع الإسلامي تربية متميزة لا يصلح لهذا المجتمع أي نوع من أنواع التربية المبنية على تلك الفلسفات المتقدمة، وتطبيق أي لون من ألوان التربية عدا التربية الإسلامية في المجتمع المسلم سيجر لهذا المجتمع البلاء والشقاء وفقدان الأصالة الإسلامية.
وستكون للتربية الإسلامية ثمار كتلك الثمار التي ربى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه، حيث كان مربيا عظيما ذا أسلوب تربوي فذ يراعي حاجات الطفولة وطبيعتها ويأمر بمخاطبة الناس على قدر عقولهم، أي يراعي الفروق الفردية بينهم كما يراعي مواهبهم واستعدادهم وطبائعهم، يراعي في المرأة أنوثتها وفي الرجل رجولته وفي الكهل كهولته، وفي الطفل طفولته ويلتمس دوافعهم الغريزية، فيجود بالمال لمن يحب حتى يتآلف قلبه ويقرب إليه من يحب المكانة، لأنه في قومه ذا مكانة وهو من خلال ذلك كله يدعوهم إلى الله وإلى تطبيق شريعته لتكميل فطرتهم، وتهذيب نفوسهم شيئا فشيئا، وتوحيد نوازعهم وقلوبهم وتوجيه طاقاتهم وحسن استغلالها للخير، والسمو بطاقات العقل وطاقات الجسم وطاقات الروح، لتعمل معا وتتجاوب للهدف الأسمى، وبذلك يسمو الفرد وينهض المجتمع.
إذن فالتربية الإسلامية المستنبطة من منهاج الله –الكتاب والسنة– هي العلاج لهذه الأمة من جميع النواحي الخلقية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية، والسر في ذلك أن لمنهاج الله أسلوبا رائعا، ومزايا فريدة في تربية الفرد والمجتمع على الإيمان بوحدانية الله، وباليوم الآخر، إنه يفرض الإقناع العقلي مقترنا بإثارة العواطف والانفعالات الإنسانية، فهو بذلك يربي العقل والعاطفة جميعا متمشيا مع فطرة الإنسان في البساطة وعدم التكلف وطرق باب العقل والقلب مباشرة.