أكدوا على إنجاح الحملة الوطنية لخفض استهلاك الطاقة.. جمهور: مطــلوب تعـزيز ثقــافة «التــرشــيد» فـي الحــياة اليــومــية

alarab
محليات 12 أبريل 2021 , 12:25ص
يوسف بوزية

د. سيف الحجري: توفير الطاقة عبر المصادر الطبيعية أصبح ضرورة
المهندس عبدالعزيز الحمادي: يجب تعاون كافة الفئات لإنجاح المبادرة
علي المسيفري: التصدي لمظاهر الإسراف والهدر مسؤولية الجميع
 

دعا عدد من المواطنين إلى إنجاح الحملة الوطنيّة لخفض الاستهلاك السكني للطاقة، التي أطلقتها المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء «كهرماء»، من خلال تعزيز الالتزام الذاتي والوطني بترشيد استهلاك الطاقة في المنازل، وتحفيز الاستجابة المجتمعية والجهود الفردية لتحقيق الخفض المنشود، الذي سيتم الإعلان عن نتائجه في النصف الأوّل من العام المقبل 2022.
وأكدوا لـ «العرب» أن ترشيد استهلاك الطاقة في المنازل أصبح ضرورة حتمية في ظل الدعوات الرسمية للحفاظ على هذه المصادر الحيوية من الاستنزاف والهدر، منوهين بأهمية استدامة هذه المصادر للأجيال القادمة. 

زيادة السكان والمشروعات
وأرجع الدكتور سيف الحجري، الخبير البيئي، تزايد أهمية الترشيد في استخدام الطاقة، إلى الزيادة في عدد السكان والمشروعات والبرامج التنموية الضخمة منوهاً بأهمية الانتقال لمصادر الطاقة المستدامة والبديلة لتوفير الطاقة عن طريق المصادر الطبيعية، مؤكداً أن دولة قطر تتجه الآن إلى الطاقات المتجددة، من خلال بعض المبادرات والمشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها حالياً، وإلزامها بتحقيق التنمية المستدامة اتساقاً مع رؤية قطر 2030.. وأوضح أن فكرة استخدام الطاقة الشمسية لإنارة الشوارع والحدائق العامة يمكن أن تحدث نقلة نوعية في مجال الكهرباء والطاقة، فبالإضافة إلى نظافة الطاقة الشمسية، وعدم تسببها في أي تلوث بيئي يمكن لنا كذلك أن نوفر مبالغ مالية هائلة كانت تصرف على تزويد أعمدة إنارة الشوارع والحدائق بالكهرباء، موضحاً أن اتفاقية مؤتمر تغير المناخ شجعت جميع الدول وحثتهم على الانتقال إلى الطاقات المتجددة، حفاظاً على البيئة، كما أن هناك اتجاهات كبيرة على الصعيد العالمي، من جانب الشعوب والحكومات في الحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، والطاقة الشمسية بدورها توفر وسيلة فعالة للقيام بذلك؛ لأن الطاقة الشمسية مستدامة وتحافظ على البيئة.
وأشار إلى أن قطر بالفعل انتبهت لهذا الأمر، واتجهت نحو استغلال الطاقة الشمسية، خاصة أن الطقس مشمس معظم أيام السنة، وقطعت شوطاً كبيراً في استخدام الطاقة الشمسية، والأبحاث بدأت تتطور وتدخل حيز التنفيذ، بدليل أن هناك بعض الحدائق التي أصبحت تضاء بالطاقة الشمسية، معرباً عن أمله في أن يصبح استخدام الطاقة الشمسية أكثر توسعاً، وأن يتم استخدامها في أمور أخرى، لتصبح الحدائق نظيفة بيئياً، وهذه ضمن الاستراتيجية التي تسعى إليها قطر كغيرها من الدول على المدى الطويل، فإذا حدث أي نقص في مصادر الطاقة الأخرى كالبترول، يصبح هناك بدائل أخرى متوفرة وجاهزة.

الوعي العام
من جهته، أكد السيد علي إبراهيم المسيفري على تزايد الوعي العام في المجتمع القطري بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة في المنازل، نتيجة الحملات التوعوية لترشيد استخدام الكهرباء والماء، إلى جانب الغرامات التي تفرضها البلدية على مخالفات استخدام الطاقة في المنازل. 
وأكد المسيفري أن تحمّل الدولة لكلفة استهلاك المواطنين للكهرباء والماء ليس عاملاً مساعداً في عدم استخدام الطاقة الشمسية داخل البيوت، لكن ما يقلل من استعمالها هو كلفتها العالية، واستعمالاتها المحدودة، وصعوبة حملها ونقلها، لأنها تتكون من ألواح وبطاريات، وأخيراً الأجهزة المستعملة، مؤكداً أنه يستعملها في البر والعزبة فقط، كما أنها تكون احتياطياً حين ينفد الديزل الخاص بـ «الجينيريتور» أو المولد ولفترات معينة ومحدودة، وليست البديل، موضحاً أنه يعتمد عليها بنسبة 30 % من الاستهلاك العادي في العزبة، وأثناء التخييم في البر.
وعن كونها وسيلة للاقتصاد في الطاقة، قال: نحن نوفر في الطاقة قدر المستطاع ونعوّد أبناءنا على ذلك فلا نضيء الأنوار أو نشغل الأجهزة دون وجودنا؛ لأن المحافظة على الطاقة وعدم الإسراف في استعمالها من الإيمان.
وأضاف أن الطاقة الشمسية في بلادنا ليس لها نظير في معظم دول العالم، ولا بد لنا من الاستفادة منها بأفضل الوسائل، خاصة في الأماكن الخارجية، والتي يصعب توصيل التيار إليها، مع العمل على زيادة أماكن بيعها وصيانتها، خاصة أن بعض محطات الوقود والغاز بدأت تستعمل الطاقة الشمسية وحتى شركات الاتصالات بدأت تعتمد عليها في أبراج تقوية الشبكات التي تقيمها خارج الدوحة.
مشيراً إلى أن الدعاية الجيدة، وارتفاع الطلب، من العوامل الأساسية لزيادة الاعتماد على هذه الطاقة المتجددة التي تتمتع بها بلادنا إذا أردنا الاعتماد عليها مستقبلاً.
معدل الاستهلاك
وأكد علي السالم على دور المبادرة الوطنية ترشيد في خفض معدل استهلاك الكهرباء والمياه واستخدامهما بالطرق الأمثل، منوهاً بدور الحملة وغيرها من المبادرات الوطنية المماثلة، في زيادة الوعي العام بثقافة ترشيد استهلاك الطاقة في التجمعات والمنازل، بما يحقق الخفض في معدل الاستهلاك، ومن ثم استدامة هذه الموارد المهمة من الكهرباء والمياه.. مشيراً إلى ضرورة إشراك الأفراد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتعريف بها، من خلال الأنشطة المختلفة، ورفع الوعي بثقافة ترشيد الاستهلاك، وحث الناس من المواطنين والمقيمين على خفض معدل استهلاك الكهرباء والمياه واستخدامهما بالطرق الأمثل، مؤكداً أن فترة الصيف تعد مهمة للترشيد، لما تشهده من زيادة في الاستهلاك اليومي للكهرباء والماء، ولذلك على الجميع العمل على الترشيد في الاستهلاك والالتزام بالقانون. 

حماية الموارد الطبيعية
وتهدف المبادرة الوطنية ترشيد إلى التوعية بكفاءة استهلاك الطاقة (الكهرباء والمياه)، باعتبارها من النّعم التي لا تقدر بثمن، كما أوضح المهندس عبدالعزيز الحمادي، مدير إدارة الترشيد وكفاءة الطاقة، منوهاً بأهمية الحفاظ على مصادر الطاقة واستدامتها من خلال تكاتف الجميع، حيث يتم التوعية بالحلول العلمية المتوفرة وبأقل كلفة، ويُؤخذ بعين الاعتبار نمط الاستهلاك، ونوع المسكن لكل مشارك.
وأكد المهندس الحمادي أن البرنامج الوطني «ترشيد» منذ تدشينه حتى يومنا الحاضر، يتبنّى كافة الحلول المُتاحة على اختلاف أنواعها للحفاظ على الموارد الطبيعيّة من المياه والكهرباء، تنفيذاً للتوجيهات السامية، لافتاً في السياق ذاته إلى أن المبادرة الجديدة ستُشكل علامة فارقة من حيث النتائج في القطاع السكني، في حال نجاحها بالوصول إلى الخفض المنشود، والمقدّر بنسبة 5 % لكل من استهلاك الكهرباء والمياه، داعياً كافة فئات المجتمع للتعاون من أجل ترجمة الأهداف المرجوة على أرض الواقع.

الغرامات: 20 ألف ريال
تبلغ عقوبة الإهدار والإسراف وفقاً للقانون المعدل لقانون الترشيد رقم 20 لسنة 2015، غرامة 20 ألف ريال لاستخدام أو السماح باستخدام المياه الصالحة للشرب في غسيل السيارات، أو المعدات، أو تنظيف الأفنية الخارجية للمباني أو المنشآت، وذلك باستخدام خراطيم المياه، أو غيرها من وسائل التدفق المباشر لكلٍ من شاغلي المباني أو المنشآت، سواء كانوا ملاكاً أم مستأجرين.
ويستثنى من ذلك المحال المرخص لها بغسيل السيارات، وفقاً للضوابط والشروط التي حددتها كهرماء، كما يعاقب بالغرامة التي تصل إلى 10 آلاف ريال من ترك أجهزة الإنارة المثبتة على الأسوار، أو الواجهات الخارجية للمباني، أو المنشآت العامة أو الخاصة، مضاءة من الساعة السابعة صباحاً حتى الساعة الرابعة والنصف مساء، وكذلك ترك الأجزاء التالفة أو المكسورة في شبكة المياه الداخلية، التي من شأنها أن تؤدي إلى تسريب المياه دون إصلاح، ويجب أن يتم الإخطار بإصلاح التسريبات، وتضاعف العقوبة إلى الحد الأقصى للغرامة في حالة العودة.
ويعتبر عائداً من ارتكب جريمة مماثلة خلال ثلاث سنوات من تاريخ تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو انقضائها بمضي المدة، وتعتبر الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون متماثلة، كما أجاز القانون إجراء الصلح، وذلك قبل تحريك الدعوى الجنائية، أو أثناء نظرها، وقبل الفصل فيها بحكم نهائي، في مقابل سداد نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة لكل منها، ليتم ردع المخالفين بعدم الهدر.
كما نص القانون على أنه على جميع القطاعات تركيب المفاتيح الآلية الخاصة بالإنارة الخارجية للمباني أو المنشآت للحد من نسبة الإسراف في الكهرباء أثناء النهار؛ إذ يتم تطبيق العقوبات عن طريق موظفي «كهرماء» المخولين بصفة مأموري الضبط القضائي في ذلك.

مكتسبات وطنية 

حقق البرنامج الوطني للترشيد وكفاءة الطاقة «ترشيد» منذ إطلاقه عام 2012 وفراً بلغ حوالي 265 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، أو ما يقارب 5 مليارات ريال. وعزز البرنامج التزام دولة قطر الدولي للتصدي لظاهرة التغير المناخي، وذلك من خلال تقليل الانبعاثات الضارة بمعدل 1.5 مليون طن سنوياً. والتزاماً بهذا البرنامج، تم إصدار عدد من القوانين الخاصة باستهلاك الكهرباء والمياه، ووضع عدد من اللوائح الخاصة بمقاييس كفاءة استهلاك الطاقة للأجهزة الكهربائية، وكفاءة التوصيلات المائية، حيث صدرت في عام 2017 لوائح المرحلة الثانية من أجهزة التكييف لترفع معدل كفاءة الطاقة للأجهزة بنظام سبليت. كما يجري العمل لإقرارها كقانون ملزم من قبل وزارة البلدية والبيئة.
ويهدف مشروع «ترشيد» إلى تشجيع التقنيات التي تساهم في خفض معدلات الاستهلاك، وتسليط الضوء على مصادر الطاقة النظيفة، التي يؤدي استخدامها إلى خفض الانبعاثات الكربونية الضارة، وذلك من خلال توفير الدعم الفني اللازم لكافة مشاريع الطاقة المتجددة في الدولة، وصولاً للهدف المنشود وهو إنتاج طاقة كهربائية تتراوح بين 500 و 700 ميجا واط/ساعة من أنواع الطاقة المتجددة مع حلول عام 2022.
ومن المتوقع أن يسهم ترشيد استهلاك الكهرباء والماء في تعزيز ما حققه الاقتصاد القطري من نمو يعتبر الأسرع في المنطقة. وتراهن الجهات المعنية في هذا الإطار على دور الجميع من مواطنين ومقيمين لتتضافر مع «ترشيد»، بتبني السلوكيات الحضارية التي تساهم في تحقيق الأهداف المرجوة.
ويلبي مشروع «ترشيد»، كمشروع وطني مساند للخطط الحكومية، جانباً من أهداف الاستراتيجية الوطنية الثانية 2018- 2022 التي تبشّر بمستقبل زاهر يحقق التوازن ما بين تطور المجتمع والنمو الاقتصادي ومراعاة العوامل البيئية، وصولاً إلى التنمية المستدامة التي تحافظ على مستوى الرفاهية الحالي، وتأمين استمرارية العيش الكريم.