واحة النفس

alarab
منوعات 12 أبريل 2014 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات . كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة . وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها . نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة . يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa ............................................. الاضطرابات النفسية عند الطلاب تكون مشاكل الصحة النفسية أكثر شيوعا عند الطلاب بالنسبة لعموم الناس، وربما تصل النسبة إلى -%3 %10 من الطلاب. هذا وتشمل العلامات الرئيسية التي تدل على وجود مشكلة نفسية لدى الطالب على ما يلي: نقص أو زيادة في الوزن، أو قلة الاهتمام بالنظافة الشخصية أو قلة الحضور إلى المحاضرات، كما قد يقوم الطالب الذي لديه مشاكل نفسية بالكثير من الواجبات المدرسية لأنه يكون منطويا على نفسه، أو يتحدث بطريقة غير عادية فمثلا يتكلم بصوت عال أو ينفعل بشكل أكثر من المعتاد. ونجد الطلاب في المراحل الدراسية المختلفة يتعرضون لاضطرابات نفسية مختلفة، تبعاً للمرحلة العمرية التي يمر بها الطالب، فمثلا في المرحلة الابتدائية قد يتعرض بعض الطلاب والطالبات لاضطرابات نفسية بعضها بسيط مثل اضطرابات الرهاب المختلفة، وكذلك قد يتعرض الطفل أو الطفلة في هذا العمر لاضطراب الامتناع عن المدرسة، والذي يعرف بـSchool Refusal، وغالباً ما يحدث ذلك في سن العاشرة أو الثانية عشرة. اضطرابات الرهاب التي يعاني منها الطلبة والطالبات في المرحلة الابتدائية من أهمها وفي السن المبكرة هو بعض الاضطرابات الرهابية المحددة مثلاً الرهاب من الظلام والذي يكون في المراحل الأولى، وفيه يخاف الطفل بشكل مرضي من الظلام، لذلك يتجنب الأماكن المظلمة، ولا يستطيع أن يتخلص من هذا الخوف المرضي الذي يؤثر على حياته الدراسية. الخوف من الأماكن المغلقة والتي تكثر في الصفوف الأول والثاني ابتدائي. وهناك أيضا اضطراب نفسي منتشر بين طلاب المرحلة الابتدائية والمتوسطة وحتى الثانوية، وهو اضطراب الرهاب الاجتماعي، ويعاني الطالب الذي يعاني من هذا الاضطراب من خوف وقلق شديد من الحديث أمام الآخرين، سواء كانوا زملاءه الطلاب أو من المعلمين، هذا الخوف الشديد من الحديث أمام الآخرين يجعل في أحيان كثيرة الطالب يمتنع عن القراءة أمام الآخرين من زملائه، وحتى المواد التي تحتاج التسميع غيباً مثل حفظ القرآن أو حفظ بعض المقطوعات الأدبية شعراً كانت أم نثراً والتي تتطلب القراءة أمام الآخرين فإن الطالب قد يحجم عن القراءة أمام الآخرين ويحتج بأنه غير حافظ، برغم أنه يكون حافظا للمادة بشكل جيد جداً. هذه الاضطرابات النفسية التي تحدث للطلاب يجب على المعلمين والمعلمات أخذها بعين الاعتبار. فبعض الطلبة أو الطالبات قد يتركون الدراسة بسبب هذه الاضطرابات النفسية، إذ يبدأ الأمر بالغياب عن المدرسة لفترة قد تمتد لأيام وأحياناً أسابيع أو أشهر ثم ينقطع الطالب أو الطالبة عن الدراسة بشكل نهائي. للأسف هناك بعض الأهل يتقبلون الانقطاع عن الدراسة النهائي، خاصةً بالنسبة للفتيات اللاتي يعتبر بعض الأهالي بأن انقطاعهن عن الدراسة وبقاؤهن في المنزل أمر طبيعيا. إن الامتناع عن الدراسة في سن مبكرة ليس فقط يمنع الطالب أو الطالبة من التعليم العلمي فقط، ولكن يمنع الطالب أو الطالبة من الاختلاط بآخرين واكتساب مهارات اجتماعية. إن معرفة المدرسين والمدرسات ببعض المعلومات عن اضطراب النفسية قد يساعد في أن يتم تحويل الطالب أو الطالبة إلى الجهات التي تقدم لهم المساعدة خلال فترة قصيرة ويساعد ذلك في أن يقوم المختصون بالخدمات النفسية، بتقديم العلاج المناسب للشخص الذي يعاني من هذا الاضطراب. من الضروري أن يتم مساعدة الطلاب أو الطالبات الذين يعانون من اضطراب النفسية، لأن هذا الاضطراب يؤثر على حياتهم بشكل عام، وعلى تعليمهم بشكل خاص. ............................................. تقدير الذات من دعائم الشخصية.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دكتور.. أنا شخص أحب العزلة، ودائما أجلس وحدي وأبكي، وعندما مقابلة أي شخص لا أستطيع أن أتحدث معه، كما أعاني من مشاكل مع والدي، أرجوكم ساعدوني تعبت من هذه الحالة.. وشكرا. أختكم/أمل. الإجابة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أختي الفاضلة أمل حفظك الله ورعاك، ووفقك لكل خير، كما أشكرك على تواصلك معنا. أنا أريدك أن يكون لديك الأمل في كل شيء، ويجب أن يكون لديك نصيبك من اسمك وهو الأمل، وكل إنسان لديه أمل مشرق لا يحزن ولا يقلق ولا يكتئب، ولا يلجأ إلى البكاء، بل يكون صامدا مواجها لعقبات والمشاكل التي تواجهه. والأمر الذي حدث لك سببه الأول والأخير هو ضعف في الشخصية، فلا تستطيعين مواجهة الآخر، ولا التحاور والتحدث معه، فتتراجعين إلى الخلف، وتنسحبين، وتلجئين إلى البكاء والحسرة، بعد ذلك العزلة والانطوائية، والقضاء على المستقبل. أنت محتاجة إلى أن تقدري ذاتك، ومعرفة الإنسان لقدر نفسه هي منبع ثقته، وتقدير الذات هو عملية ديناميكية لما يجري في العقل والجسد من عمليات، وما يقوم به الإنسان من تصرفات وسلوك.. وهذه السلوكيات (البكاء والعزلة) التي تصدر منك يبدو أن الأفكار السلبية قد طغت عليك وأخذت حيزاً كبيراً في تفكيرك، ولم تترك مجالاً للأفكار الإيجابية، وهذا ما يؤدي بك إلى العزلة والضعف وعدم القدرة على مواجهة الآخرين، وتتأثري من أي انتقاد. أولاً وقبل كل شيء يجب عليك -أختي أمل- أن تعطي لذاتك الحق لتعرف قيمتها، وهذا التقدير لا بد أن يكون عالياً حتى تتغلب على الحساسية المفرطة. وهذا الضعف الذي تعيشنه قد يولد لديك أيضا القلق، وهو شعور الإنسان بعدم الراحة تجاه شيء ما يمكن أن يحدث وهو غير مؤكد، أو خطر محدق يخاف منه الإنسان؛ فيشتت ذهنه، ويضايقه، ويقلق منامه، ويعكر صفوه! والقلق الشديد والذي يعتبر مرضاً يعتبر عدو النجاح والوصول إلى الهدف المنشود، بخلاف القلق البسيط الذي يجعل الذهن متفتحا ومنتبها لما يدور أمامه. أما في ما يخص البكاء، فهذا راجع إلى عدم القدرة على حل المشكلة؛ فتلجأ إلى البكاء كحل سحري للمشكلة، ولكن الأفضل أن تبقي صامدة صابرة، عودي نفسك الصبر والاحتساب، ولكن لا بد أن تعلمي أن البكاء أحياناً يعتبر علاجاً للكبت والقلق، فلا بأس إذا فرغت مشكلتك بالبكاء حتى ترتاح، ولا تكتميها، فتتفاقم لديك، ويصعب عليك حلها فيما بعد. ويجب أن تعلمي أن الخوف والقلق لصان من لصوص الطاقة، وهما عائقان في وجه النجاح؛ لأنه يستهلك جميع طاقتك وقواك، ويجعلك تركزي تفكيرك على النواحي السلبية التي تكمن في حياتك بدلا من أن تركزي في تفوقك، ونجاحك في الحياة. حاولي أن تواجهي هذا البكاء والقلق بقوة الإيمان، وقوة اليقين والاعتقاد، وإذا كنت تعيشين حياة الخوف والعزلة، فإنك ستظلين تعيشين أسيرة حبيسة للقلق والحزن طوال حياتك، وتفني عمرك في الأوهام، بادري بالانطلاق، ولا تفكري في شيء، وأبعدي عنك القلق والخوف، عيشي حياتك بعيداً عن التوتر. وهناك خطوات من خلالها تستطيعين أن ترفعي من شأن ذاتك، وهي: -1 يجب أن تعلمي أنك مؤمنة بالله، فإن الطاقة الإيمانية هي ذلك النور الإلهي العجيب الذي إن استعنت به فلن يخذلك، وهذا النور هو الذي يمدك بالقوة الجسمانية في بدنك والسعة في رزقك والبركة في حياتك، ويزودك باليقين والثقة بالنفس والطمأنينة والراحة النفسية والسعادة الأبدية. 2- حاولي أن تواجهي هذه المشاكل التي تعيشنها في الجامعة أو في البيت بقوة التقبل والمناقشة، والتفكير في الحلول، وكوني صلبة بدلا من الهروب واللجوء إلى البكاء والحسرة. 3- يجب أن تكوني حيوية، وعندك عزيمة وقدرة على مواجهة أي شيء، وحبي العمل ولديك الحماس والدافعية والميل إلى التغيير والتطوير، ويجب أن يكون هدفك في الحياة واضحاً لا غموض فيه. 4- يجب أن تكوني إيجابية متفائلة، بعيدة عن الإحباط واليأس، وتحاولي دائماً أن تقبلي على تصميم الحياة، ولا تضعفي أمام المشاكل. 5- كوني اجتماعية، وابتعدي عن العزلة والانطوائية، وحاولي أن تستمعي إلى الآخرين وتؤثري فيهم، وحبي الخير للجميع. 6- اعملي على تطوير ذاتك دائماً، فطوري من أفكارها ولا تبقي سجين الأفكار السلبية، تطلعي دائماً إلى النجاح وارتقي سلم المجد. -7 مارسي تمارين الاسترخاء، فهي تخفف عنك من وطأة القلق والحزن، ويجب أن تختاري مكانا هادئا بعيدا عن الضوضاء. -8 حاولي أن تهتمي بدراستك وأثبت جدارتك أمام صديقاتك وأهلك على أنك قادرة على النجاح والتفوق بإذن الله تعالى. 9- بالنسبة لمشاكلك مع الوالد، فحاولي أن تدخلي طرفا ثالثا بينكما وقد تكون الأم، وحاولي أن تشرحي لها الأمور كلها، من أجل معالجة المشكلة، ولا تتركيها تمر بل أريدك أن تحسني علاقاتك مع الوالد وهذا هو الأساس. -10 أما مع صديقاتك فحاولي أن تجلسي معهن جلسة مصارحة ومكاشفة، وتصلين معهن إلى حل يرضي الجميع، واعملي على تحسين العلاقة، ودائما تعلمي خلق العفو عمن ظلمك وسمة التسامح، حتى تنالي الأجر والثواب في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى. ............................................. الشخصية القوية الإنسان يزداد قوة وصلابة وحنكة من الأزمات والمحن التي يتعرض لها في حياته، وكلما ازدادت المحن، كلما ازدادت صلابته، وكلما ازدادت صلابته كلما كان صامدا صابرا يتلقى الصدمات فيعالجها بحكمة، وشجاعة وهو شامخ قوي لا يهتز، كلما كان قادرا على تجديد حياته وتحقيق النجاح عن جدارة. إننا نخطئ كثيرا حينما لا نفصل بين منزلة الإنسان لتولي زمام القيادة والقيام بمهمة التغيير، فليس كل صالح قويا، وهذا المعنى واضح وضوحا تاما في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيقص لنا الله سبحانه وتعالى على لسان ابنة الرجل الصالح كلامها عن موسى عليه السلام، وكيف رأت فيه أهليته للإشراف على أموال أبيها، يقول تعالى: «قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ» القصص 26. ثم هاهو يوسف عليه السلام يقدم عوامل أهليته لتولي القيادة بين يدي عزيز مصر فيقول له، كما حكى الله عز وجل عنه: «اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ» يوسف 55. والأمانة والقوة ليستا شيئين متوازيين دائما، فقد يتحدان، وقد يتقاطعان، فالصبر جزء من الأمانة، وقد كانت مهمة قضاة مصر ومسؤوليتهم عظيمة وأمامهم تحد كبير بين إحقاقهم للحق أينما كان، فأداؤهم لواجبهم يعد نموذجا يقتدى به في كل الدول، أشاد به كل المعارضين -عندما كانت النتائج في صالحهم- فهم نفس القضاة الذين أشرفوا على كل الاستفتاءات السابقة وكل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والشورى السابقة وبنفس الأمانة ونفس القوة في تحمل الرسالة فقد أخذوا على أنفسهم عهدا «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى». تلك هي مبادئنا التي لا نحيد عنها أبداً فقد أدركنا منذ أن تولينا مسؤولية الانتخابات أنها أمانة لا نعبر بها عن اتجاهنا ورؤيتنا الشخصية ولكننا نعلن فيها إرادة الشعب بكل أمانة وكل صدق ولا نعير اهتماما لرغبة القوى السياسية أو الأنظمة الحاكمة ولا نملك إلا الإعلان بكل شفافية ونزاهة عن إرادة هذا الشعب الذي يبتغي الحرية ويريد مستقبلا وحياة أفضل. فكون الإنسان أمينا بتعبير ابنة الرجل الصالح، أو حفيظا بتعبير يوسف عليه السلام –أي حافظا لحدود الله ملتزما بشرعه– لا يكفي أن يجعله أهلا لتحمل المسؤولية العظيمة إلا أن يكون قويا بتعبير ابنة الرجل الصالح وعليما بتعبير يوسف عليه السلام، أي عليما بالمهارات والقدرات التي تتطلبها مهمة القائم على أمر الناس. إذا أرادت الأمة أن تنهض وتجدد من أمورها، لا بد أولا أن تعمل على بناء المؤمن القوي الفعال، هذا النموذج الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» رواه مسلم. إنه المؤمن الملتزم بدينه، الناجح في حياته، المتفوق في عمله، المؤمن الذي يأبى أن يعيش عيشة الكسل والخمول، ويأبى أن تمر أيام حياته وليلها دون أن يزيد شيئا على هذه الدنيا، كما يقول أديب الإسلام مصطفى صادق الرافعي: «فإنك إن لم تزد شيئا على الدنيا كنت أنت زائدا عليها».