إدموند كمبر.. جزار طالبات الجامعة.. قتل والدته وقطع رأسها لكراهيته الشديدة لها - الحلقة (1/3)

alarab
الصفحات المتخصصة 12 أبريل 2012 , 12:00ص
ترجمة - العرب
في 27 أغسطس من عام 1964، ذهب الفتى (إدموند أميل كمبر) لقضاء بضعة أيام في مزرعة جده وجدته التي تبلغ مساحتها 17 فدانا في منطقة شمال (فورك) بولاية كاليفورنيا، لم تكن زيارته الأولى فقد سبقتها عدة زيارات أثناء العام الدراسي وفي إجازات أعياد الميلاد.. لم تكن أيامه سعيدة، كان طويل القامة، ويعتبره الأهالي شخصية مخيفة وغير مقبولة اجتماعيا، ومنذ ذلك الوقت امتلأ قلبه بالحقد وأصبح محبطا على الدوام، ولاحقا وصف نفسه بأنه قنبلة موقوتة تمشي على الأرض. لم يكن راضيا البتة، بمعاملة والدته، وحتى معاملة جدته كانت في غاية السوء، يعاملونه كشخص لا فائدة منه، يتدخلون في شؤونه الخاصة ويملون عليه ما يجب القيام به، وفي إفاداته اللاحقة، قال إن الأفكار الشريرة راودته كثيرا في تلك الفترة، وتمنى بقتلهن وتشويه أجسادهن، ووفقا لما جاء في الكتاب الذي ألفه الطبيب النفسي (دونالد لوندي) بعنوان (القتل والجنون)، إن كمبر تمنى لو أن الناس جميعا ماتت في العالم، بدأ (كمبر) حياته الشاذة بتعذيب القطط الصغيرة، وذات مرة دفن قطة وهي على قيد الحياة، ثم عاد وأخرجها من حفرتها وقطع رأسها ووضعه على عصا. في ذلك الشهر حدث جدال بينه وبين جدته البالغة من العمر 66 عاما وطلبت منه عدم إطلاق النار على الطيور في المزرعة، كان حانقا عليها ومن والدته، ويريد إفراغ غضبه في أي شيء، وبدلا من إطلاق النار على الطيور صوب بندقيته نحوها وأصابها في رأسها وأرداها قتيلة في الحال.. ولم يكتف بذلك وإنما قام بطعنها بسكين المطبخ عدة مرات. كان عملا طائشا جاء هكذا، لم يخطط له، لكن بعدما سلمت جدته الروح بدأ يفكر في الجريمة التي اقترفها، حجمه الكبير ساعده كثيرا في التعامل مع الأمر وسحب الجثة إلى داخل الغرفة. في تلك الأثناء سمع صوت سيارة جده تقترب من المزرعة، كان جده اسمه أيضا (إدموند) وهو الذي أهداه بندقية عيار 0.22 في آخر عيد ميلاد.. في تلك اللحظة عقد العزم على إنهاء المهمة، وعندما ترجل العجوز من سيارته أطلق عليه حفيده النار وبعد موته سحب الجثة وأخفاها في المرأب، لحداثته وعدم خبرته في الحياة لم يكن يعرف ماذا يفعل، وقام بالاتصال بوالدته في ولاية (مونتانا) وأخبرها بما اقترفت يداه الآثمة، فطلبت منه الاتصال بالشرطة وإبلاغها بالحادث. لم يتأخر (إدموند) كثيرا في الاتصال بالشرطة التي أسرعت إلى المزرعة، كان يجلس على الشرفة هادئا عندما وصلت الشرطة، نقل إلى مركز الشرطة حيث تم التحقيق معه، واعترف بقتله لهم على سبيل التجربة.. جرب القتل بدم بارد وهو في سن مبكرة، لم تكن نزوة وإنما أراد تفريغ كراهيته لها ولوالدته ولجميع نساء الأرض، اعترف للشرطة بأنه قتل جده لتجنيبه رؤية زوجته قتيلة على يد حفيدها. في ذلك الوقت، لم يكن مألوفا في ولاية (كاليفورنيا) قيام طفل بارتكاب مثل تلك الجرائم، تم الكشف عليه بمعرفة الطب النفسي لتشخيص حالته، وجاء في التقرير الذي أعده المختصون أن الطفل مصاب بانفصام جنون العظمة، وذكي ذكاء حادا يقترب من العبقرية، وبدلا من سجنه في مؤسسة إصلاحية خاصة بالشباب، انتهى به الأمر في مستشفى أمني للمجرمين الذين يعانون من أمراض نفسية. ونسبة لذكائه الحاد وحضوره، فقد سمح له بالدخول إلى بعض الأماكن في السجن، كان سلوكه حسنا بخلاف زملائه الآخرين في السجن، وقرر الأطباء إطلاق سراحه في عيد ميلاده الـ21 بمساعدة والدته. كان مصدر المعلومات الخاصة بقضية (كمبر)، الأشخاص الذين كتبوا خلال فترة السبعينيات وهي الفترة التي أعقبت محاكمته الأولى، بما فيهم الطبيب النفسي (دونالد لوندي) والمؤلفون (وارد داميو) و(مارجريت تشيني)، وأجرى القاتل مقابلة في عام 1978م ونشرت ضمن برنامج تلفزيوني شهير يهتم بأخبار الجرائم والمحاكم، من ضمن تلك المصادر عميلين سابقين في مكتب التحقيقات الفيدرالي (روبرت.ر.روسلر) و (جون دوغلاس) فقد قام العميلان بإجراء مقابلات مطولة معه، سجلت نتائجها في كتبهما التي قاموا بتأليفها. أكدت جميع هذه المصادر أن ضخامة حجمه وطوله (6.9) أقدام ووزنه حوالي 300 رطل أعاقا انخراطه في المجتمع كسائر البشر. عاصمة الموت تقع بلدة (سانتا كروز) الشاطئية شمال مدينة سان فرانسيسكو على ساحل المحيط الهادئ، وتحيط بها الجبال، والمحيطات، وأشجار الخشب الأحمر الشاهقة من كل جانب، إنها قبلة سياحية للكثيرين، ومكان راقي للسكن أو الاستئجار، اجتاحت المدن الأميركية ومن بينها هذه المدينة الجميلة خلال فترة السبعينيات موجة جرائم قتل غريبة، عزاها المختصون إلى (الهيبيز) الذين كثر تواجدهم في تلك الفترة. كتب المؤلف (داميو) في هذا الأمر وقال إن %95 من جرائم القتل التي وقعت في أميركا في ذلك الوقت كانت ظرفية في المقام الأول، لم يخطط لها، وكانت نتيجة لمشادات بين السكان المحليين، ويتم القبض على مرتكبيها في أوقات قياسية، لكن الأمر اختلف في مدينة (سانتا كروز) التي كانت تظل فيها جرائم القتل غامضة ومجهولة لعدة أشهر. بحلول عام 1973م، رأى سكان المدينة ضرورة اقتناء أسلحة نارية لحماية أنفسهم من المجرمين الذين يدخلون إلى المنازل والممتلكات الخاصة في أي وقت وبجرأة غير عادية. في نهاية عام 1970 قام (جون لينلي فرا يزر) بقتل خمسة أشخاص من أسرة (أوتا) لمنع التدمير الذي طال البيئة الطبيعية على حد رأيه. كان متطرفا يمارس حياته على نمط حياة الهيبيز، وتم تشخيص حالته بإصابته بجنون العظمة وانفصام في الشخصية، كانت محاكمته مثيرة، لادعائه الجنون وشكت هيئة المحلفين بأنه يدعي المرض، لكن أسلوب الهيبيز كان واضحا للجميع، حيث ارتكب جريمة أخرى مروعة وخلال ذلك العام قام (تشارلز مانسون) وعصابته بذبح سبعة أشخاص في لوس أنجليس. في نهاية عام 1972 وبداية عام 1973م أمضى سكان مدينة (سانتا كروز) أربعة أشهر مرعبة من جرائم القتل، ومن بين الضحايا أربعة أشخاص كانوا في مخيم، رجل يحفر في حديقة منزله، فتاة، أم وطفليها وكاهن. وألقت الشرطة القبض على القاتل (هربرت مولين) 25 عاما، ورغم أن المختصين شخصوا حالته بالخطرة وقرروا بقائه في المستشفى إلا أنه بطريقة أو بأخرى أصبح مريضا خارجيا، ما أتيحت له الفرصة للتسكع حرا طليقا من دون رقابة من السلطات، توقف عن تناول الأدوية التي صرفت له لعلاج مرض الذهان، وبدأ في الهذيان وسماع أصوات مجهولة تدعوه للقتل. وزعم أن مهمته هي إنقاذ سكان ولاية (كاليفورنيا) من وقوع زلزال كبير ومدمر يأتي من المحيط. وقرر أداء غناء أغنية (غني أغنية الموت) لإقناع 13 شخصا بقتل أنفسهم أو تقديم أنفسهم كقرابين، ثم بدأت آلة القتل في العمل، واستخدم سكينا، ومسدسا لقتل ضحاياه الذين اختارهم، وتوقف عن ارتكاب مجازره عندما ألقت الشرطة القبض عليه. تم تشخيص مرضه بانفصام في الشخصية وبجنون العظمة أيضا، وتمت إدانته بارتكاب عشر جرائم قتل. قبل ذلك الوقت وتحديدا في مايو عام 1972، ظهرت حالات اختفاء كثيرة وسط طالبات الجامعة اللاتي يطلبن الغرباء لتوصيلهن بسيارتهم. سيطر الذعر والخوف على أنحاء المنطقة، ولتهدئة هذا الخوف الذي انتاب السكان حاولت السلطات ربط حالات الاختفاء هذه بالجرائم التي ارتكبها (ميلون) لوضع حد للموضوع، وأن حالات الاختفاء وصلت إلى نهايتها. لكن سرعان ما تبين لهم أن شخصا آخر يقوم بتلك الجرائم، شخص سيثير حفيظتهم ويدعوها للتعجب. في نهاية المطاف نشرت إحدى الصحف المحلية في (سانتا كروز) ملحقا خاصا في شكل مجلة استعرضت فيه حوادث العنف التي حدثت في المنطقة لعدة عقود، وركزت على ثلاثة قتلة. وقال الصحافي (توم هونيج): يبدأون العالم على حافة الجنون، فقد كانت فترة السبعينيات مليئة بحوادث العنف. ركزت الصحيفة على (فرايزر)، (مولين) والثالث (إدموند كمبر)، وقام الثلاثة بقتل (28) شخصا وجسدوا ثلاثة أنواع مختلفة من القتلة، حيث قتل (فرايزر) ضحاياه دفعة واحدة، بينما وضع (مولين) هدفا ورقما واضحا هو(13) قتيلا، وأصبح (كمبر) سفاحا لا يرحم. البداية المروعة بدأت جرائم (كمبر) قبل جرائم (مولين)، وتوقفت بعده، ووفقا لاعترافاته التي أدلى بها لاحقا، قال إن إذلال والدته المستمر جعله يستعجل ارتكاب تلك الجرائم، وعندما تم الإفراج عنه إفراجا مشروطا في عام 1969، نصح الأطباء النفسيون بعدم عودته لوالدته حتى لا تتأزم حالته النفسية مجددا ويرتكب المزيد من أعمال العنف، لم تنفذ السلطات قرار أهل الاختصاص، ولم تتابع حالته، وتركته يعود مرة أخرى إلى والدته، التي عاودت توجيه اللوم له مرة أخرى. تركت والدته زوجها الثالث، وحصلت على وظيفة في جامعة جديدة في (سانتا كروز) كمساعدة إدارية وانتقلت للعيش مع ابنها العاق، وتعود الجيران على سماع مشاجراتهم وتلاسنهم طوال الوقت، وكجزء من الإفراج المشروط، التحق (كمبر) بكلية المجتمع وأبلى بلاء حسنا فيها، على أمل الالتحاق بأكاديمية الشرطة ذات يوم. حصل على عدة وظائف مختلفة، وانتهت أخيرا بوظيفة في إدارة الطرق السريعة في كاليفورنيا. وعندما توفر له مبلغ من المال للعيش لوحده بعيدا من والدته، انتقل إلى الشمال في (ألاميدا)، بالقرب من مدينة سان فرانسيسكو، وتقاسم شقة مع صديق، لكنه لم يستطع الإنفاق على نفسه وعاد أدراجه إلى والدته، اشترى دراجة نارية ووقع في حادثين منفصلين، تم دفع تعويض له، قدره 15 ألف دولار اشترى منها سيارة (فورد غلا كسي) بلون أصفر، بدأ يتسكع بها في المنطقة، التي اشتهرت بكثرة الفتيات الطالبات من اللائي يطلبن خدمات التوصيل المجانية من عابري الطريق في تلك الأيام على طول الساحل الغربي. وكان عندما ينظر إليهن تسري قشعريرة بداخله، تدعوه للقيام بفعل شيء، وحتى يقوم بتنفيذ ما بذهنه، أعد العدة، جهز السيارة تجهيزا ملائما، ثم اشترى أكياسا من البلاستيك، سكاكين وبطانية، وقيود حديدية. وانتظر الفرص المناسبة للقيام بضربته الأولى، لفترة من الوقت أقل في سيارته فتيات من مختلف شرائح المجتمع وتركهن يمضين دون أن ينفذ ما في رأسه. وقال لاحقا إنه وفي البداية التقط قرابة الـ150 فتاة، لم تحمل بينهن مواصفات ضحاياه حسب خطته. أوقات عصيبة في 7 مايو 1972، كانت المنطقة تمور بالاضطراب، وما زال الناس يستعيدون أحداث محاكمة (فرايزر) المروعة التي حدثت قبل أقل من ستة أشهر، في ذلك اليوم، قامت الفتاة (ماري آن بيسي) وصديقتها (أنيتا لويشسا) بالركوب مع عابر طريق في سيارته من كلية (فرينسو) لتوصيلهن إلى أصدقائهن في جامعة ستانفورد. لم تصل الفتيات واختفين في ظروف غامضة، وقامت أسرهن بالاتصال بالشرطة للإبلاغ عنهن، وعمت في تلك الفترة ظاهرة هروب الفتيات من أسرهن، ما جعل الشرطة تقف مكتوفة الأيدي ولم تحرك ساكنا. في 15 أغسطس تم العثور على رأس امرأة في المنطقة الجبلية، وبالكشف عن هويتها تبين أنها (ماري آن بيسي)، لم يتم العثور على أي جثث أخرى، لكن ساد الاعتقاد بأن القتيلة قد كانت برفقة صديقتها -الفتاة الأخرى- وربما تكون هي الأخرى قد قتلت أيضا. في 14 سبتمبر اختفت الطالبة (أيكوكو) بعدما استوقفت عابر طريق في منطقة (بيركلي)، وفي 13 أكتوبر أثارت جرائم (مولين) فزع السكان في تلك المنطقة، بعد ذلك وفي وقت مبكر من عام 1973م اختفت الشابة (سيندي سيشال) 18عاما أثناء سفرها إلى كلية المجتمع في (كأبريلو) توقفت في بيت أحد الأصدقاء، ثم رآها أحد الأشخاص وهي تركب مع أحد الغرباء، واختفت إلى الأبد. بعد يومين، تم العثور على ذراعين وساقين في منحدر يطل على المحيط الهادي، بعدها طفا الجزء العلوي من حوض إنسان مقتول على الشاطئ، وتم تحديد هوية القتيلة بالكشف على الرئة بالأشعة السينية وكانت للمتغيبة (سيندي سيشال)، بعد ساعات ظهر الجزء الأسفل من الحوض كما تم العثور على يدها اليسرى ورفعت عنها البصمات. لم يتم العثور على الرأس واليد اليمنى، بعد تلك الحادثة بدأت الصحف في إجراء سلسلة من التحقيقات حول هذا الجزار المرعب.