رمضان في قطر من بساطة الماضي إلى حداثة الحاضر

alarab
الأخبار العامة 12 مارس 2024 , 01:57ص
الدوحة - قنا

عندما كانت الحياة بسيطة خالية من كل زخارف الحياة والتطور الهائل في وسائل الاتصال والتكنولوجيا، كان شهر رمضان الفضيل هو الأكثر ترابطا وانسجاما بين أبناء المجتمع القطري.
ويأتي الشهر المبارك كل عام ليفتح خزانة الذكريات لدى الكثيرين فتنتعش الذاكرة بأيام الصيام الأولى لدى كبار السن، فيتذكرون كيف كانت العادات والتقاليد قديما وماهي التغيرات التي حدثت بين الأمس واليوم.
السيد خليفة السيد المالكي الباحث في التراث القطري، يستعيد الذكريات في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية «قنا» حول رمضان في الماضي «مال لول»، وأهم المتغيرات والاختلافات التي حدثت.. موضحا أن استقبال شهر رمضان الفضيل في المجتمع القطري قديما كان يحظى باحتفاء خاص، حيث يترقب القطريون مع إخوانهم المسلمين قدومه كل عام بلهفة وشغف كبيرين، ولهم طقوس وعادات اجتماعية قديمة ارتبطت بهذا الشهر من قبل قدومه وحتى وداعه.
وأضاف أن أهم ما يميز المجتمع القطري في شهر رمضان هو زيادة الترابط والتكافل الاجتماعي، مشيرا إلى أن المجتمع القطري كان يستعد دائما لاستقبال الشهر المبارك من خلال عادات متوارثة وتقاليد متوارثة تنبئ عن اهتمام خاص بهذا الشهر. 
وقال: إن النساء كن يجهزن الطحين «الدقيق» الذي يتم داخل المنزل، وفي نفس الوقت يقام ما يشبه احتفالية تعني «دق الحب» من بذور القمح والذرة وغيرهما، فتجتمع السيدات سواء من العائلة الواحدة أو من الفريج الواحد، في شهر شعبان في أحد البيوت ويقمن بدق الحب بأدوات خشبية، وسط مشاعر من الفرح والسرور والأهازيج، حيث يدق «حب الهريس» وهو من أنواع القمح لعمل مجموعة من الأطعمة التقليدية، وكان هناك طحين معين لكل نوع من أنواع الأطعمة. وأوضح أن الاستعداد لهذا الشهر كان يشمل أيضا إعداد البهارات الخاصة بالأطعمة الرمضانية وتكون لها عدة خطوات بدءا من إحضارها ومن ثم غسلها فتجفيفها ليتم طحنها بعد ذلك وخلطها مع بعض. 
مؤكدا أن المجتمع القطري ما زال متمسكا بعاداته وتقاليده في الاستعداد للشهر الكريم وكذلك الكثير من العادات التي ارتبطت بشهر الصيام، غير أن الشكل قد اختلف من الإعداد الذي يستغرق وقتا طويلا إلى الشراء لتوفر الأشياء.
ونوه إلى واحدة من أهم العادات القطرية هي «تبادل الطعام بين الجيران»، فكان الناس في الفرجان أي «الأحياء» قديما يتقاسمون الطعام، وتعطي كل جارة جارتها من طعامها سواء في شهر رمضان أو غيره، لكن تزداد هذه العادة مع الشهر الفضيل، الذي يتميز بأكلاته الشعبية الخاصة مثل الثريد والهريس وغيرهما. فيما تزيد هذه الأكلات اليوم في الأصناف وخاصة أطباق الحلويات التي أصبحت تتعدد إلى جانب الأكلات الشعبية التقليدية.
ويتوقف المالكي أمام الغبقة الرمضانية، وكانت في السابق في مجالس الرجال فقط، وكان يتناوب أصحاب الحي في إعدادها، وتتألف بشكل كبير من السمك مثل الصافي والكنعد والأرز، قبل أن يتطور مفهومها حالياً عند البعض وصارت تقام في الفنادق أو المطاعم الكبرى وتشمل مختلف الأطعمة.
وأكد الباحث القطري خليفة السيد المالكي، أن الشهر الفضيل على الرغم من التغيرات والتطورات التي حدثت ومازالت سوف يظل عنوانا للتراحم والترابط في المجتمع القطري.