قمة «إرثنا» التابعة لمؤسسة قطر تسلط الضوء على تجربة اليمن في مجال الاستدامة

alarab
محليات 12 مارس 2023 , 12:30ص
الدوحة - العرب

سلطت إحدى جلسات قمة «إرثنا» 2023، التي تنظمها مؤسسة قطر، الضوء على تجربة اليمن في التنمية المستدامة، حيث تطرق وزير المياه والبيئة اليمني الأسبق، عبد الرحمن الأرياني، إلى التحديات التي تواجهها بلاده في سبيل تحقيق أهداف الاستدامة.
وأشار الأرياني، خلال الجلسة الحوارية التي تعقد ضمن فعاليات القمة التي يستضيفها «إرثنا – مركز لمستقبل مستدام»، عضو مؤسسة قطر، التي أدارها هابس حويل، مدير العلاقات الخارجية، مكتب الرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر، إلى مجموعة من التحديات التي تقف عائقًا أمام تحقيق التنمية المستدامة، والتي يتمثل أهمها في التغيرات البيئة التي تؤثر على المواسم الفلاحية، وتنامي عدد الفيضانات والسيول، وموجات الجفاف خلال فترات معينة، بالإضافة إلى الأعاصير التي تؤدي إلى تآكل السواحل وتخريب البيئة البحرية.
وأشار إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب الحفاظ على النظم البيئة، والتي باتت هشة في المناطق الحارة والجافة، ما يفرض تحديًا إضافيًا ينبغي مواجهته.
وقال الوزير اليمني السابق: «لا بد من توحيد الرؤية بين القيادة السياسية والمجتمع المحلي والقطاع الخاص، لضمان التوازن بين التنمية الاقتصادية والبيئية، ما من شأنه أن يجعل التنمية المستدامة أكثر كفاءة وأقل تكلفة».
وأردف ذات المتحدث: «من التجارب الإيجابية التي مرت بها اليمن، جزيرة سوقطرة، التي اتبعت مسارًا مستدامًا للحفاظ على البيئة، وذلك بفضل تعزيز الوعي لدى أفراد المجتمع المحلي.» وأضاف:» لقد أدرك أهالي الجزيرة أهمية اتباع مسار التنمية المستدامة في أي عملية تنموية في الجزيرة، ما ساهم في تحقيق نتائج مرضية».
كما تناول المتحدث قضية أمن المياه، مؤكدًا أنه لا بد من الإجماع الوطني على أن مسؤولية المياه والحفاظ وعليه تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع، وأن توفير المياه للإنسان والحيوان ينبغي أن تشكل الأولوية.
وشدّد الأرياني على أهمية المعارف الأصلية والعادات البيئة المحلية، التي تشكلت عبر آلاف السنين، كمصدر رئيسي عندما يتعلق الأمر بالإدارة المستدامة، قائلًا:» لقد ترك لنا أسلافنا إرثًا بيئيًا سليمًا، من بينه التربة والمياه والغطاء النباتي والحيوانات البرية، لكن الجزء الأكثر قيمة هي المعارف الأصلية المحلية التي ساعدت في الحفاظ على البيئة في الماضي. وهو ما يجب أن يشكل حجر الأساس لمعارفنا اليوم.»
وأضاف:» كخطوة أولى نحو تحقيق ذلك، يجب أن يتم توثيق هذه المعارف، بشكل علمي، ثم استخلاص المبادئ الأساسية منها، ومن ثم تدريسها للأجيال القادمة بحيث لا تبقى هذه المعارف شفاهية فقط.»
وتضمنت قمة «إرثنا» نقاشا حول بناء إطارات جديدة للاستدامة في البلدان الحارة والقاحلة وإعادة فهم الاستدامة في هذه المناطق التي تعاني تحديات تتعلق بندرة المياه والتصحّر، وتحتوي على نظم بيئية تتكيف مع ظروفها الفريدة.
وقد أقامت الدول الغنية بالطاقة، مثل قطر، مجتمعاتها من خلال استغلال ثرواتها الطبيعية غير المتجددة في بناء ثروة بشرية، وإنشاء بنية تحتية، وتوفير احتياطات مالية. وهو ما يعني أن هناك بعض النماذج التي لا ترتبط فيها القدرة الحيوية لنظامها البيئي بالاقتصاد ارتباطاً مباشراً، ومن هنا تُثار العديد من الأسئلة حول التنويع الاقتصادي واستخدام الطاقة والمياه، وغيرها من الموضوعات. هذه الحقائق الفريدة التي تفرضها بعض النماذج تتطلب التعامل معها استناداً إلى فهمٍ مغاير ووفق أطر عمل جديدة.
كما تطرقت القمة إلى قضايا الأمن الغذائي والتكيّف والمرونة، فقد عانت الدول الحارة والقاحلة من التصحّر جراء التغيّر المناخي الذي يتسبب في نقص المحاصيل الزراعية، ومن ثم قلة الطعام. وفي ظل الارتفاع النسبي لدرجات الحرارة التي ستشهده دول الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء نتيجة التغّير المناخي، يزداد الضغط على البيئات الحضرية لهذه الدول التي تعاني حاليًّا بالفعل.
ومن الموضوعات التي تناولتها القمة «المناخ والطاقة»، فقد واجهت منطقة الشرق الأوسط ودول أفريقيا جنوب الصحراء على وجه الخصوص تحديات صعبة بسبب التغيّر المناخي. ستكون هذه الدول الأشد تأثراً بالتغيرات المناخية، وهو ما يجعلها في حاجة ماسة لتعزيز قدراتها على التكيّف مع هذه التغيرات. ونظراً لأن معظم هذه الدول من كبار مصدري الهيدركربون، تزداد عليها الضغوط لتنويع الاقتصاد والعثور على حلول تكنولوجية لإزالة الكربون من صادراتها.