الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
09:16 م بتوقيت الدوحة

عائلة علي الجناحي.. تضحية الأم بعملها سرّ تفوق الأبناء

حنان غربي

الجمعة 12 مارس 2021

مريم المرزوقي: تقاعدت مبكراً للتفرغ لتربية أبنائي.. والعلم غير مرتبط بسن معينة
مكالمة سعادة الوزير لفاطمة استغرقت لحظات كانت بالنسبة لي عمراً.. وبعدما أخبرتني بفحوى المكالمة حضنتها وبكيت

فاطمة الجناحي المتفوقة الدائمة: فزت بجائزة التميّز مرتين.. وكنت الأولى في شهادة الثانوية شعبة الهندسة على مستوى الدولة 
أسعى إلى استكمال الدراسات العليا.. وتحقيق التميّز في مجال الهندسة 

فيصل الجناحي المخترع الصغير:  شاركت في جائزة التميّز بابتكار نظام ضوئي يساعد مربي الطيور على معرفة احتياجها للماء من عدمه
قدمت اختراع شاحن متنقل يساعد على شحن الجوال
 

يبدو أن التميّز والنجاح إدمان عائلي، فالفرد المتميّز يحتاج إلى بيئة ملائمة، وهنا يكمن دور الأسرة في تحفيز الأولاد على التفوق؛ لأن الطموح لتحقيق مستقبل باهر يتطلب بذل جهد كبير، ومثابرة ودراسة، لذلك يتطلب من الأسرة تعزيز ثقة الابن بنفسه أولاً، ودفعه للاعتماد على نفسه، سواء في الحفظ أو محاولة فهم الدروس.
 وعائلة علي محمد صالح الجناحي واحدة من العوائل التي عرفت التفوق مع أول أبنائها، وعرفت التميّز مع أول بنت، حين فازت فاطمة علي الجناحي بذهبية التميّز، وحصلت على المرتبة الأولى في الثانوية العامة في الهندسة على مستوى الدولة، ليسير على درب التميّز أخوها الأصغر فيصل، الذي فاز بذهبية التميّز في الدورة الرابعة عشرة.
«العرب» التقت العائلة.. فماذا عن الكواليس في قصة تميّزها؟ الإجابة في سطور الحوار..

رحلة عطاء الأم
لم تكن تربية ستة أبناء خمسة منهم ذكور بالأمر السهل أو الهيّن على السيدة مريم محمد المرزوقي، التي كانت تقسم وقتها وجهدها بين العمل في المدرسة كمدرسة وبين واجباتها الزوجية وتجاه أبنائها، كانت مريم تسهر على التدريس والتربية، وتحب أن تشرف على كل تفاصيل أبنائها بنفسها، تشرك والدهم علي الجناحي في التفاصيل التي تحس أنها تحتاج فيها إلى رأي الأب، تربي وتوجّه وتقوّم لكنها تؤمن بأن التربية تحتاج إلى مرونة، ومختلفة عن تربية الأجيال السابقة.


تقول مريم إنها تسعى دوماً إلى جعل أبنائها في مصاف الطلبة المتفوقين لا ترضى بالقليل في العلم، تبدأ معهم المشوار التربوي بتعليمهم القرآن، وتحفيظهم ما تيسر لهم من سوره حسب سنهم، وقدراتهم، تعتقد اعتقاد اليقين بأن حفظ الأبناء للقرآن حفظ لهم، وسبب من أسباب التوفيق، وتوضح: أسعى دوماً إلى مساعدة أبنائي ودفعهم وتحفيزهم على النجاح وتحقيق التميّز الذي أصبح هدفي وهدفهم، وأهم أحلامي وأحلامهم، ما زلت أذكر يوم حققت فاطمة جائزة التميّز لأول مرة عندما كانت في الثانوية العامة، وفي وقت تسلّم الجوائز من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، جاءني فيصل يخبرني أنه يريد أن يكون ضمن الفائزين؛ ليتمكن هو كذلك من رؤية حضرة صاحب السمو والسلام عليه، أمسكته ساعتها وقلت له إن كلامه حلم سنعمل أنا وهو على تحقيقه، كنت أدرك بحكم تجربتي السابقة مع ابنتي فاطمة أن المهمة ليست بالأمر الهين ولا البسيط، كنت أدرك حجم المسؤولية التي ستقع على كاهلي أنا والأسرة ككل، لكنني تبنيت حلم ابني، وقررت أن أكون السند له لتحقيقه، ومع ذلك وحتى قبل أن يدخلوا امتحاناتهم أقول لهم إننا سنبذل قصارى جهدنا، سنحاول ونجتهد وما توفيقنا إلا بالله، ليست مهمة النتائج التي سنحققها طالما أننا أخلصنا في العمل، فبالنسبة لي أهم شيء هو الاجتهاد والإخلاص، والتوفيق أكيد سيكون نتيجة حتمية لكل مخلص مجتهد.
تضيف الأم: أزرع في أولادي قيمة الصدق والإخلاص، وأخصص لهم الكثير من وقتي، خصوصاً أنني تفرغت لتربية أبنائي منذ أن تركت العمل بعد إنجابي آخر أبنائي «التوأم»، فاضطررت للتوقف عن العمل حتى أتفرغ لتربيتهم، وأكون دائمة الحضور من أجلهم.
 وعن الهدف الذي تتمنى أن يصل أولادها إليه، تؤكد مريم أنها تطمح لأن يكملوا الدراسات العليا، وفي رأيها أن العلم غير مرتبط بسن معينة أو درجة معينة، لكنها رغم ذلك لا تفرض عليهم أي تخصص لا هي ولا زوجها، لكن تخصص الوالد في الهندسة جعل البنت فاطمة تنحاز له تأثراً بالوالد، وقد حصلت البنت الكبرى فاطمة على شهادة مثله في الهندسة. 
وترى أن الأم العاملة قد تستنفد طاقاتها، وإن كانت حريصة على تربية أبنائها ومخلصة في عملها فإن ذلك من المؤكد سوف يكون على حساب نفسها وراحتها، لكن قد يقل الضغط أو ينعدم في حال ما وجدت الدعم من عائلتها فإنها ستعمل وتعطي وتؤدي واجباتها براحة واستمتاع.
وتؤكد السيدة مريم أن حصول ابنتها وابنها على جوائز التميّز والتفوق على مستوى الدولة كان من أفضل لحظات حياتها هي ووالدهما، وأنها شعرت بفخر كبير، وترى أن جوائز التفوق العلمي مهمة وتحفز على الإبداع والتميّز، وتثمّن دور الدولة في النهوض بالتعليم.
أما عن الهدف الذي يسعى الوالدان إلى أن يصل إليه أبناؤهما، فهو أن «ينفعوا أنفسهم، ويخدموا وطنهم، ويحققوا إنجازات على مستوى العالم».

دموع الفرح.. ومكالمة الوزير 
تذكر مريم اليوم الذي ظهرت فيه نتائج امتحانات الثانوية العامة، والتي تفوقت بها ابنتها فاطمة وكانت الأولى على مستوى الدولة في تخصص الهندسة.
تروي مريم تفاصيل ذلك اليوم السعيد قائلة: كنت في البيت وكنا في نهار يوم من شهر رمضان، جاءني اتصال من وزارة التعليم والتعليم العالي، ولم يوضحوا سبب الاتصال فقط سألوا عن فاطمة إذا كانت موجودة، وقالوا إنهم سوف يعاودون الاتصال بها، كانت فاطمة نائمة، فاتصلوا مرة أخرى وطلبوا أن تكون جاهزة لأن سعادة الوزير سوف يكلمها، اتصل سعادة الوزير الدكتور محمد الحمادي وردت عليه مباشرة فاطمة، كانت تلك اللحظات القصيرة بالنسبة لي عمراً، فلم أكن أسمع ما كان يقوله سعادته، ولم أفهم من ردودها ما يحدث، أنهت فاطمة المكالمة وأخبرتني بأنها الأولى على مستوى الدولة في تخصصها بمجموع فاق 98 %، حضنتها في تلك اللحظة وبكيت، كانت دموع الفرح والتتويج، والشكر لله على التوفيق والسداد.
تذكر مريم كذلك ساعة اتصلوا بها من لجنة التميّز وطلبوا مقابلة مع ابنها فيصل، وصادف ذلك اليوم يوم زفاف ابنها الأكبر، حاولت مريم عبثاً أن تؤجل المقابلة، فاضطرت إلى اصطحاب ابنها إلى المقابلة وذهبت قبل الوقت بساعة علّها تستطيع أن تنهي المقابلة بسرعة وتعود إلى عرس ابنها الأكبر، يومها كانت بين مطرقة الوقت وسندان المعازيم الموجودين بالبيت، لكنها استطاعت أن توفق بين الاثنين، وأن تحضر مقابلة ابنها فيصل وتعود إلى العرس.

فاطمة.. على درب الوالد
حديثنا مع الأم مريم المرزوقي قادنا إلى الحديث مع فاطمة الخريجة الجامعية المتفوقة في مشوارها التعليمي والناجحة والمتميّزة، التي بدأت التفوق منذ الصفوف الأولى، فازت بجائزة التميّز للمرة الأولى في المرحلة الإعدادية، حيث حصلت على الميدالية الذهبية، ثم فازت ببلاتينية التميّز عندما وصلت إلى المرحلة الثانوية، لتختار بعدها تخصص الهندسة الكهربائية بجامعة «تكساس - قطر»، وتسير على درب الوالد المهندس.
لم تكن بلاتينية التميّز جهد ساعات أو أيام، فقد استمر العمل للظفر بها عدة سنوات، بجد وإخلاص ومثابرة، كان التفكير بالجائزة حتى خلال السفر، فقد كانت فاطمة تقوم بزيارات ميدانية لمتاحف وآثار وتحضر ندوات وورش من أجل جمع أدلة لجائزة التميّز، وتعمل على تطوير مهاراتها بشكل مستمر، فهي كانت تدرك أن انتقاء المتميّزين يخضع لمقاييس عدة تبدأ بالمردود التعليمي وتمتد إلى الهوايات ومواهب الطالب.
تحدثنا إلى فاطمة عن مشوارها التعليمي وعن تتويجها بالميدالية البلاتينية والذهبية للتميّز، وعن اختيار التخصص الجامعي والطموحات، فقالت: لم يكن التتويج بميدالية في جائزة التميّز أمراً سهلاً، إذ يجب عليك أن تحقق شروطاً معينة للدخول في المنافسة على الجائزة، ومن ثم تحقيق المعايير المطلوبة، وتتضمن أنشطة ثقافية وأعمالاً تطوعية وإعداد أبحاث علمية، ومشاركات خارج الدولة، ويعتمد النجاح على عدة عوامل منها المدرسة والبيت والمحيط، والشخص نفسه ورغبته في التميّز ومدى إخلاصه واجتهاده في العمل والعلم، كانت الجائزة تعتمد على خمسة بنود: هي السمات الشخصية، تطوير المهارات والقدرات، الجوائز والأنشطة، الإسهامات المجتمعية، وآخر بند كان عن البحث العلمي.
تضيف: تندرج تحت كل بند عدة محاور، يجب أن تقدم إلى اللجنة مع الأدلة، كان من بين المحاور القيادة، فقدمت إلى اللجنة عدة أدلة عن أنشطة كنت أقوم فيها بدور القائدة، سواء بصورة فردية أو بمشاركة بعض الزملاء، كمشاركتي مثلاً في تنظيم فعالية دعونا من خلالها الطلبة وأهاليهم للتعرف على العلوم والتكنولوجيا، وكنت قائدة للطلاب الجدد في كلية الهندسة، وكان من بين المحاور كذلك محور الطلاقة والمناقشة، ويتم قياس هذا المحور خلال المقابلة الشخصية التي تتم بهدف اختيار الطلبة المتأهلين للفوز بجوائز التميّز، وقد تم سؤالي خلال المقابلة عن السبب الذي جعلني أرى نفسي متميزة، فقلت لهم إنني متميّزة من خلال ما قمت به وما تعلمته، وما أقوم به ومن خلال شخصيتي أنا فاطمة، فأنا أعتبر أن التميّز هو أن تكون مختلفاً بشكل إيجابي، فهناك تفوق بدون تميّز وهناك تفوق مع تميّز، وهو ما كنت أبحث عنه. وتواصل: في بند تنمية المهارات والقدرات، قدمت للجنة عدة أدلة تتعلق بالورش والمحاضرات والدروس التي كنت أحضرها بعيداً عن الدراسة والتخصص، كنت أهتم بالتكنولوجيا والقيادة ودعمت ذلك من خلال دورات شاركت فيها كانت عن البرمجة والتطبيقات والقيادة وغيرها.

الأمر تطلب عدة مقاييس ومعايير استطاعت فاطمة أن توفرها كلها بالأدلة، وتكون تلك الخطوات مؤهلاً لها وسبباً في فوزها ببلاتينية التميّز، تخرجت فاطمة من جامعة قطر كلية الهندسة، وكان مشروع تخرجها عبارة عن ابتكار نظام ري يتم التحكم فيه عن طريق الجوال ويكون أوتوماتيكياً، وهو الابتكار الذي تم دعمه بتطبيق ذكي، وعملت فاطمة على هذا المشروع مع ثلاث زميلات لها، وتسعى فاطمة إلى التنسيق معهن للتسويق للنظام أو التعريف به وتطويره للاستفادة منه في المستقبل.

فيصل صغير.. بأفق كبير
فيصل ابن الحادية عشرة يفوق طموحه سنه منذ أن كان في الصف الثالث، حين فازت أخته بجائزة التميز، وبدأت أحلامه بالصعود على نفس المنصة ومقابلة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، والسلام عليه، يقول فيصل: بدأت في الاجتهاد وتنظيم وقتي ومتابعة دروسي بشكل مستمر منذ السنة الأولى في الدراسة، وهذا جعلني أتفوق.
ويؤكد أن الأهل ساعدوه بشكل كبير على التفوق، خصوصاً أمه وفاطمة، إذ إنهما حاضرتان في كل الأوقات لمساندته ودعمه، كما يدين بالفضل للمدرسة التي لعبت دوراً مهماً، من خلال الشرح والمساعدة على تخطي الصعوبات، رغم أنه وجد صعوبات وتحديات في التواصل مع المدرسة فيما يخص ملف التميّز، نظراً لأنه كان أول من تقدم للمشاركة في مسابقة التميّز من مدرسته.
فيصل -كما يقول- لا يخصص كل وقته للدراسة، بل يريح عقله، ويحفّز نفسه من خلال اللجوء لأنشطة أخرى، مثل المشاركة في الدورات والفعاليات والأنشطة، والخروج في نزهات وزيارات إلى المتاحف، والمراكز التعليمية، إضافة إلى لعب كرة القدم، حيث إنها تمثل بالنسبة له الملاذ من التعب بعد الدراسة، حيث يلعب في نادي الوكرة، ويحب السباحة.
يواصل فيصل: الأهل لهم الدور الأساسي في التفوق، وقد وصلت لما أنا عليه الآن بفضل والدي ودعمهما لي بشكل كبير، فهما موجودان دائماً من أجلي، خصوصاً والدتي التي ساعدتني كثيراً في تجهيز ملف المشاركة في جائزة التميّز، وكانت تعمل على ترتيب الملفات وتقديمها ومساعدتي في التصوير وبعض الأمور التي تحتاج إلى كبار لإنجازها.

مسابقات لحفظ القرآن
يقرأ فيصل كثيراً ويحب المطالعة، يقرأ عن الحيوانات وخصوصاً الإبل والطيور، ويحفظ الأحاديث النبوية الشريفة، وشارك في مسابقات عدة لحفظ القرآن والأحاديث، وفي بند الأعمال الإبداعية الذي كان من ضمن المقاييس في جائزة التميّز، شارك فيصل بابتكار نظام ضوئي يساعد مربي الطيور على معرفة مدى احتياجها للماء من عدمه، وفي فكرة أخرى قدمها فيصل كانت اختراع شاحن متنقل، يساعد على شحن الجوال في أماكن مختلفة.
وعن عملية تجهيز ملف المشاركة في جائزة التميّز، قال: كانت أمي -كما سبق وأوضحت- هي من تقوم بتجميع كل الأدلة المطلوبة في مسابقة جائزة التميّز، كانت دوماً تدعمني وتحفزني على المشاركة في الأعمال التطوعية والنشاطات، لكنها كانت تقول لي نحن نعمل ونجتهد، لكن حتى لو لم نفز، فلا داعي للحزن، يمكننا المحاولة مرة أخرى وتدارك الأخطاء مستقبلاً.

_
_
  • العشاء

    7:30 م
...