«نار» أسعار المجوهرات تهدد الإقبال عليها
اقتصاد
12 مارس 2016 , 12:04ص
هداب المومني
لم يثخن تأرجح أسعار النفط العالمية في جيب المواطن، ما يدعوه إلى تقنين مصروفاته والتحفظ بالإنفاق على ما كان يعتبره ضروريات ليصبح في قائمة الكماليات، ولم تنعكس هذه الظروف على ذائقة القطري الباحثة دائما عن الرقي والتميز والفرادة والرفاهية في آن معا، ولو شابتها بعض التراجعات في إقبال الناس على شراء المقتنيات الثمينة والمتمثلة بالمجوهرات والساعات النفيسة والنادرة في بعض الأحيان.
وأكد مواطنون شغفهم الدائم بالبحث عن كل جوهرة أو قطعة ثمينة متميزة ليزدانوا بها، ولتكون عنوانا للفخامة والأناقة التي أصبحت جزءا من عاداتهم المجتمعية والتي لم يثنهم عنها توتر الأجواء الاقتصادية التي عصفت بالمنطقة بفعل انحدار أسعار النفط لمستويات غير مسبوقة، لافتين إلى أن المعارض التي تقام بالدوحة لها تتيح الفرصة للحصول على أندر القطع من أشهر وأهم العلامات التجارية العالمية، فضلا عن سفرهم لحضور معارض دولية خارجية.
وعبَّر بعض المواطنين عن عدم اكتراثهم وتأكيدهم على عدم تأثر رواد هذه الجواهر بالظروف المحيطة ميزانيتهم المخصصة لاقتناء التي يتوقون إليها لتكتنز بها خزائنهم، في إشارة إلى أنها أصبحت بالنسبة لهم عادة وأسلوب حياة مما لا يمكنهم من التخلي عنها بسهولة ولاسيَّما النساء اللواتي لا يسمحن لعائق يحول دون امتلاكهن لتلك الحلي التي يعشقنها، فيما لفت البعض الآخر إلى أن استمرار تضاعف أسعارها سنة تلو الأخرى رفقة ارتفاع التكاليف المعيشية والبيوت والسلع وغيرها في البلاد قد تتسبب مستقبليا بإضعاف الإقبال عليها والعزوف عنها.
كما أشار المواطنون إلى توزيع اهتماماتهم بأنواع المجوهرات التي يتحدد انتقاؤها وفقا للمناسبات والأعياد التي تخصهم، فيما يقتصر اهتمام الرجال على الساعات الخالية من الأحجار الثمينة، والنساء على الجواهر المرصعة بالألماس بمختلف تصميماتها وألوانها وتناسبها مع ثيابهن وإطلالتهن، مؤكدين على توفر المقدرة الشرائية لديهم لاقتنائها والتي قد تصل أسعارها إلى عشرات أو مئات الآلاف من الريالات.
البحث عن التميز
وبهذا الشأن، قال خالد الهيدوس: "أنا أحب الساعات وأبحث دائما عن الجديد في عالمها وأتحرى المعقول في أسعارها بالنسبة لي بهدف شرائها، ولهذا السبب أقوم بارتياد المعارض التي تقدم كل جديد في هذا المجال بشكل دائم، وينصب تركيزي على الساعات، أما المجوهرات فأقوم بشرائها للنساء في البيت".
وأشار الهيدوس أنه ليس هناك ميزانية محددة للشراء، لكن هناك مدى معين على حسب القطعة ممكن أن تبدأ من 10 وحتى 100 ألف، لافتا إلى قيامه بشراء مختلف أنواع الجواهر لزوجته وابنته بمبلغ 32 ألف ريال في يوم واحد، لاسيما وأن النساء يفضلن كل ما هو جديد في هذا العالم، ولا يفضلن الشيء المكرر أو السائد بل يبحثن عن كل ما هو مميز.
تأثير الصعوبات الاقتصادية
ورأى الهيدوس أن القدرة الشرائية لدى المواطن القطري لم تقِل في خضم الأوضاع الاقتصادية الحالية، مشيراً إلى أن الناس من حوله يشترونها بشكل اعتيادي دون أن يظهر عليهم أي تأثير، خاصة عند النساء فهن فيما يخص المجوهرات لا يدعن شيئا يعيق شراءهن واقتناءهن لها، ربما يتأثر المواطن إذا استمر الحال هكذا لكنه يبقى تأثيرا غير ملموس.
السيطرة على قيمة المشتريات
وأضاف: "أما أنا سواء بغلائها من عدمه أستطيع التحكم بكمية المشتريات في المجوهرات ضمن إمكاناتي"، موضحاً أنه يقوم بشراء الساعات على حسب الموديل ولكن تلك التي تحافظ على طابعها الكلاسيكي وبشرط أن تكون من الستيل وخالية من الألماس أو الذهب لأن الأخير محرم على الرجل بطبيعة الحال، مشيراً إلى أنه كان في السابق يرتدي الساعات المرصعة بالألماس لكنه توقف عن ذلك منذ زمن.
وكان مستثمرون قد أكدوا على عدم تأثر مبيعات الأحجار الكريمة والألماس والساعات الثمينة بهبوط أسعار النفط عالميا؛ إذ إن تلك المجوهرات تلقى رواجاً دائماً خصوصا النادرة منها، وفي وقت سابق فقدت أسعار البترول ما يصل إلى %70 من قيمتها على مدار الـ18 شهرا الماضية وصولا إلى نحو 31 دولارا للبرميل.
عدم الاكتراث بالسعر
من جانبه، قال راشد الرميحي: "أنا أحب أن أقتني الساعات المميزة والفخمة مثل الرولكس لكن ما يلفتني هو الشيء المميز طبعا، وأقوم بشرائه ولا أهتم للسعر كثيرا، لأن كل شيء سعره فيه ويكون على قدر تميزه"، كما أشار أن لديه صندوقا خاصا بالساعات ويواكب الموضة وكل جديد يرغب رغبة جامحة باقتنائه، بالإضافة لمتابعته لجميع المعارض الخاصة بهذا المجال سواء هنا أو في البحرين أو في لوزان سويسرا أو غيرها.
الثمين يستحق ثمنه
ولفت الرميحي إلى أنه لا يخصص ميزانيات لهذا الشيء إنما الموضوع عفوي ويأتي بشكل تلقائي عندما تنال إعجابه قطعة ما، لأنه يقتني القطع الجيدة والفريدة والتي غالبا تكون أسعارها تلائمه وفي متناول اليد، مؤكداً أن القطع والجواهر المميزة والنادرة لا بد أن تكون نفيسة وباهظة؛ إذ إنها في هذه الحالة تستحق الثمن الذي يدفعه بها.
ونوّه الرميحي بأنه لا يميل إلى ارتداء الذهب أو الألماس، بل يحبذ اقتناء الساعات العادية مثل الرولكس والديور الخالية من المجوهرات حتى باقي الإكسسوارات الخاصة بالرجل مثل الأزرار والأقلام بنفس الوضعية.
أنواع خاصة بالادخار والبيع
وأشار الرميحي إلى أنه يختار عادة لزوجته في المناسبات طقما من الساعات بحيث يكون متناسقا فيما بينها ليكون مميزا والاحتفاظ كتذكار، لافتا إلى أنه يفضل شراء الألماس البلجيكي أو الجنوب إفريقي لها؛ إذ تعد تلك من أفضل الأنواع للاقتناء وللبيع في حال قررت زوجته بيعها مع مرور الزمن لو أرادت التغيير؛ حيث تباع بسعر جيد فهي نوعية جيدة.
لا تأثير للنفط على ذائقة المواطن
وأكد الرميحي أن الأوضاع الاقتصادية ليس لها تأثير على عملية حب اقتناء المجوهرات والساعات النفيسة، فالمسألة هي ذوق قبل أن تكون حسابات مالية فمن يحب هذه الأشياء ومعتاد على شرائها واقتنائها لا بد أن يستمر في ذلك ولن يتأثر بما هو حاصل حاليا.
شغف النساء بالألماس
بدورها، قالت سارة الهيل: "أتردد على زيارة جميع معارض المجوهرات التي تقام هنا في الدوحة، وإن ما يعجبني فيها أنها تمكنني من تحصيل قطع فنية وفريدة ليست موجودة في أي مكان حتى في المتاجر المخصصة لها، والجميل في المعارض بالذات أنها تعرض علامات تجارية ليست موجودة في قطر"، مشيرة إلى شغفها الكبير باقتناء قطع المجوهرات المرصعة بالألماس من بين أنواع الجواهر المختلفة.
المجوهرات مكافئة للذات
ولفتت إلى أنها تقوم بين الوقت والآخر بمكافأة نفسها عبر شراء ولو قطعة مجوهرات واحدة، ففي النهاية من الرائع أن تدلل المرأة نفسها بقطع متنوعة من المجوهرات، قائلة: "فمتى ما توفر لدي مبلغ معين وفي بالي قطعة معينة
جديدة وفريدة أسعى لشرائها وأفعل ذلك وباستمرار".
مشيرة إلى أنها تقوم باقتناء مجوهرات ذات أشكال وألوان جديدة وفريدة بمعدل كل عام تقريبا.
لكل مناسبة جوهرة
وأوضحت الهيل أنها تحرص على ابتياع قطع مجوهرات جديدة في مناسبات الأعياد وحفلات الزواج؛ إذ إنها في كل عيد تشتري قطعة جديدة، حيث إنها يجب أن تطل في كل مناسبة بنوع جديد من الجواهر، كما أن اللباس أيضا يتحكم بلون وشكل القطع التي يجب أن ترتديها، ففي كل مناسبة تقوم بشراء القطع الخاصة بها، لافتة إلى أنه في حال قررت الارتباط تفضل أن تقدم لها شبكة وخاتم زواج من الألماس ولكنها لا تعرف كيف ستكون ماهيتها وكم حجمها ولونها وتكلفتها فستتركها لحينها، لأن في ذلك الوقت تتضح المعالم ويمكن تحديد شكلها ونوعها لأنه لا بد أن تصدر ستايلات وطرازات جديدة ومختلفة في ذلك الزمان.
ازدياد ملحوظ بالأسعار
وأكدت الهيل أن انخفاض أسعار البترول التي حصلت مؤخرا ليس لها تأثير ملموس على سوق المجوهرات وإقبال الناس على شرائها، فتكاليف المعيشة وأسعار البيوت وغيرها أصبحت عالية، قائلة: "فأصبحت المجوهرات سنة تلو الآخر تزداد وتتضاعف من خلال متابعتي لها، فإن قيمة القطعة التي اشتريتها منذ 5 سنوات أصبح سعرها أضعاف ثمن شرائها خاصة بعض العلامات التجارية الشهيرة مثل الكارتير والبوشرون".
أسعار المجوهرات تعيق الإقبال عليها
وتابعت: "إذا كانت المعيشة غالية مثل أسعار البيوت والمدارس والسلع المرتفعة فسيصبح هناك صعوبة في الشراء ليس مثل السابق، فكانت المرأة في الماضي تستطيع أن تخصص جزءا من دخلها لشراء قطعة مجوهرات أو أكثر بيسر وسهولة، وربما أصبح هذا الشيء أصعب بالفترة الراهنة".
وتمثل المعارض الخاصة بالمجوهرات والساعات والتي تقام في الدوحة من حين لآخر، فرصة للمواطن القطري للتسوق واقتناء الجواهر النفيسة والقطع النادرة ذات التصاميم والألوان المدهشة المصنعة من أغلى وأندر الأحجار والمعادن وإخراجها في حلة تأسر القلوب والعيون بإشعاعها.