الجزيرة تحتفي بعودة علوني وتحيي ذكرى استشهاد الجابر الليلة

alarab
قطر اليوم 12 مارس 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
حل أمس بالدوحة الزميل تيسير علوني قادما من العاصمة الإسبانية مدريد، بعد أن رفعت السلطات الإسبانية حظر السفر الذي كانت تفرضه عليه بعد انتهاء محكوميته. ووجد الزميل علوني في استقباله كبار مسؤولي الشبكة وعلى رأسهم الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية، والشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني المدير العام لشبكة الجزيرة وأفراد عائلته (ابنه مصعب وزوجته فاطمة الزهراء) وجمع من أصدقائه. ونقلت قناة «الجزيرة مباشر» وقائع استقبال تيسير علوني على الهواء مباشرة من مطار الدوحة الدولي قبل أن ينتقل إلى مقر الجزيرة حيث كان في استقباله جمع من الزملاء الذين قاموا بتحيته، ولم يتمالك البعض من زملاء تيسير مشاعرهم واغرورقت أعينهم بالدموع. وقال الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية إن عودة علوني للجزيرة بعد السنوات القاسية التي عانى فيها من السجن والإقامة الجبرية هي لحظة تاريخية مليئة بالمشاعر الجميلة، مضيفا أن مسيرة تيسير علوني الإعلامية وتضحياته من أجل إيصال الصورة والخبر الحقيقي لمشاهدي الجزيرة باقية في أذهان الجميع. وأضاف الشيخ حمد بن ثامر: «اليوم من أيام الجزيرة الخالدة، حيث يعود إلينا أخ عزيز وزميل متميز عانى لسنوات من السجن والإيقاف، وهو وإن أبعدته الظروف لكنه لم يكن يوما بعيدا عن قلوبنا، واليوم أتمنى لتيسير علوني التوفيق والنجاح في مستقبل مسيرته المهنية، وأرحب به مجددا بين أهله وإخوته في الجزيرة». من جانبه قال مدير عام شبكة الجزيرة الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني إن عودة تيسير علوني حرا طليقا إلى الجزيرة بعد سنوات طويلة قضاها في محبسه لحظة تاريخية، مضيفا أن صورة تيسير علوني إبان تغطيته للحرب في أفغانستان - يوم كان الصحفي الوحيد الذي ينقل للعالم الصورة من أرض الميدان- ما تزال باقية في ذهنه. وأضاف مدير عام الشبكة: «إن المحن التي مر بها تيسير وزملاؤه هي ضريبة المهنية الصحفية والثمن الذي يجب أن يدفعه من يوصل الحقيقة المجردة في أصعب الظروف، ولقد دفعت الجزيرة ثمنا غاليا لمهنيتها وتميزها، ونحن اليوم نتذكر زملاء لنا استشهدوا ودفعوا أرواحهم، واليوم يصادف الذكرى الأولى لاستشهاد الزميل المصور علي حسن الجابر الذي قتلته رصاصات غادرة بينما كان ينقل للعالم بكاميرته وعبر الجزيرة الصورة الحقيقية لما جرى في ليبيا، ولا شك أن سعادتنا بعودة الزميل تيسير علوني اليوم لا يعادلها سوى حزننا على فقد زملاء لنا واعتقالهم وتعرضهم للتنكيل، ويجب أن نسعى اليوم لوضع قوانين تحمي الصحفيين والمراسلين في كل أنحاء العالم». أما تيسير علوني فقال إن السنوات التي قضاها مسجونا أو مقيد الحركة لم تكن سلبية كلها كما قد يظن البعض، بل إن فيها الكثير من الإيجابيات والمحاسن التي من أولها هذا الحب والمودة والتعاطف الذي رأه في أعين الناس وزملائه وإخوانه في الجزيرة الذين لم ينفكوا طيلة السنوات السبع التي قضاها في محبسه يسألون عن حاله، ويتفقدون أموره، ويؤازرونه. وأردف علوني: «هاهي السنوات العصيبة مرت وأصبحت ذكرى، وطويت بكل مآسيها وأحزانها، لا أحب أن أعود إلى الماضي وأتذكر آلامه، فأنا أنظر دائما للنصف الممتلئ من الكوب، وها أنا اليوم حر طليق بين أحبتي وأهلي، وأرجو من الله أن يعينني على رد الجميل لكل من آزرني واتصل بي وكان معي في محنتي». وأضاف علوني أن ذكرى استشهاد الجابر التي تصادف اليوم حركت الكثير من مشاعره، ويرجو من الله أن يكون هو ومن سبقه من شهداء الجزيرة من بين الشهداء الذين يتقبلهم الله فيما من عنده بين الشهداء والصالحين». من جهتها قالت فاطمة الزهراء زوجة تيسير إنها تحمد الله على هذه اللحظة السعيدة التي جمع فيها شمل العائلة، وعاد تيسير إلى أبنائه وإخوته، مؤكدة أن التعامل الطيب والوقوف الدائم إلى جانبها من قبل إدارة شبكة الجزيرة وكل العاملين فيها خفف عنها العبء. وأضافت فاطمة: «الحمد لله أولا وأخيرا، لكن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، وفي هذا المقام أشكر قطر وأهلها وحكومتها على الرعاية الكريمة التي قدموها لنا، وأخص هنا الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة الجزيرة الذي كان دائما قريبا منا، ولا أنسى أنه كان أول من اتصلت به يوم اعتقل تيسير وكان لي نعم الأخ ونعم السند». وكان تيسير علوني المولود في مدينة دير الزور السورية عام 1955 قد أنهى في 25 فبراير الماضي عقوبة سبع سنوات قضاها ما بين السجن والإقامة الجبرية في إسبانيا، وذلك عقب اعتقاله من قبل السلطات الإسبانية في سبتمبر 2003 بعد عودته إلى إسبانيا في إجازة لزيارة عائلته، وذلك بتهمة إساءة استخدام موقعه كصحافي للقيام بمقابلة صحافية مع أسامة بن لادن، وخفف الحكم بسجنه إلى الإقامة الجبرية في محيط مدينة غرناطة بعد حوالي شهر من اعتقاله لأسباب صحية. وقبل اعتقاله كان قد سافر إلى إسبانيا سنة 1983 لإعداد شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية في مدينة غرناطة، وعمل لاحقا مترجما في القسم العربي لوكالة الأنباء الإسبانية، قبل أن ينضم إلى شبكة الجزيرة كمراسل للقناة في أفغانستان في أكتوبر 2001. وبعد أحداث 11 سبتمبر أصبح الصحافي الوحيد المتواجد في كابل ينقل بصوته ومن خلال كاميرا الجزيرة للعالم فظائع الآلة العسكرية الأميركية وهي تدك بلدا يصنف على أنه الأفقر بين دول العالم، بحجة تفكيك خلايا القاعدة ومطاردة الإرهاب. ولم تكن الصور والتقارير التي كان يرسلها علوني من أفغانستان أقل إثارة مما حدث له بعد ذلك، فقد قصفت الطائرات الأميركية مكتب قناة الجزيرة في كابل، وكان في حكم المؤكد أن يلقى علوني حتفه في تلك الغارة، حيث كان يتخذ من هذا المكتب مقرا لعمله ومكانا لإقامته، ولكنه نجا، قبل أن تقصف الطائرات الأميركية مكتب الجزيرة الذي يعمل به علوني قبل ساعات قليلة من دخول قوات التحالف إلى العاصمة كابل، ليعود إلى مقر قناة الجزيرة في الدوحة بعد الحرب على أفغانستان، قبل أن ينتقل إلى بغداد في عام 2003 في معمعة حرب الخليج الأخيرة، وهناك كان على موعد آخر مع القدر، حيث نجا من الموت بعد أن ضاقت القوات الأميركية ذرعا بقناة الجزيرة وفريقها في العراق وقررت إسكات هذا الصوت قبل دخولها بغداد، وراح ضحية هذه العملية زميل آخر له هو الشهيد طارق أيوب. من جانب آخر، وبمناسبة عودته إلى الدوحة، يرتقب أن تنظم شبكة الجزيرة الإعلامية مساء اليوم الاثنين بمسرح مركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير احتفالية خاصة لاستقبال الزميل تيسير علوني، بحضور جمع غفير من أصدقائه ومن العاملين بشبكة الجزيرة، كما ستكون الاحتفالية مناسبة لتأبين الشهيد علي حسن الجابر الذي تحل الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده بليبيا. وستتضمن الاحتفالية التي ستنطلق الساعة السابعة ليلا ويرتقب أن تنقل مباشرة على قناة «الجزيرة مباشر» عددا من الكلمات الترحيبية لكبار مسؤولي الشبكة، إلى جانب كلمة لتيسير علوني، فضلا عن عرض فيلم وثائقي حول الشهيد علي حسن الجابر.