

قال السيد راشد حصين محمد الشريفي العامري، رئيس اللجنة المالية والإدارية والعلاقات العامة والإعلام في بطولة القلايل للصيد التقليدي، إن النسخة الخامسة عشرة من البطولة تؤكد أن «القلايل» لم تعد مجرد منافسة تراثية، بل أصبحت مشروعاً وطنياً متكاملاً لحفظ الموروث القطري ونقله بصورة معاصرة للأجيال.
وأوضح العامري أن الجماهير تترقب بشغف كبير الحسم في النهائي الذي يجمع فرق الحصين والعديد ولجلعة وسهيل، وهي فرق تمتلك تاريخاً حافلاً وخبرات طويلة في ميادين المقناص، مؤكداً أن وصول هذه الأسماء إلى المرحلة الختامية يعكس قوة المنافسة هذا العام، ويبرهن على أن البطولة باتت ساحة حقيقية لاختبار المهارة والصبر والقدرة على قراءة طبيعة الأرض والتعامل مع ظروف الصحراء المتغيرة.
وأضاف أن اللجان العاملة أنهت تجهيزاتها مبكرا، سواء من الجوانب الإدارية أو المالية أو اللوجستية، بحيث تكون الأجواء مهيأة بالكامل أمام الفرق لتقديم أفضل ما لديها، موضحاً أن دور لجنته لا يقتصر على الجوانب التنظيمية فحسب، بل يمتد ليشمل بناء جسور التواصل مع الجمهور ووسائل الإعلام والرعاة والضيوف، بما يعكس الصورة الحضارية للبطولة ولدولة قطر التي تحتضن هذا الحدث التراثي الكبير.
وبيّن العامري أن الدعم الذي تحظى به البطولة من صندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية ( دعم ) يمثل ركيزة أساسية في استمرارية هذا الحدث وتطوره، مشيراً إلى أن هذا الدعم لا ينعكس فقط على مستوى التنظيم، بل يسهم أيضاً في تعزيز الرسالة الثقافية والبيئية التي تحملها البطولة، والمتعلقة بالحفاظ على تقاليد الصيد المستدام واحترام التوازن الطبيعي.
وأشار إلى أن بطولة هذا العام شهدت حضوراً جماهيرياً وإعلامياً لافتاً منذ انطلاقتها، وأن الاهتمام تصاعد مع اقتراب المنافسات من مراحلها الحاسمة، لافتاً إلى أن الجمهور لم يعد متابعاً من بعيد، بل أصبح جزءاً من المشهد، يتفاعل مع النتائج اليومية، ويتابع تحركات الفرق، ويعيش تفاصيل التحدي لحظة بلحظة عبر مختلف المنصات.
وقال إن التغطية الإعلامية لمنافسات هذا الموسم اتسمت بالتنوع والعمق، حيث جرى نقل الحدث عبر التلفزيون والصحف ووكالة الأنباء، والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ما أتاح للمتابعين داخل قطر وخارجها فرصة معايشة أجواء القلايل بكل تفاصيلها.
وأضاف أن البرامج اليومية والتقارير الميدانية من قلب المنافسات أسهمت في تقريب الصورة، ونقل الجهد الكبير الذي يبذله المتسابقون في ظروف طبيعية صعبة تتطلب خبرة وتحملًا عالياً.
وأوضح العامري، أن اللجنة الإعلامية والتي تشكل من كل من سكير حسين المصمم بالبطولة، وسلمان طارق حسن المحاسب، وعبدالله العمودي التصوير وغيرهم حرصت على الاستعانة بكفاءات قطرية شابة في مجالات التصوير والإنتاج الرقمي، بهدف تقديم محتوى بصري يوثق اللحظات الفارقة في البطولة، من انطلاق الفرق فجراً، إلى لحظات العودة، وصولاً إلى إعلان النتائج، مؤكداً أن هذا التوثيق لا يخدم الحاضر فقط، بل يحفظ ذاكرة البطولة للأجيال المقبلة.
وتابع العامري أن البطولة، رغم طابعها التنافسي، تظل مساحة للتلاقي الأخوي بين أهل المقناص، حيث تجمع المشاركين من خلفيات متعددة تحت مظلة هواية واحدة وقيم مشتركة تقوم على الاحترام والتعاون وروح الفريق، مبيناً أن كثيراً من المشاركين باتوا يعتبرون القلايل موعداً سنوياً ينتظرونه للالتقاء قبل أن يكونوا خصوماً في الميدان.
وأكد أن النسخة الخامسة عشرة تميزت بارتفاع مستوى الأداء الفني للفرق، سواء في التخطيط اليومي أو في إدارة الجهد داخل المحمية، مشيراً إلى أن الفوارق بين الفرق باتت دقيقة، وأن الحسم في كثير من الأحيان يرتبط بتفاصيل صغيرة، ما يزيد من عنصر الإثارة ويجعل المنافسة مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة.
وفي الجانب البيئي، شدد العامري على أن بطولة القلايل تلتزم بضوابط صارمة تحافظ على التوازن الطبيعي داخل المحمية، وأن الصيد يتم وفق معايير مدروسة تضمن الاستدامة، موضحاً أن الرسالة التي تسعى البطولة إلى ترسيخها هي أن التراث لا ينفصل عن المسؤولية البيئية، وأن ممارسة الصيد التقليدي يجب أن تكون منسجمة مع حماية الحياة الفطرية.
وأضاف أن المبادرات المصاحبة للبطولة، ومنها الفعاليات التوعوية والمسابقات الجماهيرية، تسهم في توسيع دائرة الفائدة، حيث لا تقتصر القلايل على المشاركين فقط، بل تمتد لتشمل الجمهور والعائلات والمهتمين بالتراث، موضحاً أن التفاعل الكبير على المنصات الرقمية هذا العام يعكس حجم الارتباط المجتمعي بالبطولة.
وأشار العامري إلى أن اللجنة،حرصت أيضاً على استقبال الوفود والضيوف من داخل قطر وخارجها، وتعريفهم عن قرب بطبيعة البطولة وأهدافها، لافتاً إلى أن كثيراً من الزوار أبدوا إعجابهم بطريقة تنظيم الحدث وبالروح العالية التي تسود بين الفرق، ما يعزز مكانة القلايل كواجهة ثقافية تعكس جانباً أصيلاً من الهوية القطرية.
وقال إن النهائي المرتقب بين الحصين والعديد ولجلعة وسهيل سيكون تتويجاً لموسم حافل بالتحديات، متوقعاً أن تشهد الأيام الختامية منافسة شديدة، نظراً لتقارب المستويات وتاريخ هذه الفرق في البطولة، مضيفاً أن الجمهور سيكون على موعد مع لحظات حاسمة ستحدد هوية حامل البيرق لهذا العام.
وختم العامري تصريحه بالتأكيد على أن ما تحقق في الموسم الخامس عشر هو ثمرة عمل جماعي متكامل بين مختلف اللجان، موجهاً الشكر لكل من أسهم في إنجاح البطولة من منظمين وإعلاميين ومتطوعين ورعاة، ومعبراً عن اعتزازه بالعمل ضمن هذه المنظومة التي تخدم تراث الوطن. وقال إن الطموح لا يتوقف عند هذا الحد، بل يتجه دائماً نحو تطوير البطولة عاماً.