الخميس 13 رجب / 25 فبراير 2021
 / 
01:35 م بتوقيت الدوحة

في ظل استمرار الدولة بالتوعية لمواجهة الفيروس.. هل «الاستهتار» وغياب الرقابة الذاتية وراء زيادة إصابات «كورونا»؟

هبة فتحي

الخميس 11 فبراير 2021

تشبع الناس حول العالم بالمعلومات عن فيروس كورونا وبما يجب وما لا يجب فعله خلال هذا الوباء، وعلى الرغم من ذلك وبعد دخول الجائحة عامها الثاني لا يزال الاستهتار والتهاون في الإجراءات الاحترازية أمراً حاضراً في تصرفات كثير من الأفراد دون سبب واضح، هل هو الملل؟ أم أن تجاهل المسؤولية المجتمعية يعود في الأصل لطبيعة الشخص نفسه؟ أم ماذا؟ 
لقد انهالت النصائح في وسائل الإعلام بوسائل إعلانية مختلفة وإبداعية لجميع الفئات العمرية والاجتماعية والثقافية، وعلم الجميع بطبيعة الإجراءات الاحترازية، لكن البعض لم يطبقها، إذ حددت وزارة الصحة في الدولة من خلال جميع المواقع الإلكترونية والرسائل الهاتفية النصائح التي يجب اتباعها لتفادي الإصابة بالفيروس، وعندما بدأت الأعداد في الانخفاض أخذت الدولة في تخفيف القيود وأخذت الحياة تعود بشكل تدريجي، لكن فهم البعض هذا التخفيف بشكل خاطئ، فتهاون هذا واستهتر ذاك، وأخذت الحالات في الارتفاع مرة أخرى، مما أعاد حالة التأهب خوفاً من موجة ثانية للفيروس، بعد ما نجحت وزارة الصحة في السيطرة على الوباء داخل  الدولة. في هذا التحقيق، سألنا عن أسباب ارتفاع حالات الإصابة مرة أخرى، وما يجب فعله لتفادي الدخول في موجة ثانية للوباء؟

د. عبد الله السادة: التوكل على الله لا يعني إهمال الإجراءات الاحترازية

استهل الدكتور عبدالله السادة -عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- كلامه عن رأي الدين في استهتار البعض من خلال عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية الخاصة بفيروس «كورونا» بالحديث النبوي «لا ضرر ولا ضرار»، والمقصد أن الأصل في المسلم ألا يتسبب في ضرر الغير سواء عن قصد أو غير قصد، وبالتالي فإن عدم الالتزام يعتبر ذنباً لأنه سيضر نفسه وسيحاسب على ذلك، وسيتسبب في ضرر غيره وهذا ذنب أيضاً.
ولفت إلى أن التأكيد على أن الفيروس أشد خطراً على كبار السن كان سبباً في أن عدداً كبيراً من الشباب اغترّ بنفسه بسبب قوة جسده وبدنه، وأخذ لا يبالي بالإجراءات الاحترازية، مثل عدم الالتزام بارتداء الكمامة، والتباعد الاجتماعي، حتى وصل الأمر إلى عدم التزام بعضهم بالحجر الصحي.
ورأى السادة أن هناك فريقاً وجد في عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية توكلاً على الله وإيماناً بقوله تعالى: «لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا»، وهذا تفسير خاطئ للآية، لأن الله عز وجل أمرنا بالتوكل والأخذ بالأسباب معاً، وعلى جانب آخر ردد آخرون أن «الحذر لا يمنع القدر»، وهذا غير صحيح، فلا بد أن نعقلها ونتوكل، لأن الأخذ بالأسباب لا يلغي التوكل على الله، موضحاً أن الاعتماد على الأسباب وحدها شرك وترك الأسباب معصية.
وشدد على أن من يهمل الإجراءات التي تحمي أو على الأقل تقلل من فرص الإصابة بالفيروس هو شخص عاص، لأن الإنسان المسلم مأمور بالحفاظ على نفسه وغيره.
واستشهد السادة بمقولة: «جُبلت الدنيا على كدر وأنت تريدها صفواً من الأقدار والأقذار»، معتبراً أن الدنيا دار بلاء وابتلاء، وأن على الإنسان التكيف مع ما حدث منذ العام الماضي من تغيير جذري في طبيعة ممارسة الحياة، مما تسبب في اكتئاب وحزن البعض، مؤكداً أن النظرة للحياة بهذه النظرة سوف تخفف من وقع الكثير من الأحداث السيئة على الإنسان، وفي هذه الحالة سيكون الصبر مطلوباً.
ورداً على استهتار البعض نتيجة الملل بعد مرور عام كامل والدخول في العام الثاني مع استمرار الأزمة، نصح السادة عموم الناس بضرورة التأقلم، موضحاً أنه من المطلوب أن يكون من طبيعة الإنسان القدرة على التكيف وإيجاد سبل تكسر الملل دون الضرر بالآخرين لحين انتهاء الوباء وعودة الحياة كما كان في السابق، مشدداً على ارتداء الكمام، والتقليل من التجمعات، وتنفيذ كل ما يُفرض، للخروج من الأزمة بأقل قدر ممكن من الخسائر في الأرواح.

شيخة المهندي: رأيت أشخاصاً أعرفهم تحت الحجر الصحي في كرنفال الخور

تؤكد شيخة المهندي -صاحبة مطعم في سوق عين حليتان- أنها حريصة على أن تلتزم بالإجراءات الاحترازية التي فرضتها الدولة، فمثلاً تشدد على تطبيق «احتراز» وتعقيم اليدين قبل دخول الزبائن إلى المطعم، وتوفر الكمامات لكل شخص ليس لديه كمامة.
وأشارت إلى أنها لاحظت بعض المحلات في السوق لا تهتم بالتأكد من تطبيق «احتراز»، معتبرة أن السيطرة في الأماكن المفتوحة ربما تكون صعبة شيئاً ما، مؤكدة أن تجارب بعض المهرجات الأخيرة كانت سبباً في زيادة الأعداد المصابة بفيروس كورونا، ومنها على سبيل المثال «كرنفال الخور» الذي استقبل أعداداً كبيرة جداً من المواطنين والمقيمين.
وتابعت شيخة قائلة: «لاحظت الكثير من السلوكيات الخاطئة التي تحايل أصحابها لدخول كرنفال الخور، فمثلاً فوجئت بأشخاص أعرفهم تحت الحجر الصحي، وعلى الرغم من ذلك خرجوا من منزلهم، وعندما سألتهم كيف ذلك وتطبيق احتراز ليس باللون الأخضر، اكتشفت حينها أن البعض يقوم بطريقة من خلال البلوتوث تسمح بمشاركة اللون الأخضر لاحتراز بين الهواتف، وهذا برأيي يعكس سلوكيات خاطئة وغير مسؤولة، ولا بد من مزيد من الردع».

شوق المهندي: الناس تجاهلت الظرف الاستثنائي.. وتعاملت على أن الوباء انتهى

تشدد شوق المهندي -صاحبة محل في سوق عين لحيتان- على ضرورة التزام المجتمع بالإجراءات التي فرضتها الدولة حتى لا نعود إلى المراحل الأولى التي شهدها الجميع في بداية أزمة كورونا، مؤكدة أن الضرر سينال من الجميع سواء كانوا أفراداً عاديين أو أصحاب مشاريع في حال عادت القيود مرة أخرى. 
وأشارت شوق إلى أن من أكثر الأمور التي لاحظت فيها عدم الالتزام: التهافت على المحال التجارية والازدحام حتى في حال عدم الحاجة الملحة لهذه المشتريات، ونسيان عدد كبير الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم أجمع، ورأت في ذلك تهاوناً غير مفهوم خاصة أن الوباء لم ينتهِ بعدُ، مستنكرة ما يحدث في الحفلات ومجالس الرجال التي لا يبالي فيها الناس بالإجراءات الاحترازية والتعامل خلالها وكأننا في وضع طبيعي، مؤكدة أنه في حال عودة التشديد مرة أخرى سيكون الجميع خاسراً.

عائشة التميمي: الدولة تؤدي واجبها.. وإهمال الأفراد وراء عودة الإصابات للارتفاع

أرجعت عائشة التميمي زيادة عدد المصابين بفيروس كورونا إلى الاستهتار المجتمعي خاصة بعد ما خففت الدولة الكثير من القيود بعد انخفاض عدد الحالات، واصفة ذلك بأنه تصرف إيجابي من الدولة قابله المجتمع بنوع من التهاون في الالتزام بالإجراءات الاحترازية، مثل الحفاظ على ارتداء الكمامة، ومسافة التباعد الاجتماعي في الأماكن المغلقة. 
وأشارت إلى أن الدولة عندما سمحت بإقامة حفلات الأعراس كنوع من تخفيف الضغط على المجتمع ألزمتهم بوجود 80 شخصاً فقط في قاعة الاحتفالات، ولكن هناك عائلات ضربت بهذا الرقم عرض الحائط واستقبلت أعداداً كبيرة جداً، لافتة كذلك إلى أنها لاحظت استمرار القبلات والمصافحة باليد في مثل هذه التجمعات وعدم الالتزام بارتداء الكمام، معتبرة أن هذه الحفلات ليست ضرورية في الوقت الحالي، وأن الحفاظ على الصحة العامة يُعدّ الأمر الأهم في مثل هذه الظروف. 
وشددت التميمي على مسؤولية الفرد التي تتمثل في المراقبة الذاتية دون الحاجة إلى رادع خارجي، خاصة أن الحكومة ممثلة في وزارة الصحة أدت واجبها من حيث النصح بالإجراءات الاحترازية بكل الوسائل الممكنة، وسخرت كل إمكاناتها المادية وكوادرها الطبية، لافتة إلى أن مجالس الرجال تضم أعداداً كبيرة لحد الآن دون التزام بالإجراءات الاحترازية، وتسيطر عليهم حالة من اللامبالاة، حسب وصفها.
وعبرت عن أسفها لما سيترتب عليه التزايد في عدد حالات الإصابة من إجراءات وقائية، مثل الاكتفاء بالاتصال الهاتفي بالمرضى بعدما بدأ السماح بزيارة الطبيب بشكل مباشر، وعودة التعاملات في البنوك والمؤسسات إلى أن تصبح عن طريق الإنترنت بعدما سمحت الدولة بإمكانية زيارة الفروع، وقياساً على ذلك أمور أخرى عدة، وهذا ما كنا في غنى عنه، ولكن عدم الالتزام سيؤدي إلى ما هو أكثر -حسب تعبيرها- وهو خسارة الأرواح لا قدر الله. 
ونوهت التميمي بضرورة التزام المواصلات العامة التي تتكدس بالعمال دون الحفاظ على مسافات التباعد، مطالبة بأن تلتزم أماكن العمل بتوفير كل الإجراءات الاحترازية التي تشمل سكن العمال ووسائل نقلهم. 
وأضافت قائلة: «سأتحدث عن نفسي؛ اعتذرت عن عدد كبير من الدعوات لحفلات الأعراس خلال أزمة كورونا حتى بعد تخفيف القيود، حرصاً على صحتي وصحة أسرتي، وحدثت حالات وفاة لأحد أقاربي مؤخراً واكتفيت بالعزاء لهم عن طريق الهاتف، وهكذا يجب التعامل مع المناسبات الاجتماعية عن طريق الاتصالات، ولا حاجة للمقابلات طالما لا يوجد شيء ضروري يستدعي ذلك».

طرق بسيطة لمنع انتشار الفيروس في أماكن العمل

المبادرة باتخاذ بعض الإجراءات الوقائية قد تكون مهمة حتى لو لم تظهر الإصابة في مكان عملك، فبعض التدابير البسيطة قد تساعد في منع انتشار العدوى في أماكن العمل، وتقلل من أيام الغياب بسبب المرض، وإبطاء انتشار العدوى.
التأكد من الإجراءات الصحية ونظافة أماكن العمل:
يجب أن تكون أسطح المكاتب والهواتف ولوحات المفاتيح نظيفة ومعقمة بشكل مستمر، لأن تلوث الأسطح التي يمسها الموظفون والعملاء يُعدّ من أبرز الطرق الرئيسية التي ينتشر من خلالها الفيروس.
تعزيز وتشجيع غسل اليدين بشكل منتظم من قبل الموظفين والعملاء:
وضع أدوات تعقيم اليدين في أماكن بارزة في مكان العمل.
التأكد من إعادة ملء موزعات المعقمات بشكل منتظم.
التأكد من توفر الصابون والمغاسل لغسل اليدين باستمرار، لأن الغسيل يقتل الفيروس على اليدين ويمنع انتشارالفيروس.
عرض الملصقات داخل مكان العمل التي توضح الطريقة الصحيحة لغسل اليدين.
تعزيز إجراءات الوقاية الخاصة بالجهاز التنفسي:
التأكد من توفر الكمامات لمن لديهم أعراض سيلان الأنف والتوجه إلى أقرب منشأة صحية للتأكد والقيام باللازم.
عرض ملصقات داخل مكان العمل عن إتيكيت العطس والذي يساهم في التقليل من انتشار كورونا.
في حال السفر، تقديم المشورة للموظفين قبل الشروع في ذلك:
تقييم ضرورة السفر.
تجنب إرسال الموظفين في رحلات عمل من الذين قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بمرض خطير (مثل الموظفين الأكبر سناً وذوي الحالات الطبية مثل مرض السكري وأمراض القلب والرئة) إلى المناطق التي ينتشر فيها الفيروس.
في حال الحاجة الملحة إلى إرسال الموظفين في رحلات عمل، لا بد من تثقيفهم وتوعيتهم بالإجراءات الاحترازية حول عدوى كورونا.
إجراءات تتعلق بسلامة الموظفين:
يحتاج الموظف إلى البقاء في المنزل (أو العمل من المنزل) إذا كان يعاني من سعال خفيف أو حمى منخفضة الدرجة (37.3 درجة مئوية أو أكثر).
يحتاج الموظف إلى البقاء في المنزل (أو العمل من المنزل) إذا كان يستخدم بعض الأدوية، مثل الباراسيتامول / أسيتامينوفين والإيبوبروفين أو الأسبرين، التي قد تخفي أعراض العدوى.
الاستمرار في تقديم التوعية عن طريق قنوات التواصل المستخدمة في مكان العمل بالحالات التي تحتاج إلى البقاء بالمنزل (أو العمل من المنزل) إذا كانت لديهم أعراض خفيفة فقط من الفيروس.

الإعلامي أحمد الحمادي: عودة الردع من خلال زيارات مفاجئة للجهات المسؤولة لأماكن الخدمات

قال الكاتب والإعلامي أحمد الحمادي إن التجمعات العائلية عادت كما كانت خاصة يوم الجمعة، كما عادت اللقاءات الشبابية بين الأصدقاء، وهذا من أكثر التداعيات التي تسببت في زيادة الأعداد المصابة بفيروس كورونا.
واعتبر أن التهاون جاء من فصيل الشباب بسبب اعتمادهم على قوتهم البدنية، متغافلين عن حالات كبار السن من الآباء والأجداد الذين هم أكثر عرضة للإصابة بالمرض والمضاعفات التي ستنالهم، مشدداً على ضرورة متابعة نسبة إشغال المطاعم بزيارات مفاجئة من الجهات المسؤولة حتى يرتدع الجميع.
وطالب الحمادي بضرورة التزام جميع الأماكن التي شهدت تخفيفاً في القيود المفروضة، مثل العيادات الخاصة والصالونات النسائية والرجالية وكذلك الصالات الرياضية، لأن كل هذه الأماكن تشهد إقبالاً يومياً وربما يكون الشخص حاملاً للفيروس ولا تظهر عليه أعراض، وبالتالي لا بد أن يتعامل كل شخص كما كان في بداية الأزمة، بحيث يعتبر نفسه مصاباً وغيره كذلك حتى يتوخى الحذر لنفسه وغيره.

_
_
  • العصر

    3:06 م
...