فورين بوليسي: قمع السيسي أشبه بالديكتاتوريات الشيوعية
حول العالم
12 فبراير 2016 , 02:37م
متابعات
قالت الكاتبة رولا جابريال إن التدمير المنهجي لحيوية الثقافة في مصر، الذي يقوم به عبد الفتاح السيسي، أدى إلى فقدان الأجيال القادمة للملحمة، وأشارت إلى أن النهج القمعي لعبد الفتاح السيسي وقمع الفترة الشيوعية في روسيا يفوقان قمع مبارك.
وأوضحت الكاتبة - في مقال لها نشرته بصحيفة "فورين بوليسي" - أن القاهرة في عهد السيسي هي الآن أشبه بموسكو تحت حكم الرئيس السوفيتي "بريزينيف"؛ فالمثقفون قتلى أو معتقلون أو أُجبِروا على المغادرة، وينتشر الآن بشكل كبير الخوف من الاعتقال التعسفي بين الفنانين والصحافيين، ويخاف الكتَّاب من تقديم أعمالهم، وتسببت حملة الحكومة التي تهدف إلى اعتقال أي شيء يبدو أنه معارض للرواية الرسمية في خوف الباحثين من القيام بأبحاثهم.
وأضافت جابريال: "الآن تم إخفاء الآلاف من النشطاء والنقاد، بينما المعارضون قتلى أو في السجون، التي تفيض بما يزيد عن 60.000 معتقل سياسي، والحقيقة أن باسم يوسف وغيره يعتبرون نيويورك منفى بدلاً من أن يكونوا سفراء لثقافة ديمقراطية مزدهرة، وهو ما يعد هزيمة للثورة المصرية بواسطة نظام أكثر وحشية مستخدماً تكنولوجيا أكثر تعقيداً".
وترى جابريال أن الثورة في النهاية تم سحقها، وغرقت وعودها الديمقراطية في الدم الذي سفكه السيسي قبل عامين، موضحة أن الدولة البوليسية تنبهت للأخطار التي يشكلها التدفق الحر للمعلومات في وسائل التواصل الاجتماعي، وإلى إمكانية تحويل أحدث التكنولوجيا الأميركية حتى الإسرائيلية منها إلى أدوات لخدمة القمع؛ فقبل أسابيع من الذكرى الخامسة للثورة داهمت قوات الأمن المصرية الأماكن الثقافية واعتقلت 47 من مديري مجموعات الفيس بوك، وتعلمت الحكومة الحالية بوضوح من أخطاء نظام مبارك الذي رد بشكل غير فعال على يوم الغضب في 2011 وقطع الإنترنت.
وتابعت: "السيسي لا يستطيع أن يحقق انتعاشًا اقتصاديًا يُنهِي الفقر والبؤس، وما زال نظامه معتمدًا على مساعدات الممالك الخليجية، التي تعاني الآن بسبب هبوط أسعار النفط المتدنية، وبينما سحق السيسي الإخوان المسلمين بعنف فإنه من الصعب الإجهاز على تيار سياسي فاز مرشحه بمعظم الانتخابات الديمقراطية الأخيرة".
وأردفت الكاتبة: "السيسي أكثر عدوانية من مبارك ضد أي معارضة معلنة له، وتحت قبضته الحديدية أصبح الإخفاء القسري أمرا شائعا، ووصل قتل واعتقال الصحافيين إلى مستويات خطرة"، مشيرة إلى أنشطة التجسس التي تقوم بها السفارات في الخارج على المعارضين والباحثين المصريين التي كان آخرها منع الباحث عاطف بطرس من دخول البلاد.
وختمت موضِّحَةً أنه من المغري أن نقارن نظام السيسي بالديكتاتوريات الشيوعية للاتحاد السوفيتي القديم، سوى أن نظام السيسي يتمتع بدعم الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى تحت مسمى حماية الحرية في مواجهة التطرف، وبعيداً عن حماية العالم ومصر من تنظيم الدولة وما يشابهه، فإن ما يقوم به السيسي يضمن زيادة خطر الإرهاب، فأحمد الدرعاوي - الشاب الليبرالي الناشط السابق في حملة البرادعي - التحق بتنظيم الدولة في أعقاب حملة القمع التي قام بها السيسي.
ح.أ /أ.ع