مطالب بتحديد آليات التثمين العقاري في القانون الجديد
محليات
12 فبراير 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أعرب عدد من الخبراء والمثمنين العقاريين عن آمالهم في أن يتضمن قانون التثمين الجديد -والذي أكدت وزارة العدل قرب العمل به- بعض الحدود والقيود التي تنظم القطاع العقاري وعمليات التقييم التي شابها الكثير من الاضطرابات من جرَّاء المتطفلين على المهنة في الآونة الأخيرة.
وبينوا في حديث لـ «العرب» أن الكثير من المشكلات في السوق العقارية القطرية ناتجة عن عدم تحديد الخطوط العريضة المنظمة للقطاع، فعملية التثمين تختلف على حسب رؤية المثمن نفسه للقطاع في وقت التقييم، الأمر الذي يجعلها تختلف من شخص إلى آخر بشكل واضح.
وطالب بعض المثمنين العقاريين بتحديد رسوم عملية التثمين من قبل وزارة العدل وبشكل دقيق يمنع حدوث أي تلاعب في السوق العقارية، مؤكدين أن مداهنة بعض المثمنين لأحد الطرفين يتسبب في خسارة الاقتصاد القطري ملايين الريالات، ناهيك عن الخسائر الشخصية الناتجة عن التقييم الخاطئ، وطالبوا بإصدار رخص لكافة المثمنين في الدولة يُسمح بالعمل من خلالها مع كافة مؤسسات القطاعين العام والخاص.
في البداية قال الخبير العقاري عبدالرحمن النجار: «تَأَخر إصدار قوانين تحدد آليات التثمين في قطر، فالقطاع يعج بالمشكلات الناتجة عن غياب التنظيم في هذا المجال الذي يشوبه الكثير من الشكوك ولا يوجد من الضوابط ما يكفي لتنظيمه والحد من تدهور الأوضاع مستقبلاً».
وأضاف: يعاني المثمنون العقاريون في قطر من مشكلتين تتسبب دائماً في حدوث أخطاء جسيمة، فالخطأ أحياناً يكون عن عمد عن طريق المحاباة لطرف على حساب آخر، وهي منتشرة بشكل كبير ولا بد أن توضع قيود وعقوبات تجرم من يقوم بهذا الفعل لما يهدره على الدولة وعلى الأفراد في الآن نفسه.
وتابع: وفي بعض الأحيان يكون خطأ التثمين ناتجاً عن قلة خبرة من المثمن المعتمد عليه في هذا الشأن وهي مشكلة يمكن القضاء عليها عن طريق زيادة خبرات المثمنين العقاريين بالدورات التدريبية المستمرة على مدار العام، لثقل مهاراتهم والحفاظ على قدراتهم على مواكبة كل جديد في هذا القطاع من خلال مشاركة عملية.
وبيّن النجار أن القطاع ينقصه بالفعل إيجاد آليات لعمل المثمن حتى لا يختلف التقييم بشكل مبالغ فيه كالذي تشهده السوق القطرية في الوقت الحالي، الأمر الذي ترتب عليه فقدان الثقة في أحد أبرز الشؤون المنظمة لأكثر القطاعات أهمية في الدولة لما تقبل عليه قطر من مشروعات عملاقة لا يمكن أن تترك لأخطاء فردية.
وأوضح أن في مقدمة الأمور الواجب توافرها قبل إجراء عمليات التثمين ولإضفاء مزيد من الدقة على السعر المقترح من قبل المثمن هي وضع قوانين ثابتة لرخص المباني، حتى لا يتحايل البعض ويعمل على تغيير سعر المبنى أو قطعة الأرض حسب هواه.
وأردف: «يلجأ بعض المثمنين إلى التحايل على قواعد التثمين لدى أغلبية العاملين بالقطاع عن طريق فرض احتمالية تغيير الاستخدام المثبت لقطعة الأرض أو المبنى، الأمر الذي يترتب عليه تغيير الثمن المقترح بشكل كبير، ونسبة التفاوت تبلغ في بعض العقارات ملايين الريالات، فالوضع يقتضي إيجاد سند يثبت استخدام قطعة الأرض أو العقار دون تغيير أو تبديل مستقبلي.
وأشار النجار إلى أهمية وضع عقوبات مشددة لكل من يخالف اللوائح التي تحددها وزارة العدل وتنظم سير عملية التثمين، لما يترتب على ذلك من خسائر كبيرة لشرائح مختلفة سواء كان أصحاب العقار أفراداً في بعض الأحيان أو بنوكاً ومؤسسات الدولة في أحيان أخرى.
وأوضح ضرورة أن يكون المثمن معتمداً من قبل وزارة العدل لتتمكن من مراقبة أدائه ومحاسبته، ولإغلاق الباب في وجه كل من يحاول التلاعب بهذا القطاع، فقصر الاعتماد على عدد من المثمنين كفيل بأن يقضي على آمال المتطفلين الذين يسعون لفرض أسعار تناسب بعض الجهات مقابل مبالغ مالية ضخمة.
وطالب النجار بإجراء دورات تدريبية للمثمنين العقاريين تحت إشراف وزارة العدل من أجل ثقل مهاراتهم، ومنحهم المزيد من المعلومات عن آلية التثمين وعن السوق العقارية وتقلباتها بصورة مستمرة، بالإضافة إلى منحهم شهادات معتمدة من قِبل الوزارة كحافز على استمرارية عطائهم في هذا المجال.
وشدد النجار على ضرورة وجود إفادة عقارية تحدد نوع رخصة المبنى، وعلى أهمية إلزام المثمن بها مما يقلل نسبة الخطأ في عملية التقييم، موضحاً أهمية مشاركة المهندسين العقاريين في هذه العملية لدرايتهم الواسعة بالاستخدامات التي يمكن أن تكون لأي مبنى أو طرق الاستفادة من بعض قطع الأراضي على اختلافها، الأمر الذي يحدد سعر الأرض أو العقار بشكل مختلف تماماً.
حماية الاقتصاد القطري
ومن جانبه قال المثمن العقاري المعتمد خليفة المسلماني: يعد التثمين حجر الزاوية وأحد العناصر الأساسية في المنظومة العقارية، حيث يقوم خبير محترف يعتمد على أسس علمية وطرق متنوعة للوصول إلى تقييم متميز للعقار سواء كان منزلا أو مبنى تجارياً أو أرض فضاء.
وأضاف: وعملية التقييم العقاري بحد ذاتها مؤثرة على الوضع الاقتصادي للدولة وعلى عمليات التمويل والاقتراض من المؤسسات المالية، وكذلك معيشة الفرد المستفيد، فالتثمين العقاري يلعب دورا مميزاً ورئيسياً في عملية الاستدانة من المؤسسات المالية أو عند البيع والشراء.
وأردف: وللتثمين العقاري تأثيرات اقتصادية عميقة، ويعتمد في المقام الأول على النزاهة وعدم المحسوبية، وكذلك معطيات السوق بشكل عام، ناهيك عن نوعية العقار وموقعه ومساحته ومستوى المنطقة وجودة الأعمال الهندسية والتشطيبية الداخلية والخارجية، وحالة العرض والطلب بالمنطقة، والهدف من العقار كسكني أو تجاري أو إداري وإمكانية نقل الملكية حسب القوانين المتبعة بالدولة، وعناصر أخرى ذات حرفية وتخصصية ترجع إلى كفاءة المثمن، ومتابعة القوانين والتعديلات الحاصلة والتي من شأنها أن يحصل كل طرف من الأطراف على النزاهة والحرفية والرأي المستقل في عملية التثمين.
وأكد المسلماني أن ممارسة عملية التثمين من جهات غير متخصصة تلحق الضرر بأطراف كثيرة في العملية العقارية، وتقوض أركان القطاع الأكثر رسوخاً في الدولة، والذي تسعى قطر من خلاله لتحقيق إنجازات مستقبلية شتى.
وأوضح أن عملية التثمين لم تجد الاهتمام اللازم لها من جميع الأطراف المعنية من قبل، فلم تسن القوانين والضوابط لتخريج المهنيين من الوسطاء والخبراء، وقد كان غياب التنظيم عن هذه المهنة وتدني الرقابة عليها سببين رئيسيين في التقييم بصورة خاطئة وإعطاء أسعار مغايرة للقيمة الحقيقية الأمر الذي أضر وأثر في سوق التثمين العقارية بشكل كبير.
وطالب المسلماني بالمزيد من الاهتمام وسن القوانين التي تحمي عملية التثمين، وأن يتم إقامة الدورات والورش العلمية لحاجة السوق العقارية الماسة لمتخصصين، وليتعرف المهتمون والمثمنون العقاريون من خلالها على المبادئ والأسس العلمية لعملية التقييم وتطبيقاتها في الواقع العملي، الأمر الذي سيمكن الدولة من تفادي أي مشكلة وخلل يؤدي إلى الانهيار الاقتصادي وذلك برفع الأسعار عشوائياً كما حدث في الانهيار الاقتصادي العالمي في أواخر سنة 2007.
وبيّن أهمية الورش والدورات في إكساب المشاركين المفاهيم والأسس العلمية والمهارات في مجال التثمين والتقييم العقاري، وفق منهجية متكاملة لإعداد كوادر عالية التخصص والمهنية من خلال تدريسهم مهارات التثمين عن طريق اتباع المنهج العلمي المتكامل لأعمال التقييم العقاري ومعاييره المتبعة دولياً، وإكسابهم بعض المهارات مثل التوقع المستقبلي بالنسبة للعقارات وهي ضرورية في تحديد سعر العقار.
وأكد المسلماني أن الوضع يقتضي تقنين مهنة التثمين العقاري وذلك من خلال التشريعات والأنظمة الإدارية التي تحمي المهنة وتنظمها، وتتماشى مع وضع السوق واحتياجات المجتمع، وأن يتم تشديد الرقابة على المتعاملين في سوق التثمين العقارية لضمان الشفافية في عمليات البيع والشراء، ولكي يتمكن القائمون على القطاع من التحكم في أسعار السوق فلا ترتفع الأسعار بشكل عشوائي وبأسلوب لا يخضع لأسس ومعايير من شأنها زيادة نسبة التضخم في البلاد، موضحاً أن القوانين الموجودة حالياً تكفي لضبط مهنة التثمين العقاري ولكنها لم تُفعَّل.
وكشف المسلماني عن وجود بعض المثمنين الذين يضعون أسعار حسب أهوائهم، ويقومون بالاتفاق مع البائع أو المشتري على زيادة أو تقليل ثمن العقار بما يتوافق مع مصلحة العميل لإتمام العملية وهو غش يقتضي تشديد العقوبات على المتجاوزين، فالدخلاء على المهنة حولوها لفوضى، فتحول التثمين بالنسبة لهم «أكل عيش» فقط.
وأكد أن المشكلة تكمن في عدم وجود ضوابط وأسس علمية يُستند عليها في عملية التثمين أو البيع والشراء، الأمر الذي دفع بعض المثمنين ممن غابت عنهم الأمانة والمصداقية للتلاعب بأسعار السوق، واقترن ذلك بغياب الرقابة اللازمة وكثرة الدخلاء على هذه المهنة وأدى إلى رفع الأسعار والتضخم في سوق العقار من دون مبرر.
وطالب المسلماني بسرعة تدخل الجهات المعنية لإيقاف هذا التضخم من خلال سن القوانين والضوابط اللازمة للحد من عمليات التثمين الخاطئة، والتي تتم من دون ضوابط أو دراسة مسبقة ويعمل بها مجموعة من المثمنين غير المؤهلين.
ضوابط اعتماد المثمن
وقال المثمن العقاري المعتمد أحمد الكبيسي: ترتكز أزمة التثمين العقاري الخاطئ على عدة محاور يجب مراعاتها عند وضع القانون الجديد، لتفادي تضخم المشكلات مستقبلاً بما يهدد القطاع ويقوض كافة أركانه بغياب القيم المنظمة لعمليات البيع والشراء.
وأضاف: يجب تقييد عمل المثمنين على من يمتلكون مكاتب عاملة في هذا الشأن الأمر الذي يترتب عليه متابعة شاملة ودائمة للسوق العقارية، ويفيد بشكل جدي في خروج التثمين بشكل أكثر دقة وأقرب للصواب، فبعض المثمنين يبتعد عن القطاع لسنوات، وفي حال عودته للعمل يعتقد الكثيرون بأنه ذو خبرة واسعة متناسين أن بعده عن القطاع لأعوام أفقده المعرفة الوثيقة بالسوق.
وتابع: تحديد أتعاب المثمن بشكل دقيق كفيل بأن يقي السوق العقارية من الكثير من عمليات التلاعب، فترك الأتعاب وفق تقدير البائع والمشتري والمثمن يفتح آفاقاً واسعة لتحيز المثمن لأحد الطرفين، ما يضر بالعملية ككل.
وبيّن الكبيسي ضرورة اعتماد المثمن من قِبل كافة مؤسسات القطاع العام والخاص، فالكثير منها يعتمد على بعض الأشخاص ولا يتقيد بتقييم غيره من المثمنين، الأمر الذي يُفقد المصداقية فيما يُطرح من أسعار وإن كانت صحيحة، ويقوض عمليات التقييم ويتسبب في انتشار الكثير من المشكلات داخل القطاع.
وأوضح ضرورة منح المثمن العقاري رخصة موثقة من وزارة العدل تثبت مزاولته للمهنة، ما يترتب عليه القضاء على المتطفلين على هذا القطاع، وأن يتمكن المسؤولون من محاسبة المثمن المقصر من خلال متابعته بشكل دقيق وبصورة مستمرة.