الرياضة تقي من السمنة المسببة للسرطان.. هشاشة العظام.. الضغط.. والسكري
محليات
12 فبراير 2013 , 12:00ص
حاوره: إسماعيل طلاي
أثنى الدكتور هاشم السيد، استشاري أمراض الأسرة على قرار سمو ولي العهد الأمين تخصيص يدول الدولة للرياضة، لافتاً إلى أن دولة قطر رائدة بهذه المبادرة التي من شأنها المساهمة في رفع الوعي بأهمية الرياضة ودورها في حياة الأفراد والمجتمعات، لاسيما مع انتشار العديد من المغريات المسببة للسمنة. وأشار الدكتور هاشم السيد في حوار لـ«العرب» إلى أن الدراسات العلمية والبحوث أثبتت أن الرياضة تقي من السمنة، وبالتالي الوقاية من سرطان الكبد والأمعاء والثدي والقولون وهشاشة العظام، وارتفاع الضغط والسكري وغيرها من الأمراض.
واسترسل الأستاذ المساعد بكلية طب وايل كورنيل قطر، بالتأكيد أن الرياضة تمنح صاحبها السعادة، ويكون دوماً مبتسماً لأن الرياضة ترفع هرمونات السعادة حيث ترتفع مادة «السوروتونين» في الدم والمخ، فينعكس ذلك على تصرفاته وسلوكه وتساعد الرياضة أيضاً على التخلص من التوتر أو الإرهاق العصبي والكآبة وذلك بتفريغ الانفعالات المكبوتة واستنفاذ الطاقة الزائدة كما تساعد على التحكم في الانفعالات وضبط النفس وأدائه وشخصيته.
• ما أهمية الرياضة في الوقاية من كثير من الأمراض المنتشرة، ولاسيَّما الضغط، والتوتر وآلام المفاصل، وباقي الأمراض العضوية؟
- تعتبر الرياضة بشكل عام جزءاً أساسياً من حياة الفرد، لعدة أسباب صحية واجتماعية ونفسية بالأساس.
فالرياضة تساهم في تقوية العضلات، والمفاصل، وهذا يجنب آلام المفاصل، مثل عضلات الركبة، مما يخفف الألم الناتج عن المشي، لاسيما لدى كبار السن.
كما تلعب الرياضة دوراً هاماً في تقوية جهاز الدورة الدموية (القلب والشرايين والرئتان)، حيث يزداد نشاطها، وسعتها للتحمل أكثر، فأكثر مع مرور الزمن في حال ممارسة النشاط البدني المنتظم فالحركة تسمح بانخفاض ضغط الدم، وتقوية عضلات القلب، وانتظام السكر.
كما أن الرياضة تقي من هشاشة العظام، خاصة لدى الإناث، حيث برهنت الأبحاث أن ممارسة الفتاة في سنواتها الأولى من السابعة إلى الثانية عشرة، تسمح لها ببناء كثافة من العظم، بحيث إن هذه الكثافة تقيها من الهشاشة والكسور مستقبلا، بعد سن الخمسين. والرياضة تمنح مرونة للجسم، وتساهم في شده، وعدم الإصابة بآلام الظهر والشد العضلي؛ حيث يشتكي كثير من الأفراد من الصداع التوتري الذي يتسبب في حدوث شد في عضلة الرقبة خاصة لدى مستخدمي أجهزة الكمبيوتر لساعات طويلة، حيث ننصحهم بممارسة الرياضة لتلافي الإصابة بشد الرقبة، كما أن بعض الأفراد يصابون بنوع آخر من أنواع الضغط المسمى بالضغط النفسي حيث يمتد شد العضلات من الرقبة إلى فروة الرأس فيشعر الإنسان معه بالصداع، وهنا الحل يكون بالرياضة لتحقيق الاسترخاء.
• يؤكد الأطباء أن للرياضة دوراً في
تغيير نمط حياة الأفراد، بفضل تأثيراتها النفسية، فكيف ذلك؟
إن ممارسة الرياضة المنتظمة والمستمرة تساعد على تحقيق التوازن النفسي لممارسيها، لذا ننصح بها لأنها تجعل الإنسان الرياضي يتمتع بنشاط ذهني حاد، كما أنها نفسياً تمنحه السعادة ويكون دوماً مبتسماً لأن الرياضة ترفع هرمونات السعادة حيث ترتفع مادة «السوروتونين» في الدم والمخ، فينعكس ذلك على تصرفاته وسلوكه وتساعد الرياضة أيضاً على التخلص من التوتر أو الإرهاق العصبي والكآبة وذلك بتفريغ الانفعالات المكبوتة واستنفاذ الطاقة الزائدة كما تساعد على التحكم في الانفعالات وضبط النفس وأدائه وشخصيته، فيعيش في بيئة صحية داخلية قبل أن تكون خارجية تشبع لديه الحاجة إلى التقدير والنجاح والرضا الذاتي، ممّا ينعكس على أدائه وشخصيته ويغدو الإنسان مقبلا على الحياة أكثر ولا يشعر بالملل والضجر.
• وما أنواع الرياضة التي تنصحون بها طبياً؟
هناك الرياضة «الآيربوكية» أو الهوائية، وهناك رياضة فيها نوع من الشد، من قبيل حمل الأثقال. وبشكل عام الرياضة مفيدة بجميع أنواعها وننصح بالتدرج في ممارستها أياً كان نوعها لتلافي التعرض للإصابات والتمزقات العضلية؛ حيث نلاحظ كثيراً من الأفراد وبمناسبة يوم الدولة للرياضة يقبلون على ممارسة الرياضة دفعة واحدة بعد سنوات أو أشهر من عدم الممارسة فيتسببون لأنفسهم بالإصابات التي ذكرناها.. كما ننصح أولياء الأمور بتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة يومياً بمعدل ساعة على الأقل يومياً، لأنك تقي الطفل من السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم.
وبالنسبة للفئات الأخرى، مثل النساء وكبار السن، فننصحهم بالمشي، خصوصاً في الشتاء، حيث إن عامل الطقس في هذه الفترة من السنة يكون مناسباً الطقس كما أن المشي يمنح حافزاً نفسياً، ويشعر المرء أنه نشط ومتفائل.
• هناك من يعتبر الرياضة جهداً إضافياً، يمارسها لو كان لديه وقت فراغ، ما مخاطر ذلك؟
للأسف إن هذا التفكير موجود لدى كثيرين في مجتمعاتنا العربية بينما في المجتمعات المتقدمة تعد الرياضة لديهم جزءاً من نمط الحياة وثقافة مجتمع، فيستغنون عن السيارة، ويستبدلونها بالدراجة، ويمارسون المشي، بهدف تقوية الجسد، والراحة النفسية، وتقوية المجتمع، فالرياضة عندهم هي ثقافة مجتمع.
ولا يفوتني عبر صحيفتكم الموقرة أن أثمن القرار الأميري الذي أصدره سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب الأمير وولي العهد الأمين بشأن اليوم الرياضي للدولة، والذي تتسابق فيه الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة والجهات والمؤسسات وكافة الجهات العاملة بما في ذلك القطاع الخاص في تنظيم فعاليات رياضية وحركية في اليوم الرياضي للدولة.
ويأتي تخصيص دولة قطر ليوم رياضي للدولة وهي الرائدة في مجال الاهتمام بالرياضة إلى تحقيق الوعي بأهمية الرياضة ودورها في حياة الأفراد والمجتمعات لاسيما مع انتشار العديد من المغريات المسببة للسمنة والتغير في نمط والعادات الغذائية لدى الأفراد والإقبال الملحوظ على الأكلات السريعة والسكريات، حيث باتت الشكولاتة التي تحتوي على سعرات غذائية عالية على سبيل المثال مقترنة بالمناسبات والمكافآت لدينا مثلا كما أن الغذاء تحول من غذاء طبيعي يعتمد على حبوب كاملة، والأسماك، والخضر والفواكه، وانقلب اليوم إلى غذاء به سعرات حرارية مرتفعة لا يحتوي سوى على السكر والدهون!
• هل يمكن أن يكتفي الإنسان بالمشي ويعتبر نفسه رياضياً؟
طبعاً، فالرياضة تعتمد على إمكانية وظروف الشخص فقد يكون الشخص غير قادر على مغادرة المنزل فيمكنه مزاولة الرياضة بداخله حيث بإمكانه المشي في الحديقة، وممارسة نشاطات حركية مثل الحرث والسقي مثلا، وهي كلها تمارين رياضية نمارسها دونما أن نشعر.
أما في حال مغادرة المنزل ننصح بالقيام ببعض الممارسات البسيطة وتعد ممارسات رياضة في ذات الوقت كاستخدام السلالم بدلا من المصاعد، وركن السيارة بعيداً عن المنزل والمجمعات التجارية وممارسة المشي بمسافة نصف كيلو مثلا.
• الأعذار التي يسوقها الذين لا يتريضون دوماً ما تقترن بصعوبة المناخ، فماذا عن البدائل؟
البدائل موجودة من خلال المراكز والأندية الرياضية والمسابح، والفنادق والمنتجعات السياحية لكن من المؤسف أن الإقبال على ارتياد هذه الأماكن ضعيف جدا رغم الأسعار الرمزية التي تقدم نظير الخدمات المقدمة كما أن الشخص يمكنه ممارسة الرياضة في المنزل وبشكل مجاني، دون الحاجة لجهاز مشي، مثل التمارين الهوائية عن طريق الإنترنت.
• هناك انتشار مخيف للأمراض المزمنة، مثل السرطان والسمنة والضغط والاكتئاب، فإلى أي مدى يمكن للرياضة أن تخفف من انتشار هذه الأمراض؟
مواجهة هذه الأمراض والوقاية منها تتطلب الحماية من السمنة، لأن هذه الأمراض مرتبطة بالسمنة، فالرياضة تحرق السعرات الزائدة، وترفع مناعة الجسم، وتخفض من المواد التي ترفع نسبة الالتهاب في الجسم، ذلك أن الأمراض ذاتية المناعة والسرطان مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بارتفاع مؤشرات الالتهاب في الجسم، والحل هو الرياضة لإنزال هذه المؤشرات، ومن ثم تقليل الإصابة بهذه الأمراض. فالرياضة تقي من السمنة، وبالتالي الوقاية من سرطان الكبد والأمعاء والثدي والقولون وهشاشة العظام، وارتفاع الضغط والسكري وغيرها من الأمراض.