الجالية التونسية تستعيد الإشراف على مدرستها بالدوحة
محليات
12 فبراير 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد الشياظمي
استعادت الجالية التونسية المقيمة بالدوحة الإشراف على المدرسة التونسية، بعدما حل بالدوحة قبل أسبوعين السيد سفيان الخماسي مبعوث وزارة التربية التونسية لاستلام المدرسة التونسية بالدوحة من المنظمة التونسية للتربية والأسرة.
وفي تصريح له لـ «العرب» قال السيد مسعود جبارة رئيس الجالية التونسية بقطر إن أعضاء الجالية طالما ناضلوا من أجل تحقيق هذا الهدف، وهو عودة ملكية المدرسة إلى أصحابها الفعليين، وهم جميع أفراد الجالية التونسية الذين كانوا قد أسسوها عام 1988، وسهروا على تسييرها وتطويرها خلال سنوات التسعينيات ،عبر هيئة إدارية كان يتم تجديدها دوريا، وتقدم تقاريرها سنويا، قبل أن تستولي على المدرسة والهيئة أيادي المنظمة التونسية للتربية والأسرة في 2004، وتنفرد بتسييرها، فتغيب الشفافية وتختفي المحاسبة وتغرق المؤسسة في الديون ويتراجع إشعاعها.
وقال جبارة إن المدرسة كانت تعاني من الانفراد بالرأي في السنوات الثمانية الأخيرة، رغم أن الجالية تزخر بالكفاءات، وهي المصدر الأساسي لتمويل المدرسة، وكانت الجالية عبر مجلسها الذي انتخب بعد الثورة ترى ضرورة المحافظة على هذا المكسب الذي يمثل إلى جانب كونه صرحا تربويا وتعليميا لأبنائها، فهو أيضا عامل استقرار للتونسيين بدولة قطر، مما يسمح بتشغيل المزيد من الخبرات التونسية والمغاربية.
واعتبر جبارة أن عودة المؤسسة إلى أصحابها صاحبها إزالة اللوحة القديمة التي كانت تعلو سطحها، وتخلصت من شعار منظمة لا شعبية أساءت لسمعتها لارتباطها برموز الفساد في نظام المخلوع، وارتفعت بدلا عنها لوحة جديدة حملت اسم المدرسة التونسية بالدوحة، ورفرف على جانبيها العلمان التونسي والقطري.
وأكد رئيس الجالية التونسية أن مجلس الجالية التقى بالمدير المؤقت السبت الماضي، وحملوه مشاغل الجالية والأولياء، وهمومهم حول سير العملية التربوية، وما يحيط بها، كما استمع في جلسات متعددة إلى جميع أطراف العملية التربوية من إداريين ومربين وأولياء. وأضاف أن الجالية استبشرت بتحقيق هذا الهدف، حيث أنجز المدير المؤقت بعض الإصلاحات العاجلة لإعادة بعض الحقوق لأهلها، وسيعود إلى تونس ليرفع تقريره إلى السلطات المعنية، وخلال اللقاء أنصت السيد الخماسي بانتباه إلى كل المداخلات التي غطت العديد من الجوانب التربوية والأكاديمية، وحتى الأخلاقية، وتناولت العديد من التفاصيل وما يشغل بال أولياء الأمور وشكاويهم، مما لاحظوه من تسيب وسوء تصرف، وعبروا عن حرصهم على مستقبل أبنائهم، وقد أبدى السيد المدير اهتماما واسعا لما جاء على لسان المتدخلين، وأظهر استعدادا واضحا وتفهما كبيرا لضرورة إعادة العلاقة الصحية بين المؤسسة التربوية وأولياء الأمور.
وأشار جبارة إلى أنه جرى الاتفاق على الأخذ بعين الاعتبار كل الآراء والمقترحات من مجلس الجالية ومعلمين وأساتذة وأولياء أمور وحتى التلاميذ، ورفع تقرير شامل عن الوضعية العامة للمؤسسة الإدارية والمالية إلى السيد وزير التربية بتونس، يتم التأكيد فيه على انتخاب مجلس إدارة للمدرسة (مجلس أمناء) في وقت لا يتجاوز الشهر للإشراف على المؤسسة بصلاحيات كاملة حسب القانون الأساسي المتفق عليه بين المجلس والسفارة، الذي يراعي خصوصية المدرسة طبقا للقوانين القطرية المنظمة لمدارس الجاليات.
وإلى جانب هذا الإسراع بتعيين مدير جديد من وزارة التربية يحل محل المدير المؤقت، ويكون على دراية بما ينتظره من مهام إصلاحية بعد هذه السنوات الطويلة من التفرد بالرأي وغياب الشفافية والمحاسبة، والإسراع بتعيين لجنة من الإدارة المركزية لوزارة التربية للقيام بالتدقيق المالي والإداري للفترة: 2004-2012، وذلك في أقرب الآجال لتحديد المسؤوليات حسب قواعد المحاسبة الشفافة والنزيهة، والتأكيد على أن الروضة هي جزء لا يتجزأ من المدرسة حسب الترخيص القطري، وهي مكسب للجالية التونسية ولا يمكن التفريط فيها، كما اقترح الحاضرون إلحاقها مباشرة بمجلس الأمناء الذي سينتخب قريبا إن رأت وزارة التربية التونسية أي إشكالية قانونية في تبعيتها لها أو في إدارتها.
وبخصوص الاجتماع بأولياء الأمور قال جبارة إن الاجتماع كان مفتوحا للجميع، وأشرف عليه المدير المؤقت وأداره رئيس الجالية، وشارك فيه أيضا إلى جانب التونسيين، مقيمون جزائريون ومغاربة وموريتانيون ممن لهم أبناء يدرسون بالمدرسة التونسية، والعديد من المربين من الإطار التعليمي والإداري.
كما أعاد العديد من الحاضرين الإلحاح على ضرورة إشراك الأولياء وأصحاب الكفاءات بداية من انتخاب مجلس إدارة للمدرسة (الأمناء) ثم انتخاب مجلس أولياء وإطلاق الأنشطة المفقودة للنوادي كعملية ضرورية ومكملة للعملية التربوية.
وقال إن السيد الخماسي سجل في هذا الاجتماع العام الكثير من النقاط التي تشغل بال الأولياء حول الهيكلة الحالية للإدارة وتنظيم سير الدروس والعملية التربوية والإطار التعليمي، وغياب التدريب، وبعض النقص في العناية بالجوانب الصحية، وعدم وجود المكتبة والمخابر، ووعد بالنظر فيها ورفعها إلى سلطة الإشراف.
يشار إلى أن المدرسة التونسية بالدوحة تأسست سنة 1988 بمبادرة ذاتية من أفراد الجالية التونسية، وبالتعاون بين أصحاب المبادرة وسفارة تونس في الدوحة، وتطورت المدرسة حتى أضحت واحدة من أكبر المدارس الخاصة ومدارس الجاليات المقيمة في قطر، وهي تمثل أحد أهم عوامل الاستقرار للجالية التونسية المتنامية بالدولة، حيث تحتضن أولادها وتهيئهم لمتابعة نفس المناهج التونسية، ولاجتياز امتحاناتها الوطنية.