أبرزها إدارة الخطة العلاجية وأجواء البيئة المدرسية.. «المنتدى الثالث» يطرح تحديات «السكري 1» للأطفال

alarab
محليات 12 يناير 2026 , 01:26ص
حامد سليمان

نظمت الجمعية القطرية للسكري، أمس، المنتدى الثالث لأولياء أمور الأطفال المتعايشين مع السكري من النوع الأول، بمشاركة عدد من أولياء الأمور ومختصين، حيث تضمن المنتدى عددا من الورش والمحاضرات.


وأكد الدكتور عبد الله الحمق المدير التنفيذي للجمعية القطرية للسكري أن الجمعية تواصل جهودها لدعم أولياء أمور الأطفال المتعايشين مع مرض السكري، من خلال تنظيم المنتدى الثالث لأولياء الأمور، الذي جاء استجابة للتحديات اليومية المتزايدة التي تواجه الأسر في التعامل مع المرض داخل المنزل والمدرسة والمجتمع.
وأوضح، في تصريحات صحفية على هامش المنتدى، أن فكرة المنتدى انطلقت قبل نحو عامين، بعد رصد مجموعة من الصعوبات التي يواجهها أولياء الأمور، من بينها إدارة الخطة العلاجية اليومية، وحساب النشويات، والمتابعة الطبية المنتظمة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالبيئة المدرسية، مثل توفر ممرضين مدرسيين، وآليات التعامل مع الطفل المصاب بالسكري أثناء اليوم الدراسي أو في الأنشطة الخارجية والرحلات.
وأشار إلى أن المنتدى يهدف إلى تسهيل الأمور على الأسر وتعزيز ثقافة التقبل، إلى جانب طرح حلول عملية للتحديات القائمة، لافتا إلى التعاون القائم مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، خاصة فيما يتعلق بالسماح باستخدام الهواتف الذكية داخل المدارس للأطفال الذين يستخدمون مضخات الإنسولين وأجهزة الاستشعار الحديثة، باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة العلاج. 
وأوضح أن هناك تفهمًا وتعاونًا ملحوظًا في عدد من المدارس، في حين لا تزال بعض المدارس تواجه تحديات في التطبيق، مشيرا إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الأسر أيضًا مسألة المواعيد الطبية، نظرًا لأن الخطة العلاجية للطفل المصاب بالسكري قابلة للتغيير من فترة لأخرى، بحسب مراحل النمو والحالة الصحية، ما يتطلب مرونة في التعامل مع المواعيد الدراسية والطبية على حد سواء.

د. جاسم المطوع: خطأ الطفل ليس دليلاً على فشــــل التــــــربيـــــــة

قدم الدكتور جاسم المطوع ورشة عمل اجتماعية بعنوان «فنون ومهارات تقويم السلوك»، أكد خلالها على الفوارق بين تعديل السلوك وتغيير السلوك، موضحاً أن إعطاء الطفل للنصائح يغيره من الداخل، لأن التغيير يرتبط بتغيير المفاهيم والقيم، أما التعديل فيختلف عن ذلك، ويمكن أن يصل إليه ولي الأمر من خلال العقوبة، وكذلك بإعطاء الطفل للمكافأة على صدقه.وأشار إلى أن تربية الطفل ترتبط بكافة المواقف التي تقع منه، سواء كان مصيباً أو مخطئاً،وأن الخطأ السلوكي عند الطفل ليس بالضرورة دلالة على خلل تربوي، لأن الطفل يحب تجربة الأشياء بصورة مستمرة، وفي تجاربه يقع في الأخطاء ببعض الأحيان، وأن من المفاهيم الخاطئة ظن بعض أولياء الأمور أن هذا دليل على التقصير في التربية، والظن بأن خطأ الطفل دلالة على الفشل في التربية، لافتاً إلى أن ولي الأمر ليس مسؤولاً عن أخطاء أبنائه. وأن أخطاء الأبناء تمثل فرصة لكي يتعلموا، وأن هذه الفرص هامة لتربية الأبناء، مشيراً إلى أن عدم تقبل بعض الأبناء للنصائح يمكن أن يكون ناتجاً عن الأسلوب غير الصحيح في إعطاء النصيحة، والتي يجب أن تقدم بطريقة جيدة ليقبلها المتلقي.وقال د. المطوع: نُفضل دائماً إذا ما ارتكب الطفل خطأً بأن نعمل على التوجيه، وإن تكرر الخطأ نكرر التوجيه، وفي المرة الثالثة يكون التوجيه مع التقويم، وأن يُصعد ولي الأمر التعامل مع الموقف شيئاً فشيئاً، وأن التجاهل يكون مطلوبا إن ارتكب الطفل خطأين، أحدهما كبير والآخر بسيط، وفي هذه الحالة على ولي الأمر تجاهل الخطأ البسيط والتركيز على الخطأ الكبير، لأنه لا يمكن معالجة عدة مشاكل في طفلك بنفس الوقت، لعدم قدرته على تحمل ذلك.وأضاف: لنعالج أي مشكلة تربوية يجب أن تكون لدينا خطة، وأن نتبع خطوات محددة للوصول إلى الحلول المرجوة.ولفت إلى أن بعض الأطفال يرتكبون أخطاء لمرة واحدة، فعلى ولي الأمر أن يتجاوزها، وإن كانت هذه الأخطاء ناتجة عن أصدقاء السوء، فيجب على ولي الأمر أن يناقش الطفل خاصةً إن عمره 10 سنوات فما فوق.

 د.أمل مصطفى: إعداد دليل شامل لحقوق الطلاب

حول فعاليات المنتدى، أوضحت الدكتورة أمل مصطفى، استشارية الرعاية الصحية في الجمعية القطرية للسكري، أن الجمعية حرصت على استضافة الدكتور جاسم المطوع، الخبير التربوي والاجتماعي، الذي قدم محاضرات وورش عمل تركز على جانب التقبل النفسي والتربوي، وتعزيز التعاطف مع الطفل المتعايش مع السكري، إضافة إلى محاضرة عامة حول كيفية تربية الأبناء على تحمل المسؤولية. 
وتابعت إن المنتدى تضمن ورشًا فنية وأخرى متخصصة في تقويم السلوك، تستهدف جميع الحضور.
وفيما يتعلق بالتعاون مع الجهات الرسمية، أكدت أن الجمعية تعمل بشكل وثيق مع وزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة العامة، ومؤسسة حمد الطبية، وسدرة للطب، مشيرة إلى التعاون الوثيق منذ سنوات لإعداد دليل شامل لحقوق طلاب السكري في المدارس الحكومية والخاصة. 
وقالت إن الدليل يتضمن بنودًا تضمن حقوق الطالب، مثل السماح بتناول الوجبات داخل الصف عند الحاجة، واستخدام دورة المياه، والمشاركة في الرحلات المدرسية، بما يراعي وضعه الصحي.
وأوضحت أن هذا الدليل تمت الموافقة عليه منذ عام 2013، إلا أن تطبيقه الكامل لا يزال يتطلب مزيدًا من التنسيق والتنفيذ الفعلي بين جميع الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة التربية والتعليم، والرعاية الصحية الأولية، ووزارة الصحة، والجمعية القطرية للسكري، والمؤسسات الطبية.
كما أشارت إلى أن الجمعية تنفذ عددًا من البرامج الداعمة، من بينها برامج لتوفير مضخات الإنسولين وأجهزة الاستشعار للأطفال من ذوي الدخل المحدود بالتعاون مع الجهات الخيرية، إلى جانب برامج المساندة النفسية ودمج الأطفال مع أقرانهم، لافته إلى أن الجمعية تشرف على أحد أكبر البرامج السنوية، وهو «مخيم البواسل»، الذي يحظى بإقبال واسع.
وحول أعداد الأطفال المصابين بالسكري، ذكرت الدكتورة أمل أن التقديرات تشير إلى نحو 3 آلاف طفل، مع التأكيد على أن الأرقام في تزايد، وهو ما يستدعي تكثيف جهود التوعية والدعم والتكامل بين الجهات الصحية والتعليمية لضمان بيئة آمنة وداعمة لهؤلاء الأطفال داخل المدارس والمجتمع.