

تحليل لـ «العرب»: 1 % ارتفاعا سنويا بأعداد الطلبة
مصدر بـ«الوزارة»: مبادرات لتشجيع الطلبة من المرحلة الإعدادية
مديران بـ«الثانوية»: 6% من إجمالى الطلبة القطريين يختارون «العلمي»
فهد المسلماني: نحتاج للبدء من التعليم المبكر.. وطرق التدريس تقليدية
يوسف سلطان: التوجيه في المرحلة الثانوية خطوة متأخرة
مازالت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، تعاني من ضعف انتساب القطريين إلى المسار العلمي في المرحلة الثانوية، رغم المبادرات السنوية التي تبذلها لتشجيع الطلبة للانتساب إليه، الأمر الذي ألقى فيه تربويون اللوم على الوزارة لاستمرارها في إتباع الطريقة التقليدية في التعليم واتخاذ خطوات «متأخرة» في إرشاد الطلبة نحو هذا المسار.
وطالب تربويون، بضرورة مراعاة الوزارة إلى طريق تدريس المواد العلمي التي أصبح كثير من الطلبة يتحسسون منها، داعين إلى البدء في تحفيز وترغيب الطلبة نحو المسار العلمي منذ مرحلة التعليم المبكر عبر طرق حديثة يتم من خلالها التدرج في غرس حب المواد العلمي حتى الوصول إلى الثانوية.
وكشف مصدر في وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي لـ«العرب»، إن الوزارة ما زالت تواجه صعوبات في تشجيع الطلبة القطريين بالمدارس الإعدادية والثانوية نحو التخصصات العلمية، رغم المبادرات السنوية التي يطلقها قسم الإرشاد الأكاديمي في إدارة التوجيه التربوي.
وأوضح المصدر أن المبادرة التي أطلقتها الوزارة العام الماضي لتشجيع طلبة الصفين الثامن والتاسع في المرحلة الإعدادية على الالتحاق بالتخصصات العلمية والتكنولوجية لم تظهر نتائجها بعد، مؤكدا أن الوزارة لم تعمم المسار التكنولوجي في جميع المدارس الثانوية حتى الآن نظراً لضعف الإقبال عليه.
إحصاءات
وأظهر تحليل أجرته «العرب» للإحصاءات السنوية التي نشرتها الوزارة في آخر 3 سنوات، وجود ارتفاع سنوي لا يتخطى 1 % بأعداد الطلبة القطريين المنتسبين للمسار العلمي.
ففي إحصاءات التعليم للعام الأكاديمي 2020/2021 عن المدارس الحكومية، بلغ عدد الطلبة القطريين المنتسبين للمسار العلمي في الصف الثاني عشر 653 طالبا مقابل 3853 طالبا في المسار الأدبي.
بينما في إحصاءات التعليم للعام الأكاديمي 2019 /2020 عن المدارس الحكومية، بلغ عدد الطلبة القطريين المنتسبين للمسار العلمي في الصف الثاني عشر 573 طالبا مقابل 3852 طالبا في المسار الأدبي.
ففي إحصاءات التعليم للعام الأكاديمي 2018/2019 عن المدارس الحكومية، بلغ عدد الطلبة القطريين المنتسبين للمسار العلمي في الصف الثاني عشر 422 طالبا مقابل 4209 طالبا في المسار الأدبي.
الأسباب
من جانبهما، كشف مديران لمدرستين ثانوية «رفضا ذكر اسمهما»، لـ«العرب» أن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي تضع زيادة الإقبال نحو التخصصات العلمية على رأس أولوياتها، إلا أن الجهود المبذولة لم تثمر عن نتائج تلبي الطموحات لأسباب مختلفة.
وأوضح المديران، أن الطلبة القطريين يفضلون التخصصات الأدبية لسهولة الدراسة بها ووفرة وظائف في المستقبل ومميزات مادية أعلى مما يحصل عليه خريجو التخصصات العلمية، بالإضافة إلى أن أولياء أمور قلائل لمن يشجعون أبناءهم على التخصص العلمي أو التكنولوجي، معتبرين أن دور الأسرة في هذه القضية مساعد بشكل كبير لتحديد الرؤية المستقبلية لأبناءهم.
وقال المديران إن مدارس الثانوية تواجه صعوبات كبيرة في زيادة نسبة انتساب الطلبة القطريين إلى المسارين العملي والتكنولوجي اللذين ينتسب إليهما حاليا ما يقارب من 6 % فقط من إجمالي الطلبة القطريين الدارسين في الصفين الحادي عشر والثاني عشر بجميع المسارات.
وأضافا أن عددا لافتا من طلبة الصف الحادي عشر الذين ينضمون إلى المسار العلمي يغيرون إلى المسار الأدبي بصعوبات دراسية أو لعدم إعدادهم بشكل سليم من أجل المواد العلمي.
وأشارا إلى ظاهرة خطيرة تكمن في تأثر الكثير من الطلاب بزملائهم في نفس الصف أو الأقارب وتغيير قبلتهم من المسار العلمي إلى الأدبي وسط تقاعس من أولياء الأمور.

طرق تقليدية
بدوره، أكد الخبير التربوي فهد المسلماني أن توجه الدولة نحو زيادة الإقبال على التخصصات العلمية أمر مهم في رفع مكانة قطر بين الأمم، موضحا أنه مرور سنوات على تلك الخطوة إلا أنه لا يزال أكثر من 70 % من الطلبة يتجهون نحو التخصصات الأدبي. وقال المسلماني إنه رغم توافر الأدوات التعليمية الحديثة في مدارس الدولة إلا أن الطرق التعليمية المتبعة مازالت تقليدية على عكس ما يحدث في مدارس أوروبا التي تتنوع في طرق التدريس حسب كل مادة مما يساعد الطلبة في حب تخصص معين.
وأضاف المسلماني، أنه «للأسف الواقع في مدارس أن الطلبة يقبلون بكثافة على حصص الرسم ويتأخرون في حصص اللغة الإنجليزية والفيزياء والكيمياء، وفي النهاية نجد كل عام 50 أو 60 طالبا فقط هم من يقبلون على المدارس التخصصية مثل قطر للعلوم والتكنولوجيا والمصرفية، بينما باقي الطلبة يسيرون نحو التخصصات الأدبية أو المسار العسكري بعد انتهاء الشهادة الثانوية».
ورأى أن زيادة الإقبال على التخصصات العلمية والتكنولوجية التي يحتاج إليها سوق العمل حاليا يجب أن يبدأ الإعداد له من التعليم المبكر من أجل ترغيب الطلبة منذ الصغر نحو المواد العلمية وتنشئتهم على حبها والتركيز على الرياضيات، وتغيير طرق التدريس في المدارس منذ الصغر ومزجها باللعب، تصحيح الأخطاء التي تجعل الطالب يكره دخول حصص المواد العلمية وغيرها، وتكثيف زيارات طلبة المرحلة الإبتدائية للمدارس التخصصية من أجل تنشئة في داخله طموح بأن يكون عالماً في المستقبل، ووضع أدوات تحفيزية في القاعات المدرسية وشخصيات علمية مشهورة لتكون قدوة لهم.
واعتبر أن الدور الرئيسي لإنجاح توجيه الطلبة إلى التخصصات العلمية يقع على الوزارة والمدرسة، بينما أولياء الأمور دورهم إشرافي وتوجيهي خاصة أنهم غير قادرين على توجيه أبنائهم نحو تخصص معين في ظل أن البيئة المدرسية نفسها غير مؤهلة لذلك.

تكثيف الجرعات العلمية
فيما رأى الخبير التربوي يوسف سلطان المحمدي، أن الطرق التدريسية في المدارس أثبتت فشلها على مدار السنوات الماضية في توجيه الطلبة نحو التخصصات العلمية، الأمر الذي يحتاج إلى إعادة نظر في تقديم طرق تعليمية جديدة من أجل تحقيق طموحات الدولة في تخريج كوادر متخصصة.
وقال المحمدي إن مرحلة التعليم المبكر مهمة جدا في تشكيل التوجه التعليمي للطالب والتي يمكن من خلالها وضع اللبنات الأولى لحب المواد العلمية مثل الكيمياء والفيزياء على سبيل المثال، مؤكدا بناء أجيال على حب العلم يحتاج إلى تدرج على مدار المراحل التعليمية وتكثيف الجرعات العلمية حسب كل مرحلة.
واعتبر أن إرشاد الطالب نحو التخصصات العلمية عند وصوله إلى المرحلة الثانوية خطوة متأخرة، فإن لم يكن يبدأ من المرحلة الإبتدائية أو بداية المرحلة الإعدادية لن ترى الوزارة الإقبال الذي تطمح إليه.
ودعا الوزارة إلى تكثيف دور الإرشاد الأكاديمي للتخصصات العلمية بداية من المرحلة الإبتدائية وتوفير الوسائل التشجعية لذلك وزرع حب المجال العلمي في نفوسهم، وإظهار للطلبة مميزات هذا المسار العلمي ومكانة خريجيه في المجتمع.
وأشار إلى أن أغلب أولياء الأمور لا يستطيعون إجبار أبنائهم على اختيار المسار العلمي خوفا من الفشل وإلقاء اللوم عليه، معتبرا أن بعض الطلبة يتجهون لدراسة المسار الأدبي لارتباطهم بأصدقاء لهم اختاره أيضا.
وأكد أن هذا الأمر يحتاج إلى وقفة مبكرة وشراكة بين المدرسة وأولياء الأمور عبر ورش دائمة تقدمها وزارة التعليم للطلبة وأولياء الأمور وتكثيف الأنشطة العلمية والزيارات إلى المعامل في جامعات الدولة مثل جامعة قطر.