تاريخ الرواية العراقية بصالون الجسرة الثقافي

alarab
ثقافة وفنون 12 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
أبرز الكاتب العراقي، صادق جواد الجميلي، أن الرواية العراقية تمر بأزهى مراحلها خلال السنوات الأخيرة، مستدلا بذلك على وصول 3 روائيين عراقيين إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية لعام 2014. وأوضح الجميلي الذي كان يتحدث مساء أمس بصالون الجسرة الثقافي التابع لنادي الجسرة الثقافي الاجتماعي، أن الروائي محمود أحمد السيد، من رواد الرواية العراقية بإطلاقه لأول رواية عام 1928، ثم مروره بفترة قاسية في حياته، كاد معها يضع حدّا لحياته، ثم لقائه باليساري حسين رحال الذي أثر فيه كثيرا وكتب وقتها روايته الموسومة بـ «جلال خالد»، لتتطور الرواية العراقية بعده بأسماء لامعة من قبيل: عبدالملك نوري وعبدالستار ناصر وأحمد خلف وغيرهم، ليصل عدد الروائيين أخيرا إلى حوالي 149، توّج بإصدار 39 رواية سنة 2012. وأشار صادق جواد الجميلي، إلى أن الرواية العراقية مرّت بمراحل نكوص ورفعة وسمو، وأن الرواية العراقية بمعية رواية المغرب العربي من أفضل الروايات، منوها في الآن ذاته بأن من شروط نجاح الرواية تمكنها من عدة آليات منها: «الزمان والمكان، وتقنية استخدام (الفلاش باك) والبطولات الجماعية مع بروز بطل». ويرى المتحدث، أن الرواية ليست حكاية، وعلى الروائي أن يتعمق في النفس البشرية، ويرسم كما التشكيلي، ويصف الحالة المزاجية، ويحدد المكان ويصفه بدقة حتى تتجمع مقومات نجاح الرواية. وفي ذات السياق، تحدث الكاتب العراقي عن روايته الموسومة بـ «سفينة نوح الفضائية»، مشيراً إلى أنها تنتمي إلى أدب الفنتازيا وهو أدب روائي جديد يدخل المكتبة العربية أول مرة. وتعد رحلة صادق، رحلة إلى حيث عامل جديد خالٍ من الصراع العسكري ومن أسلحة الدمار الشامل. ويتجمع في سفينة صادق الفضائية، علماء وشخصيات استنسخهم من أزمنة سحيقة ومختلفة، لكنهم يمثلون الأديان الرئيسة، فضلا عن الاتجاهات المتناقضة بين (الشرق والغرب) أحيانا وفي رحلتها سيكون إبليس حاضرا بعد أن استحضره ليعمل بقوة كي تتعادل كفّتا الحياة والخير والشر، لتنتقل الأحداث خارج السفينة ويتم التقرب من العلاقة بين المعسكرين الغربي والشرقي وعمليات التجسس وطرقه غير الشريفة. وقدم د.باسم الياسري، من جهته، ورقة نقدية حول رواية «سفينة نوح الفضائية» لصادق الجميلي، مقدما لمحة تاريخية عن الرواية، وكيف أن الكاتب من خلالها يسعى إلى نقل المعلومة بأسلوب جذاب، مشددا على أن الروائي ليس حكّاء قصص تقليديا، بل يعمل على صياغة أفكار في قالب روائي يختار شكله، حيث عليه أن يكون ملما بعلوم شتى إن كان سيطرقها. وقال باسم: إن رواية صادق تندرج في أدب الخيال العلمي، متسائلا: «هل هذه الرواية هي خيال علمي أم فنتازيا؟ مشيراً إلى أن في الرواية الكثير من الفنتازيا التي شبهها كـ «البحث عن قط أسود في غرفة مظلمة»، وأن قيمتها تكمن في المزج بين الخيال والواقع، لافتا إلى أن الكثير من قصص الخيال العلمي أصبحت فيما بعد من الواقع. وأوضح الناقد الياسري أن فكرة العمل تقوم على أساس سباق التسلح بين دول العالم؛ إذ في الرواية حديث على أن 50 دولة تمتلك السلاح النووي، ويجمع شخصيات افتراضية من أجناس وأديان مختلفة، ويصنعون سفينة فضائية، التي استعارها من التراث الإنساني (سفينة نوح) التي جعلها الله سببا لإنقاذ البشرية من الطوفان، وأن هذا (الرواية) إنقاذ للبشرية من الأسلحة النووية، حيث إن الرواية مزيج من التاريخ والمستقبل مرورا بالحاضر، ليؤكد في الأخير إلى أن مهمة الكاتب/الروائي، ليست إيجاد الحلول، بل الإحالة على خيوطها والتنبيه لها.