رواد الكورنيش يشكون قلة دورات المياه.. ويطالبون بـ «مُصليات»

alarab
تحقيقات 12 يناير 2012 , 12:00ص
الدوحة – رانيا غانم
لحمامات كورنيش الدوحة على شبكة الإنترنت سمعة طيبة وصيت تعدى الحدود، لكن يبدو أنه من النوع الذي يقولون عنه في الأمثال الشعبية «الصيت ولا الغنى»، فالحمام الأوتوماتيكي الموجود أمام تعويذة دورة الألعاب الآسيوية «الدوحة 2006»، تعدت سمعته المنتديات والمواقع الإلكترونية التي أشادت به، ووصل مباشرة إلى الـ «يوتيوب»، من خلال العديد من المقاطع التي صورها الشباب بعناية، والتي تفننت في إبراز مواصفاته وخصائصه، ومواضع تميزه، وإن كان سوء الاستخدام وقلة الصيانة أطاحت به هو الآخر وأصابته الأعطال وارتفعت فوقه لافتات «مغلق للصيانة»، وهو إن كان –وللحق- تجربة مميزة تستحق التفاخر بها وإبرازها، إلا أنه عندما يظل معطلا كما هو الآن أو حتى «يتيما» بلا أخوة أشقاء من نفس الفصيلة، أو حتى من فصيلة أخرى لا تتميز بكل تلك الفخامة والتكنولوجيا العالية، ويكون باقي رواد الكورنيش الممتد لسبعة كيلومترات محرومين من أي منها، باستثناء دورة مياه قديمة ومتهالكة في حديقة الشيراتون، فإن هذا هو يستحق التوقف أمامه لسماع صرخات الرواد التي تكررت كثيرا دون مجيب، اللهم إلا تصريحات ووعود بتطوير الكورنيش، طالب الرواد أن تأخذ هذا المطلب الحيوي في الحسبان، بل الإسراع به ولو بشكل مؤقت إذا كان مشروع التطوير يلزمه بعض الوقت. كما شملت مطالبهم أيضا مصليات خاصة للنساء بعد أن تحولت المنطقة الواقعة أمام الحمامات القريبة من الشيراتون إلى مصلى للرجال وآخر للنساء في الهواء الطلق. فمع اعتدال الطقس غالبية الأيام مع دخول فصل الشتاء، لجأ الكثيرون إلى كورنيش الدوحة بغرض ممارسة رياضة المشي أو التنزه مع عائلاتهم أو الأصدقاء، وتجددت المطالب بتوفير الخدمات في مناطق متعددة من الكورنيش وعدم تركزها في مكان واحد مما يسبب الازدحام ويحرم باقي الرواد منها، وما بين المطاعم التي تقدم السندويتشات والعصائر، ومبردات المياه أو ماكينات بيع المياه المعبأة، ووجود أماكن أخرى للعب الأطفال، تركزت أهم المطالب، لكن مطلبا آخر كان على رأس كل ذلك وهو ما اتفق الجميع على سرعة إنجازه قبل أي شيء آخر وهو «دورات المياه» فالمأكولات والمشروبات والمياه -على أهميتها- يمكن حملها معهم، أما الحمامات فلا يوجد لها على الأقل حتى الآن حلا بديلا أو وحدات «محمولة». أفسدت متعتنا عنود وهي أم لطفلين، بينها وبين الكورنيش قصة غرام متينة، صحيح لم تبدأ سوى قبل 8 شهور فقط، إلا أنها مصرة على استمرارها، خاصة أنها نادمة على الأوقات التي لم تكن التمشية على الكورنيش ضمن أولوياتها «اعتدت التمشية على الكورنيش على الأقل ثلاث مرات أسبوعيا في المساء، ومهما كان الطقس، وآخذ معي أطفالي الصغار، حيث يقومون باللعب بدراجاتهم أو الجري والتسابق، حقيقة يكون الأمر ممتعا، لكن عندما يطلب أحد الطفلين الذهاب إلى الحمام تكون المشكلة كبيرة، وقد تستدعي إنهاء الجولة تماما والإسراع بهم إلى البيت، الذي يكون غالبا أقرب من الحمام الوحيد الموجود على الكورنيش، لذا فعندما يريد أحد الأطفال الذهاب إلى الحمام، فلا يقول لي إلا بعد أن يصل إلى مرحلة لا يستطيع فيها الاستحمال، لمعرفتهم أن طلب الحمام معناه إنهاء وجودهم عليه، وهذا ما أخشى منه كثيرا خوفا عليهم من إصابتهم بالأمراض لحبس البول داخلهم، وأطلب منهم دائما أن يفصحوا عما بهم، وأعدهم بتكرار الخروج في اليوم التالي». وتابعت «بالفعل هي مشكلة كبيرة للغاية تواجه الكثيرين منا، ويشكو منها كل معارفنا الذين يقصدون الكورنيش، ولذا فنحن نطالب المسؤولين، وبشدة، بتوفير دورات مياه في الكثير من مناطق الكورنيش لأنها بالفعل ضرورية للجميع». غير حضاري.. ولكن نفس المشكلة واجهت أم يزن مع أطفالها، حيث يكون الحمام هو ما يفسد نزهتم «في أحد المرات قدِمت بصحبة بعض صديقاتي وأولادهم إلى هنا، حيث اتفقنا معا على إعداد بعض الأطباق وتناولها معا في المنطقة الخضراء على الكورنيش، خاصة أننا منذ بداية الدراسة لم نلتق معا، وكانت فرصة طيبة ليلعب الأطفال معا، وبعد نصف ساعة جاء إليّ طفلي الصغير ذي السنوات الخمس يطلب الذهاب إلى الحمام، فكانت مشكلة كبيرة، طلبت منه الاستحمال، وأنا أعرف كيف أن ذلك شاق على طفل، بل على الكبير أيضا، فذهب وجاءني بعد دقيقتين، وأنا لا أعرف كيف أتصرف، فأقرب حمام نعرفه على بعد حوالي 3 كيلومترات، وليس لدي سيارة لأن زوجي هو من قام بتوصيلنا، وبعد أن وجدت طفلي يتألم للغاية، فكيف أتصرف في مثل هذا الظرف، ولماذا لا تراعي الجهات المختصة ذلك، فهل يعقل أن يكون مكان جميل كهذا يستقطب الكثيرين من كل الأعمار من دون حمامات عامة في أماكن متقاربة منه ولو برسوم دخول». مياه اتجاه واحد لكن الشكوى ليست فقط بسبب الأطفال، فالكبار أيضا في حاجة إلى وجود الحمامات، سواء من يمارسون الرياضة أو من جاؤوا بهدف الاستمتاع بالبحر وهوائه، ومنهم هبة، وهي شابة ثلاثينية تمارس رياضة المشي بشكل شبه يومي على الكورنيش «اعتدت منذ فترة طويلة التمشية لمدة تزيد عن الساعة في أوقات متفرقة من اليوم حسبما تسمح لي مواعيد عملي، حيث إنه غير مرتبط بدوام محدد، وأحيانا يكون هذا المشي في أوقات حارة مما يتطلب مني تناول كميات كبيرة من الماء، فحسب معلوماتي أن تناول الماء أثناء ممارسة المشي أمر هام جدا، لكن شرب الماء بكثرة يجعلني في احتياج إلى دورة مياه، ويكون هذا بالطبع مستحيلا إلا إذا كنت وقتها بالقرب من «أوري»، حيث توجد أمامه الحمامات الحديثة، أو التي كانت كذلك فهي الآن وللآسف معطلة في غالبية الأيام، رغم أنها كانت مثالا للنظافة والروعة، ولا نعرف لماذا لا يتم صيانتها باستمرار، وكذا تكرار التجربة على امتداد الكورنيش، هل هي مكلفة للغاية، وإن كنت كذلك فلماذا لا توضع حمامات عادية ونظيفة أيضا في مناطق متفرقة من الكورنيش، فالكل في حاجة إليها». تحايل لا ينجح دائما ويتفق معها أيمن محمود (مهندس) الذي كثيرا ما يأتي إلى الكورنيش سواء بمفرده أو بصحبة زوجته وأولاده، حيث يعاني من دهون على الكبد ونصحه الطبيب بممارسة رياضة المشي المنتظم ليستعيد جسمه وزنه المثالي ويخف تراكم الدهون فيه، إلا أن مشكلة الحمامات كانت هي أبرز ما صادفه «تفضل أسرتي وأطفالي كثيرا التوجه إلى الكورنيش، وعندما نصحني الطبيب بالتمشية وجدتها فرصة طيبة لنذهب جميعا إليه، ففي الأوقات الحارة أفضل أن أذهب إليه بمفردي، لكن عند اعتدال الطقس في مثل هذه الأيام، نتوجه جميعا إلى الكورنيش ويمكن أن نتمشى معا، وعند شعورهم بالتعب يجلسون مع والدتهم وأقوم أنا بالمشي بمفردي، وأحيانا نخطط لتناول الطعام الذي تعده زوجتي في الهواء الطلق وهو ما يسعدنا جميعا، إلا أن شيئا واحدا يمكنه أن يفسد علينا هذا الجو الجميل وهو عدم وجود دورات للمياه في غالبية الأماكن»، ويتابع شارحا وسائله للتغلب على ذلك: «لأن معي أطفالي يكون عليّ التغلب على الأمر بالكثير من الطرق، حيث نرغمهم أولا على قضاء حاجتهم في البيت قبل الخروج، لكن مع اللعب وشرب الماء والعصائر يحتاجون مجددا إلى الحمام، وهنا تبدأ المشكلة ويكون الحل وقتها التحايل على الأمر بعدة طرق تتوقف على مكان تواجدنا على الكورنيش، فلو كنا في المنطقة الواقعة أمام حديقة البدع آخذ الأطفال وأعبر بهم الطريق حتى الحديقة ونذهب إلى حماماتها، أو آخذهم بالسيارة إلى أقرب حمام على الكورنيش بالقرب من الشيراتون، لكن إذا كنا وقتها في مكان يبعد عن هذه الأماكن، يكون الحل الوحيد هو التوجه إلى المنزل مباشرة، وطبعا يكون الرجوع مرة أخرى صعب، وتنتهي النزهة وسط بكاء وضجر الأولاد، لكن ماذا أفعل، فلو كان هناك أي حمامات تلبي حاجة الناس، وفي أماكن قريبة منهم لما عانينا كل هذه المعاناة». ارحموا كبار السن وتروي أم سعد تجربة ضايقتها كثيرا كان سببها عدم وجود حمامات على الكورنيش «قررت الخروج إلى الكورنيش مع أطفالي ووالدتي المسنة للترويح عنها بعض الشيء، ولكن لأن الوالدة مصابة بالسكر فإنها كثيرا ما تحتاج إلى دخول الحمام، وبالفعل بعد وقت قليل جدا من وصولنا الكورنيش شعرت الوالدة بالحاجة إلى دخول حمام، وسألتني على حمام قريب فأجبت بالنفي وأشرت لها على أضواء مطعم «بلهمبار»، الذي يبعد عنا مسافة كبيرة للغاية حيث كنا في أول الكورنيش في المنطقة القريبة من سوق واقف، وقلت لها إن هناك مكان أقرب حمام، ولم ألتفت إلى حاجتها له لهذه الدرجة، وانشغلت مع الأطفال، وتحملت هي في صمت الألم حتى لا تفسد خروجتنا، أو تشعر بالحرج، وبعد فترة شعرت بها وكأنها تتألم وعرفت أنها في حاجة شديدة إلى دورة مياه، وهنا أخذتها مسرعة وعدنا إلى البيت وهي في حالة صعبة جدا، وكنت ناقمة للغاية ممن يفسدون مكانا جميلا كهذا بحرمانه من شيء لازم وضروري كالحمامات، فهل هناك أسباب مالية أو جمالية تمنع إنشاءها، ولماذا الصمت تجاه المطالبات المستمرة بذلك؟ نحن لا نطلب مطاعم فارهة ولا حلبات تزحلق على الجليد، وإنما أبسط مطلب آدمي، وهو دورة مياه نظيفة ليس أكثر، فهل هذا مطلب مُبالغ فيه؟». وتشير السيدة إلى مطلب آخر لا يقل أهمية وهو مصليات خاصة للنساء «عند تواجدنا على الكورنيش لا نجد مكانا للصلاة فيه، ربما يستطيع الرجال الصلاة في أي مكان، بل يقيمون صلاة جماعة في أي منطقة بالكورنيش والحدائق، أما نحن النساء فيكون الأمر صعبا علينا، وأمام الحمامات الموجودة بالقرب من حديقة الشيراتون يستخدم الرواد هناك حديقتين محاطتين بشجيرات واحدة يقيم فيها الرجال صلاتهم والأخرى للنساء، حيث تقوم كل سيدة أو فتاة بافتراش أي شيء معها على الأرض والصلاة عليه أو حتى الصلاة على التراب والطين إن لم يكن معها شيء، ومع ذلك لا يكون المكان مغطى بالشكل الكافي وتخجل بعض السيدات من الصلاة فيه، لذا فنحن أيضا نتمنى على المسؤولين عن الكورنيش إنشاء عدة مصليات ولو صغيرة، حتى ولو كانت «خيمة» في مناطق متفرقة لتتمكن النساء من التواجد على الكورنيش دون أن تفوتهن الصلاة، ويا حبذا لو كانت المصليات للرجال أيضا فبالطبع وجود مكان مجهز للصلاة أفضل من الصلاة على الحشائش والتراب، وجزاهم الله عنا كل الخير». مسيرة من نوع آخر ويشهد الكورنيش الكثير من المسيرات التي تدعو إليها بعض الجهات الصحية والخيرية، ويكتظ الكثير من تلك المسيرات بالجمهور الغفير الذي غالبا ما يحتاج الكثير من أفراده إلى وجود دورات مياه، كما أوضحت منال التي شاركت في تنظيم إحدى هذه المسيرات «غالبا ما تستقطب المسيرات التي تقام بالكورنيش جمهورا كبيرا خاصة أنها تقام يوم الجمعة، حيث يكون عطلة لدى الكثيرين، وفي العام الماضي كنت من اللجنة المنظمة لإحدى هذه المسيرات التي كان لها جمهور واسع. كانت مسيرتنا تتطلب المشي لمسافة طويلة على الكورنيش، لمشاركين من مختلف الأعمار، وكان أكثر سؤال وشكوى توجه بها الجمهور إلينا عن دورات المياه، ولم نعرف نحن المنظمين بماذا نرد عليهم، وكانت الإجابة الوحيدة المتاحة لنا هي الإشارة إلى الحمامات في نهاية الكورنيش، ونهايته تلك تعني آلاف الأمتار، وهي الملاحظة التي كتبناها للجهات المختصة أثناء وضع تقريرنا عن المسيرة وتقيمنا لها». وتقول منال ضاحكة، يبدو أن المسؤولين عن تطوير الكورنيش والإشراف عليه في حاجة إلى مسيرة جماهيرية يطالبون خلالها بحمامات على الكورنيش».