دراسة عالمية بمشاركة متاحف قطر: قطر موطن أغنى موقع أحفوري لأبقار البحر في العالم

alarab
المزيد 11 ديسمبر 2025 , 01:24ص
الدوحة - العرب

كشفت دراسة دولية مرموقة نُشرت في مجلة «بير جيه» العلمية المحكمة والمفتوحة الوصول، عن توثيق نوع جديد من الثدييات البحرية القديمة المكتشفة في قطر: سلوى سايرِن قطرنسيس (Salwasiren qatarensis).
ويأتي هذا الاكتشاف ثمرة تعاون بين مؤسسة سميثسونيان ومتاحف قطر، ليؤكّد أن الخليج العربي كان موطنًا رئيسيًا لحيوانات بقر البحر (الأطوم) وأسلافها من السلالات منذ أكثر من 20 مليون عام.
 وينتمي النوع المكتشف إلى سلالة قريبة أقدم وأصغر حجمًا من بقر البحر الذي نراه في وقتنا الحالي (دوغونغ دوغون) وتحمل التسمية العلمية دلالات وطنية بارزة:  يشير اسم الجنس «سلوى سايرِن» إلى خليج سلوى، الذي يحتضن اليوم أكبر تجمع منفرد لبقر البحر في الخليج العربي؛ أما اسم النوع «قطرنسيس» فهو تكريم مباشر لدولة قطر واعتزاز بها بوصفها موقع الاكتشاف.
وأكّد الدكتور فرحان سَكَل، عالم الآثار ورئيس قسم الحفريات وإدارة المواقع في متاحف قطر وأحد مؤلفي الدراسة، أهمية هذه التسمية قائلًا: «كان من الطبيعي أن يحمل هذا النوع اسم قطر، فهو يوضّح بجلاء مكان العثور على تلك الحفريات. نحن نضمن، من خلال هذا التعاون، أفضل حماية وإدارة لهذه المواقع.»
تركّز الدراسة على موقع المسحبية الأحفوري في جنوب غرب قطر، والذي يعود إلى العصر الميوسيني المبكر قبل نحو 21 مليون سنة. ويضم الموقع أكثر من 170 موضعًا لأحافير بقر البحر، ما يجعله أضخم تجمّع لعظام بقر البحر المتحجرة على مستوى العالم.
ويؤكد الدكتور نيكولاس باينسون، القيّم في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي التابع لمؤسسة سميثسونيان، أنّ كثافة الأحافير المكتشفة تثبت أن نوع «سلوى سايرِن قطرنسيس» لعب الدور البيئي نفسه الذي تؤديه حيوانات بقر البحر الحديثة اليوم، باعتبارها من «مهندسي النظام البيئي» بحفاظها على مروج الأعشاب البحرية.
ويشير الدكتور فرحان سَكَل إلى أن النتائج تُقدم رؤى مهمة حول جهود الصون في المستقبل: «إذا أمكننا أن نتعلّم من السجلّات القديمة كيف صمدت قطعان بقر البحر في مروج الأعشاب البحرية في مواجهة الضغوط المناخية أو التغيّرات الكبرى في النظم البيئية، فإننا نستطيع أن نضع أهدافًا تضمن مستقبلًا أفضل للخليج العربي.»
وسلط السيد فيصل النعيمي، مدير إدارة الآثار في متاحف قطر وأحد مؤلفي الدراسة،الضوء على البعد الثقافي لهذا الكشف، قائلًا:إن بقر البحر جزء أصيل من تراثنا، وتؤكد مكتشفات محمية المسحبية أنّ هذا التراث ليس مقتصرًا على الذاكرة والتقاليد فحسب، بل يمتد عميقًا في الزمن الجيولوجي، ويعزّز علاقتنا الدائمة مع البيئة الطبيعية.