

نيابة عن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، توج سعادة الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني، الفائزين بجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في دورتها العاشرة لعام 2024، في حفل أقيم مساء أمس بفندق مرسى ملاذ كمبنسكي. حضر الحفل عدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء، وعدد من أعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى الدولة، وضيوف الحفل من الأدباء والمترجمين والباحثين. وجرى حجب عدة جوائز، بينما فازت بالمركز الثاني في فئة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الفرنسية رانية سماره عن ترجمة كتاب «نجمة البحر» لإلياس خوري، وبالمركز الثالث: إلياس أمْحَرار عن ترجمة كتاب «نكت المحصول في علم الأصول» لأبي بكر ابن العربي، كما توجت بالمركز الثالث مكرر: ستيفاني دوجول (Stéphanie Dujols) عن ترجمة كتاب «سم في الهواء» لجبور دويهي.
وفي فئة الترجمة من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، فاز بالمركز الثاني: الحُسين بَنُوهاشم عن ترجمة كتاب «الإمبراطورية الخَطابية» لشاييم بيرلمان (Chaïm Perelman)، وبالمركز الثاني مكرر: محمد آيت حنا عن ترجمة كتاب «كونت مونت كريستو» لألكسندر دوما (Alexandre DUMAS)، وبالمركز الثالث: زياد السيد محمد فروح عن ترجمة كتاب «في نظم القرآن، قراءة في نظم السور الثلاث والثلاثين الأخيرة من القرآن في ضوء منهج التحليل البلاغي» لميشيل كويبرس (Michel Cuypers).
وفازت بالمركز الثالث مكرر: لينا بدر عن ترجمة كتاب «صحراء» لجان ماري غوستاف لوكليزيو (Jean-Marie Gustave Le Clézio)، ومنحت الجائزة التشجيعية: للمترجم الدكتور عبد الواحد العلمي عن ترجمة كتاب «نبي الإسلام» لمحمد حميد الله.
كما توج سعادة الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني الفائزين بجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في فئة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية حيث فازت بالمركز الثالث: طاهرة قطب الدين عن ترجمة كتاب «نهج البلاغة» للشريف الرضي، ومنحت جائزة تشجيعية إلى إميلي درومستا (EMILY DRUMSTA) عن ترجمة المجموعة الشعرية «ثورة على الشمس» لنازك الملائكة.
وفي فئة الترجمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية، توج بالمركز الثاني: مصطفى الفقي وحسام صبري عن ترجمة كتاب «دليل أكسفورد للدراسات القرآنية» من تحرير محمد عبد الحليم ومصطفى شاه. وفاز بالمركز الثاني مكرر علاء مصري النهر عن ترجمة كتاب «صلاح الدين وسقوط مملكة بيت المقدس» لستانلي لين بول (Stanley Lane Poole).
وتوج بالجائزة في فئة الإنجاز في اللغة الفرنسية كل من: مؤسسة البراق، ودار الكتاب الجديد المتحدة.
وفاز في فئة الإنجاز في اللغة الإنجليزية كل من: مركز نهوض للدراسات والبحوث، والمترجم تشارلز بترورث (Charles E. Butterworth).
وفاز بالإنجاز في لغة اليورُبا: شرف الدين باديبو راجي، ومشهود محمود جمبا، وفي اللغة التترية فازت جامعة قازان الإسلامية، أما الإنجاز في اللغة البلوشية فذهبت إلى دار الضامران للنشر.
وفي اللغة الهنغارية ذهبت إلى كل من: جامعة أوتفوش لوراند، وهيئة مسلمي هنغاريا، والمترجمين: عبدالله عبدالعاطي عبدالسلام محمد النجار، نافع معلا.

د. حسن النعمة الأمين العام للجائزة: جسر للعبور إلى عوالم الفكر الإنساني
أكد الدكتور حسن النعمة الأمين العام لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي أن الجائزة تقدم جهودا متواصلة لنقل منارات الثقافة العربية وإسهاماتها في الحضارة الإنسانية أخذا وعطاء، مشيرا إلى أنها تمثل عبر مسيرتها المتواصلة جسرا للعبور إلى عوالم أخرى، نستلهم منها بريق التقدم والفكر الإنساني الذي يلهم البشرية.
وأعرب الدكتور حسن النعمة خلال الحفل الختامي لتتويج الفائزين بالجائزة في دورتها العاشرة، عن سعادته بوصول الجائزة إلى عقدها الأول ونجاحها في أن تسجل لدولة قطر دورها الريادي في توثيق عرى التفاهم الدولي وتعزيز السلام انطلاقا من إسهاماتها الثقافية التي تلتقي مع إسهامات الإنسانية في مجالات الفكر.
وتقدم الأمين العام للجائزة بالشكر الجزيل إلى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، على مكرمته ورعايته للجائزة، التي تتابع مسيرة الحضارة الإنسانية لتحقيق مزيد من التقدم والتفاهم الدولي، منوها بأنها تزرع في دروب الإنسانية جمعاء سنابل مثقلة بالسلام ولغة الحوار العالمي لرعاية الترجمة بين اللغة العربية ومختلف لغات العالم.
وأضاف: إننا نحتفل اليوم بمرور 10 سنوات وهو يوم مشهود للجائزة المشهودة في تاريخ دولة قطر المعاصر، وتأكيد دورها في مد جسور المعرفة والحضارة من الدوحة إلى العالم، منوها بأنها تسير في استكمال جهود الحضارة الإسلامية على مر العصور وإسهامات الأمة العربية التي كانت وضاءة ومشرقة وساهمت في اثراء التراث الإنساني العريق، معربا عن أمله في أن تواصل الجائزة نجاحها لتحقيق أهدافها السامية التي لا تتوقف عند تكريم المترجمين، بل إلى رسالة ثقافية وحضارية على مستوى الفكر الإنساني.
ومن جانبها قدمت السيدة ستيفاني دوجول كلمة نيابة عن الضيوف وممثلة للمترجمين أعربت فيها عن شكرها لجهود دولة قطر وجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في تكريم المترجمين والمثقفين من كل أنحاء العالم، مؤكدة أن الجائزة رمز لتقدير المترجمين والاحتفاء بهم وبالرسالة العظيمة التي يحملونها.
وقالت: ليست الترجمة مجرد نقل للكلمات من لغة الى أخرى، بل هي فن نبيل وعمل دقيق يتطلب فهما عميقا للثقافات، والتزاما بتقديم المعنى بأمانة ووضوح. إنها جسر يمتد بين الشعوب، يسهم في بناء التفاهم، ويضيء دروب الحوار والتعاون، وبين اللغة العربية واللغات العالمية بما فيها الفرنسية نجد فضاء غنيا بالتبادل الثقافي والمعرفي، حيث يتقاطع الفكر مع الإبداع، والتاريخ مع الحاضر.
وأضافت: بالنسبة لي كمترجمة فرنسية كان العمل مع نصوص عربية تجربة استثنائية في كل نص عربي ترجمته شعرت بثقل الأمانة وجمال الرسالة، فاللغة العربية بثرائها وعمقها تحمل تراثا عريقا وقيما إنسانية تتجاوز الحدود، ومن خلال الترجمة نساهم في تقديم هذا التراث الى العالم، وفي الوقت نفسه نفتح نافذة جديدة للقارئ العربي على الإنتاج الفكري والأدبي العالمي..
وأكدت أن الجوائز مثل جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي تؤدي دورا محوريا في دعم جهود المترجمين، فهي ليست فقط اعترافا بجهود كبيرة مبذولة في نقل النصوص؛ بل هي أيضا رسالة تشجيع وتقدير تسلط الضوء على أهمية المترجم كعمل إبداعي وشريك في صنع الحضارة.

فائزون لـ «العرب»: الجائزة تعزز مسيرة العطاء على طريق الإبداع
ثمن عدد من الفائزين بجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في تصريحات خاصة لـ «العرب» جهود دولة قطر في مد جسور التفاهم وتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب، مؤكدين أن الجائزة تمنحهم القدرة على مواصلة طريق الإبداع والعطاء.
وقال الحسين بنو هاشم الفائز بالمركز الثاني في فئة الترجمة من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، عن ترجمة كتاب «الإمبراطورية الخَطابية» لـ « العرب» إن جائزة الشيخ حمد للترجمة هي أكبر جائزة للترجمة في العالم وهي تدفعنا لمزيد من العمل.. إنني سعيد بهذه الجائزة لتتويج أول كتاب مترجم لي حيث لي مساهمات بحثية أكثر من الترجمة ما يشجعني على مواصلة العمل في هذا الحقل إلى جانب الكتابة البحثية.
ومن جهتها قالت المترجمة طاهرة قطب الدين: سعيدة جدا بهذا التتويج من جائزة الشيخ حمد للترجمة، حيث فزت بالمركز الثالث في فئة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية عن ترجمة كتاب «نهج البلاغة» للشريف الرضي، مشيرة إلى أن اختيارها للكتاب يرجع إلى طبيعة تربيتها الإسلامية حيث ولدت في الهند لأب داعية إسلامي غرس فيها حب الدين الإسلامي وتربت على كتب التراث وما فيها من حكم ومواعظ وكان من أهمها كتاب نهج البلاغة للإمام علي، لافتة إلى أنها تتابع مسيرتها في ترجمة الكتب التراثية وقد توجت بجائزة أخرى قبل عامين عن ترجمة كتاب دُستورُ مَعالمِ الحِكَم ومأثورُ مكارمِ الشِّيَم من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه كتاب من تأليف القاضي القضاعي وهكذا أواصل اهتمامي بالتراث.
ومن جهته قال الدكتور زياد فروح مدرس بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر في مصر والفائز بالمركز الثالث في فئة الترجمة من الفرنسية إلى العربية عن ترجمة كتاب «في نظم القرآن، قراءة في نظم السور الثلاث والثلاثين الأخيرة من القرآن في ضوء منهج التحليل البلاغي» لميشيل كويبرس، إن جائزة الشيخ حمد للترجمة من أهم جوائز الترجمة في العالم وسعيد بالفوز بها حيث تمكن المترجمين من مواصلة مشاريعهم وأعمالهم.
وقال: درست في قسم الدراسات الإسلامية باللغة الفرنسية في كلية اللغات والترجمة وبالتالي كانت رسالتي للدكتوراه في فرنسا عن الفقه الإسلامي، والكتاب صدر عن مركز متخصص للدراسات القرآنية ويهتم بكل ما كتب عن الدراسات القرآنية في الغرب.
وقال السيد وسام محمد منصور ممثل مؤسسة البراق المختصة بالترجمة في فرنسا والمتوجة بجائزة الإنجاز، إن الجائزة مهمة جدا لإبراز دورنا في نقل تراثنا العربي إلى الفرنسية، لافتا إلى أن المؤسسة تهتم بنقل التراث العربي الإسلامي والأدبي فقد قدمنا عدة محاولات لترجمة معاني القرآن الكريم إلى الفرنسية، إلى جانب ترجمة كتب لعلماء كبار مثل أبي حامد الغزالي وغيره وكذلك كتب الأدب القديمة مثل كليلة ودمنة وغيرها، لافتا إلى أن هناك إقبالا من الجماهير الفرانكفونية على هذه الكتب لأنها تقدم إضاءات على تراثنا العربي.
وشهد حفل التتويج للفائزين الذي حمل شعار من العربية إلى البشرية عرض فيلم وثائقي عن جهود الجائزة في عشر سنوات منذ انطلاقها في عام 2015.
وكانت الجائزة قد استقبلت هذا العام مشاركات تمثل أفرادا ومؤسسات معنية بالترجمة من 35 دولة.
وتهدف الجائزة إلى تكريم المترجمين وتقدير دورهم في تمتين أواصر الصداقة والتعاون بين شعوب العالم، وتقدير دورهم عربيا وعالميا في مد جسور التواصل بين الأمم، ومكافأة التميز في هذا المجال، وتشجيع الإبداع، وترسيخ القيم السامية، وإشاعة التنوع، والتعددية والانفتاح، كما تطمح إلى تأصيل ثقافة المعرفة والحوار، ونشر الثقافة العربية والإسلامية، وتنمية التفاهم الدولي، وتشجيع عمليات المثاقفة الناضجة بين اللغة العربية وبقية لغات العالم عبر فعاليات الترجمة والتعريب، ويبلغ مجمل قيمة الجائزة في مختلف فئاتها مليوني دولار.