سرقة القدس واجب وطني

alarab
حول العالم 11 ديسمبر 2012 , 12:00ص
إفرايم عنبر -مركز بيجن السادات للدراسات الاستراتيجية - إعداد: معتز أحمد
ينبغي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن يتجاهل ردة الفعل الدولية التلقائية للمجتمع الدولي المناهضة للاستيطان في القدس، وعلى الأخص في المنطقة (أيه-1) وذلك لأن مصير الدولة اليهودية يتوقف إلى حد كبير على تمكن الحكومة من اتخاذ إجراءات فورية لتوطين آلاف اليهود في هذه المنطقة التي تربط القدس بمستوطنة معالية أدوميم، وهو المسار الذي ستبنى فيه المستوطنات الإسرائيلية التي أعلنت عنها الحكومة. وتشكل مستوطنة معالية أدوميم التي يقطنها أكثر من 40 ألف نسمة وتقع في القدس الشرقية مرتكزا محوريا لإقامة خط دفاع فاعل على امتداد غور الأردن ضد العدوان الآتي من الشرق. ناهيك عن أن بناء ممر مأهول بالمستوطنين اليهود يصل إلى معالية أدوميم سيمنع تقسيم القدس وسيضمن الطريق الآمن الوحيد الذي يسمح لإسرائيل بحشد قواتها العسكرية من الساحل وصولا إلى غور الأردن عند الضرورة. ومما لا شك فيه أن أهمية القدس بالنسبة إلى اليهود ليست أهمية تاريخية أو دينية فحسب، ولكن لهذه المدينة أهمية استراتيجية لأنها تشرف على الطريق السريع الممتد من ساحل البحر المتوسط إلى غور الأردن, والذي يسلكه اليهود دون الاحتكاك بالتجمعات السكانية العربية. ويزعم الذين يعارضون الوجود اليهودي في المنطقة (أيه-1) أنهم قلقون على التواصل الفلسطيني بين القدس والضفة الغربية، إلا أن هذه حجة مضللة. فالتنقل الحر بين جبال نابلس وجبال القدس والخليل يمكن ترتيبه بسهولة من خلال إنشاء معابر علوية أو أنفاق. إلا أن المسألة الرئيسية الآن هي وضع مدينة القدس، إذ يخطط الفلسطينيون لجعل المنطقة (أيه-1) مأهولة بالعرب في سبيل خلق تواصل ديموجرافي بين جبال نابلس بالضفة الغربية من جهة والقدس الشرقية من جهة أخرى، وبذلك يسهلون تقسيم المدينة، كما أنه من شأن ذلك عزل مستوطنة معالية أدوميم وتقويض مطالب إسرائيل المتعلقة بغور الأردن. والسبيل الوحيد لمنع المخططات الفلسطينية هو توطين اليهود في المنطقة (أيه-1). ويزعم كثيرون من جهابذة الجدل أن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى غور الأردن كدرع ضد العدوان الآتي من الشرق، ويقولون إن اتفاقية السلام مع الأردن جعلت التهديد الذي يسببه قرب الجبهة الشرقية من المراكز السكانية لإسرائيل وبناها التحتية الاقتصادية شيئا من الماضي. لكن هذا قصير المدى تحركه الرغبة في إقناع الجمهور اليهودي بأن غور الأردن غير ضروري عسكريا، وتغفل هذه الرؤية الطاقة الكامنة والهائلة للثورات في منطقة الشرق الأوسط، والضعف الأميركي الظاهر، والدور السياسي المتعاظم للإسلاميين المتشددين، والضغوط السياسية المتزايدة على الأردن. إن المؤيدين لفكرة تسليم غور الأردن إلى الفلسطينيين يقللون من أهميته الاستراتيجية، مستندين في ذلك إلى أن التكنولوجيا العسكرية الحديثة باتت تسمح بتوجيه ضربات شديدة الدقة عن بعد، ويبررون ذلك بالقول إن القدرة على شن ضربات دفاعية من الساحل تلغي الحاجة الاستراتيجية إلى غور الأردن كوسيلة دفاعية. إلا أن الخبراء الاستراتيجيين الذين يجلسون وراء مكاتبهم يغفلون تماما تاريخ التكنولوجيا العسكرية التي شهدت تذبذبا بين سيطرة الوسائل الهجومية أو الدفاعية على مر القرون. ويمكن القول إن المناداة بتصميم حدود مستقرة للدولة يمكن الدفاع عنها في ظل الوضع الراهن هو غباء استراتيجي، وعليه إذا كانت إسرائيل تريد الحفاظ على حدود يمكن الدفاع عنها على طول غور الأردن فينبغي لها أن تؤمن سلامة الطريق الذي يصل هذا الغور بالساحل، غير قدس موحدة, وعبر مستوطنة معالية أدوميم. سيتم وضع نتنياهو على المحك, ليبرهن أن كلامه البليغ عن القدس الموحدة وعن دمج الكتل الاستيطانية مثل معالية أدوميم بإسرائيل، لها مدلولها. كما ينبغي الاستفادة من وعد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن بالسماح بدمج الكتل الاستيطانية. ويجب أن نتذكر أيضا أن الإدارات الأميركية المتعاقبة عارضت المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية منذ عام 1967 من دون أن يؤثر ذلك في القرارات الإسرائيلية بشأن هذه المسألة. ويمكن الحصول على الموافقة الأميركية لربط مستوطنة معالية أدوميم بالقدس إذا أمكن عرض رؤية استراتيجية واضحة مبنية على مبدأ التسوية الإقليمية. وفي الوقت الذي يبدو أن الحكمة الاستراتيجية من الاستيطان العشوائي في كل أرض إسرائيل لم تعد ملزمة، يمكن اليوم اعتماد سياسة استيطانية انتقائية تركز على مناطق الإجماع الإسرائيلي، بما فيها معالية أدوميم وغور الأردن، من دون اعتراض خارجي يذكر. ويمكن استكمال هذه السياسة عبر إزالة المستوطنات غير الشرعية خارج مناطق الإجماع، وحتى عبر تجميد تدريجي لمخصصات المستوطنات المعزولة, إذ تحظى هذه السياسة بتأييد الأغلبية الواسعة من الإسرائيليين. إن المنطقة (أيه-1) لها أهمية حيوية بالنسبة إلى مستقبل القدس السياسي، وإلى فرص إسرائيل في إقامة خط يمكن الدفاع عنه على طول حدودها الشرقية. ومن الضروري بناء وحدات سكنية لليهود هناك، على أمل أن يرسل نتنياهو الجرافات عاجلا من أجل خلق حقائق حيوية ومن دون رجعة على الأرض.