أبو نخلة.. مدينة «غارقة» في النسيان.. وأشغال «غائبة» عن خدمة السكان
محليات
11 ديسمبر 2011 , 12:00ص
أبو نخلة - سيد أحمد الخضر
يبدو أن منطقة أبو نخلة الغارقة في النسيان -حسب سكانها- تحنق كثيرا على هيئة الأشغال العامة «أشغال «حيث «تركت» الغيث يتحول من رحمة وبشر إلى عدو يحاصر البيوت لأكثر من أربعة أيام.
ومع أن أوجه النقص «متعددة» في كثير من المناحي، فإن «تقصير» أشغال في حقهم «تجاوز» حدود المنطق، حيث تتكرر معاناتهم مع خدماتها كل حين وتذهب دعواتهم وشكاواهم أدراج الرياح، كما يقولون.
وعند الحديث للأهالي حول «أخطاء» أشغال في حقهم تزدحم الأوليات ليتجلى من ردودهم أنها لم تنصفهم ولو مرة في تاريخها، فقد «بخلت» عليهم حتى بلوحة ترشد القادمين.
ولئن كان العتب عليها دفينا في وجدان سكان الحي، فإن تنزل الغيث يوقظ المآخذ على أشغال، حيث تتجدد معه معاناة تزور الناس كل عام.
لكن مرابطة المستنقعات أمام البيوت ليست سوى فصل من رواية النسيان التي تتحدث عن المدينة فلا يوجد مدخل يؤدي إليها من الطريق السريع، ما يحتم على سائقي المركبات تجاوزها بستة كيلومترات ثم العودة عبر الالتفاف.
ولعل كل هذه الملاحظات ترفيه في حالة مقارنتها بـ «خليج المجاري» الذي يتمدد نحو المدينة ليبدد هدوءها بالروائح الكريهة وتكاثر الحشرات والبعوض، ما يزرع في نفوس الساكنة الخوف من الأوبئة والأمراض.
معاناة متجددة
حمد الحايف يتحدث للعرب عن معاناة متجددة مع البرك المائية التي تتجمع أمام بيته بعد هطول الغيث، ما يدعوه للاستنجاد بالبلدية بعد أن تتسرب المياه إلى داخل المنزل.
وينتقد الحايف غياب أو تعطل قنوات الصرف الصحي في المنطقة ما يزعج السكان ويحول المطر من رحمة وبشر إلى هم يجلب الصداع.
وحسب الحايف، فإن هناك على ما يبدو مجاريا لكنها «لا تعمل بشكل جيد»، متسائلا عن أسباب ما سماه غياب أشغال عن مشاغل وهموم السكان.
ورغم أن صوته بح من نداء الجهات المعنية، فإن الحايف يدعو أشغال مجددا لمتابعة أوضاع المنطقة وتفقد أهلها وحل المشاكل الحياتية التي تؤرقهم «فهناك خلل كبير وإزعاج متكرر، فهذه المياه تستقر كل سنة أمام البيوت لمدة أربعة أيام».
بيد أن عتب الحايف على أشغال لا يتوقف عند محاصرة المياه لمداخل البيوت، إنما يتجاوز ذلك للمستنقعات الواقعة بجنبات الشوارع التي تمسك الماء بدل تصريفه، حسب تعبيره.
ويبدو أن المطر بات يمثل لأهالي أبو نخلة صنوفا من المعاناة حيث يعمد الشباب بعد هطوله مباشرة إلى ممارسة هواية التفحيص لتنزلق السيارات في التربة المبللة، ما يزعج البيوت ويعرض حياة المارة للخطر.
غياب الرؤية
وتبدو أشغال تنقض غزلها كل مرة، حيث تعود لما أنجزته بالأمس لترممه باليوم نظرا لغياب الرؤية وتجاوز المعايير الحضرية في الإنشاء، حسب كثيرين.
ولا تبدو سمعة أشغال أكثر «سوءا» في المناطق النائية من سمعة أعضاء البلدي، حيث تبين أن وعودهم الكثيرة مجرد «سراب بقيعة»، وكان آخر عهد بينهم والسكان يوم أوصلوهم للمناصب، حسب روايات متطابقة.
ولدى سؤاله عن دور أعضاء البلدي في فك كرب السكان، أوجز عبدالله راشد الجواب قائلا: أصحاب المناصب لا يسألون عن شكاوى واحتياجات المواطنين.
ومن الواضح في نظر عبدالله أن قنوات الصرف الصحي غير موجودة أصلا أو خلقت متعطلة، لذلك «نضطر لشطف المياه بأنفسنا وأحيانا نخبر البلدية فتتجاوب معنا».
ويطغى التخوف من غموض المستقبل على لهجة راشد حيث يرى أن المنطقة معرضة للأوبئة في ظل عدم وجود وقاية من البعوض الذي أصبح جارا لا يتوقف عن أذية السكان، طبقا لتقديره.
ومثل بيوت العباد يتأذى بيت الله من مخلفات الأمطار، حيث باتت الساحة المقابلة قبلة «لتفحيص» الشباب في غسق الليل وعند التهجد طبقا للمؤذن عبدالمستعان.
ولتفادي توظيف المطر في النيل من هيبة المسجد، يطالب سالم طالب أشغال بوضع حواجز على الساحة، «فلا يقبل اتخاذ المسجد مسرحا ومكانا للبطر عقب هطول الأمطار».
كذلك، يستغرب طالب إزالة عمود كهربائي من المنطقة دون «كابلاته» التي بقت ظاهرة تتخطفها الأرجل وتشكل خطرا على المارة منذ أكثر من أربعة أعوام.
خليج المجاري
ووفقا لأبو محمد، فإن المنغصات التي تصاحب تنزل الغيث كثيرة جدا لكن أحدثها هو تخلص البعض من مياه المجاري في برك الأمطار، ما يضاعف المعاناة.
لكن أبو محمد لا يريد لمخلفات الأمطار التي تؤرق مختلف المناطق في قطر أن تشغل الصحافة عن «المستنقع الكبير» الذي يستضيفه أبو نخلة ويهدد السكان بمختلف الأوبئة والأمراض، حسب تعبيره.
ويمثل «خليج المجاري» الذي يطوق أبو نخلة مصدر إزعاج متعدد الأوجه حيث يعرب الأهالي عن خشيتهم من تحول مدينتهم إلى قرية إفريقية تفترسها الملاريا لأن مياه المجاري بيئة خصبة لتكاثر الناموس والحشرات.
ويقول أبو محمد إن هذا «الوضع الذي يقلق السكان ويهدد صحة الأطفال يبدو أنه لن يتغير فقد «خاطبنا أكثر من جهة وتكلمنا في العديد من المنابر ولكن لا حياة لمن تنادي».
ومن الحديث لأهل المنطقة يتجلى أن كراهية هذا «النهر» محل إجماع حيث تتربص مياهه العفنة بالبيوت وتزكم روائحه الكريهة الأنوف عندما تستنشق المناطق الأخرى نقاء الهواء.
ويتجافى المستنقع الذي عمر خمسة عشر حولا عن البيوت أحيانا ليعود، إليها في أحايين أخرى يلامسها بجسم متسخ ويغازلها بطبع ثقيل عندما يرتفع منسوب تغذيته من قنوات الصرف الصحي بمختلف مناطق البلاد.
ولئن كان تجميع مياه المجاري في هذه المنطقة واردا قبل عقد من الآن فإنه غير مبرر الآن بعد أن أصبحت آهلة بالسكان، حسب تقدير الكثيرين.
وخلاف الكثيرين ممن يطالبون أشغال بتخليصهم من عذابات المستنقعات، يرى أبو حمد أن هذه المؤسسة أكثر من «فاشلة» ولا ينبغي الاستنجاد بها بعد أن عجزت في مختلف المجالات حسب تصوره.
وطبقا لفهم أبو حمد فإن محاسبة أشغال على «تقصيرها» باتت ضرورية جدا فلا يعقل أن تستلم من الدولة الميزانيات الخالية لتقوم بأعمال متواضعة لا تستجيب للحد الأدنى من تطلعات المواطنين، حسب تقديره.
ويقول أبو حمد إن الشوارع في مدن العالم تصمد لأكثر من عشرين بينما يعاد ترميمها المرة والمرتين في أقل من ستة أشهر بقطر، ما يعطي انطباعا سيئا عن قطر، تتحمل أشغال وحدها وزره، حسب رأيه.
الطرق والخدمات
بيد أن «غياب» أشغال -التي «بخلت» على الناس بلوحة ترشد القادمين إليهم- ليس استثناء في هذه المنطقة التي تغرق في النسيان ولا يأبه لها طبقا للعديد من السكان الذين يشكون رداءة الطرق وضعف الخدمات.
وتلهج السنة الساكنة بالعديد من الشكاوى والمطالب الملحة حيث يرغمهم غياب تقاطع أو نفق يؤدي إلى المدينة إلى قطع ستة كيلومترات نحو الصناعية أو أبوسمرة من أجل الالتفاف والوصول إلى بيوتهم.
والى جانب غياب طريق مناسب يؤدي إلى المدينة، يشد الناس الأحزمة إلى مدينة المرة أو الدوحة طلبا للعلاج أيام الجمعة والسبت حيث لا توجد خدمات طوارئ في مركزهم الصحي.
ويشتكي البعض من عدم صيانة أعمدة الإنارة حيث لا يوزع بعضها سوى الظلام لأن «الجهات المعنية لا تتفقدها حتى لو تقادم بها العهد».
وتبدو أن الحال لا تختلف في السيلية ومعيزيلة عنها في أبو نخلة فمشاعر الناس في هذه المناطق لا تكن كثيرا من الاحترام لمؤسسة أشغال التي أنيط بها تحديث بلد واعد يحدوه طموح جامح ومشروع لتبوء مكانة عالية على مستوى العالم.
وحتى قبل أن تبتعد عن الدوحة، يبدو الضجر من أشغال سيد الموقف في «أزغوى» التي «سئم» أهلها من تعبيد الطرق ثم جرفها بعد شهر، ما ينم عن «عبث واستهتار»، فيما تتملك الخيبة أهالي مدينة خليفة الجنوبية بعد أن تحولت إلى بركة بعد هطول المطر الأخير.