منوعات
11 ديسمبر 2011 , 12:00ص
إعداد: نورة النعمة
تراث الأجداد صفحة تعنى بعادات وتقاليد وحياة أهل قطر قديما، في محاولة لتعريف القارئ بالتراث القطري في جوانبه المختلفة من المأكولات التراثية وطريقة طبخها إلى مصطلحات وكلمات تميز بها المواطن القطري، وشرح معانيها وفق المصطلحات الحالية، وتحاول الصفحة سبر أغوار التراث القطري المتعدد الجوانب والأشكال، كما سيتم تسليط الضوء على شخصية تميزت في أحد مجالات الحياة.
وإننا إذ نرحب بمشاركتكم ندعو كل من يملك صورا أو حكايات وقصصا تتحدث عن تراث قطر أن يراسلنا على الإيميل. Noora.alnaama@hotmail.com
الأمثال الشعبية
«كل وقت وله أذان»
صحيح أن كل وقت وله أذان، وقديماً كانوا لا يعرفون الوقت إلا من الأذان سواء وقت الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء، وهذا المثل يقال عندما تتغير الأحوال ويطرأ شيء جديد تنقلب فيه كل الموازين من عادات وتقاليد ومجاملات فما كان في الماضي غير ما هو الآن، والإنسان يتغير مع تغير الزمان والوقت، وكل وقت وله أذان.
«كل شيخ وله طريقة»
الشيخ في هذا المثل هو إمام المسجد كبير السن قارئ القرآن، وما دامت فيه كل هذه الصفات كان الناس في الماضي يلجؤون إليه للعلاج بقراءة القرآن والرقى أو ما يصفه لهم من علاج أو دواء بالأعشاب الطبية المعروفة والمتداولة قديماً، وكل واحد من هؤلاء الشيوخ -أو المطاوعة- له طريقته في علاج مرضاه أو من يترددون عليه طالبين الشفاء من الله على يده، ويقال هذا المثل للدلالة على اختلاف المعاملات والمجاملات بين الناس فكل واحد منهم لديه أسلوب يختلف عن الآخر في طريقة إيصال ما يريد أن يقوم به في طريقة تنفيذ ما سمعه.
«لين صار الهواء عليك والماي عليك اشلون اتعلى»
أهل البحر وأصحاب المراكب الشراعية يتمنون أن يكون الهواء معهم حتى يملأ الشراع وتسير السفينة، وكذلك تيار الماء إذا كان في اتجاه سير السفينة سيساعدها على السير والوصول إلى غايتها في أقرب وقت، ولكن إذا كان العكس الهواء وتيار الماء يسيران عكس السفينة فإن السفينة تتعطل وتتأخر عن الوصول، ويقال هذا المثل للإنسان الذي شاء القدر أن يكون كل شيء ضده وعكس اتجاهه وكل الأبواب موصدة أمامه، فمن المستحيل أن يتحقق مراده ويصل إلى هدفه فهو مثل السفينة التي تسير بعكس اتجاه الريح والماء.
بعض الأمثال الشعبية الدارجة قديماً
1 - ما يقدر أبونا إلا على أمنا
2 - ما يقطع الراس إلا اللي ركبه
3 - ما يمدح السوق إلا من ربح فيها
4 - متسند على جبل
5 - مثل البومة ما تحل في البيت إلا والفقر معاها
6 - مثل الديك يؤذن ولا يصلي
7 - مثل المسمار اللي في اللوح ما ينخلع
8 - مثل جربة الأخ نصها حار ونصها بارد
9 - مداح نفسه يبي له رفسه
10 - المدح في الوجه مذمة
المعلم الفاضل الشيخ بشير السويدي
بشير السويدي رجل فاضل من سكان فريج منطقة البدع، كان مؤذنا في أحد المساجد.. تعلم القرآن وعرف فوائده وحلاوة قراءته فأراد أن يورثها لأبناء حيه ومنطقته من الصبيان فقط.
فتطوع وفتح في بيته المتواضع مدرسة لتعليم الأولاد في الصباح فيؤنسون وحدته ويعلمهم ما يفيدهم في دنياهم وآخرتهم بأسلوبه المعهود والمعروف بالجد والصرامة، خصوصا مع من لا يحفظ ولا ينتبه لما يوصي به مِن حفظ، فهو إنسان معلم ومرب.
والمربي له الحرية في اختيار كيفية الأسلوب الذي يتبعه وقديماً كان آباؤنا يقولون للمعلم أو المطوع إذا أحضرونا إليه في أول يوم «اتفضل يا مطوع هذا الولد ولدك.. لك اللحم ولنا العظام»، هذه المقولة أو الحكمة لم تأت من فراغ وإنما أتت من تجربة مر بها آباؤنا لأنهم يعرفون أن أي تدخل منهم فيما يقوم به المعلم أو المطوع من أسلوب مع أبنائهم قد لا يعود عليهم ولا على أبنائهم بالفائدة، ولو لا سمح الله أتى الابن وشكا لأمه أو لأبيه يقولان له المطوع معه حق فلولا تقصيرك في حفظك أو في مذاكرتك أو في سلوكك ما ضربك المطوع.
فوق ذلك يقولان له «زين سوى فيك»، وتعني «خيرا فعل معك»، هذا هو معلمنا الفاضل بشير السويدي فمع اختلاف أساليبه في التربية فإنه استطاع أن يؤلف بين قلوب من تلقى العلم على يديه ومن درس القرآن عنده من أبناء المنطقة.
رحم الله والدنا ومعلمنا وشيخنا بشير السويدي وجزاه كل خير وأسكنه فسيح جناته.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
المهن والحرف القديمة
السقاء:
قال الله تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي)، فالماء هو شريان الحياة، ولم يكن بالوفرة الحالية، بل كان الناس ينتظرون الماء ويجمعونه ويحافظون عليه، وكانوا يضعونه في أناء يسمى «البق»، وهو عبارة عن قنينة «غرشة» مصنوعة من الفخار تلف بقطع من «الخيش» ليبرد الماء فيها، وبعضهم يضعه في «الحب» أو «الصلاحي»، وهو وعاء مصنوع من الفخار يلف بالخيش لحفظ برودة الماء لوقت الحاجة، ويطلق على من يجلب الماء اسم السقاء «السقاي»، أي الذي يسقي الحي «الفريج»، وكان يأتي بالماء من الآبار وتسمى «العيون»، وهي تقع في أماكن متفرقة منها البعيد ومنها القريب، بعضها يكون فيه القليل من الملوحة، ومنها المالح مثل ماء البحر.
ولأن البحر يحيط بشبه جزيرة قطر من ثلاث جهات، كان الماء الحلو «العذب» نادراً، وفي أماكن خاصة لا يعرفها إلا السقاء الذي جاب الأرض وبحث عن الآبار.
ومن الأماكن المعروفة بعذوبة مائها عند أهل العاصمة، مسيمير ومحيربة ومريخ وعين القعود، أما بقية قرى ومدن قطر ففيها عيون وآبار كثيرة، وكانت أسعار الماء تختلف من منطقة إلى أخرى حسب حلاوة وجودة الماء.
ومن أدوات السقاء حبال متنوعة الطول والسمك، والقِرَب الصغيرة والكبيرة، والدلو الخاص بإخراج الماء من الأعماق للسطح، ومنه الصغير الذي يجره الإنسان بقوة عضلاته، والكبير الذي يصعب سحبه إلا باستخدام الدواب كالحمير والجمال.
وكان الماء يحمل في القرب الكبيرة «اليودان» التي توضع على ظهور الجمال، أو القرب الصغيرة التي توضع على ظهور الحمير، وللسقاء «لازمة» أو أهزوجة ينادي بها، وهي «يليم، يليم»، فيعرف الناس أنه «راعي الماي» (السقاء).
ويسوق السقاء قافلة من الحمير والجمال، على كل واحد منها أربع إلى ست قرب ماء توزع على البيوت والمساكن، كل حسب حاجته.
ومن عاداته إذا أراد أن يأتي بالماء إلى أحد البيوت أن يطرق الباب ويعرف بنفسه مستأذناً بالدخول، وبعد إعطائه الإذن يدخل ويفرغ الماء في «اليحلة» الكبيرة، فإن أراد صاحب أو صاحبة المنزل المزيد من الماء، أحضر الكمية المطلوبة ووزعها على «اليحال»، جمع يحلة (جحلة) أو الحب، وأحياناً يعتذر إذا كان الماء لا يكفي أهل الحي أو الفريج، توخياً للعدالة في تزويد الجميع بالماء، وبعد تزويدهم بالماء المطلوب يسجل السقاء حسابه على الحائط، راسماً خطاً واحداً عن كل قربة ماء، ويمر بعد أيام ليأخذ حسابه.
وأهل قطر يكرمون السقاء ويحترمونه، إذ ظل يزودهم بالماء حتى منتصف الخمسينيات، بعدها جعلت الحكومة في كل مكان موقعاً لتجمع الماء، سماه الناس «البركة»، وعينت على كل بركة رجلاً مسؤولاً عن توزيع الماء، فاختفى السقاء ابن البلد، وحل محله وافد جديد سماه الناس «الكندري» وكان يجلب الماء في صفيحتين «بيبين»، تتوسطهما خشبة وحبل وعصا غليظة بطول قامته، يضعها على كتفة ويعلق الصفيحتين كل واحدة في طرف، فيرفعهما ويزود المساكن بالماء، وبعدها وصلت المياه إلى المساكن عبر الأنابيب وانتهى عهد الكندري كما انتهى عهد السقاء.
سوق الهمبة
في الماضي كانت بعض الدول المجاورة التي تشتهر بالزراعة تصدر إلينا منتجاتها الكثيرة والمنوعة من الفواكه والخضار عن طريق البحر ومنها المانغا أو كما نسميها الهبة، حيث كانت تأتينا بكميات رهيبة وكثيرة يقام لها سوق موسمي خاص يسمى (سوق الهمبة) على شاطئ البحر مكان رسو اللنشات أو المراكب والسفن البحرية، وتأتي صغيرة الحجم وعلى نوعين: النوع الأول يكون أصفر اللون طرياً بعض الشيء مذاقة حلو، والنوع الثاني يكون أخضر اللون حامض المذاق يابسا بعض الشيء، الأصفر منه يأكله الناس عند شرائه ويأكلون كذلك النوى التي بداخلة بعد أن يزيلوا عنه القشر، وبعضهم يشويه بقشرة ثم ينزع عنه القشر ويأكله.
أما النوع الثاني الأخضر فيضعونه في وسط صندوق أو برميل العيش أو الأرز مدة يومين أو أكثر، حتى يتحول من اللون الأخضر إلى اللون الأصفر ويصبح طرياً وحلواً وصالحاً للأكل.
والهمبة في الماضي كانت تباع بالعدد، بالدرزن، والدرزن يعادل (12) حبة أو المائة حبة، أو بالمن وهو وحدة وزن تعادل الآن تقريبا نحو ثمانية وعشرين كيلوغراما، وبأسعار رخيصة والناس يشترون كل حسب حاجته.
هذه سوق الهمبة أو المانغا، سوق موسمية تقام على شاطئ البحر يختلف مكانها عاما بعد عام حتى تطور الحال، وأصبح يباع في المحلات التجارية الخاصة في بيع الفواكه والخضار، ويأتي من أقطار كثيرة في علب أو في صناديق ويباع بأغلى الآثمان بالنسبة لبقية الفواكه.
بعض المعتقدات الشعبية
الضب من الحيوانات الزاحفة، وهو يعتبر من فصيلة الديناصورات، وهو يشبه السحلية لكنه صغير الحجم، ولا يزال يعيش معنا، ولكن في الصحاري والبراري، وبين الصخور وفي الجحور، أو ما نطلق عليه (الغيران)، ويخرج إذا اشتدت عليه الحرارة، وهو غير مؤذٍ ويصطاده الناس بعد الجري وراءه ويأكله البدو والحضر.
وفي الماضي، وربما إلى وقتنا هذا، هناك من يعتقد بأن أكل لحم هذا الحيوان الزاحف خصوصا قطعة معروفة لديهم من ذنبه القوي، مفيدة للرجال في مضاعفة قوتهم الجنسية، وقد يكون هذا الاعتقاد في الماضي صحيحاً.
أكل ما وقع على السفرة
الوجبة الشعبية والرئيسية لأهل قطر هي العيش أو الأرز، وفي الماضي كان الناس يحبون الاقتصاد والمحافظة على النعمة التي أنعم بها الله عليهم، فكانوا يوصون أبناءهم بعدم الإسراف في الشيء مهما قل أو كثر.
فإذا جلسوا على السفرة لتناول الغداء أو العشاء، وضعوا صحن الأرز أمامهم يأكلون بأيديهم، وكذلك يوصون أطفالهم فيقولون لهم، لا تأكلوا بسرعة لأنه خطر عليكم وعلى صحتكم، ولا تتركوا شيئا يقع منه، وإذا نثرتم العيش (أو الأرز) على المائدة أو السفرة، اجمعوه وكلوه لأنه هو الذي يبقى في بطونكم بعد أن تموتوا ويحافظ عليكم مثلما حافظتم عليه، فيتعلم الأطفال الاقتصاد وعدم الإسراف والمحافظة على النعمة ولا يأكلون بسرعة حتى لا يقع منهم شيء على السفرة أو المائدة.