

أكدت سعادة الشيخة ريم آل ثاني، نائب الرئيس التنفيذي بالوكالة لمتاحف قطر للمعارض والفن العام ورباعية قطر، أن برنامج التصميم والعمارة الذي أطلقته متاحف قطر يمثل منصة رائدة لربط أبرز المعماريين العالميين مباشرة بالطلبة من جامعات المنطقة والعالم. وقالت سعادتها في تصريحات لـ «العرب»: إن البرنامج شمل طلاب جامعات قطر، وفرجينيا كومنولث في قطر، والجامعة الأمريكية في الشارقة، والجامعة الأمريكية في مصر وجامعات دولية أخرى، بهدف خلق حوار معماري ممتد بين الخبراء والأجيال الصاعدة، لافتة إلى إن البرنامج الذي يتواصل حتى 14 فبراير 2026، يسعى لدمج الخبرة العملية مع التفكير الأكاديمي، وإشراك الطلبة في مناقشة قضايا جوهرية في العمارة والتصميم، من المواد المستخدمة إلى علاقة المبنى بالثقافة والبيئة، معتبرة أن الورش تشكل فرصة «للبحث الجماعي، وتوليد أفكار جديدة، واستشراف حلول معمارية تلامس حاجات المجتمع وتحدياته».
وأوضحت أن اختيار المعماريين المشاركين يخضع لمعايير محددة، أبرزها أن يكونوا شركاء فعليين مع متاحف قطر في مشاريع حالية أو مستقبلية، وأن يمتلكوا خبرة أكاديمية تمكنهم من التدريس والتفاعل المباشر مع الطلبة، وليس الاكتفاء بإلقاء محاضرات نظرية، بل الاشتغال معهم على مشاريع حقيقية تثمر نتائج ملموسة.
وحول الاستفادة من هذه الورش في مشاريع متاحف قطر.
وأشارت الشيخة ريم آل ثاني ، إلى أن العديد من الطلبة الذين يتخرجون وينضمون لمكاتب معمارية هم أنفسهم من سيعملون على مشاريع المتاحف المقبلة، وقالت: «لهذا نبدأ معهم مبكرًا، ليكونوا جزءًا من عملية التصميم منذ البداية، ويمتلكوا فهمًا عميقًا لرسالة المتاحف وطبيعة فضاءاتها ومعاييرها».
العمارة والهوية
وفيما يتعلق بأهمية الحفاظ على الهوية القطرية في العمارة، شددت الشيخة ريم على أن متاحف قطر لا تترك الأمر للمصمم وحده، بل تشارك في وضع المفاهيم والمعايير، مستندة إلى الثقافة المحلية والبيئة واحتياجات الناس، قائلة «التصميم بالنسبة لنا ينطلق من فهم المكان والمواد وطبيعة المجتمع، فنحن قطريون وعرب ومسلمون، وهذه المرجعيات تدخل في عملنا دون أن تُفرض شكلياً، بل تُترجم وفق رؤية معاصرة.
وفي ما يتعلق بدمج الفن المحلي مع العالمي، قالت نائب الرئيس التنفيذي بالوكالة لمتاحف قطر للمعارض والفن العام ورباعية قطر، إن متاحف قطر تعمل على وضع الفنان القطري في موقع متوازٍ مع الفنان الدولي، من خلال تطوير مشاريع مشتركة تفهم خصوصية الجمهور المحلي وطريقة تفاعله، مؤكدة أن الهدف «ليس استضافة معارض عالمية فقط، بل المشاركة في صياغتها وفهمها ونقلها بما يناسب المجتمع القطري».
كما تحدثت سعادتها عن البعد التعليمي في المعارض، مشيرة إلى وجود فرق تعليمية مخصصة تعمل على برامج تمتد من المدارس الابتدائية إلى الجامعات، وإتاحة برامج لزوار من خلفيات متعددة، حتى الأطفال الذين يتعلمون المفاهيم الفنية والمعمارية عبر ورش تفاعلية.
وفيما يتعلق بالتنسيق بين إدارة المعارض والمتاحف المتخصصة، أكدت أن مشاريع المتاحف تقوم على أبحاث معمّقة ومراجعات متخصصة للمقتنيات، مشيرة إلى أن عملية الإعداد تمر بمراحل بحث طويلة لضمان تقديم معارض ذات توجه معرفي وثقافي راسخ.
وبشأن مواسم المعارض، أوضحت أن الخريف والشتاء يمثلان موسمين رئيسيين نظراً للإقبال الجماهيري، حيث تُقدَّم خلالهما معارض متنوعة تشمل مجموعات دائمة، وأعمالاً بحثية، وتعاونت مع متاحف محلية ودولية، مشيرة إلى أن الموسم الحالي يضم معارض تمتد بين الرواق، ومتحف الفن الإسلامي، ومتحف قطر الوطني الذي يحتفل بمرور 50 عاماً، إضافة إلى معارض تحتفي بـ15 عاماً لمتحف الفن العربي، و20 عاماً لمسيرة المتاحف في قطر.
وفي ختام حديثها، شددت الشيخة ريم آل ثاني على أن ما نشهده اليوم هو «جزء صغير من ثمار 20 عاماً من الاستثمار في الثقافة والفنون»، مضيفة: «نحن نبني للمستقبل، ونرى جيلاً جديداً يدخل المجال بثقة، وهذا هو النجاح الحقيقي لمتاحف قطر.
وكانت فعاليات «العمارة والتصميم: تحويل الرؤية إلى حوار عالمي»، قد عقدت في فضاء الرواق، بالتزامن مع معرض آي. إم. باي: العمارة تُشكّل الحياة تقيم بتنظيم متاحف قطر وبرعاية سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، وأقيمت مجموعة من فعاليات البرنامج الذي يجمع نخبة من روّاد العمارة والتصميم في العالم، في نقاشات ومحاضرات ومقابلات ثرية بالأفكار، وتضمن بعنوان « الحداثة والأرشفة في العالم العربي، ومحاضرة بعنوان «مستقبل الماضي: التعلم من الأرشيفات المعمارية «، بجانب مناظرة الحفاظ على العمارة الحديثة في الدوحة والترويج لها، وعرض فيلم رحلة في أرشيفات العمارة: بيروت، القاهرة وذلك في فضاء الرواق - حديقة متحف الفن الإسلامي.