السبت 20 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2020
 / 
09:29 م بتوقيت الدوحة

خليفة الكواري مدير صندوق قطر للتنمية: نعمل وفق شراكات استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة

الدوحة - العرب

الثلاثاء 10 نوفمبر 2020
سعادة السيد خليفة بن جاسم الكواري

نتطلّع لتطوير شراكتنا مع «قطر الخيرية» لتغطية قطاعات تنموية أساسية والوصول للشعوب الأكثر احتياجاً

دعمنا الإنساني الفاعل وضع قطر في المرتبة التاسعة عالمياً لكبار المانحين لمكتب «الأوتشا»

بلغ حجم المساعدات العاجلة التي يقدمها صندوق قطر للتنمية عبر صندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ أو ما يعرف بـ «CERF»، خمسة ملايين دولار لمدة خمس سنوات خلال الفترة بين 2017 - 2021 بغرض تكثيف حجم وإمكانية الاستجابة الإنسانية السريعة للمتضررين من الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة. كما يصل دعم الصندوق باعتباره جهة مانحة، بالتعاون مع شركائه التنفيذيين الاستراتيجيين داخل قطر وخارجها لأكثر من 78 دولة حول العالم.
وتسليطاً للضوء على عمل صندوق قطر للتنمية، والجهود التي يقوم بها عالمياً، ومكانته بين المانحين الدوليين، بسبب حضوره الإنساني الفاعل، ودوره في دعم المنظمات الإنسانية والخيرية القطرية، وآفاق تطوير شراكته مع قطر الخيرية.. حاورت مجلة «غراس» -التابعة لقطر الخيرية- سعادة السيد خليفة بن جاسم الكواري، مدير عام صندوق قطر للتنمية، وفما يلي النص الكامل للحوار: 

* يُعَدُّ صندوق قطر للتنمية واجهة دولة قطر لتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة للمناطق التي تتعرض للكوارث والأزمات عبر العالم، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار، إضافة إلى تنمية المجتمعات الفقيرة.. كيف تقيّمون هذا الدور وأهميته على المستويين الإقليمي والدولي، ومدى اتساقه مع تحقيق الأهداف الاستراتيجية للصندوق؟ 
- تولي دولة قطر اهتماماً كبيراً بالعمل الإنساني والتنموي على حد سواء، وفي هذا السياق يسعى صندوق قطر للتنمية إلى تنفيذ خطة الأمم المتحدة 2030، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال العمل المشترك مع المنظمات الأممية والدولية، ومن أهمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا). ومن هذا المنظور، وقّع صندوق قطر للتنمية اتفاقية شراكة مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا)، بقيمة ٤٠ مليون دولار لمدة أربع سنوات، وذلك للفترة بين 2017 - 2020 بهدف تعزيز الموارد الأساسية للمكتب، لتمكينه من رفع مستوى الجهوزية، وتكثيف جهوده في تنسيق الاستجابة الفعالة والسريعة للمناطق المنكوبة حول العالم. 
 وبفضل هذه المساهمة أصبحت دولة قطر في المرتبة التاسعة لكبار المانحين لمكتب «الأوتشا». كما يقدم الصندوق مساعدات عاجلة عبر صندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ، أو ما يعرف بـ «CERF»، وقد بلغ حجم الدعم خمسة ملايين دولار لمدة خمس سنوات خلال الفترة بين 2017 - 2021.
ومن ناحية أخرى، يشمل دعمنا صناديق التمويل القطرية المشتركة (country based pool funds ) لتمكين عمال الإغاثة من تقديم المساعدة الفورية والفعالة والمنقذة للأشخاص الأكثر احتياجاً في البلدان الأكثر هشاشة. 
وتسـمح صناديق التمويل القطرية المشـتركة بتقديم اسـتجابة إنسـانية سريعة، عبر الاسـتخدام الفعـال والأمثل للمـوارد المتاحـة، كما تساهم أيضاً في تخفيض تكاليف المشاريع، وتوفر الشفافية والمساءلة عـن طريـق التقييـم المعمّق للمنظمات والجهات المنفذة والمتلقية للدعم، ومراقبـة المشاريع، وإصدار تقارير دورية بشأن الإنجازات والتحديات. وتغطي صناديق التمويل المشتركة 18 دولة، من بينها: ميانمار، والصومال، وسوريا، واليمن، ونيجيريا، ولبنان. 
 يذكر أنه وخلال شهر يونيو الماضي استلمت دولة قطر رئاسة مجموعة الدول المانحة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون، ممثلة بصندوق قطر للتنمية، وهذه هي المرة الأولى التي تستلم فيها دولة عربية رئاسة المجموعة، ويعكس ذلك مكانة قطر بين المانحين الدوليين، وثقتهم في قدرتها على تعزيز العمل الجَماعي الدولي في التدخلات الإنسانية. 

* تربط الصندوق علاقات تعاون وشراكة مع المنظمات الدولية في مجال تمويل مشاريع الإغاثة والتنمية، ما تقييمكم لهذا التعاون ومدى إسهامه في دعم جهود المنظومة الدولية في تحقيق السلام والاستقرار، وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة؟ 

- يتعاون صندوق قطر للتنمية مع منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية في إطار شراكات استراتيجية، ويقدم تمويلاً للموارد الأساسية لمنظمات الأمم المتحدة ضمن تعهد قيمته 500 مليون دولار، على فترة 10 سنوات، بدأ في عام 2018، بهدف المساهمة في تمكين تلك المنظمات من تحقيق التنمية المستدامة والشاملة. 
وتُعدّ دولة قطر من أولى الدول التي دعمت تأسيس أكبر شبكة عالمية لمختبرات تسريع الأثر الإنمائيUNDP Accelerator Labs Network، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجمهورية ألمانيا الاتحادية. شمل ذلك دعماً بقيمة ٢٠ مليون دولار لاستحداث آليات مبتكرة لحل مشكلات التنمية المستدامة بإشراك الشباب ورواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة عن طريق إنشاء ٦٠ مختبراً لخدمة ٧٨ دولة نامية.
ومن ناحية أخرى، ساهم صندوق قطر للتنمية في تأسيس «صندوق العيش والمعيشة»، بالتعاون مع البنك الاسلامي، ومع مؤسسة «بيل»، و»ميليندا غيتس»، ومجموعة من الصناديق التنموية الأخرى، برأس مال مشترك وصلت قيمته إلى 500 مليون دولار. 

* يتعاون الصندوق مع المنظمات الإنسانية والخيرية القطرية أيضاً.. ما حجم هذا التعاون، وكيف تنظرون لأدائها في تحقيق أهداف الصندوق، وحضورها على مستوى العمل الإنساني والتنموي الدولي؟ 
- إن متانة العلاقة الاستراتيجية بين صندوق قطر للتنمية كجهة مانحة مع شركائه التنفيذيين الاستراتيجيين داخل دولة قطر وخارجها هي حجر الزاوية التي أسس عليها الصندوق برامج مبتكرة ودعم يصل لأكثر من 78 دولة. 
ويأتي التعاون بين صندوق قطر للتنمية وشركائه الاستراتيجيين المحليين في سياق استكمال مسيرة طويلة لعلاقة تربط دولة قطر مع المنظمات الخيرية الإنسانية التي تعمل في مجال التنمية الدولية والممتدة لعقود، ويتوج هذا التعاون بشراكات استراتيجية تكاملية ومتينة أسست عليها العديد من البرامج والمبادرات المبتكرة ذات الأثر التنموي والإنساني الكبيرين. 
فعلى سبيل المثال لا الحصر، يسعى صندوق قطر للتنمية من خلال مبادرة «كويست»، وهي مبادرة مشتركة أطلقها بالتعاون مع شركائه الاستراتيجيين المحليين، إلى ضمان حصول الأطفال والشباب الذين عاشوا نتائج الأزمة السورية على التعليم والمهارات الأساسية، بالإضافة إلى الرعاية الصحية التي ستضمن لهم الرفاه، وتحقق الاستقرار والسلام والعدل، وبناء وتحسين مستقبلهم ومجتمعاتهم. تستهدف المبادرة الشباب النازحين في الداخل السوري والبلدان المستضيفة للاجئين السوريين، وهي: لبنان، والأردن، والعراق، وتركيا، ويتم تنفيذ البرنامج من خلال الشركاء الاستراتيجيين المحليين في قطر كقطر الخيرية، وصلتك، ومؤسسة التعليم فوق الجميع، والهلال الأحمر القطري. 
كما يعمل الصندوق على تعزيز دور الجمعيات الخيرية القطرية في معظم المشاريع المشتركة مع منظمات الأمم المتحدة عبر تعيينها كمنفّذ أساس للمشاريع المشتركة مع الأمم المتحدة. 
ويسعى الصندوق من خلال اللقاءات الثنائية مع الشركاء من المنظمات المتعددة الأطراف للتأكيد على أهمية بناء قدرات صندوق قطر للتنمية والجمعيات الخيرية القطرية. 

* ما التحديات التي تواجه عمل الصندوق أو يتوقعها خلال الفترة القادمة في ضوء تزايد الأزمات في المنطقة، خصوصاً في العقد الأخير، وانعكاسات جائحة «كورونا» مؤخراً؟ 
- استطعنا في الأشهر الماضية في صندوق قطر للتنمية مواجهة الصعوبات لجعل العمل عن بعد أمراً ممكناً ومتاحاً للجميع، حيث ما زلنا بفضل الله وتوجيهات المسؤولين مستمرين في تقديم الدعم اللامحدود لقطاعاتنا الاستراتيجية كالتعليم، والصحة، والتمكين الاقتصادي، والبنية التحتية، بالإضافة إلى المشاريع الإغاثية والإنسانية، من خلال شركائنا المحليين والدوليين، وذلك لتحقيق رؤيتنا في إعطاء الأمل، وتعزيز السلام والعدالة، من خلال التنمية المستدامة والشاملة. 
وهنا لا يخفى عليكم أن حجم المساعدات التي تحتاجها الدول في ظل تزايد الأزمات والصراعات يشكل تحدياً كبيراً على الدول المانحة والصناديق التنموية ومؤسسات العمل الإنساني على حد سواء. وأشار إلى أن هناك تخوفاً حقيقياً من أن التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا قد تؤثر على تعاظم الحاجة دولياً للتدخلات الإنسانية والتنموية، في ظل احتمال تقلّص حجم الدعم المقدم بسبب الركود الاقتصادي التي تعاني منه الدول المانحة، والدول المتلقية للدعم على حد سواء. 
أما من ناحية أخرى، فقد استطعنا من خلال تدخلاتنا النوعية والسريعة، توفير المعدات والمستلزمات الطبية اللازمة لعدد من الدول الصديقة التي ازداد فيها عدد الإصابات من جراء انتشار فيروس كورونا (كوفيد - ١٩)، وتقديم الخدمات الطبية للمصابين لمكافحة هذا الوباء الذي مثّل تهديداً مشتركاً يواجه العالم أجمع. ونعمل مع شركائنا الاستراتيجيين المحليين والدوليين على التخفيف من وطأة الوباء والبطالة الناجمة عنه، وذلك من خلال توفير معونات وسلال غذائية، كما الحال في مشاريعنا في غزة على سبيل المثال لا الحصر. 
وبتوجيه من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تم إرسال مساعدات طبية عاجلة لدول شقيقة وصديقة، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة، والقوات المسلحة الأميرية، والخطوط الجوية القطرية، وذلك عبر جسر جوي شحنت من خلاله المساعدات الطبية العاجلة استجابةً لتفشي الوباء في عدة دول وصل عددها 21 دولة. 

* قطر الخيرية لها شراكات كبيرة ومتعددة مع الصندوق في تنفيذ المشاريع الإغاثية والتنموية في مختلف الدول.. ما تقييمكم لهذا التعاون، وما الآفاق المستقبلية لتطويره في الفترة القادمة؟ 
- نأمل في أن نطور الشراكة مع قطر الخيرية ونوسّع آفاق التعاون بينها وبين صندوق قطر للتنمية، ليغطي القطاعات الأساسية التي نستهدفها، تحديداً التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية، في أكبر عدد من الدول، بغية ايصال المساعدات للشعوب الأكثر احتياجاً. ونأمل من خلال هذه الشراكة في تحقيق أهداف الصندوق وقطر الخيرية في الوصول إلى التنمية المستدامة والشاملة.

_
_
  • العشاء

    6:14 م
...