560 طناً استهلاك قطر من الخضراوات والفواكه يومياً.. وتحرير 492 مخالفة بالسوق المركزية

alarab
تحقيقات 11 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
كشف رئيس قسم الرقابة العامة بالسوق المركزية علي ناصر الهاجري أن قطر من أكثر أسواق المنطقة استهلاكاً مقارنةً مع عدد السكان، حيث وصل الاستهلاك اليومي من الخضروات والفواكه إلى 560 طنا. وأضاف أن حجم التالف اليومي في بضائع قسم الخضروات والفواكه بالسوق المركزية نحو 1200 كيلوجرام، ما يعني أنها لم تصل إلى اثنين من ألف من الكمية الكلية، ويرجع ذلك لما تشهده السوق من تحسن في أدائها والمحاولات المستمرة لتحسين مستوى الخدمة بالسوق وإضافة المزيد من المعدات التي تحافظ على الفواكه والخضروات سليمة دون أي ضرر ولأوقات طويلة. وأوضح أن البرنامج اليومي بالسوق المركزية يبدأ بتفريغ شحنات السيارات المجهزة، ليقوم الفريق الطبي بفحص كافة الكميات قبل طرحها في المزاد والكشف عن مدى أهليتها للبيع من عدمه، ثم يقوم التجار في الصباح الباكر بطرح بضائعهم للمستهلك. وعن حالة السوق المركزية وحجم التجهيزات قال الهاجري: «بالتأكيد السوق لا تتناسب مع قطر كونها أحد أكبر الاقتصادات في المنطقة وأكثرها متانة واستقرار، لذا فما نقدمه في السوق هو جهد ضئيل مقارنة مع اسم دولتنا». وأردف: «في الوقت نفسه يجب علينا مراعاة عدد من النقاط عند الحكم على مستوى السوق المركزية بالدوحة، أهمها هي أن هذه السوق أنشأت قبل أكثر من أربعة عقود، وقد اختلفت التركيبة السكانية بشكل كبير خلال تلك الفترة، فقد كانت منطقة السوق خالية تماماً من السكان، ومع الزحف العمراني الذي شهدناه في العقد الأخير زاد التكدس في هذه المنطقة بشكل كبير مما صعب على المستهلك الوصول إلى السوق». وبيّن أن الزيادة السكانية التي بلغت معدلاتها أرقاما لم تكن في الحسبان أسقطت حسابات الكثير من المسؤولين، مما جعلنا ننظر إلى الكثير من المشروعات التي تعد مشروعات حيوية في الدولة إلى أنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب ولا تتناسب مع تطلعات قطر، رغم أن هذه المشروعات في الوقت الذي طرحت فيه كانت حيوية وذات أهمية كبيرة. أكد الهاجري أن الفترة المقبلة سوف تشهد تطبيق عدد من قرارات وزارة البلدية الخاصة بالسوق المركزية، والتي يُتوقع أن تحدث طفرة في مستوى الخدمات، فعمليات التحديث تسير على أعلى مستوياتها من أجل الوصول إلى ما ينشده المواطن والمقيم من ناحية، ومن ناحية أخرى ما يتناسب مع دولتنا الحبيبة قطر الخير. نقل السوق أشار الهاجري إلى أن هناك فكرتين قيد المناقشة والتنفيذ مستقبلاً، إحداهما نقل السوق المركزية إلى مكان أكثر رحابة يستوعب التزايد السكاني ويقدم خدمة متميزة للمواطنين والمقيمين، والفكرة الثانية هي تخصيص مجموعة من الأسواق الصغيرة الموزعة على مناطق الدوحة تقدم خدماتها للجمهور المحيط بها وتخفف التكدس الكبير الواقع على السوق. وأضاف: «كلتا الفكرتين لها مميزات من الممكن استغلالها وعيوب تستوجب تلافيها قبل أن توقعنا في نفس المشكلات الحالية، ففكرة نقل السوق المركزية إلى مكان آخر، يمكن أن يرى البعض في المكان الجديد البعد عن التكدس السكاني أو تخفيفاً للازدحام في السوق الحالية، وهي بذلك تتحول إلى حل مؤقت فالزحف السكاني سيصل إلى أي مكان على حدود الدوحة مع الوقت، وستتكرر المشكلة التي نعاني منها الآن بعد بضع سنوات». وأردف: «أما فيما يخص إنشاء مجموعة من الأسواق داخل الدوحة يوزع عليها التكدس الحالي وتسهل على المواطن الوصول لاحتياجاته، فمن الممكن أن تتحول هذه الفكرة إلى كارثة حقيقة مع الزيادة السكانية، ومع حجم التوافد الكبير على مناطق الأسواق الصغيرة». وأشار الهاجري إلى أن الحل الأمثل للمشاكل القائمة بالسوق المركزية، هو بدمج الفكرتين ما يعني أن يكون هناك سوق كبيرة ومتطورة تقدم خدماتها لمجموعة من الأسواق الصغيرة الموزعة على كافة المناطق، ما يعني أن التكدس سيتوزع على أكثر من منطقة متفرقة ومتباعدة، وستكون هناك سوق كبيرة تستقطب عددا من تجار الجملة والمحلات الصغيرة، وهذا الحل يمكن أن يقي الدولة الكثير من المشكلات المستقبلية ويتناسب في الوقت نفسه مع طبيعة وظروف سكان قطر. الإشراف على السوق وبيّن أن السوق بها عدد من الوحدات التي تشرف على كافة شؤون السوق، فهناك قسم الرقابة العامة وهو معني بالأشراف على نظافة السوق وتحرير مخالفات للباعة الجائلين وغيرها من المشكلات التي يمكن أن تشوه المنظر العام للسوق، وقسم الرقابة الصحية والذي يشرف على عمليات الكشف الطبي بصورة دورية على كافة البضائع، ووحدة التحصيل، بالإضافة إلى وحدة حماية المستهلك والتي تتبع وزارة التجارة والأعمال. وكشف أن المستورِد يتحمل المسؤولية كاملة عن تلف البضائع، فهناك الكثير من التجار ممن يهملون في حفظ الخضروات والفواكه وعدم الاهتمام بوضعها في البردات لحفظها طوال فترة مكوثه بالسوق، الأمر الذي يترتب عليه إعدام أطنان البضائع أسبوعياً من قبل الإدارات المعنية بالسوق. وقال الهاجري: «يوجد بالسوق مجموعة من البردات الكبيرة، والتي حرصت الدولة على توفيرها لحفظ بضائع التجار، ويتم تحصيل مبالغ رمزية عن كل صندوق يوضع بهذه البرادات تصل إلى نصف ريال تقريباً عن كل صندوق خضروات أو فواكه، وهذه البردات قادرة على حفظ البضائع طازجة لحين بيعها». وأكد أن وزارة البلدية لا تدخر جهداً لدعم كافة التجار بالسوق على كافة الأوجه من أجل وصول البضائع للمستهلك بأقل الأسعار. وأشار إلى أن شركة «حصاد» قامت بتقديم عدد من المقترحات التي يُتوقع أن تحدث نقلة نوعية في سير العمل بالسوق المركزية، ومما سيحدث طفرة في مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين والمقيمين، بجانب ما تنوي الدولة إنجازه من مشروعات تحسين للبنية التحتية. السيارات المهملة وقال الهاجري: «تشكل السيارات المهملة في الدوحة بوجه عام وفي السوق المركزية بشكل خاص أحد أبرز المشكلات التي تشوه المنظر العام، وقد تم رصد أكثر من 2800 سيارة مهملة بالمدينة، وتتسبب هذه السيارات في الكثير من المتاعب للسكان فهي تستحوذ على مساحة كبيرة من المواقف، فضلاً عن المشكلات المرورية التي تتسبب بها». وفي الصدد نفسه قامت وحدة المراقبة العامة بالسوق المركزية برصد ما يقرب من 25 سيارة مهملة، وقد قامت الوحدة بإزالتها مباشرة كونها تسبب الكثير من المعوقات، نظراً لضيق مساحة السوق فهي تعطل حركة السيارات بالداخل». وناشد كل من يجد ملصق وزارة البلدية الخاص بمخالفات السيارات المهملة على سيارته أن يتوجه إلى بلدية الدوحة، وأن يسارع بوضع سيارته في مكان بعيد عن حركة مرور العامة حتى لا يتسبب في إعاقة حركة السير. مخالفات بالجملة وكشف الهاجري أن بلدية الدوحة قد قامت بتحرير 492 محضرا للمخالفات التي رصدت داخل السوق، وتشمل مخالفات للنظافة العامة والباعة الجائلين والسيارات المهملة وغيرها، وبلغت قيمة الغرامات المحصلة على المخالفات خلال أربعة أشهر من يوليو وحتى سبتمبر 459 ألف ريال قطري. وأوضح أن كم المخالفات الكبير يبرز مدى الجهد الذي توليه الإدارة لتحسين الأداء بالسوق المركزية، من أجل خدمة كافة شرائح المجتمع القطري، كون السوق تخدم عددا كبيرا من المواطنين والمقيمين وبصورة يومية. ومن ناحية أخرى طالب الهاجري الشركات العاملة في مجال الصرف الصحي مراعاة كافة الاشتراطات المنصوص عليها بعقودهم مع الشركات، وتوخي الحذر بضرورة المحافظة على نظافة المنطقة الموكلة إليهم، مبينناً أن الشكاوى تزايدت في الفترة الأخيرة من وجود تقصير واضح فيما يخص مشكلات الصرف الصحي. وأشار إلى أن بلدية الدوحة رصدت في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة على مجتمعنا، فهناك أشخاص يقومون ببيع منتجات غريبة التكوين والمصدر للمواطنين على أنها أعشاب للاستشفاء، وقد تبين أن غالبية العاملين بهذه الجريمة التي تهدد الصحة العامة هم من عمال الشركات الكبرى الذين يحاولون الحصول على أرباح أكبر بطرق غير سوية. وطالب الهاجري شركات القطاع العام والخاص المساعدة في ضبط آليات عمل هؤلاء المتجاوزين، أو الإبلاغ عن أي عامل يكتشف تورطه فيما يخالف القانون القطري والمصلحة العامة للمواطنين. في الوقت نفسه ناشد جميع المواطنين والمقيمين توخي الحذر في التعاطي مع بائعي منتجات الأعشاب، لما يشوب هذا القطاع من عمليات نصب بالجملة تهدد صحة الكثيرين. زيادة الأسعار وأشار الهاجري إلى أن زيادة الأسعار بالسوق القطرية ترجع في المقام الأول لعدم دراسة السوق بشكل جيد، فزيادة الطلب في بعض أوقات العام مع ثبات كمية المعروض من كافة المنتجات يروق لكثير من التجار المستغلين، ليتمكنوا من رفع الأسعار على حسب أهوائهم، ولا يجدوا الرادع الكافي كون المواطن مضطرا للشراء تحت أي ظرف. وأضاف أنه رغم أن غالبية المواد في السوق القطرية مستوردة وتخضع لعقود طويلة، ولا يمكن أن نضع زيادة الطلب كسبب رئيسي في زيادة الأسعار، إلا أن مشكلة زيادة الطلب لا بد أن تواجه بزيادة حجم المعروض خاصةً في المناسبات والأعياد التي تشهد إقبالاً ملحوظاً من كافة الفئات. وطالب الهاجري بأن تتضمن عقود الاستيراد زيادة في المواد التي اعتدنا أن تشهد إقبالاً ملحوظاً في المواسم والمناسبات، وأن يتم طرحها في الأوقات التي يحاول التجار فيها التلاعب بالسعر مما يساعد على بقاء الأسعار عند معدلاتها الطبيعية. جولة « العرب» وقد قامت «العرب» بجولة تفقدية في قسم الخضروات والفواكه بالسوق المركزية، من أجل الوقوف على مسار العمل بالسوق وأبرز المشكلات اليومية التي تواجه المسؤولين عن الرقابة، خاصة أن خدماتهم تصل إلى الآلاف من المواطنين والمقيمين بصورة مستمرة. وقال رئيس وحدة السوق المركزية محمد الجابر: «يبدأ عملنا اليومي من الساعة الثالثة فجراً، حيث إن التجار يقومون بتنزيل بضائعهم من الساعة الحادية عشرة مساءً، لتبدأ عمليات الكشف على البضائع قبل طرحها في المزاد، ومن ثم بدأ عمليات البيع بالسوق التي تبدأ في السابعة صباحاً». أقسام السوق وأوضح أن السوق تنقسم إلى صالتين، الأولى لما تستورده دولة قطر من الخضروات والفواكه، والثانية للإنتاج المحلي الذي تتباين نسبته من إجمالي الاستهلاك صيفاً وشتاءً. وبيّن أن نسبة الإنتاج المحلي من مجمل الاستهلاك تصل في فصل الشتاء إلى ما يقرب من %70، بينما تنخفض في فصل الصيف بشكل كبير لتصل إلى %20 فقط ويرجع ذلك إلى درجات الحرارة العالية والتي تُصعب عمليات الزراعة. وأشار الجابر إلى أن عمليات الإعدام بسوق الخضروات والفواكه تتم يومياً، وعن طريق الآليات التي وفرتها الوزارة في السوق، وتنتهي عمليات الإعدام الساعة الحادية عشرة ظهر كل يوم. وأوضح الجابر أن هناك تقسيما مكشوفا خاصا بالبضائع القادرة على تحمل حرارة الشمس في فصل الشتاء كالبطاطس والبصل، أما في فصل الصيف فتقل كمية البضائع من الإنتاج المحلي بما يسمح بوضع هذه البضائع في مكان الخضروات المحلية. وبيّن أن الوزارة تقوم بتوفير ما يقرب من 30 برادا تتواجد بصورة مستمرة بالسوق المركزية، بما يسمح بحفظ البضائع التي لا تباع في نفس اليوم، أو سريعة التلف كالتين والعنب. كشوف دورية وقال الجابر: «لدينا فترات عمل على مدار اليوم، تبدأ أولها من الساعة الثالثة فجراً وحتى الثامنة صباحاً، لتبدأ الثانية التي تنتهي الواحدة ظهراً، وطيلة هذه الفترة يتم عمل نوبات تفتيشية للوقوف على أي بضائع تالفة وإعدامها فوراً قبل وصولها للمستهلك». وأضاف: «البضائع التي لا تباع في نفس اليوم يتم الكشف عليها في اليوم التالي قبل عرضها بالمزاد، نظراً لاحتمال تلف بعضها خلال الليل، وهناك 9 مشرفين يقومون بتفقد البضائع بصورة مستمرة». وأردف: «يتم عمل شهادات إتلاف تسلم للتاجر، حتى يتثنى له تقديمها لصاحب المزرعة في البلد المصدر كدليل على تلف البضائع خلال طرحها بالسوق، وتقتصر هذه الشهادات على التاجر الذي يقوم بالإبلاغ عن تلف بضائعه، ولا يتم منحها للتاجر الذي يقوم بطرح بضائع تالفة بالسوق من دون إخطار الجهات الرقابية في حال اكتشفت البضائع الفاسدة». وبين الجابر أن الأفضل للتاجر وللمستهلك هو إبلاغ التاجر عن بضائعه الفاسدة، لأن ذلك يجنبه الخسائر التي يمكن أن تلحق به في حال إعدام البضائع دون منحه شهادات إتلاف، وهو في الوقت نفسه يسهل على الجهات الرقابية القيام بعملها.