مهرجان أفينيون والتخييل السيرذاتي ومنظومات الاستبداد

alarab
ثقافة وفنون 11 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - العرب
يصدر العدد الجديد من «الكلمة»، عدد 55 نوفمبر بعدما تخلص الثوار من طاغية ثالث، وإن بطريقة دموية لم تترفع فيها الثورة الليبية عن تكرار أخطاء طاغيتها ووحشيته. أو لم تعرف كيف تتجنب أشواك الربيع العربي كما يدعوها الدبلوماسي الليبي في مقاله بهذا العدد. وخطت الثورة التونسية أولى خطواتها نحو الديمقراطية، بينما اختلطت أوراق الثورة المصرية وعانت من مؤامرات الثورة المضادة إلى الحد الذي يعتقد معه البعض أنها قد سرقت، كما يقول أحد مقالات هذا العدد الجديد. ومع أن (الكلمة) تواصل هنا اهتمامها بزخم الواقع العربي وتحولاته، فإنها لا تنسى الانفتاح على العالم؛ حيث يشارك محررها القراء مشاهداته بمهرجان أفينيون هذا العام. وتنشر (الكلمة) كعادتها رواية جديدة، وديوان شعر، ومجموعة قصصية صغيرة وعددا من الدراسات والمقالات التي تتناول مسارات الثورة، والتنظير لها، فضلا عن المزيد من القصائد والقصص، وأبواب (الكلمة) المعهودة من دراسات وشعر وقصص وعلامات ونقد ومراجعات كتب وشهادات ورسائل وتقارير وأنشطة ثقافية، لتواصل (الكلمة) مسيرتها بقوة دفع أكبر، وبمزيد من أحدث إنجازات كتابنا من مختلف أنحاء الوطن العربي. ويفتتح الناقد الدكتور صبري حافظ باب دراسات باستقصاء «أزمة الضمير الأوروبي في مهرجان أفينيون» حيث يشارك محرر (الكلمة) القراء في تأمل بعض مشاهداته هذا العام في مهرجان أفينيون الذي اهتم بالربيع العربي من ناحية، وبما يمكن تسميته بأزمة الضمير الأوروبي من ناحية أخرى، ويعرض عليهم بعض استقصاءات هذا العالم الأوروبي، ورؤاه التجريبية الشيقة، بعدما كتب عن تناوله للربيع العربي في منابر أخرى. ويقدم الباحث المصري حازم خيري المهتم بالمنهج الإنساني، في دراسته «أسلوب إدوارد سعيد في المرحلة الأخيرة» ترجمة لواحدة من الدراسات التي تناولت أعمال إدوارد سعيد النقدية واهتماماته في السنوات الأخيرة من حياته، وهي طبيعة أسلوب المرحلة الأخيرة لدى المفكرين والمبدعين معا، بصورة تكشف شجاعة مواجهته للموت في أيامه الأخيرة ونبلها. وتكشف دراسة الباحث المغربي حسن المودن في «مشروع تأويل جديد للآخر» عن التخييل البيوغرافي في رواية «جيرترود» للشاعر والروائي حسن نجمي تلك الرواية/ السيرة الجديدة، عن انشغال الواقع الثقافي بهذا الجنس الأدبي الجديد «التخييل السيري» والذي تنشر عن رديفه «التخييل السيرذاتي» دراسة أخرى في العدد نفسه. كي يرافق التنظير الذي نشرته في العدد الماضي التطبيق، فهما جناحا النقد الأدبي الضروريان. في حين يقدم الباحث الفلسطيني نبيه القاسم في «حكاية أوتبوغرافية.. وتاريخ شعب» دراسته لنص آخر يكتمل به محور التخييل السيرذاتي تنظيرا وتطبيقا؛ حيث يكشف لنا عن كيف تصبح الحكاية السيرذاتية تاريخا لشعب وسجلا لقدراته الفائقة على مجالدة القهر والظلم. وتقدم الباحثة الإيرانية فاطمة فائزي في «المغرب العربي لبدر شاكر السياب» تحليلا ضافيا لواحدة من عيون الشعر الحديث، كاشفة من خلال القراءة المتفحصة للقاموس الشعري وبنية القصيدة عن مدى معاصرة القصيدة لانتفاضات الشارع العربي الراهنة، بينما تطرح مقالة الناقد العراقي عبدالله إبراهيم «أن تقرأ في سياق نقدي حر»، وقراءته لأربع روايات شهيرة افتراضا مستحيلا إلى حد ما، وهو قراءة الرواية في سياق يتحرر من كل المعارف المنهجية في نقد الرواية. وهو افتراض يطرح بدوره سؤاله: هل تحررت القراءة من أدوات النقد ومناهجه؟ أم أنها أسقطتها في قاع القراءة بدلا من أن تبقيها على سطحها؟ ويحاول الشاعر والباحث الجامعي منصف الوهايبي الإجابة عن سؤال «هل الأدب العربي الحديث أدب «كيتش» كما يتجلى في لغة السرد؟ ومدى ملاءة الصيغ البيانية المختلفة لدورها في النص الروائي، ويتخذ من حالة الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي نموذجا يكشف عبره مدى خواء تلك الجماليات وعجزها عن التحليق بالنص السردي إلى آفاق إنسانية أرحب. في باب نقد، يكتب الشاعر المصري فرانسوا باسيلي عن «أزمة مصر.. ثورة بلا قادة، وقادة بلا ثورة» حيث يرى الكاتب أن الأمل ما زال في نفس شباب مصر وفي قدرته على تصحيح الأخطاء وتنظيف هواء مصر من الجهل والدروشة الدينية والبلطجة السياسية. وفي مسح سردي لتمثلات وصور الديكتاتور، يستبين الكاتب المغربي سعيد بوخليط في «منظومة الاستبداد وحماقات الدكتاتوريين»، ملامح الطاغية، والسيمياء المميزة لممارساته، وتجليات سلطويته تحت أسماء مختلفة تواكبت على الحقب الظلامية لتاريخ البشرية. ويتلمس الكاتب اليمني جمال جبران الخطوات المبكرة لمواطنته الحائزة على نوبل للسلام «توكل كرمان» أو ما يسميها بـ «بلقيس من ساحة الحرية إلى ساحة التغيير» ونضالها في سبيل الحرية، ومعالم أدوات كفاحها لإيصال صوتها الثوري إلى ساحة التغيير وسط لجج التاريخ، بينما يقدم الدبلوماسي الليبي عبدالسلام الرقيعي في «أشواك الربيع العربي» قراءة لخفايا المصالح والعلاقات الدولية، التي تعمل على استغلال الربيع العربي، ويتناول الحيثيات التي تتحكم بالحرب التي تشنها قوات الناتو على ليبيا. وفي نصه السينمائي الدال «آلة الزمن {1} و{2}» يواشج المخرج السوري أسامة محمد بين الفردي والعام، بين اليومي والتاريخ، بين اسم البلدات والمعنى المتفجر ثورة منها؛ حيث تبدو السينما كآلة للزمن، تتلاعب على أنساقه وصلاً وتقطيعاً، حتى ليغدو المكان زمانيا بامتياز. ويرى الأكاديمي الفلسطيني خالد الحروب في «النهر ضد المستنقع: جريان الثورة وتعفن الاستبداد» أن عبدالرحمن الكواكبي عندما كتب «طبائع الاستبداد»، متأملاً مصائره الحتمية وراصداً انهياراته أمام نهر الثورة الجارف، قامر على المستقبل ورأى أن صيحة الحرية، وهي أم البشر كما رآها، قادمة لا محالة لتقتلع الاستبداد من جذوره. وفي مقالته «أمسك شكسبير بريشته فرسم خارطة أوروبا» يتطرق الناقد محمد جهاد إسماعيل لأقاليم المكان وتضاريس الخريطة الجغرافية كما تتبدى في الدراما الشكسبيرية، فيتناول التفاصيل والتنويعات المكانية في علاقتها الزمانية وحركتها الحضارية ضمن الضفاف الأوروبية المديدة. يفتتح باب مراجعات كتب، الناقد الفلسطيني إبراهيم درويش بـ «نعوم تشومسكي: القوة والإرهاب»؛ حيث يقربنا من أحدث كتب المفكر واللغوي الأميركي تشومسكي ومن تحليلاته العميقة لأبعاد السياسة الخارجية الأميركية. ويقارب القاص الأردني موسى إبراهيم أبورياش «إدانة الوسط الثقافي في رواية «شرفة رجل الثلج» للروائي إبراهيم نصرالله»، وإذا كان العمل الروائي يذهب إلى تأمل أثر الأنظمة السياسية في حياة شعوبها فإن المقال يتناول جانبا مهما في الرواية يتمثل في نقد راهن المشهد الثقافي والوقوف على بنيات الخلل داخله. ويستقصي الكاتب التونسي مصطفى كيلاني في «تلهي الذات الشاعرة بالغناء في مواجهة الكارثة» المختارات والأعمال الكاملة للشاعر الفلسطيني المرموق عز الدين المناصرة؛ حيث شغف الذات الشاعرة بالتغني في مُواجهة الكارثة. ويتتبع الناقد المغربي عبدالعزيز ضويو «مسارات الكتابة» في رواية «القوس والفراشة» المتوجة بالبوكر السنة الماضية.