مفتي العرب

alarab
الصفحات المتخصصة 11 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ذبح الأضحية عن الميت * ما حكم ذبح الأضحية عن الأخ الميت؟ - لا بأس، هي صدقة من الصدقات، وإذا كانت وصية فيجب تنفيذها، وإن لم تكن وصية فيشركه. ينبغي أن يشترك الأحياء والأموات في أضحية واحدة، والمشروع عند الفقهاء أنه يضحى عن الميت، وأنها تكون صدقة من الصدقات. وذهب بعضهم إلى أنها غير مشروعة، وإنما هي مشروعة عن الأحياء دون الأموات، لكن لو ضحَّى أحدهم عن الميت وصله الثواب، وإن كان لا يشرع أن يضحى له بأضحية خاصة. فإذا أشرك في أضحيته فلا بأس، لكن بعض العامة يضحي عن الأموات ولا يضحي عن نفسه وعن الأحياء، وهي ليست مشروعة في حق الميت، الحي قبل الميت يضحي عن نفسه وأهل بيته، ثم يشرك أمواته، لا بأس إلا إذا كانت وصايا، فالوصايا تنفذ. الوفاء بالنذور * متى يجب الإيفاء بالنذر، ومتى يكون مخيرا بين الإيفاء والكفارة؟ - يجب الإيفاء بالنذر إذا كان طاعة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: من نذر أن يطيع الله فليطعه وإذا كان في معصية يحرم الوفاء به، وعليه كفارة يمين، جاء في بعض الأحاديث في سنده مقال، ويخير بين الوفاء بالنذر، وكفارة اليمين، إذا كان مباحا، نذر أن يركب السيارة، نذر أن يأكل طعاما مباحا، نذر أن يذهب إلى نزهة، مخير بين أن يذهب إلى النزهة، أو يكفر كفارة يمين، يركب هذه السيارة، أو يكفر كفارة يمين، إذا نذر مباحا، فهو مخير بين فعله، أو كفارة اليمين، نعم. هل الميت يعلم بزيارة أهله؟ * قال -صلى الله عليه وسلم-: ما من مسلم يمر بقبر رجل مسلم كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام, فهل هذا الحديث على ظاهره، وهل يعلم الميت بزيارة أهله له، وإذا دعا الولد لوالده المتوفى، هل يعلم والده بدعاء ولده له؟ - هذا على ظاهره خاص بالسلام، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي فأرد عليه السلام» هذا في النبي -صلى الله عليه وسلم- والحديث الثاني إذا صح فالحكم واحد، خاص بالسلام، أما كونه يعلم فالله أعلم، الأصل أنه لا يعلم، ما يعلم عن أهله ولا ما يعملون، هذا هو الأصل، الأصل أن الميت انقطع عمله ولا يعلم شيئا، إلا ما جاء به الدليل، والأصل أنه لا يسمع، قال -تعالى-: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22]، وقال:{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80]، يستثنى من هذا ما جاء في الحديث: (إنه يسمع قرع نعالهم) يسمع قرع نعال المشيعين، وقصة قليب بدر, الكفار الذين وضعوا في قليب بدر، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنهم يسمعون» وكذلك أيضا إذا سلم رد عليه, رد الله عليه روحه يسمع السلام خاصة، أما كونه يعلم ما يعمله أهله، ويعلم كذا وكذا فالأصل كما قال الله: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80]، الأصل أن الميت لا يسمع ولا يعلم من أهل الدنيا، إلا ما استثناه الدليل،كما جاء في الحديث أن الرسول يرد عليه السلام، إذا صح هذاالحديث . مضاعفة الحسنات في مكة * هل التضعيف في الحرم يشمل مكة كلها؟ وهل التضعيف يكون في النوافل والصدقات، والعمرة والذكر وقراءة القرآن؟ - التضعيف إنما جاء في الصلاة: صلاة في البيت الحرام خير من مئة ألف صلاة فيما عداه, هذا متفق عليه. قال آخرون من أهل العلم: إن هذا عام في جميع أجزاء الحرم أنه يضاعف. وقال آخرون: إنه خاص بالمسجد الذي حول الكعبة ولكن الصلاة في بقية الحرم لها مزية. ولهذا يروى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوة الحديبية كان على حدود الحرم وكان إذا جاءت الصلاة دخل الحرم وصلى فيه. فالمقصود أن فيها خلاف بين أهل العلم، ابن القيم يذهب إلى هذا، وسماحة الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- يرى أن التضعيف عام بجميع أجزاء الحرم. وقال آخرون: إنه خاص بالمسجد الذي حول الكعبة والمسجد الذي حول الكعبة له مزيتان: المزية الأولى: كثرة الجمع. والمزية الثانية: القرب من الكعبة حتى ولو قيل إنه يضاعف الصلوات. والتضعيف إنما جاء في الصلاة، وأما العبادات الأخرى: كالصيام والصدقة فيرجى, ولكن الدليل إنما جاء في صلاة الفريضة. هذا العمل من الشيطان * لقد فاتتني صلاة الفجر، وقمت وصليتها قبل خروج وقتها، وقررت أن أعاقب نفسي، فنمت عن صلاة الاستسقاء، متأولا بأن ترك السنة أفضل من أدائها مع فوات الفريضة، فهل فعلي هذا صحيح؟ - لا، فعلك هذا غلط، هذا فعل من الشيطان، فالتأويل باطل، يعني: فاتتك صلاة الفريضة، تفوت صلاة الاستسقاء؟! عليك أن تكثر من النوافل، أكثر من النوافل حتى تعوض ما فات، المهم أن تزيد، ما يصح هذا، هذا عمل باطل. إن عليك أن تصلي صلاة الاستسقاء وألا تنام، وإذا اتبعت نفسك هواها، وذهبت تنام هذا غلط منك، عود نفسك على الخير. وإن كانت صلاة الاستسقاء ليست واجبة، لكن فوَّت على نفسك الفضيلة، وأيضا نومك عن صلاة الفجر، إذا كنت غير متعمد ما عليك شيء، لا إثم عليك إذا كنت جعلت أسبابا توقظك ففاتتك الصلاة، فكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك». هذه عادات وليست بدعا *هل صحيح أن الساعات الحائطية في المساجد والملصقات التي تعلق لأجل المحاضرات من البدع الحديثة؟ - البدع إنما هي في العبادة، هذه من العادات، هذه يعرف بها الزمن، لكن إذا كانت تلهي فلا ينبغي أن تكون، حتى في تعميم الوزارة الساعات تكون في الخلف ولا تكون في الأمام حتى لا تشغل المصلي، لكن قد يقال إنها لا تشغل لأنها شيء يسير، ومن ذلك أيضا النقوش والكتابات كل هذا ينهى عن وضعها أمام المصلي حتى لا تشغله. حكم عبارة (كل عام وأنتم بخير) * يقول: ما حكم قول: كل عام وأنتم بخير، في بداية العام الهجري الجديد؟ وهل من كلمة توجيهية بهذه المناسبة، في العلم والعمل والدعوة؟ - لا أعلم أن لهذا أصلا، لكن من باب الدعاء، يعني العام دعاء المسلمين, والدعاء أصله مشروع، وهذا ينبغي لكل مسلم أن ينتهز فرصة العمر، وأن يكثر من الأعمال الصالحة، ويؤدي ما أوجب الله عليه، وينتهي عما حرم الله عليه في كل وقت، يكون يتذكر مرور الأعوام، ومرور الشهور، ومرور الأيام، يعني يتذكر الإنسان بها نهاية العمر، وأن السنين تمر سنة بعد سنة، والشهور وكذلك الأيام، وأنها توصل الإنسان إلى الأجل، ينبغي للإنسان أن يتذكر، وأن يزداد كلما تقدمت به السن من العمل الصالح. نسأل الله أن يوفقنا وإياكم، إلى الإنابة والاستقامة على دينه، والثبات على الإسلام، حتى الممات، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه. ما المراد بالمنافقين في ثقل الصلاة؟ * سائل يقول: جاء في الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا» هل النفاق هنا نفاق أكبر أم أصغر؟ - المراد بالمنافقين النفاق الأكبر؛ لأنهم لا يصلون عن إيمان، وإنما يصلون رياء، يصلون حتى تحقن دماؤهم، صلاة العشاء وصلاة الفجر ثقيلة عليهم؛ لأن صلاة العشاء وصلاة الفجر تقعان في وقت الظلمة، فلا يراهم الناس، فلا يصلون. أما الظهر والعصر والمغرب ففي وقت النهار، لا يصلون عن إيمان، يصلون رياء، المنافقون في زمانهم كان نفاقهم نفاقا أكبر، يخفون الكفر ويظهرون الإسلام، لو لم يصلوا قتلوا، وهم الآن يصلون نفاقا حتى تسلم دماؤهم وأموالهم، يظهرون الإسلام لكن يتخلفون، تكون ثقيلة عليهم صلاة العشاء في وقت الظلمة، وصلاة الفجر كذلك. أما المؤمن فلا تكون ثقيلة عليه, لأنه يصلي إيمانا بالله ورسوله، أما هذا المنافق فيصلي نفاقا، يصلي رياء, فلذلك صارت ثقيلة عليهم في وقت الظلمة, لأنهم لم يكن عندهم كهرباء كما عندنا الآن، ولا مصابيح، والعشاء في وقت الظلام والفجر كذلك. الشح والبخل * ما الفرق بين الشح والبخل؟ - الشح أسوأ البخل، بخل مع حرص، البخل هو البخل بالواجب، وأنه يبخل بالواجب، ولا يؤدي الواجب الذي عليه، والشح حرص مع بخل، يجمع المال من حلال وحرام، ثم يبخل بالواجب. فالشح أشد، قال -تعالى-: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]، فهو بخل مع حرص. من استخار وجاء على غير ما توقع * يقول السائل -أحسن الله إليك-: من استخار في أمر من أمور التجارة ثم تيسر الأمر في الأول، ولكنه خسر بعد فترة، هل هذا داخل ضمن الفتنة في المال والاختبار؟ أرجو الإيضاح لمن يستخير ثم يأتي أمر غير الذي كان متوقعا. - هذا مصيبة، كون الإنسان يحصل عنده نقص في المال أو في الولد، هذا نقص وامتحان، عليه بالصبر، الفتنة مثلما جاء في الحديث: «فتنة الرجل في أهله وماله وولده، تكفرها الصلاة والصوم والصدقة» يعني ما يحصل بينه وبين أهله من الكلام واللغو، وبينه وبين جاره، وبينه وبين ولده، هذا فتنة، يعني اللغو والكلام وزيادته، والأخذ والرد، هذا فتنة، أما كونه يتعاطى التجارة ويخسر، فهو نقص حصل عليه، ابتلاء وامتحانا. نعم. قال -تعالى-: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155]، نعم.