الأربعاء 17 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
 / 
03:45 م بتوقيت الدوحة

أسعار العقارات تودّع ركود «كورونا»

محمد طلبة

السبت 10 أكتوبر 2020
أسعار العقارات تودّع ركود «كورونا»

تفاؤل وتوقّعات إيجابية يشهدها سوق العقارات والأراضي في الوقت الحالي، حيث بدأ السوق في التعافي والتحرّك نحو الانتعاش، في ظل استقرار الأسعار حالياً، بعد جائحة كورونا التي تضرب العالم كله، وأدت إلى ركود السوق العقاري في الدولة، سواء عمليات تداول الأراضي بيعاً وشراء، أو إيجارات الوحدات العقارية السكنية والإدارية والتجارية.
خبراء العقارات ورؤساء الشركات العقارية نوّهوا لـ «العرب» باستمرار استقرار أسعار الأراضي في الدولة خلال الفترة القادمة، سواء العام الحالي، أو العام المقبل 2021، مع انتهاء معظم المشاريع الحيوية في الدولة، وأهمها المشاريع المرتبطة بمونديال 2022 الذي كان يمثل ضغطاً على السوق العقاري بشقيه؛ الأراضي والوحدات السكنية.  بل إن البعض يتوقّع تراجع الأسعار خلال 2021 و2022 لوجود تخمة في السوق من الوحدات السكنية، التي صاحبت العمالة المنفّذة لهذه المشاريع، وبالتالي لن يكون هناك طلب كبير على الأراضي؛ لأن المستثمر يبحث عن الاستثمار في الأراضي إذا كان هناك طلب متزايد على الوحدات السكنية والتجارية والإدارية، سواء الإيجارات أو البيع.

العمادي: 5% أقصى عائد استثماري في الأراضي حالياً

من وجهة نظر المستثمر ورجل الأعمال عبد العزيز العمادي، نائب رئيس غرفة تجارة قطر السابق، فإن الفترة الحالية التي يمرّ بها سوق العقارات تتسمّ بالاستقرار والهدوء، وهي مرحلة تصحيح للأوضاع بعد الفورة الكبيرة التي شهدها السوق خلال الثلاث أعوام السابقة، والتي ارتفعت فيها أسعار الأراضي بصورة مبالغ فيها، نتيجة الطلب المتزايد على المشاريع، خاصة المرتبطة بكأس العالم 2022، وارتفاع العمالة الوافدة لتنفيذ هذه المشاريع في تلك الفترة.
ووِفق العمادي، فإن الشركات المنفّذة للمشاريع الكبرى قاربت على الانتهاء؛ إذ إن معظم هذه المشاريع في مراحلها الأخيرة، وهناك نسبة كبيرة من العاملين في هذه المشاريع عقودها مرتبطة بالتنفيذ، أي إنه بمجرد الانتهاء سيتم الاستغناء عن هذه العمالة، كون وجودها مشروط بهذه المشروعات، وبالتالي ستكون هناك وفرة في الوحدات السكنية، مما يقلل من الطلب على الأراضي.
ويؤكد أن السوق مشبّع حالياً بالوحدات العقارية، خاصة السكنية والإدارية، بدليل تراجع أسعار الإيجارات بصورة كبيرة خلال العام الحالي، موضحاً أن الوحدة السكنية بالمنطقة الصناعية التي كان إيجارها 2000 ريال، وتراجع سعرها حالياً إلى 1000 ريال، إن لم يكن أقل، كما أن الوحدات السكنية في المناطق الجديدة تتراوح بين 5 آلاف إلى 6 آلاف ريال، بعد أن كانت تقارب 8 آلاف منذ عامين، وجميع المتعاملين في السوق شعروا بهذه التغيُّرات خلال الفترة الماضية، خاصة فترة جائحة كورونا، التي تراجع فيها الطلب بصورة كبيرة نتيجة الاحترازات التي طبقتها الدولة.
ويضيف العمادي أن الحركة العمرانية تسحب معها معظم القطاعات الخدمية في سلسلة مترابطة، وبالتالي عند انتهاء مشاريع كأس العالم فإن معظم الخدمات المرتبطة بها سوف تتأثر، ويتراجع الطلب عليها، خاصة فرص العمالة المتاحة، فالشركات لن تقوم بتوظيف عمالة جديدة، إلا بعد الحصول على مشاريع جديدة وهو أمر مستبعد قبل كأس العالم 2022، مشيراً إلى أن مشاريع الطرق – الدائرية – انتهى معظمها، فضلاً عن أن الملاعب والاستادات التي ستُقام عليها البطولة في طور المراحل النهائية حالياً، ولم يتبق إلا ملعب أو اثنين في طور التنفيذ، كذلك مشاريع الوحدات السكنية للمشاركين في البطولة أو المشجعين انتهى معظمها، وبالتالي لن يكون هناك طلب كبير على الأراضي، كما في المراحل السابقة.
والاستثمار في الأراضي- بحسب ما يوضّح نائب رئيس غرفة تجارة قطر السابق- لا يحقق عائداً أكثر من 5% حالياً، في الوقت الذي تصل فيه عوائد استثمارات أخرى 10%، وبالتالي فالمستثمر لن يضع أمواله في مشاريع لن تحقق عوائد مجزية، في ظل الوفرة التي يشهدها سوق الأراضي خلال هذه الفترة، كما أن المستثمر يبحث عن قطع الأراضي التي تتمتع بمزايا نسبية، مثل الموقع والمساحة والخدمات، إضافة إلى توفير السماح بالبناء لطوابق متعددة وعدم تحديدها. ويتوقع العمادي استمرار استقرار السوق خلال الفترة المقبلة، على الرغم من الحركة التي بدأت تلوح خلال الفترة الحالية، بعد تخفيف الإجراءات الاحترازية لجائحة كورونا.

الخاطر للمستثمرين: احذروا هذا الأمر لتجنّب «تعطُّل الأموال»

يرى رجل الأعمال والمستثمر عبد الله الخاطر أن هناك استقراراً في أسعار الأراضي، وتراجعاً في أسعار الإيجارات؛ بسبب مجموعة من الأسباب، في مقدمتها أن العرض حالياً أكثر من الطلب، فهناك وفرة في الوحدات السكنية، بعد أن اتجه عدد كبير من المستثمرين نحو بناء الأبراج والمجمعات السكنية، على أمل زيادة الطلب عليها، ولكن جاءت جائحة كورونا لتضغط على السوق العقاري، كما أن عدداً كبيراً من المشاريع للقطاع الخاص نُفّذت بدون تخطيط سليم دون دراسة توقعات السوق، حيث يتجه الجميع في فترة من الفترات إلى الاستثمارات العقارية بهدف الربح، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن؛ إذ شهد السوق تخمة كبيرة في الوحدات السكنية والتجارية والإدارية، مما أدى إلى تراجع أسعار الأراضي والإيجارات.
وينصح الخاطر المستثمرين بدراسة الفرص الاستثمارية في القطاع العقاري بصورة موسّعة في الظروف الحالية التي تشهد زيادة كبيرة في العرض، حتى لا تتعطل الأموال، وتتوقّف الدورة الاقتصادية للمستثمر، ومن يستثمر في العقار حالياً عليه أن يتأكد من تسويق مشروعه، وأن يختار الأرض في الموقع الذي يحقق مزايا الإقبال، سواء على الوحدات السكنية أم التجارية أم الإدارية. ويضيف أن السوق يمر حالياً بحركة تصحيحية، بعد الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي والوحدات السكنية، خلال السنوات الماضية، ومن شأن هذه الحركة ضبط السوق، وإعادته إلى مساره الطبيعي.

صديق: لوسيل واللؤلؤة والقطيفية الأكثر طلباً

الخبير العقاري والمحكِّم الدولي ميسر صديق، رئيس مجلس إدارة مجموعة إبهار للمشاريع، يؤكد أن السوق العقاري بدأ في التحرك مع تخفيف إجراءات كورونا، حيث كان يعاني من حالة ركود شديدة خلال الفترة الأولى، وهو وضع طبيعي اتّسمت به أسواق العقارات في العالم كله، وليس في قطر وحدها، نتيجة القيود على التحرّك، والمعاملات التجارية المباشرة، خوفاً من انتشار الفيروس. 
ويوضح صديق أن الوضع الحالي يمثّل فرصة استثمارية لمن يبحث عن شراء الوحدات السكنية أو الإدارية، أو من يبحث عن الاستثمار في الأراضي، فالوضع الحالي الأفضل من حيث الأسعار، في ظل تحرّك السوق نحو الارتفاع الطفيف في الأسعار خلال العام المقبل 2021. وينوّه بأن الإقبال على الأراضي –الشراء– تحدده الأسعار، وفقاً لنظرية العرض والطلب المعروفة، فإذا كان الطلب كبيراً فالمؤكد ارتفاع الأسعار، أما إذا كان العرض أكبر من الطلب، فإن الأسعار تتراجع أو على الأقل تستقر، وهو ما يتسم به السوق العقاري حالياً، فمشاريع كأس العالم التي تقترب من مراحل تنفيذها النهائية تعدّ سبباً رئيسياً لاستقرار السوق خلال الفترة الحالية. وحول أهم المناطق ذات الطلب الكبير في الدوحة، يوضح الخبير العقاري أن هناك مناطق تشهد طلباً كبيراً وأسعارها مناسبة، ويقبل عليها المستثمرون، في مقدمتها مدينة لوسيل؛ لأن التصميمات عصرية وحديثة، المدن الذكية ذات المعايير والإمكانيات الضخمة، كما أن الخدمات تتوافر فيها على أعلى مستوى.

 

 

_
_
  • المغرب

    4:43 م
...