%70 من الأزواج يقبلون خروج الزوجة للعمل واشتراطات بعدم الاختلاط الوظيفي

alarab
تحقيقات 11 أكتوبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - هدى منير العمر
كشف استطلاع أجرته «العرب» على عينة عشوائية قوامها 50 مواطنا ومقيما من الذكور، أن %70 منهم لا يعارضون خروج زوجاتهم إلى العمل، ومن بينهم من حدد شروطا تضبط عمل المرأة، فيما أبدى %90 منهم رفضهم تفوق راتب الزوجة على راتب الزوج في العمل. وقد تضمنت ورقة الاستبيان سؤالين، جاءت الإجابـــات كالتالي: هل تعــــارض خروج الزوجة إلى العمل؟ نعم: 30%، لا: %70. هل تتقبل تفوق راتب زوجتك على راتبك الوظيفي؟ نعم: %10، لا: %90. وبين معظم من يتقبــــل خــــروج الزوجــــة للعمل أن هناك شروطـــا وضوابــــط لعمل المرأة، فمنهم من اشتــــرط عدم الاختـــــلاط الوظيفي، ومنهم من فضــــل قطاعــات معينــــة دون غيرها كالتي تعتبر أكثر انفتـــاحا بالنسبــــة للمجتمعـــات العربية المحــــافظة، أما مســــألة تفوق راتب الزوجـــــة على الـــزوج فيبــدو أنها لا تــــلاقي ترحيبــا بين معشر الأزواج، وقد يــــعود ذلك إلى تجنب الخلافـــات الزوجيــة التي قد يسببـــها شـــــعور الزوج بأنه دون مستــــوى زوجتـــه، وهـــذا ما يتنـــــافى مع طبيـــعة الرجــــل الشرقي وقوامتــــه على المرأة والبيــــت عمومــا. أُفضل ربة البيت يقول أحد الشباب -فضل عدم ذكر اسمه- إن عمل المرأة هذه الأيام أصبح يشكل لها نوعا من الاستقلالية السلبية، وأصبحت تتصرف بحرية مطلقة، بل قد تنافس زوجها في تحقيق التفوق المادي عليه، ويصبح هذا الأمر شغلها الشاغل، وينوه: «لي صديق قد تزوج من امرأة عاملة معه في نفس المجال، وكما يبدو لي كان الاثنان تفكيرهما مادي بحت، وبالتالي وصلت بهما عقليتهما إلى حد الطلاق، فهي حريصة على عملها كزوجها تماما حتى أصبح راتبها أعلى من راتبه، ومن غيرته كان يفرض عليها أن تشاركه في كل مصاريف البيت والطفل الصغير الذي رزقوا به رغم حالته المادية الممتازة، لكنها عارضت الأمر، لذلك طلب منها ترك العمل والتفرغ له ولطلباته دون مبرر يقنعها به، فكسرت كلمته وتمسكت بعملها حتى وصل الأمر للطلاق، وعموما بغض النظر من المخطئ فمما لا شك فيه أن انتقال الزوجة لمستوى أفضل أثر كثيرا في نفسية زوجها، خصوصا أنهما يعملان في نفس التخصص، وكلاهما أثبتا أن تفكيرهما مادي بحت، لأنهما فضلا الانفصال على أن يتنازل أحدهما للآخر، فالزوج أصر على شروطه الغريبة، والزوجة ظلت متمسكة بعملها». ويتابع المتحدث أنه لا يفكر بهذه الطريقة، لكنه في الوقت ذاته يفضل أن يتزوج بفتاة متفرغة لا تعمل تجنبا للمشاكل، لاسيما أنه مقتنع أن راتب الزوجة لها، ولن يفيده عملها في شيء حسبما يرى. عمل المرأة مقبول بشروط بدا رأي عبدالرحمن الأحمد مختلفا، فيقول: «بالتأكيد ليست لدي أي مشكلة في أن تعمل زوجتي، لكن مع ضمان تأمين الأولاد في حضانة أو روضة بحيث تكون أعمارهم فوق السنة أو السنتين». وأشار الأحمد من ناحية أخرى إلى أن هناك أعمالا قد لا يليق وجود المرأة فيها، فهو لا يمانع أن تعمل زوجته في قطاع التعليم على سبيل المثال أو الصحة، حتى وإن كان به اختلاط، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية (وقت دوام المرأة) بأن لا يكون طويلا أو لفترات متأخرة من الليل لتلبي في المقابل حقوق بيتها وأولادها. وحول ما يخص راتب الزوجة يضيف الأحمد: «قناعة الرجل الشرقي العاقل في العموم تقوم على أساس أن الرجل هو من يتكفل بكل مصاريف البيت والزوجة والأولاد، لذا لا يمكن أن أطالب زوجتي في يوم من الأيام بأن تساعدني في المصاريف أو تخفف عني في بعض النواحي، وأعتبر أن هذا الأمر متروك لها، لاسيما أني أرى أن عمل المرأة فرصة لها في تقوية شخصيتها واحتكاكها مع الناس والمجتمع، وتغيير عن روتين البيت، وليس الأمر بهدف المادة وجمع الأموال فقط». ويرد الأحمد على بعض الرجال ممن تتشكل لديهم عقدة في حال تفوقت عليهم زوجاتهم ماديا وكان راتبهن أعلى من راتب أزوجهن قائلا: «إذا كان تفكير الرجل محصورا في هذه النقطة فبالتأكيد سيواجه بعض المشاكل، لكن بالنسبة لي لا أرى في الأمر أي مشكلة، ففي النهاية سيعود راتبها للعائلة عاجلا أم آجلا». مؤيدون لعمل المرأة أما مرتضى سعد الدين فلا يمانع هو الآخر من عمل زوجته، إذ كانت تعمل سابقا دون وجود مشاكل أو خلافات بينهم حول هذه المسألة، معتبرا أن عمل المرأة في الوقت الحالي ومع الظروف المالية وتزايد غلاء كل شيء أصبح أمرا مهما، بل وتستلزم الظروف الحالية مشاركة مادية من قبل الطرفين وقت الحاجة، مؤكدا أنه لا يمكن أن يجبر زوجته على ذلك إلا بطيب نفس ورضا تام منها. عزالدين يوسف يؤمن أيضا بعمل المرأة دون عقبات أو تعقيدات قد تنغص صفو الجو الأسري، ويقول بحكم التجربة: «كانت زوجتي تعمل في السابق رغم وجود أطفال، ومع ذلك لم نواجه مشاكل تذكر، ففي الفترة الصباحية كنا نترك الأولاد مع الحاضنة الخاصة، وبعد دوام الزوجة كانت تستكمل أعمالها المنزلية بشكل طبيعي». ويعتبر عزالدين أنه من حق المرأة بعدما تكمل دراستها وتصل لدرجة علمية محددة، وتحصل على شهادة جامعية أن تعمل وتحقق ذاتها وطموحاتها، بالإضافة إلى أنه يقتنع بأن العمل يخلق توازنا للمرأة، من خلال توسيع مداركها وإثبات قيمتها بالمجتمع، وهذا ما سينعكس إيجابا على البيت والأولاد. وحول راتب الزوجة يفيد: «بلا شك هو حق لها، ولو فكرنا قليلا لأيقنا أنها ستخفف بديهيا على الزوج بتلبية احتياجاتها الخاصة دون إجبارها أو الاشتراط عليها المساعدة في المصروف، وإن كان راتبها أعلى مني فزيادة الخير خيرين، فأين المشكلة؟» يختم ضاحكا. من جانبه يقول أحمد سعيد يحيى: «رغم أن زوجتي لا تعمل حاليا فإنني لا أمانع نهائيا أن تعمل في يوم من الأيام شرط أن لا يؤثر ذلك على أدائها المنزلي وواجباتها الأساسية، وبالتأكيد هي حرة في التصرف براتبها كما تشاء حتى لو كان أعلى من راتبي». حسب تفكير الزوجين للوهلة الأولى قد يبين بعض الشباب العزاب أن تفكيرهم أكثر وعيا ونضجا من أن يكونوا غيورين من مستوى راتب زوجاتهم في المستقبل، وأنهم يحترمون حق الزوجة في العمل مهما حققت من مراتب، لكن عندما تصل المسألة إلى تفوق راتب الزوجة على الزوج قد يتردد البعض في حق المرأة بالعمل، فيقول الشاب طارق نمر: «نعم قد يكون الكلام دون معايشة التجربة سهلا بعض الشيء، وقد يكون الواقع مختلفا عندما تتفوق الزوجة براتبها على الزوج، فرغم اعتقادي أن ليس في الأمر مشكلة بالنسبة لي فإن ما نسمعه من مشاكل بخصوص عمل الزوجة قد يستوقفنا قليلا عند الأسباب الرئيسية، فأعتقد أن سبب المشاكل من هذا النوع يعود إلى طريقة تفكير الزوجين، فبالنسبة للبعض العمل والمال أهم من الحياة الزوجية والعكس، وعمل المرأة هذه الأيام أصبح يشكل لها نوعا من الاستقلالية السلبية وأصبحت تتصرف بحرية مطلقة، وبالتالي أعطاها عملها فرصة لتضع نفسها في نفس خانة زوجها، وأنها تستطيع فعل ما يفعله أي رجل، وبالتالي بوسعها العيش من دونه، فكيف لو كانت أكثر منه مالا أو حظا في المكان الذي تعمل فيه؟ لكن رغم هذا الخلاف الوارد فإني متأكد أن هذه مسألة نسبية تختلف من شخص لآخر، فلو كان الزوج يقدّر زوجته فسيدعمها ويشجعها أكثر للعمل مهما وصلت، وإن كان معقدا فلا أعتقد أنه سيقبل تفوقها عليه». ضد عمل المرأة بالنسبة للمواطن عيسى الكواري، فتلكأ قليلا في الإجابة على مسألة تفوق الزوجة بالراتب ثم قال: «لو كان مستوى عائلة من تزوجتها أرقى مني أو تعيش في مستوى مختلف كليا عن مستواي فحينها قد يزعجني الأمر، فكيف لو كان راتبها أعلى من راتبي! أعتقد أنها مسألة مزعجة خصوصا لو شعرت أني لا أستطيع تحقيق ما يمكن أن تحققه هي براتبها، وعموما أنا أؤمن أن مكان المرأة في البيت ولا أحتاج لعمل زوجتي خصوصا أني مرتاح جدا ماديا ولن أشعر بالنقص أو الحاجة، لكن على فكرة يوجد بعض الرجال من يبحثون عن زوجة عاملة وأن يكون راتبها ممتازا حتى يستغلوا تعبها لصالحهم، وبعض الزوجات يقبلن بذلك مقابل الزواج والستر». حق لا تمييز فيه «ما المشكلة في ذلك؟ بالعكس سأكون سعيدا بنجاح زوجتي لو وصلت بمجهودها لمستوى وظيفي حتى لو كان أرقى من مستواي»، هذا رأي المهندس أبوحسن وتعمل زوجته مدرسة أكثر من 20 سنة، ويتابع: «إن كان ليس لدي مشكلة في خروج زوجتي للعمل فأكيد لن يزعجني نجاحها بالعكس! أيعقل أن يكره الزوج نجاح زوجته؟ أعتقد أن انزعاج بعض الأزواج من نجاح زوجاتهم دليل قوي على عدم احترامهم لبعضهم البعض، وأن بعض الأزواج ما زالوا يتبنون عقلية الرجل الشرقي السلبي الذي يريد التحكم بكل شيء، وراتب الزوجة قد يعرقل هذا التحكم بالنسبة لهم». ويتطرق أبوحسن إلى حق الزوجة في راتبها كاملا دون تدخل الزوج فيه، ويفيد: «ما دام الزوج قادرا على تلبية كافة متطلبات الحياة الزوجية فلا يحق له التدخل في راتب زوجته، وأنا أؤمن أن عمل الزوجة وراتبها من حقها؛ لذلك لم أطلب يوما من زوجتي ريالا واحدا، أما إن كانت حالة الزوج المادية متدهورة فحينها الزوجة الصالحة هي من ستعينه دون تذمر لحين تحسن وضعه». ما هو مقبول في المجتمعات الذكورية إحدى خريجات الإعلام تتحدث عما هو ممنوع ومسموح في عمل المرأة في المجتمع العربي الذكوري، وتؤكد أن هذا لا يعود لعقلية الرجل بل لطبيعة المجتمع وعاداته وتقاليده وتوضح: «ذات مرة جاءني عرض عمل مع إحدى القنوات الفضائية المشهورة، وقبلها جاءني عرض من إحدى المجلات، لكن بعد تفكير عميق لم أوافق عليهما رغم أن والدي غير معترض ولم أتزوج بعد لأواجه اعتراض الزوج، ورفضتها لأنني أعلم علم اليقين نظرة المجتمع لعمل المرأة في مثل هذه المجالات التي تعد بنظرهم منفتحة، بل خفت أيضا أن يؤثر عملي في هذه المجال على فرصة زواجي، فأغلب المواطنين لا يتقبلون المرأة التي تعمل في بعض المجالات المختلطة أو المنفتحة كالإعلام أو حتى البنوك وبعض الشركات، فاختصرت من البداية واقتنعت بعدم الخوض في مثل هذه المجالات وأعمل حاليا في أحد أقسام مؤسسة حمد». الشباب يفضلون المرأة العاملة مع الظروف الاقتصادية الراهنة التي صعبت على كثير من الشباب من حيث إيجاد فرص عمل أو القدرة على الزواج، بات عمل الزوجة مهما لدى البعض لتكون عونا لهم على متطلبات الحياة الزوجية الكبيرة من مصاريف والتزامات، ففي هذا الصدد تتابع «أمل» تلك الأسباب من وجهة نظرها بالقول: «قد لا ألوم الشباب كثيرا، فالحياة أصبحت أكثر تعقيدا وغلاء مقارنة بالسابق، كارتفاع الإيجارات وضعف الرواتب، لذلك أصبح الشاب المقبل على الزواج يفضل الفتاة العاملة، ومقابل من يعتبر أن راتب زوجته من حقها، يطلب آخرون أن يكون راتبها عونا للزوج على بعض المصاريف الخاصة بالبيت فيما لو كان الزوج غير مقتدر، وفي الوقت نفسه هي ضريبة خروجها من المنزل، لكن للأسف حسبما أرى أن حتى بعض الشباب المقتدرين أصبحوا يفضلون المرأة العاملة، فلا أدري هل بنظرهم هي أكثر ثقافة وأهمية من غير العاملات؟! فأعتقد أن الشاب العربي بوجه عام بدأ ينسى هو الآخر مهام المرأة الأساسية والمتمثلة في البيت وتربية الأولاد، وأن المرأة الصالحة والزوجة الناجحة تعرف من بيتها لا من تفوقها في عملها ومدى كسبها ماديا منه». يد واحدة لا تصفق «يد واحدة لا تصفق فيما يتعلق بتوفير حاجات البيت وأعباء الزواج المادية، وبالفعل أصبح عمل المرأة ضرورة يشترطها كثير من الرجال قبل الزواج، فأنا مثلا عندما تقدم لي زوجي كنت بطبيعة الحال أعمل، وفي الوقت نفسه أبدى هو رغبته في استمراري بالعمل ولو في الفترة الأولى من حياتنا». هكذا تقول داليا نصر، وتتابع حول تجربتها: «تزوجت منذ حوالي عام فقط، وأنا أعمل مدرسة في إحدى المدارس المستقلة، وراتبي جيد ويعينني على مساعدة زوجي في بعض الأمور البسيطة، فهو يتكفل بإيجار البيت الذي يعد وحده مصيبة فقد وصل لسبعة آلاف ريال، وفي هذه الحالة أنا مضطرة للمساهمة، لكن بالتأكيد برغبة ورضا تام مني، فزوجي لا يضغط علي من هذا الجانب، بل أنا لدي رغبة في العمل عوضا عن الجلوس في البيت لاسيما أنني لم أنجب أطفالا بعد، فمنها أساعد زوجي ومنها أتسلى بالعمل». وحول المصاريف التي تساهم بها داليا توضح: «طبعا أولها حاجياتي من ملبس ومستلزمات تجميل وما إلى ذلك، بالإضافة إلى حاجيات المطبخ من مأكل ومشرب وحتى أثاث البيت، وإن بقيت أعمل لما بعد دخول الأطفال لحياتنا فبالتأكيد سأخفف عنه بشراء حاجيات الأولاد الأساسية». الرجال يحبذون عمل المرأة في التعليم تقول المعلمة مريم الحمادي إن مسألة خروج المرأة القطرية للعمل أصبحت أكثر مرونة مقارنة بالسابق، بحكم زيادة والوعي والثقافة التي تكبر عام تلو الآخر كما تقول، وتوضح: «قد يعترض البعض على جهات أو وظائف معينة، وأعتقد أن هذا لا ينطبق على الزوج القطري فحسب، بل أغلب الرجال الشرقيين عموما هكذا، وإن كنا نحن في الخليج أكثر تحفظا، لكن لم يمنع ذلك من خروج المرأة للعمل بما يناسبها خصوصا في مجال التعليم الذي يحبذه كثير من الرجال لزوجاتهن؛ لأن الدوام معقول والإجازات طويلة، والأهم أنه غير مختلط، لأن الاختلاط مسألة ما زال كثير من الرجال يرفضونها». وتتابع عن نفسها: «تزوجت وأنا في الجامعة، لذلك تعودت على أن أتحمل مسؤولية البيت والدراسة معا، وحاليا أعمل مدرسة لغة عربية وبالتأكيد يوجد بعض العوائق، ولكن بالنسبة لي مقدور على تخطيها؛ لأن زوجي غير معترض أبدا على عملي كمدرسة». منظور شرعي من الناحية الشرعية يقول إمام وخطيب جامع آل سعد الشيخ علي بن حسن جمال: «مما لا يخفى أن المولى سبحانه وتعالى قسم خلقه إلى جنسين ذكر وأنثى، وجعل لكل جنس وظائفه المناسبة لقدراته وإمكاناته وطبيعة خلقته، وما دلت عليه الدراسات أن هنالك فوراق كبيرة في طبيعة التكوين الجسماني بين الرجل والمرأة، وقد ثبت أن كل خلية في الرجل يختلف عملها عن نظيرتها في المرأة، إضافة إلى أن المرأة تتعرض لأمور تعوقها كالحيض والنفاس والحمل ونحوها. وللمرأة في بيتها من الأعمال ما يستغرق جهدها وطاقتها، فهي مطالبة بالقيام بحق الأطفال وشؤون المنزل وما إلى ذلك مما يستهلك وقتها كله، ورغم ذلك لا يعني ما ذكرته تحريم عمل المرأة خارج المنزل، ولكن الأمر يحتاج إلى تفصيل، فالأعمال التي تمارسها المرأة تنقسم إلى قسمين، أعمال تمس فيها الحاجة إلى المرأة: كالتوليد والتطبيب للنساء، وتعليم البنات في مدارس خاصة بهن، ومثل هذه المرافق ينبغي للأمة أن تهيئ لها طائفة من النساء تسد حاجة المجتمع وتقوم بمتطلباته. أما القسم الآخر فهي أعمال يقوم بها الرجال ولا تتوقف الحاجة فيها إلى النساء: كالزراعة والصناعة والتجارة، ويجوز أن تزاولها المرأة حسب ضرورتها ومقدرتها وإمكانيتها، ولكن ذلك يخضع إلى شروط وضوابط شرعية معينة يجب عليها مراعاتها والالتزام بها عند خروجها للعمل حتى تنال رضا الله وسعادة الدارين من ناحية، وحتى تقوم بعملها المناط بها على أتم وجه من ناحية أخرى». ضوابط عمل المرأة ويوضح الشيخ جمال هذه الضوابط المتمثلة في أن يكون العمل موافقا لطبيعة المرأة وأنوثتها، ويقارب فطرتها اللطيفة الرقيقة، وأن يكون خاليا من المحظورات الشرعية، وأن لا يعارض عملها الوظيفة الأساسية في بيتها نحو زوجها وأطفالها، بأن لا يأخذ عليها العمل كل وقتها، بحيث لا يؤثر على بقية وظائفها. فضلا عن أن يكون خروجها للعمل بعد إذن وليها كوالديها أو زوجها إن كانت متزوجة. وأن يخلو العمل من المحرمات كالتبرج والسفور وغيرهما. بالإضافة إلى أن تتحلى بتقوى الله سبحانه وتعالى، فهذا يكسبها سلوكا منضبطا وخلقا قويما يريحها أولا، ويريح الآخرين من الفتن ثانيا، وأن تلتزم بالحجاب الشرعي، فلا تبد شيئا منها لأجنبي إلا ما لا بد منه من الثياب الظاهرة. ما لا يحق للزوج وحول أحقية الزوج في منع زوجته من مزاولة العمل يفيد الشيخ جمال أنه لا يحق للزوج أن يمنع زوجته من العمل ما لم تكن قد أخلت بوظيفتها الأساسية وبواجباتها تجاهه وتجاه بيته وأولاده، وكان عملها جائزا وفق الضوابط الشرعية التي تم ذكرها آنفا. ويتأكد هذا الأمر فيما إذا كانت المرأة قد اشترطت مزاولة العمل أثناء العقد وقد قبل الزوج بذلك، فهنا يجب عليه الوفاء بالشرط لقوله عليه الصلاة والسلام: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» رواه البخاري. راتب الزوجة من حقها وحول راتب الزوجة وكيفية التصرف فيه وحق الزوج منه يؤكد الشيخ جمال أنه ليس هناك من الفقهاء من قال إن راتب الزوجة لزوجها، بل للمرأة ذمة مالية خاصة، يعني أن ما تكسبه المرأة من راتب العمل أو من الميراث أو من التجارة وغيرها هو لها وحدها، ولا يجوز للزوج أن يأخذ منه شيئا، إلا أن تعطيه الزوجة برضاها. ومن الفقهاء من يرى أنه يستحسن أن تتبرع المرأة بجزء من مالها لأنها خرجت من بيتها، وأثر هذا في أداء وظيفتها في البيت، وحتى على هذا الرأي، فإنهم يقولون إن هذا مندوب وليس واجبا، وما دام الزوج متفاهما مع زوجته في خروجها فإن نفقة البيت عليه. كما أن البيوت لا تبنى على الحقوق والواجبات، بل تبنى على التفاهم، مع عدم إغفال الحقوق والواجبات، فإن رضيت المرأة بطيب خاطرها أن تجود بشيء من راتبها على بيتها فلها، وإن أرادت أن تتمسك بحقها فهذا حقها ولا يجوز للزوج أن يجبرها على إعطاء شيء، ولو فعل لكان آثما.