مواطنون: معايير التقييم الجديدة لأداء مكاتب جلب العمالة المنزلية «تحصيل حاصل»

alarab
تحقيقات 11 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - رانيا غانم- قصي إبراهيم
وما الجديد؟! إجابة في صيغة سؤال رد بها مواطنون ومسؤولون بمكاتب جلب عمالة منزلية استطلعت «العرب» آراءهم حول المعايير التي وضعتها وزارتا العمل والداخلية لتقييم أداء مكاتب جلب الأيدي العاملة، وذلك من خلال تقييم أداء وتصنيف جودة المكاتب التي على ضوئها سوف يمنح صاحب التمييز تسهيلات خاصة من قبل الجهات المعنية بالوزارتين، والتي ورد في البيان الذي صدر بشأنها أنها جاءت بالتنسيق مع أصحاب المكاتب العاملة بالدولة. ولم يوضح البيان التوقيت الزمني لبدء العمل بها، وإن كانت الوزارتان قد ذكرتا في البيان أن «هذه المعايير سوف تخضع للتجربة والدراسة والتصنيف لمدة 6 أشهر، وأنه سيتم استقبال آراء ومقترحات أصحاب التراخيص حتى يكون العمل متكاملا ويجمع الشركاء المعنيين به على النحو المأمول». المواطنون الذين التقتهم «العرب» قالوا إنهم لم يجدوا فيها ما يدل على «تقليل نفقات استقدام خدم المنازل»، كما أنها لم تشمل أي تعديلات فيما يخص فترة الضمان وهي الـ3 أشهر المعمول بها حاليا، وعلقوا على النقاط الأخرى الموجودة بالمعايير المتعلقة بتقسيم المكتب والزي الموحد ووجود شبكات الاتصالات والإنترنت وغيرها بأنها أمور لا تهم الكفلاء بشكل مباشر. وخلال استعراض مسؤولين بمكاتب جلب العمالة للمعايير الجديدة معنا، أوضح بعضهم أنها لا تحمل أي جديد بالنسبة لهم «فما ورد في المعايير الصادرة مؤخرا هو ما يتم فعليا بالنسبة لغالبية النقاط، وبالتالي فهو تحصيل حاصل» وفيما يتعلق بارتفاع أسعار جلب الخادمات، أكدوا أن المكاتب التي يتعاملون معها في الخارج هي التي تقوم برفع أسعارها، وبالتالي يكون ارتفاع الأسعار هنا انعكاسا لتكاليف جلبها، في حين لا يوجد في الداخل ما يمكنه التأثير على حدة هذا الارتفاع، وطالبوا الجهات المعنية هنا بالتدخل لتقليل الأسعار في المكاتب الخارجية أو على الأقل منع زيادتها مجددا. 17 معياراً وصدر بيان منذ أيام يفيد بأنه في إطار استراتيجية وزارة العمل بتقنين وتنظيم عمل مكاتب جلب الأيدي العاملة وذلك بالتنسيق مع وزارة وكافة الجهات المعنية في الدولة من أجل التخفيف على كاهل المواطنين لتقليل نفقات استقدام خدم المنازل التي وصلت مؤخرا أرقاما كبيرة ومبالغا فيها، وكذلك ضمان تقديم خدمات مميزة من قبل هذه المكاتب المعتمدة بالدولة- فقد وضعت الوزارتان مجموعة من المعايير بالتنسيق مع أصحاب مكاتب جلب الأيدي العاملة بالدولة؛ لتقييم أداء وتصنيف جودة المكاتب التي على ضوئها سوف يمنح صاحب التمييز تسهيلات خاصة من قبل الدوائر المعنية بالوزارتين، وأكدت أن هذه المعايير سوف تخضع للتجربة والدراسة والتصنيف لمدة ستة أشهر، وأنه سيتم استقبال آراء ومقترحات أصحاب التراخيص حتى يكون العمل متكامل ويجمع الشركاء المعنيين به على النحو المأمول. وتتمثل المعايير المعتمدة لتقييم أداء مكاتب جلب الأيدي العاملة في تقديم المكاتب خدمة مجانية لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة مثل إنجاز معاملاتهم لدى وزارتي الداخلية والعمل بدون مقابل، وتوفير مترجمين لجميع اللغات والجنسيات التي يتم استقدامها عن طريق المكتب، وتقديم إرشادات توجيهية وتوعية للخدم بالمشاكل التي يجب تجنبها بما فيها الهروب من الكفيل، وضمان كفاءة العمالة المستقدمة من قبل المكتب والمستوى التعليمي لهم، وعدد الخادمات المستقدمات اللاتي تجاوزن الفحص الطبي في الدولة، والتزام المكتب بضمان استرجاع الخادمة خلال فترة الضمان، وعدم المماطلة في أي شروط من شأنها أن تحمل الكفيل أي تكاليف مالية أخرى، واحتساب فترة الاستقدام للخادمة من تاريخ استلام التأشيرة إلى تاريخ وصولها، وتوعية المكاتب للخدم عن طريق تقديم الإرشادات والتوجيهات الخاصة بتطبيق قوانين الدولة ذات الصلة والعادات الاجتماعية والحقوق والواجبات للخدم، واستقبال الخدم عند الوصول للبلاد والتكفل بهم لحين تسليمهم للكفلاء، ووجود الإحصائية الشهرية للمكتب، وتنظيم العمل داخل المكتب من حيث تقسيمه بشكل مميز إلى عدة أقسام مثل الاستقبال والمحاسبة والإدارة -معاملات الخدم- معاملات عمال الشركات، والالتزام بلباس موحد لموظفي المكتب، وتوفير أنظمة اتصالات حديثة في المكتب إلى البلدان المصدرة للعمالة كالإنترنت، وضرورة الإعلانات المتكررة للتعريف بعنوان وعمل المكتب، إلى جانب قلة عدد الشكاوى المسجلة على المكتب، وأن يكون مدير المكتب قطري الجنسية. أسعار مرتفعة بداية يوضح محمد المهندي (موظف) أنه قرأ المعايير التي نشرتها الصحف بتمعن، بيد أنه لم يجد فيها ما يوضح صراحة أن انخفاضا في الأسعار سوف يحدث بناء عليها، يقول: «لم تتحدث المعايير عن آليات لخفض تكاليف جلب العمالة، كما لم تتناول ضمانات حقيقية جديدة للكفيل مثل وضع غرامات على الخادمة حال هروبها، وهو الأمر الذي نعاني منه كثيرا، كما لم توجِد زيادة لمدة الضمان الموجودة حاليا، حيث نسمع كثيرا عن وجود اتفاقات بين الخادمات والمكاتب بالعمل بجد خلالها وإمكانية شرود الخادمة فيما بعد وعملها في مكان آخر بسعر أعلى». وتابع: «هناك أمور لا تهمنا كثيرا ولن تؤثر في الخدمة التي نريدها، فما شأننا بارتداء موظفي المكتب الزي الموحد من عدمه أو تقسيم العمل داخل المكتب؟!». لكن المهندي يرى أن المعايير حوت أيضا بعض النقاط الإيجابية شريطة أن يتم تنفيذها فعليا وعلى الوجه المطلوب «في إحدى بنود المعايير المذكورة هناك بند ينص على ضمان كفاءة العمالة المستقدمة من قبل المكتب والمستوى التعليمي لهم، وهذا أمر هام لأن هناك سِيَرا ذاتية تكون مخالفة للواقع، من حيث الخبرة أو العمل من قبل في بلدان خليجية، أو إجادة الطبخ أو العمل كمربية أطفال وغيرها من الأمور، فكل منا يختار الخادمة حسب المهمة التي يريدها من أجلها، خاصة مع تعدد الخدم في منازلنا، فأصبح التخصص مطلوبا أكثر». أقل من المأمول وتتفق معه في الرأي أم صالح، التي لا تجد ميزات جديدة ذات أهمية في المعايير الجديدة التي تعتبرها «أقل من المأمول» في ظل المشكلات الكبيرة التي يعانيها الكفلاء مع الخدم ومع مكاتب جلب العمالة المنزلية: «لم أطلع على المعايير، لكن إحدى صديقاتي حدثتني عنها، وفي الواقع لا أرى فيها ما يفيد عمليا، فهي إجراءات تهدف لصالح المكاتب وليس المواطن، فكل ما جاء فيها مجرد تحصيل حاصل، والنقاط المذكورة ليست هي ما يشغلنا أكثر، فالأهم هنا هو الارتفاع الجنوني في أسعار استقدام الخادمات، مع المعاناة بعد ذلك في التعامل معهن وتعليمهن مهارات الخدمة والعادات والتقاليد القطرية والإسلامية، وهذه النقاط الأخيرة وردت في المعايير لكن لا يمكن التأكد من إتمامها على الوجه المطلوب، فسعر الخادمة الآن أصبح أكثر بـ3 أو 4 آلاف ريال عما كان عليه قبل شهور، فالخادمة التي جئت بها منذ 14 شهر تقريبا لم تكلفني أكثر من 7 آلاف ريال شاملة كل شيء، أما التي وصلتني منذ شهرين فقط اقترب سعرها من العشرة آلاف ريال، وهناك ما هو أكثر حسبما أسمع من صديقاتي وقريباتي». تطبق فعلياً من جانبهم لم ير مسؤولون بمكاتب جلب العمالة المنزلية جديدا في المعايير المطروحة، مؤكدين أن غالبية بنودها يتم تطبيقها فعليا، حسبما يؤكد عبدالمنعم محمد المدير المالي بأحد المكاتب: «قرأت المعايير جيدا وأحتفظ بها على الكمبيوتر الخاص بي بعدما أحضرها لي مدير المكتب لترجمتها وتوزيع النسختين العربية والإنجليزية منها على موظفي المكتب، وبعد فحصها لم نجد فيها جديدا، فالبند الأول على سبيل المثال ليس مفهوما، وهو المتعلق بتخليص المعاملات لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، فهذا في الأصل متوفر في مكتبنا وبدون مقابل، وكذلك المترجمين موجودون، لكن ليس في صورة موظفين خاصين بالترجمة، فهذا سيمثل تكلفة أعلى على المكتب سيتم بالتالي تحميلها للزبون، فمثلا لدينا سكرتيرة فلبينية ترد على الهواتف بالفلبيني والإنجليزي مع إلمام بسيط باللغة العربية لمساعدة المتصلين والزبائن، كما أن الموظف المختص بتخليص المعاملات مع وزاراتي الداخلية والعمل يتحدث لغات الفلبين وبنغلاديش إلى جانب العربية والإنجليزية، فهو مسؤول عن الكلام للخادمة أمام الكفيل وتعريفها ما يجب عليها، والجوانب التي عليها مراعاتها والالتزام بها، لكن لا يعقل أن نعين مترجمين يتحدثون عشرة لغات إذا كان لدي 10 دول مختلفة أجلب منها العمالة لمكتبي». وتابع: «فيما يتعلق بتوعية الخدم عن طريق الإرشادات والتوجيهات الخاصة بقانون الدولة والعادات والتقاليد، فهذا يحدث بالفعل، وهو من صميم عمل المكتب، ولم تكن هناك أي حاجة لذكره، ومكتبنا بالتحديد حريص على هذا، ولم نشهد حالة هروب واحدة من الكفيل للخدم الذين قمنا بجلبهم من خلال مكتبنا، لكن ما يحدث أن يكون هناك اختلافات في الطبائع أو أمور تريدها الخادمة ولا يقبلها كفيلها، ويكون هذا بالاتفاق فيما بينهما، كالخادمة التي طلبت من مكفولتها وقتا محددا للجلوس على الـ «فيس بوك»، لكن السيدة رفضت باعتبار هذا سيكون وقتا مستقطعا من الوقت الذي ستنجز فيها مهامها، فيما طالبت أخرى بوقت للخروج اليومي مع صديق لها وهو ما يتنافى مع العادات والتقاليد في المجتمع». ولم يجد مسؤول المكتب مشكلة في البند المتعلق بتخصيص زي موحد لموظفي المكتب، موضحا أنها خطوة «كان المكتب يفكر من تلقاء نفسه بالقيام بها» لكنه استغرب البند الخاص بضمان كفاءة العمالة والمستوى التعليمي لها، موضحا أنها كلها أمور يتم التأكد منها بعد ورودها بالسيرة الذاتية للخادمة، وكذا أن البند العاشر الخاص باستقبال الخدم عند الوصول إلى البلاد والتكفل بهم لحين تسليمهم للكفلاء يتم فعليا. وتعليقا على البند المتعلق بكون مدير المكتب قطريا، قال إنها نقطة لن تتوقف إمامها المكاتب كثيرا؛ لأن صاحب المكتب أو الكفيل لا بد أن يكون قطريا، لكن سواء عمل مديرا للمكتب أم لا فهذه أمور شكلية عند الحديث عن الأوراق، لن تؤثر عن الواقع الحالي، وهو أن إدارة المكاتب تكون من مصريين وسوريين بالدرجة الأولى إلى جانب السودانيين وإن كان بدرجة أقل، فهم يديرون تلك المكاتب منذ حوالي 20 عاما، وعند التشدد في ذلك سيكون القطري مديرا أيضا وليس صاحب مكتب فقط ورئيس مجلس إدارته، فهو غالبا مشغول بعمل أو بوظيفة أخرى غير المكتب الذي يملكه». خدم مؤقت وعن مطالبات البعض بأن تمتد فترة الضمان إلى ستة أشهر، يرى عبدالمنعم أنها مدة «مبالغ فيها»، فالفترة الحالية وهي الشهور الثلاثة كافية جدا للتعرف على الخادمة ومستواها المهني والأخلاقي، وهذا أيضا يمكن أن يتم خلال أسبوع فقط، لكننا بحكم القانون نترك للكفيل مدة الشهور الثلاثة للتأكد من كل هذا، وإذا كان هناك ما لا يعجبه كأن يكتشف أنها غير مهذبة، أو يشك في أخلاقها، أو أن سيدة المنزل تشكو منها، أو تكون غير ماهرة كما اشترط في تعاقده معنا، فهنا نقوم باستلامها منه ونرد له أمواله كاملة، حتى ولو كنا غير مقتنعين بأسباب ردها لنا، فنحن في النهاية يهمنا الحفاظ على سمعة المكتب، فنحن نرفع شعار (العميل على حق ولو كان غلطان)، وبعد إنهاء الأمر مع الكفيل نقوم بالتحقق من شكاواه قبل أن نعطي الخادمة لكفيل آخر، فكثيرا ما نكتشف أن الخادمة هي التي لم ترتح للعمل مع هذه الأسرة فتقوم بالإعلان عن رغبتها في الرجوع إلى بلدها، أو تؤدي أداء سيئا في العمل بعكس كفاءتها حتى يقوم الكفيل بإرجاعها، وهذه الأمور نعلمها جيدا بحكم الخبرة». وقال إن من يرغبون في ضمان يمتد إلى 6 أشهر هم في حقيقة الأمر الباحثون عن العمالة المؤقتة، ولا ينوون جلب الخادمة بشكل دائم. ليست مسؤوليتنا وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الخامات الذي تكررت الشكاوى منه، يقول عبدالمنعم محمد: «المكاتب في البلدان التي نجلب منها الخادمات هي المسؤولة عن تحديد الأسعار، ونحن من جانبنا لا نزيد من العمولة التي نحصل عليها، أما راتب الخادمة فهي من تحدده مع كفيلها، نحن نضع حدا معينا لا يمكن النزول عنه، لكن الكفيل أو سيدتها يمكنهما أن يزيدا من جانبهما كيفما أرادا، فنحن جلبنا عاملات براتب 600 ريال، لكننا عرفنا أن الكفيلات يمنحهن 800 وأحيانا ألف ريال، فهذا يعود للكفلاء ومدى تقديرهم للعمل الذي تقوم به الخادمة أو تفانيها في خدمتهم». ويتابع: «نقرأ في الصحف عن أسعار كبيرة لجلب الخدم وكذا رواتبهم، ونحن نؤكد أنها ليست أسعارا حقيقية، على الأقل بالنسبة لمكتبنا، فنحن دخلنا السوق حديثا منذ أقل من ثمانية أشهر، ونرغب في عمل صيت وسمعة طيبة من خلال أسعارنا وخدماتنا المميزة، ولهذا فنحن فعليا ننزل بالأسعار من جانبنا، لكننني لا أرى في السوق هذه الأرقام المبالغ فيها كـ12 ألف ريال، أو الرواتب التي تصل إلى 1200 ريال للخادمة، فمتوسط راتب الخادمة يتراوح من 600 إلى 700 ريال، يزيد 50 ريالا حال كونها مسلمة، و100 ريال إذا كانت مسلمة وتتوفر لديها الخبرة، وفي حالات نادرة للغاية يصل السعر إلى 1000 ريال، وأؤكد أنها نادرة للغاية، ويكون هذا الراتب الاستثنائي لخادمة خبرتها لا تقل عن عشر سنوات في بيوت خليجية وذات مهارة عالية جدا». وأوضح أن الطلب في السوق المحلية أكثر على الإندونيسيات، وتكون مصروفات الجلب وكذا راتبها أعلى، كما بدأ الإقبال على السيريلانكيات يتزايد مؤخرا. وقال إن المكاتب لا تماطل في الطلبات، فهي يهمها إنهاء مصالح العملاء بأقصى سرعة ممكنة؛ لأن هذا في نهاية الأمر يؤثر على سمعة المكتب «فنحن لا نعمل في السوق بمفردنا، ولنتميز على الآخرين علينا بناء الثقة مع العملاء حتى يأتوا إلينا مجددا ويرشحوا الآخرين لنا، لذا فنحن لا نماطل في الطلبات ولا نرهق العميل بأي حال، ما عليه إلا أن يأتي إلينا ويختار الشكل والمميزات التي يرغب فيها ثم يرحل وتكون لديه الخادمة خلال 45 يوما كحد أقصى». ويطالب المسؤولون بحثّ موظفي إدارة الجوازات على عدم تأخير التأشيرات؛ لأن هذا من شأنه إغضاب الكفلاء إذا تأخرت معاملتهم ولو ليوم واحد «فقد نضطر للذهاب إلى الجوازات 4 و5 مرات لإنجاز مهمتنا». أمر صعب قصي إبراهيم، المسؤول بأحد المكاتب المتخصصة في جلب الأيدي العاملة يعلق على البند الأول الخاص بتكليف المكتب بتقديم الخدمات إلى كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة بالمجان بأنه أمر صعب «أحيانا نقوم نحن بتخليص المعاملات في الصحة، لكن فيما يتعلق بالبصمة والإقامة والجوازات فالكفيل هو من يقوم بذلك، فالموظف المسؤول لدينا عن إنهاء المعاملات يكون لديه عمل يومي في الجوازات، كما أن عليه المتابعة مع العملاء في حالات المشكلات أو الهروب، فضلا عن الاستقبال في المطار، لذا فإن من يقوم بالإجراءات الخاصة بالبصمة والإقامة هم الكفلاء أنفسهم، لأن هذه الإجراءات تأخذ وقتا ولا تتم في التوقيت ذاته، فهي تمتد خلال الثلاثة أشهر فترة الضمان، والكفلاء أنفسهم يفضلون تركها لآخر المدة حتى يتأكد إن كان سيبقي عليها أو يقوم بردها، فقد لا تعجبه الخادمة ويردها إلينا، فنقوم نحن بتحويلها لكفيل ثان وثالث والقانون يسمح بذلك، وهذا الانتقال لا يكون إلا قبل الحصول على الإقامة، أما في حال الحصول عليها فعليا، فلا يمكن نقلها إلى آخر قبل مرور أكثر من سنة. وعن كفالة المكتب قال إبراهيم: «نحن نضمنها من المرض والحمل ورفض العمل، وإذا ثبت العكس فمن حقه إرجاعها إلينا، لكن ليست هذه هي الأسباب الوحيدة، فأحيانا شكل الخادمة لا يعجب العميل، أو أنها تتحدث كثيرا فلا تعجب سيدة المنزل، وكلها أشياء تختلف من كفيل لآخر، فهناك من يرجعها لأنه وجد لديها جوالا، في حين أن هناك كفيلا آخر يشتري لها جوالا فور استلامها، وفي النهاية نحن كمكتب مسلمون، ويهمنا مصلحة الناس، ويكون هناك أخذ ورضاء حتى نرضيهم». معمول بها فعلياً وكما سابقه، أكد إبراهيم أن المعايير الجديدة «معمول بها فعليا»، فالمكاتب بها مترجمون للغات البلاد التي يتم جلب الخدم منها وهي إندونيسيا والفلبين وسريلانكا، كما أن الكفيل قبل استلام الخادمة يطلب من المكتب التأكيد عليها في مجموعة من الإرشادات الخاصة به، فضلا عن الإرشادات العامة التي نحدثها عنها «فكل شخص له طرق خاصة وأسلوب معيشة، ويريد أن تسلك خادمته الشيء نفسه». وأرجع إبراهيم هو الآخر ارتفاع أسعار استقدام الخادمات إلى المكاتب التي تقوم بتحويلهن من الخارج، موضحا أن البلدان التي يرغب فيها أهل قطر هي الأعلى في الأسعار بسبب ارتفاع الطلب عليها، وهو ما تستغله مكاتب الخارج «أغلب الناس سواء مواطنون أو مقيمون يفضلون الإندونيسية والفلبينية، وهناك طلب أيضا -وإن كان بشكل أقل- على السريلانكية، والمكاتب في هذه البلدان ترفع الأسعار بحجة أن الكويت والسعودية تطلب المزيد وتدفع أكثر، وبالتالي علينا أن ندفع نحن أيضا أسعار موازية حتى يمكننا الحصول على حصتنا ولا تذهب لهذه البلدان، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير جدا، وأنا كمقيم أراها مبالغ فيها بالفعل، لكن ليس باليد حيلة، أما لو فتحوا لنا بلدان أخرى جديدة كالنيبال وغيرها فسوف تنزل الأسعار تلقائيا؛ لأننا لن نكون وقتها تحت رحمة مكاتب هذه البلدان، لكن للأسف العملاء يصرون على الجنسيات التي اعتادوا عليها ويخشون تجربة غيرها». وتابع: «الدول الإفريقية ليست مطلوبة، ومع أن أسعارها أفضل، لكن الجوازات أغلقت الاستقدام منها، وكان تكلفة الاستقدام منها تتراوح بين 3000 إلى 3500 ريال بعمولة المكتب؛ لأن العمولات لهذه المناطق قليلة ولا تبالغ المكاتب هناك في أسعارها مثل البلدان التي تتحكم في أسواقنا، فحاليا نجلب الإندونيسية بتسعة آلاف ريال، والفلبينية بثمانية آلاف ريال، ويحصل المكتب على عمولة لا تزيد عن 1500 ريال مقابل مصروفاته من إيجار للمكتب ورواتب للموظفين إلى جانب وجود سكن خاص للخادمات». وعن المطالبات بتمديد مدة الضمان من قبل الكفلاء قال: «أرى أن الثلاث شهور مدة كافية تماما، لكن ما دام المكتب أموره سليمة فلا مانع لدينا من مدها إلى 6 أشهر أو حتى 10 شهور، فكلما كانت العلاقة جيدة بين الكفيل والمكتب استفاد الطرفان أكثر، فهذا أفضل لي ولسمعة المكتب». زيادات الرواتب لا تخصنا ويتفق مع الآراء السابقة أحمد سعيد الموظف بأحد المكاتب الكبرى والشهيرة لجلب الأيدي العاملة، حيث يوضح أن الأسعار تكون مرتفعة من المنبع، بينما تكون عمولة المكاتب واحدة ولا تشهد أي ارتفاع «نحن نحصل على الخادمة بتكلفة قدرها 9500، يضاف إليها رسوم التأشيرة التي تختلف بين الكفيل القطري وغير القطري، حيث يصل السعر إجمالا بالنسبة للمواطن إلى 9800، أما المقيم فتكون 11300 ريال، ونحن نحصل عليها من بلدها بتكاليف لا تقل عن 2000 دولار لكنها تزيد غالبا، فالمصروفات كثيرة وغالية، وكذا تكاليف وإنهاء الأوراق هناك وهنا، وبالتالي فإن تحميلنا نحن مسؤولية ارتفاع الأسعار أمر غير صحيح، فإذا كانت هناك رغبة في تخفيض الأسعار فيجب التحدث مع المكاتب الخارجية لتخفيض أسعارها، أما نحن فمسيرون، حيث ترفع تلك المكاتب من أسعارها، وأحيانا توقف الطلبات للضغط علينا، وتتعلل بارتفاع الطلب بأسعار أفضل من بلدان خليجية أخرى، وفي النهاية نضطر كمكاتب والرضوخ لها والموافقة كلنا على أسعارها المرتفعة حتى يمكننا الحصول على العدد الذي نريده والا توقف عملنا، وبذلك ترفع أسعارها باستمرار حتى وصلت لما هي عليه الآن، فتكاليف جلب الخادمة التي كانت في عام 2010 تصل إلى 6800 ريال، أصبحت الآن 9800 ريال، وهي بالفعل زيادة هائلة، وأنا وغيري من المكاتب نتمنى أن يكون هناك قانون أو تدخل يحد من ارتفاع الأسعار؛ لأن مزاج السوق القطرية ليس فيه إلا الإندونيسية تليها الفلبينية، وهؤلاء من كثرة الطلب عليهم بدؤوا التدلل علينا وعلى أسواقنا لإدراكهم حاجتنا إليهم. أما الهند فهي متوقفة، وإثيوبيا هناك مشكلات من جانبها، وحتى سيريلانكا مشكلاتها كثيرة». وعن الإعلانات التي تتحدث عن تأمين لمدة عامين والتباس هذا بمدة الضمان، يقول: «التأمين يختلف عن الضمان، فهو يكون ضد الموت وأشياء أخرى، أما الضمان فهو طبقا لإدارة العمل يكون بحد أدنى 3 شهور وحد أقصى 6 أشهر، والجميع يعمل بالحد الأدنى، فنحن أحيانا نظلم من مدة الضمان هذه، فبعض الكفلاء لا يردونها إلينا إلا في نهاية مدة الضمان، وأحيانا بعدها بيوم إذا حضر في اليوم الأخير بعد انتهاء دوام المكتب. ونحن أكثر مكتب يلتزم بالقانون في الدوحة، ونحترم رغبات العميل، فهو من حقه إرجاعها ونحن من واجبنا استقبالها، لكن بعد الضمان يكون فيه خسارة كبيرة لنا، فنحن في النهاية نعمل في بيزنس، ونتعرض لخسارة كبيرة إذا خالفنا قواعده». وعن تخوف البعض من رفع الأسعار بعد زيادة الرواتب لقطاع كبير من المواطنين في الدولة، قال: «بالطبع لن يكون هناك رفع للأسعار، لسبب بسيط أن أيا من الرسوم التي ندفعها في قطر لم ترتفع، كإدارة العمل والسفارة الإندونيسية ورسوم الجوازات، لكن ما يدعونا إلى رفع الأسعار هو المكاتب الخارجية كما أوضحت من قبل».