تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية.. نعمة أم نقمة؟

alarab
قطر اليوم 11 سبتمبر 2026 , 01:22ص
يوسف بوزية

مع تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية وحياة الطلاب اليومية، أكد خبير وعدد من الطلاب أهمية توظيف التقنيات الحديثة في دعم العملية التعليمية بما فيها التحصيل الدراسي للطلاب، منوهين في هذا السياق بحرص وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي على إدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية، سواء من خلال تحديث المناهج الدراسية لتشمل أسس الذكاء الاصطناعي؛ أو من خلال تمكين المعلمين وتزويدهم بالأدوات والتدريب اللازمين لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين أساليب التدريس، وتلبية احتياجات الطلاب بطريقة أكثر فاعلية لتحقيق الاستفادة القصوى من هذه التكنولوجيا.
وأجمعوا على دور الذكاء الاصطناعي على مساعدة الطلاب على فهم الدروس، لكنهم حذروا من الافراط في استخدامه لافتين الى ان الاعتماد على الإجابات الجاهزة يضعف مهارات التفكير النقدي والتحليل.

سلمى جبريل: 30% من المدرسين في قطر يملكون فهماً قوياً لكيفية عمل تقنياته في التعليم

أكدت السيدة سلمى طلحة جبريل، مدير السياسات والبحوث بمبادرة القمة العالمية للابتكار في التعليم «وايز»، أن الذكاء الاصطناعي بدأ يدخل في المنظومة التعليمية بوتيرة متسارعة، تفوق سرعة وضع السياسات والتشريعات المنظمة له، لافتةً إلى أن المعلمين يبدون حماساً كبيرا تجاه هذه التقنيات، إلا أن الكثير منهم يعانون من غياب الدعم والتدريب، ما يكشف عن فجوة في الأنظمة والسياسات.
وأوضحت أنه تم إجراء دراستين بحثيتين شملت استطلاع آراء نحو 550 معلماً في دولة قطر، وما يقرب من 3000 معلم من سياقات عالمية متنوعة تشمل الولايات المتحدة، والهند، والفلبين، وكولومبيا، وغانا، وأوغندا، مما يجعلهما من أكثر الدراسات شمولاً لدمج الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم على مستوى العالم حالياً، مشيرةً إلى أنه تم قبول الورقتين البحثيتين للنشر في مجلات أكاديمية محكّمة. واستعرضت أبرز النتائج الإحصائية للدراستين، مبينةً أن 60 بالمئة من المعلمين أفادوا بأن الذكاء الاصطناعي ساعدهم في تصميم وتخصيص التعليم لتلبية احتياجات الطلاب المتنوعة.
ونوهت بأنه على الرغم من امتلاك دولة قطر لبنية تحتية رقمية ذات طراز عالمي والتزام وطني راسخ بالابتكار، فإن 30 بالمئة فقط من المعلمين المستطلعين يملكون فهماً قوياً لكيفية عمل الذكاء الاصطناعي في التعليم.وذكرت أن هذه الفجوة الإحصائية تؤكد لصناع القرار أن البنية التحتية المتطورة والحماس الشخصي أمران ضروريان لكنهما غير كافيين بمفردهما، داعيةً إلى توفير برامج تطوير مهني مستهدفة، ومنهجية، ومرتبطة بالسياق المحلي للمعلمين.
كما نبهت إلى وجود تحدٍّ تقني وثقافي يتمثل في عدم دمج العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية بشكل جيد في المنصات الناطقة باللغة العربية، وعدم توافقها مع المناهج الدراسية المحلية، مؤكدة أن المعلمين لا يقاومون التكنولوجيا، بل يطالبون بأدوات تناسب فصولهم وطلابهم ولغتهم الأم.

الطالب جراح محمد: أداة مساعدة.. وليس بديلاً عن الدراسة

قال الطالب جراح محمد بالصف الثاني عشر - علمي - ان الذكاء الاصطناعي يساعدني في فهم بعض المسائل في الرياضيات، وغيرها من المواد من خلال وضع الخطط الدراسية، وحل العديد من المسائل الرياضية المعقدة بطريقة مبسطة والاطلاع على كل ما هو جديد.
ونوه جراح بشيوع استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لدى طلبة المدارس سواء المرحلة الثانوية او الاعدادية او حتى الابتدائية في ظل انتشار استخدام الهواتف الذكية لدى مختلف فئات المجتمع. وأكد ان ايجابيات الذكاء الاصطناعي لا تعني الاعتماد كليا عليه في الدراسة بل يجب على الطالب البحث والمثابرة ومتابعة دروسه أولا بأول، لافتاً إلى أهمية قدرة الطالب على الحفظ والفهم والبحث والتفكير، بدلاً من الاكتفاء بطرح أسئلة عامة وانتظار إجابات جاهزة.

سعيد جمال: يوفر الوقت والجهد التعليمي 

قال الطالب سعيد جمال من الصف الثاني عشر المسار الأدبي بمدرسة أم صلال الثانوية: استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي اليوم بشكل واسع في التعليم وتلخيص المناهج الدراسية، وشرح المفاهيم المعقدة، وحل مسائل الرياضيات والعلوم خطوة بخطوة.
وأشار الى ان الذكاء الاصطناعي يوفر وقتًا وجهدًا كبيرين من خلال تقديم إجابات فورية وشروحات مبسطة على مدار الساعة، دون الحاجة للانتظار. واضاف: هناك واجبات تحتاج إلى وقت طويل جدا فبمجرد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد يوفر وقتا كبيرا بالنسبة لي كطالب.

الطالب محمد سليمان: دعوة لوضع ضوابط استخدام واضحة

أكد الطالب محمد سليمان أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي اصبحت حاضرة في مختلف المراحل التعليمية في المدارس، بعدما اتاحت للطلاب ادوات قادرة على الشرح والتبسيط وتقديم الحلول والاجابات الجاهزة على طبق من ذهب.
واوضح ان هذا التغيير في اساليب التعليم الحديثة وربما نسميه التحول النوعي في التعليم يستدعي التدخل من قبل وزارة التربية والتعليم لوضع ضوابط وحدود واضحة للاعتماد عليها في الدراسة، من خلال إدارة استخدامها بوعي وضوابط واضحة، بما يحول دون أن تصبح بديلاً عن تفكير الطالب وجهده، ويضمن توظيف إمكاناتها لخدمة التعلم وليس لإلغاء العقل والقدرة على التحليل.

الطالب عبدالله الكربي: مفيد في شرح الدروس وتلخيص المعلومات

قال الطالب عبدالله الكربي من مدرسة أم صلال الثانوية انه يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في الدراسة للمساعدة في فهم الدروس والإجابة عن الأسئلة الصعبة.
وحول ايجابيات استخدامه اوضح ان الذكاء الاصطناعي يساعد الطالب على فهم المعلومات بشكل أسرع، وتبسيط الدروس، وتوفير الوقت، ومراجعة المعلومات وحل بعض المسائل والواجبات.
وبشأن المهام والواجبات التي يمكن إتمامها باستخدامه قال: أستفيد منه في شرح الدروس، وتلخيص المعلومات، وحل المسائل والتدرب على الاختبارات، ويمكن استخدامه للمساعدة في بعض الواجبات والأبحاث، مع ضرورة مراجعة الإجابات والتأكد من صحتها.

الطالب أويس عامر: الاعتماد المفرط يضعف التفكير

أوضح الطالب أويس عامر ان ادوات الذكاء الاصطناعي اصبحت جزءا من البيئة المدرسية في مختلف مراحلها وخصوصا في المرحلة الثانوية، لدورها في التسهيل على الطلاب في حل الواجبات المدرسية، خاصة في المواد المعقدة والتي تعتبر صعبة إلى حد ما مثل الرياضيات والكيمياء وغيرها من المواد.
واكد أويس انه يستخدمه شخصيا في بعض الامور مثل التحقق من الاجابات، داعيا الى عدم الافراط في استخدام هذه الادوات لأن الاعتماد عليها في كل صغيرة وكبيرة يخفض مستوى الطالب من حيث قدرته على الفهم والاستيعاب والتفكير والتحليل المنطقي، لافتا الى ضرورة وضع ضوابط للحد من التوسع السريع في استخدام هذه التقنيات داخل المدارس.

الطالب مجد الطويل: نستخدمه في المراجعة وتصحيح الأخطاء

أكد الطالب مجد أحمد الطويل، بالصف الحادي عشر علمي، انه يستخدمه في الدراسة كوسيلة مساعدة لفهم الدروس، وتبسيط المعلومات، ومراجعة ما تعلمته.
وأضاف انه يوفّر الوقت، ويشرح المعلومات بطريقة سهلة، ويساعد الطالب على البحث والمراجعة وتطوير مهاراته في التعلم. كما أستفيد منه في شرح الدروس، تلخيص المعلومات، حل بعض التمارين، وتصحيح الأخطاء. ويمكن استخدامه في بعض الواجبات، لكن الأفضل أن تكون للمساعدة والفهم وليس للغش أو الاعتماد الكامل عليه.