«وصفة» للتخلص من تأنيب الضمير تجاه رعاية «العيال»

alarab
منوعات 11 سبتمبر 2022 , 12:25ص
الدوحة - العرب

لطالما أكدت أمهات أن الإحساس بتأنيب الضمير تجاه رعاية الأبناء يبقى ملازماً لهن مهما حاولن الموازنة بين متابعة أولادهن وتربيتهن والعمل والمسؤوليات المنزلية.
وحددت أمهات حلولا تساعد برأيهن على التخلص من هذا الإحساس، مشيرات إلى أنها تتلخص في: دعم الشريك والأسرة، الاستعانة بمربية منزلية، تثقيف الأم لذاتها والتركيز على الكيف وليس الكم في قضاء الوقت مع الأبناء، وترتيب الأولويات بتقديم الأم لذاتها على بقية الأمور كي تتمكن من العطاء.
فالمرأة مخلوقة بغريزة الأمومة، وبعض الأمهات لا تفكر بالمال بقدر كونها عاطفية، لذلك تجدها بالرغم من نجاحها في تحقيق الموازنة بين حياتها العملية والعائلية، فهي في قرارة نفسها تشعر بالتقصير والقلق على أبنائها وذلك ما يشعرها دائماً بتأنيب الضمير لغيابها عن الأطفال.
قد نجد أماً كثيرة الانشغال عن أطفالها بسبب طبيعة عملها سواء داخل المنزل أو خارجه مما يولد شرخاً في جدار الأسرة لأنها تهتم فقط بالمأكل والملبس دون التفكير في احتياجاتهم الأساسية ومشاعرهم وتطورهم الدراسي، لذا تخلق الأم طفلاً سطحياً في أغلب علاقاته مع الآخرين.
توضح بعض الدراسات أن الأم العاملة حققت نجاحاً باهراً وانفتح عليها المجتمع بشكل ملحوظ في كل الميادين.
أما ما يتعلق بشعورها الدفين وتأنيب الضمير لاعتقادها بأن عملها قد يؤدي إلى فشلها في تربية أبنائها فهو شعور لا يستطيع أحد أن يبعده عنها، سوى الزوج والأهل إذ لهم لهم دور رئيسي في تقليص وإبعاد هذا الشعور عنها.

مساندة الزوجة 
من المهم أن تتم مساندة وشكر الزوجة على تحمل المسؤولية بإظهار التقدير لما تقوم به من عمل من غير توجيه أصابع الاتهام إليها بالتقصير، وذلك بحد ذاته كفيل أن يعطيها الشعور بالطمأنينة ويبعد عنها القلق والتوتر.
لا يمكن لأي أحد أن ينجز كل المهام الملقاة على عاتقه من دون تعثر، وبالتالي لا توجد أم تستطيع أن تنجز كل مهماتها على أكمل وجه، والنصيحة الأهم هي عدم ضعف الأم أمام الأبناء، ففي كثير من الأحيان يؤدي شعور الأم بالتقصير إلى تلبية كل طلباتهم وهذا من شأنه أن يفسدهم ويجعل العلاقة بينهم قائمة على العطاء المتواصل من طرفها والأخذ من طرفهم.
لا ننكر بعض الدراسات التي تشير إلى أهمية عمل الأم وانعكاسه الإيجابي على نمو الأطفال، ولكن قد نجد أماً عاملة وناجحة ولكنها حزينة بسبب شعورها بالذنب حيال التقصير مع أطفالها، ونجد ربة منزل سعيدة رغم المجهود الكبير الذي تبذله في المنزل للعناية بأطفالها.
ورغم صعوبة المهام التي تقوم بها الأم لا سيما إن كانت تجمع بين الدراسة والعمل والأمومة، إلا أن بعض الأمهات يؤمنّ بأن الأمومة تعتبر دافعاً لإنجاز المزيد. 
وحالة تأنيب الضمير هي عبارة عن أفكار ومشاعر يمر بها الجميع، قد يكون مصدرها النفس من الداخل، أو بسبب ضغوطات خارجية كإلحاح الزوج أو الأسرة أو المقارنات مع الأصدقاء وخلافه، لذلك على الأم التي تواجه هذا الإحساس التحدث لنفسها لتحديد السبب، وهل إن كانت مقصرة فعلاً بعدم قضاء وقت كافٍ مع الأبناء أم أنه مجرد وهم.
كما أن أخطار الشعور بتأنيب الضمير قد تؤدي إلى نفاد الطاقة بالمكان الخطأ، والشعور بصداع وآلام جسدية والتقصير بمهام العمل وخلافه، وقد تستمر مع نمو الطفل للدرجة التي قدي يستغلها الأبناء، وتصبح وتراً حساساً يلعبون عليه.
ويشير المستشارون الأسريون إلى أن حلول التخلص من هذا الإحساس أصبحت متاحة كثيراً إما باللجوء لمساعدة الحماة، الأخت أو الحضانة والمربية، فضلاً عن أن ميزة العمل عن بُعد التي أفرزتها الجائحة قد دعمت الأمهات كثيراً، وأخيراً على الأم أن تدرك تماماً أن وجودها مع الأبناء بشكل دائم لا يساهم كثيراً بالتربية، والتي أصبح نطاقها أكثر اتساعاً من قبل، فالمجتمع اليوم له دوره بالتربية.