محلات عطارة.. بدرجة صيدليات شعبية

alarab
تحقيقات 11 سبتمبر 2022 , 12:25ص
يوسف بوزية

د. محمد الكواري: بيع الخلطات دون تصريح يعاقب عليه القانون
د. زهير العربي: منتجوها يستهدفون الربح أكثر من العلاج
أحمد طه: احذروا.. هناك نباتات بها أجزاء سمية قاتلة
متخصصون في الأعشاب يوسعون «منافذ البيع».. مع خدمات التوصيل للمنازل
 

تستقبل محلات العطارة في سوق واقف وخارجه عشرات الباحثين عن «وصفة» للتخسيس أو «خلطة» للرشاقة أو «بذرة» للصحة والجمال، تجذبهم خبرات العطارين الطويلة في تركيب وصفات طبيعية مجربة.. «إن لم تنفعهم لن تضرهم».
وتدفع الثقة بالأعشاب الطبيعية والوصفات الشعبية البعض إلى «خبراء» الطب البديل في محلات العطارة التي تطورت إلى ما يشبه صيدليات عشوائية، تزعم أنها «متخصصة» في علاج عدد كبير من الأمراض، عن طريق تركيب وصفات علاجية مخلوطة بالتجربة.
علما أن الترويج للوصفات الطبية بصفة أنها «خلطات طبيعية» لا تعني بالضرورة أنها صحيّة، أو غير ضارّة كما يروجون.. فزيت القرنفل الذي يتصدر واجهات العديد من محلات العطارة في الأسواق الشعبية، ويباع كمضاد للالتهاب وتطهير الجروح وتقوية الشعر وغيرها، يكفي منه 10 ملم للتسبب في فشل كبدي حاد.. قد يؤدي للوفاة بحسب الأطباء.

التداوي بالأعشاب.. ثقافة
يقول الدكتور زهير العربي، أخصائي التغذية العلاجية: إن الخبرة التي يستند إليها المُعالجون الشعبيون في قطر لم تخضع للفحص المختبري أو العلمي الدقيق، وان خبرتهم في هذا المجال تعتمد على انتقال المعلومة شفهياً من جيل إلى آخر، دون أي سند علمي. صحيح أن الرقابة موجودة، إلا أن انتشار ثقافة التداوي الشعبي في مقابل عدم الاعتماد على الطب الحديث، قد يؤدي إلى مخاطر مستقبلية، خاصة وأن بعضا من ذوي النفوس الضعيفة، يستثمرون ثقة الناس بالعلاج الشعبي، إذ إن البعض يعتقد أن كل الأعشاب أثرها بسيط، إلا أن بعضها يترك أثرا أقوى من الكيماويات. لذلك يجب أن يتجنب المرضى استخدام الأدوية الشعبية التي يعلن عنها في الإنترنت أو القادمة من خارج البلاد، فهي في الغالب مضرة بالصحة، ويستهدف منتجوها الربح أكثر مما يستهدفون العلاج، لذلك يخصصون لها دعاية إعلامية ضخمة، معتمدين على السمعة الطيبة للطب الشعبي.

مخالفة للقانون
ويقول الدكتور محمد بن سيف الكواري: إن مروجي هذه المستحضرات العشبية المجهولة دون ترخيص أو رقابة طبية يخدعون الشباب بوصفها مستحضرات عشبية طبيعية تعالج العديد من الأمراض المستهدفة، بما فيها التخسيس، لكنها في الحقيقة خطر على من يتناولها، حيث يدخل في تركيبتها بعض المواد الكيميائية الغريبة فتتحول هذه التوليفة إلى مادة مسرطنة وخطرة تضر بالصحة العامة.
أضاف د. الكواري إن بعض الخلطات والأعشاب الغريبة يتم إعدادها بطريقة بدائية داخل منازل من يشتغلون في هذا المجال، ويتم إيهام الشباب والمراهقين بجدوى هذه الأعشاب، دون أن تكون هناك تراخيص صحية لهذه المستحضرات أو تصريح للمكان بتصنيع مثل هذه المواد الخطرة التي تكون عادة رخيصة الثمن ومليئة بالسموم والأمراض، في مخالفة صريحة يعاقب عليها القانون.. داعياً الجميع إلى عدم التعامل مع هؤلاء المخالفين ومدّعي المعرفة، وإبلاغ اللجنة عنهم للتحقق من هذا الأمر، والقيام بالدور المطلوب للحفاظ على صحة أفراد المجتمع.

صيدليات عشبية
من جانبه يؤكد الصيدلاني أحمد طه، أن العديد من الأدوية مستخلصة من الأعشاب، وهناك شركات عالمية قائمة فقط على صناعة الأعشاب ومنتجاتها، لها افرع في العديد من دول العالم، تنتج أدوية لأمراض عدة وبعض الأدوية المطهرة والفيتامينات والأدوية الخاصة بأمراض الرجل والمرأة معظمها مستخلص من الأعشاب، وأكثر من ذلك، هناك صيدليات في كثير من دول العالم خاصة بالأدوية العشبية، أي أنها تعتمد على الأعشاب في استخداماتها للتقليل من استخدام المواد الكيماوية، وهناك بعض الدول التي تسعى لحذوها في هذا المجال، ويجب ألا ننسى أن الأدوية العشبية لها بعض المضار ولكنها قد تصلح لعلاجات المرأة الحامل أو المرضع أو كبار السن، وخاصة ممن يخافون المواد الكيماوية لتأثيرها على الكلى والكبد عكس المواد العشبية. 

علم أكثر منه وراثة
أضاف طه: لكن استخدام المواد العشبية دون أسس علمية من قبل العطارين قد تترتب عليه نتائج عكسية، فالأعشاب بعضها قد يكون ضاراً، وهناك نباتات بها جزء سمي قاتل، لافتا إلى أن هناك من يأخذ أعشابا قد تدمر جزءا من جسمه دون أن يشعر، وقد تظهر أعراضها بعد سنين أو بعد شهور، فالتداوي بالأعشاب حاليا اصبح علما اكثر من كونه وراثة. هناك مدارس وكليات مختصة بعلم الأعشاب، بينما خبراء الطب الشعبي الذين «يتوارثون» المهنة يعتمدون تجربة تراكمية وخبرة تزيد أو تنقص حسب عراقة الأسرة التي تعمل في هذا المجال، واكد أن هناك أعشابا مشهورة لا غبار عليها كالنعناع، والينسون، وورق اللبلاب، وورق اللبان يمكن للمريض التعامل معها دون الخوف من أضرار جانبية إلا أن هناك اعشابا أخرى، معقدة، تستخدمها بعض شركات الأدوية العالمية فقط، ولا يمكن لأي عطار أن يوصي بها.

الأعشاب والسكري
من جانبه، دعا خالد اليافعي الى تشديد الرقابة على محلات العطارة، داعيا الى عدم الانسياق وراء الاعلانات التي تملأ الفضاء الالكتروني ولهاث البعض وراء الأعشاب الطبيعية في محلات العطارة، أو ما يروج على الإنترنت من أنواع مختلفة يوهمون بها المرضى أنها طرق طبيعية للعلاج، من بينها استخدام الأعشاب في علاج السكري، ويظن البعض خطأ أن بعض الأعشاب التي ينتج عنها انخفاض لنسبة السكري لدى البعض هي علاج ناجع للسكري، فيهمل العلاج، فتتدهور حالته ويقع في مشاكل صحية بعد ذلك، لكن لابد من الاستمرار في أخذ العلاج ومراجعة الطبيب المختص.
فيما يؤكد معظم العطارين أن عملهم يقتصر على بيع الأدوية العشبية التي أثبتت التجربة نجاعتها وتفوقها في بعض الأحيان على الأدوية الكيميائية، لكنهم يؤكدون على صعوبة منع تداول الأدوية العشبية «لسهولة الحصول عليها من مناطق أخرى بالدولة، إضافة إلى أن أغلب الزبائن يفضلون استخدام الأدوية المصنوعة من الأعشاب الطبيعية، تجنباً لتناول الأدوية الكيميائية».